رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 6-12صفر 1421هـ - 10-16مايو2000
العدد 1426

حددت فيه الدول الراعية للإرهاب
الولايات المتحدة تصدر تقرير "أنماط الإرهاب العالمي لعام 1999"

أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تقريرها السنوي عن الإرهاب بعنوان أنماط الإرهاب العالمي لعام 1999 الذي حددت فيه من جديد الدول الرئيسية الراعية للإرهاب الدولي، وهي سورية والعراق والسودان وليبيا وإيران وأفغانستان وكوريا الشمالية وكوبا·

وأشار التقرير الى تحولين رئيسيين في اتجاهات الإرهاب في العام الماضي· أحد هذين هو التحول من جماعات محلية منظمة تنظيما حسنا ومدعومة من دول راعية الى شبكات دولية من الإرهابيين مرنة التنظيم وقال التقرير إن مثل هذه الشبكة دعمت المحاولة الفاشلة التي جرت لتهريب مواد متفجرة وأجهزة تفجير الى سياتل في شهر ديسمبر الماضي· ومع انخفاض التمويل من قبل الدول، اتجه هؤلاء الأفراد والجماعات الذين يشكلون شبكات مرنة التنظيم، اتجهوا بصورة متزايدة نحو مصادر دخل أخرى، بما فيها الرعاية الفردية، والاتجار بالمخدرات، والجرائم، والتجارة غير المشروعة·

وأضاف التقرير أن هذا التحول يتوازى مع تحول من دافع سياسي بالدرجة الأولى الى إرهاب دافعة الدين أو العقيدة· وثمة اتجاه آخر هو تحول مركز الإرهاب شرقا من الشرق الأوسط الى جنوب آسيا، وتحديدا أفغانستان"·

وفي ما يلي مقتطقات من مقدمة التقرير المتعلقة بالشرق الأوسط وجنوب آسيا:

تواصل الولايات المتحدة التزامها استخدام جميع الأدوات اللازمة بما فيها الدبلوماسية الدولية وتنفيذ القانون وجمع وتشاطر المعلومات الاستخبارية، والقوة العسكرية - للتصدي للتهديدات الإرهابية الحالية وجعل الإرهابيين يحاسبون عن أعمال سابقة· إن الإرهابيين ينشدون ملاذا في "مستنقعات" تكون فيها سيطرة الحكومات ضعيفة أو حيث الحكومات متعاطفة معهم· ونحن نسعى الى تجفيف هذه المستنقعات· فالولايات المتحدة تسعى عن طريق تشريعات دولية ومحلية وتنفيذ القانون، الى الحد من المساحة التي يستطيع الإرهابيون أن يتحركوا، ويخططوا، ويجمعوا أموالا ويعملوا فيها· وهدفنا هو إزالة الملاذات الآمنة للإرهابيين، وتجفيف مصادر دخلهم، وتفكيك خلاياهم، وتعطيل تحركاتهم، وتجريم سلوكهم· وسنعمل عن كثب مع حكومات أخرى لزيادة الإرادة السياسية الدولية للحد من جميع نواحي جهود الإرهابيين·

إن سياسات الولايات المتحدة ضد الإرهاب مصممة لمكافحة ما نعتقد أنها الاتجاهات المتحولة في الإرهاب· وأحد الاتجاهات هو التحول من جماعات محلية منظمة تنظيما حسنا ومدعومة من دول راعية الى شبكات دولية من الإرهابيين مرنة التنظيم· ومثل هذه الشبكة دعمت المحاولة الفاشلة التي جرت لتهريب مواد متفجرة وأجهزة تفجير الى سياتل في شهر ديسمبر· ومع انخفاض التمويل من قبل الدول، اتجه هؤلاء الأفراد والجماعات الذين يشكلون شبكات مرنة التنظيم، اتجهوا بصورة متزايدة نحو مصادر دخل أخرى، بما فيها الرعاية الفردية، والاتجار بالمخدرات، والجرائم، والتجارة غير المشروعة·

وهذا التحول يتوازى مع تغيير من دافع سياسي بالدرجة الأولى الى إرهاب دافعة الدين أو العقيدة· وثمة اتجاه آخر هو تحول مركز الإرهاب شرقا من الشرق الأوسط الى جنوب آسيا، وتحديدا أفغانستان· وفيما عززت معظم حكومات الشرق الأوسط ردها على الإرهاب، بحث الإرهابيون ومنظماتهم عن ملاذ آمن في مناطق يستطيعون فيها أن يعملوا متمتعين بحصانة من العقاب·

 

مبادئ السياسة الأمريكية

 

تتألف السياسة الأمريكية من أربعة عناصر رئيسية هي: أولا، عدم تقديم تنازلات للإرهابيين وعدم عقد صفقات معهم· ثانيا، تقديم الإرهابيين الى العدالة بسبب جرائمهم· ثالثا، عزل الدول التي ترعى الإرهاب والضغط عليها لإجبارها على تغيير مسلكها·

