· ردّ على نقد "الفكرة العربية" بإضافة "الاقتراض" و"تحويل الشفرة"
استضافت رابطة الأدباء الأربعاء الماضي الدكتورجلال محمد آل رشيد الذي ألقى محاضرة بعنوان "مستويات العربية المعاصرة في الكويت " قدمه فيها د· يحيى أحمد وقد تناول الباحث الموضوع وفق التحليل اللغوي الاجتماعي، في دراسة توصيفية ميدانية شملت قطاعات ومستويات اجتماعية وعمرية ووظيفية مختلفة·
مستويات اللغة ميدانيا
بدأ الباحث محاضرته بتحديد هدفه الذي جعله في محورين: الاهتمام بموضوع مستويات الاستخدام اللغوي على نحو نظري، وهي موضوعة أثارت جدلاً في الغرب، وقد حاول الباحث أن يضيف إليها عنصرين هما: الاقتراض وتحويل الشفرة، أما المحور الثاني فكان في تطبيق فكرة مستويات الاستخدام اللغوي المذكورة على واقع المجتمع الكويتي في الوقت الراهن عن طريق عمل ميداني مباشر، وتحديد السمات اللغوية الفارقة بين هذه المستويات صوتيا وصرفيا وتركيبا ودلاليا ومعجميا، وتحليل الجوانب الاجتماعية لهذه المستويات وإيضاح الوظيفة الاجتماعية لكل منها عن طريق تحديد المجالات الحياتية التي يغطيها كل من تلك المستويات·
خمسة مستويات
وأشار الدكتور آل رشيد إلى أن مادة الدراسة مستقاة من مختلف مستويات الانتاج اللغوي في المجتمع الكويتي، فتتمثل مادة الفصحى التراثية في الخطب الدينية والكتب والمقالات الدينية وتتمثل مادة الفصحى العصرية في الكتب العلمية والثقافية والأدبية الحديثة والصحف ونشرات الأخبار وغيرها، أما العامية الثقافية فمادتها المناقشات والمناظرات والمحاضرات الشفوية التي تتناول موضوعات ثقافية أو اجتماعية أو سياسية والعامية غير الرسمية فتتمثل في الحوارات العادية مثل الحوارات العائلية والكلام بين الأصدقاء والجيران والزملاء، أما العامية الأساسية فمادتها كلام كبار السن الحاليين ولا سيما ما يتعلق بالمهن القديمة ومصطلحاتها·
كما أشار إلى أن مصادره تتمثل في الأشخاص الذين يمثلون تلك المستويات مثل علماء الدين، والعلماء والمثقفين والأدباء والمذيعين والمثقفين وعموم الناس وكبار السن·
علم اللغة الاجتماعي
ينطلق الباحث من وجود عدد من المستويات اللغوية تتمايز فيما بينها لغويا واجتماعيا باستخدام علم اللغة الاجتماعي في تحليله للمادة اللغوية ولا سيما توظيف أداة المتغير اللغوي الاجتماعي لاختيار تمايز مستويات الاستخدام اللغوي الكويتية من النواحي الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية والمعجمية، وخصوصا اختبار مدى تبني تلك المستويات اللغوية لخيارات متباينة تجاه متغيرات اجتماعية معينة·
الثنائية اللغوية والفكرة العربية
وقسم الباحث دراسته إلى سبعةأقسام تناول في الأول منها الإطار العام مسلطا الضوء على الكويت حضاريا واجتماعيا وتاريخيا وثقافيا واقتصاديا وتناول المصلطحات الأساسية مثل اللغة واللهجة والأسلوب وقضية التغير اللغوي وغيرها·
وفي القسم الثاني حلل مستويات الاستخدام اللغوي، منطلقا من جذور فكرة مستويات الاستخدام اللغوي المتمثلة في الثنائية اللغوية· مبينا الفرق بينها وبين الثنائية اللسانية والثنائية اللهجية، كما تناول تاريخ هذه الثنائية وخصائصها وتطورها وأنواعها، وهو جهد يطور فكرة العالم اللغوي فيرجسون، بالإضافة إلى الرد على دراسة غربية ظهرت في عام 1996 حاولت نقد الفكرة العربية، وذلك بإضافة عنصرين نظريين يسهمان في تقوية الفكرة العربية وهما "الافتراض" و"تحويل الشفرة" في محاولة لاثبات نقاء جميع المستويات اللغوية ووضوح حدودها وأحجامها·
خيارات المستويات اللغوية
وفي الثالث طبق الباحث فكرة مستويات الاستخدام اللغوي على المجتمع الكويتي مستعرضا التغيرات اللغوية الاجتماعية ذات الطابع الصوتي وخيارات المستويات اللغوية المختلفة في الكويت حيالها، إذ قسم الصوتيات المتداولة إلى صامتة وصائتة وإلى عربية وأخرى غير عربية مقترضة·
وفي الرابع تناول الخيارات اللغوية التي تتبناها المستويات اللغوية الخمسة في الكويت لتحقيق متغيرات لغوية اجتماعية صرفية الطابع، كما في الضمائر وأسماء الاشارة والأسماء الموصولة والتثنية والتأنيث وتوظيف اللاحقة "جي" وجمع التكسير وصيغة المبني للمجهول والاشتقاق·
أما في الخامس فتناول الباحث الخيارات اللغوية التي تبديها مستويات الاستخدام في الكويت تجاه متغيرات لغوية اجتماعية ذات طابع تركيبي كالاعراب ونوع الجملة وترتيبها والجمل المعترضة وكسر همزة "إن" وفتحها وتقدم الصفة على الموصوف وتراكم المصادر وبناء أسلوب المستقبل والمضارع المستمر والعدد·
وفي السادس عرض مختلف الخيارات اللغوية إزاء المتغيرات اللغوية الاجتماعية ذات الطابع الدلالي والمعجمي وفق ثلاثة اتجاهات هي التغير الدلالي والمشترك اللفظي والاقتراض المعجمي·
وفي القسم الأخير حلل الجوانب الاجتماعية لمستويات الاستخدام اللغوي في الكويت وهي العامية الاساسية والعامية غير الرسمية والعامية الثقافية والفصحى العصرية والفصحى التراثية كما عرض ستة متغيرات اجتماعية تتبنى المستويات اللغوية الخمسة في الكويت خيارات متباينة حيالها، وهي الوظيفة والاكتساب والعمر والاحترام والنوع والوسط· وتناول قضية التفاعل البيني بين تلك المستويات من جهتي مسوغات هذا التفاعل وموانعه وقضية التفاعل الداخلي بين مختلف مجالات المستوى اللغوي الواحد·
وانتهى الباحث إلى اثبات الفرضية الأساسية في وجود خمسة مستويات للاستخدام اللغوي في الكويت وتمايزها من الناحيتين اللغوية، صوتيا وصرفيا وتركيبا ودلاليا ومعجميا، والاجتماعية·
كانت المحاضرة إضافة علمية إلى الدراسات اللغوية في الساحة الكويتية التي بدأت ــ على ما يبدو - تشهد ازدهارا لهذا النوع من الحقول المعرفية·