منح مركز الدراسات العربية المعاصرة التابع لجامعة جورج تاون جائزة للسلطان قابوس، سلطان عمان، تقديرا لجهوده وإسهاماته للمركز والدراسات العربية بشكل عام· وتسلم وزير الخارجية العماني الجائزة نيابة عن السلطان قابوس، الذي وصف بأنه "ملتزم تقدم الدراسات العربية"، في اليوم الذي صادف الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المركز·
وقد التقى الوزير بن علوي نظيرته وزيرة الخارجية الأمريكية، مادلين أولبرايت، لبحث قضايا ثنائية وإقليمية·
وفي مناسبة تسليم الجائزة للوزير العماني، قال مدير مركز الدراسات العربية المعاصرة بالوكالة، الدكتور مايكل هدسون، إن السلطان قابوس قد لعب دورا هاما في جعل المركز على ما هو عليه اليوم، وإن سلطنة عمان قدمت أولى الهبات التي سمحت للجامعة بفتح أبواب المركز عام 1975· وأشار الى أن عمان تعهدت بتقديم منحة إضافية ومساعدة مالية لتدريس اللغة العربية·
جاءت مناسبة تقديم الجائزة، تقديرا للسلطان قابوس على قيادته في إعلان تشريع يضمن حقوق المساواة بين المواطنين، وحرية المعتقد، وحرية التعبير وتطبيق حكم القانون·
وجاء تسليم الجائزة في ختام مؤتمر دام ثلاثة أيام في جامعة جورجتاون تحت عنوان: "أمريكا، الإسلام، والألفية الجديدة"، رعاه مركز التفاهم الإسلامي المسيحي التابع لجامعة جورجتاون، والجمعية المتحدة للدراسات والأبحاث، وهي منظمة تعليمية تدريبية مقرها الولايات المتحدة، مكرسة لتقديم الدراسات والتحليلات عن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والقضايا الإسلامية·
وكان بين المتحدثين في المؤتمر رونالد نيومان، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، الذي أشار الى أن زيارة الوزير علوي لواشنطن إنما تواصل لاستشارات سنوية تهدف الي مراجعة متعمقة لعلاقاتنا الثنائية ولبحث ما يجري في المنطقة·
وقال نيومان في مقابلة معه، إن صداقة متينة جدا تربطنا بعمان منذ زمن بعيد· وأشار الى أن عمان كانت أول دولة توقع اتفاقية تسمح للقوات الأمريكية باستخدام قواعد في أراضيها في زمن الأزمات، في سبعينات القرن الماضي· وأشاد نيومان كذلك بمساندة سلطنة عمان في المجابهة الأخيرة مع العراق·
ومضى نيومان قائلا إن سلطنة عمان كانت دائما ثابتة على مبدئها، وهي الدولة العربية الوحيدة التي لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع مصر في أعقاب اتفاق كامب ديفيد· وأضاف لقد حافظت السلطنة على التزام قوي وثابت جدا بعملية سلام الشرق الأوسط ودعمت المسار السوري·
وقبل أن يلتقي الوزيرة أولبرايت، تحدث الوزير علوي في مؤتمر اللجنة الأمريكية اليهودية السنوي، حيث رد على أسئلة تناولت عملية سلام الشرق الأوسط ومسائل إقليمية أخرى·
وعن مفاوضات المسار الإسرائيلي - الفلسطيني الجارية حاليا في منتجع إيلات في إسرائيل، قال الوزير علوي إننا ندعم الطرفين، بقوة ونريد لهما أن يواصلا التحادث والتفاوض·
وبالنسبة للانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، قال إنه يرى في ذلك إغلاق الباب على مسألة واحدة بين إسرائيل ولبنان، ولكن هناك مسائل عالقة أخرى يتوقف عليها اتفاق سلام إسرائيلي فلسطيني، وتحتاج لحل· وأشار الى مسألة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والذين يقارب عددهم الأربعمئة ألف لاجئ، هي إحدى المسائل العالقة التي تحتاج لمعالجة خلال المفاوضات· والوزير علوي الذي شغل مرة منصب سفير لسلطنة عمان لدى لبنان، يرى أن الأمم المتحدة لاعب أساسي في حل المسائل المتعلقة بلبنان·
ونبه علوي الى ضرورة أن يعالج الطرفان قضايا مستقبلية أكثر من تركيزهما على الماضي، فقال إنه بغض النظر عن القرارات السياسية التي تتخذ اليوم، فإن انفجارا ديمغرافيا، إسرائيليا وفلسطينيا، سيحدث بعد عشرين أو ثلاثين سنة، ولكن الأرض ستبقى على مساحتها·
وقال علوي إنه يرغب في رؤية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تجري مع إيمان بالمستقبل وليس تمسكا بما حدث في الماضي، لأن الماضي قد مضى، أما المستقبل فهو بين أيدينا وبإمكاننا جعل المستقبل بالطريقة التي نتمناها·
وأضاف إن من المسائل التي يريد بحثها في واشنطن هي إيجاد مناطق صناعية تجارية تجذب المستثمرين والخبراء الأمريكيين·
وردا على سؤال حول دور المرأة في المجتمع العماني المعاصر، قال الوزير علوي إن السلطنة قد عينت أخيرا أول سفير لها من النساء في هولندا، وأنه يجري تعيين المزيد من النساء في مراكز حكومية، مع أنها تحتل العديد من المناصب المنتخبة·
والجدير بالذكر أنه في شهر مارس الماضي، قامت بعثة تابعة للجنة الأمريكية اليهودية، قوامها 25 عضوا بزيارة سلطنة عمان، ودول الإمارات العربية المتحدة، وقطر والأردن· وفي عمان قدمت البعثة جائزة السلام لسلطان قابوس تقديرا لدعمه لسلام شامل ودائم في الشرق الأوسط·