رابعا، دعم قدرات مكافحة الإرهاب لتلك الدول التي تعمل مع الولايات المتحدة وتحتاج الى مساعدة·

وتستخدم حكومة الولايات المتحدة اداتين تشريعيتين رئيستين - تحديد الدول الراعية للإرهاب والمنظمات الإرهابية الأجنبية - فضلا عن جهود ثنائية ومتعددة الأطراف لتنفيذ هذه المبادئ·

 

الدول الراعية

 

بعد أبحاث مكثفة وتحليل لمعلومات استخبارية، حددت الولايات المتحدة عددا من الدول على أنها راعية للإرهاب لاتخاذ سلسلة من العقوبات ضدها لتوفيرها الدعم للإرهاب الدولي· وتسعى الولايات المتحدة عن طريق هذه العقوبات الى عزل تلك الدول عن المجتمع الدولي الذي يدين ويرفض استعمال الإرهاب أداة سياسية مشروعة·

وقد أعادت وزارة الخارجية هذا العام تحديد نفس الدول السبع التي كانت على القائمة منذ عام 1993، كوبا، إيران، العراق، ليبيا، كوريا الشمالية، السودان وسورية·

على أن تحديد الدول الراعية ليس دائما، والحقيقة، أن التركيز الأساسي لسياسة الولايات المتحدة ضد الإرهاب هو رفع أسماء الدول الراعية من القائمة عن طريق التحديد بوضوح ما هي الخطوات التي يجب أن تتخذها هذه الدول لإنهاء تأييدها للإرهاب وحثها على اتخاذ هذه الخطوات·

ومع تضاؤل الرعاية المباشرة من قبل الدول، بحث الإرهابيون في صورة متزايدة عن ملاذ حيثما استطاعوا· وقد خفضت بعض الدول التي على القائمة تخفيضا كبيرا تأييدها للإرهاب خلال السنوات الماضية - وهذه علامة مشجعة· لكنها لا تزال على القائمة، عادة لنشاطات في فئتين: إيواء إرهابيين سابقين "بعضها لمدة 20 سنة" ومواصلة ارتباطاتها مع منظمات إرهابية أجنبية محددة· وكوبا هي إحدى الدول الراعية التي تقع ضمن هذه الفئة· وإيواء إرهابيين سابقين، رغم أنه ليس عملا نشطا، إلا أنه يبقى مهما من حيث سياسة الولايات المتحدة· فعلى الإرهابيين الدوليين أن يعلموا في صورة لا لبس فيها أنهم لا يستطيعون أن ينشدوا ملاذا في دول وينتظروا الى أن يتضاءل الضغط الدولي· وتشجع الولايات المتحدة جميع الدول الراعية على إنهاء جميع ارتباطاتها بالإرهاب - بما في ذلك أيواء "إرهابيي الحرب الباردة السابقين - والانضمام الى المجتمع الدولي في إجراء عدم التسامح المطلق مع الإرهاب· وبالطبع إذا لبت دولة راعية هذا المعيار لكي ترفع من قائمة الدول الإرهابية، فإنها سترفع - بصرف النظر عن الخلافات الأخرى التي قد تكون لنا مع السياسات والتصرفات الأخرى لبلد ما·

وقد كانت هناك علامات مشجعة مؤخرا توحي بأن بعض الدول تنظر في خطوات للنأي بنفسها عن الإرهاب· فقد أدلت كوريا الشمالية ببعض البيانات الإيجابية التي تدين الإرهاب بجميع أشكاله· وقد أوجزنا بوضوح لحكومة كوريا الشمالية الخطوات التي يتوجب عليها اتخاذها لكي ترفع من القائمة، وهي كلها تتمشى مع سياساتها المعلنة·

إن اتفاق سلام في الشرق الأوسط سيعالج بالضرورة قضايا إرهابية ويؤدي الى النظر في رفع سورية من قائمة وزارة الخارجية·

وبالإضافة الى عمل وزارة الخارجية لدفع بعض الدول بعيدا عن رعاية الإرهاب، فإنها تراقب باستمرار دولا أخرى تزيد سياساتها وتصرفاتها التهديد الموجه الى رعايا الولايات المتحدة الذين يعيشون ويعملون في الخارج·

 

مجالات القلق

 

إن التهديدات الإرهابية الرئيسية للولايات المتحدة مبعثها منطقتان، جنوب آسيا والشرق الأوسط· فهناك إرهابيون مدعومون من دول يعيشون ويعملون في أجزاء من هاتين المنطقتين بحصانة إنهم يجدون ملاذا ودعما في دول تتعاطف مع استعمالهم العنف من أجل كسب سياسي، أو تحصل على منفعة متبادلة من أيوائها إرهابيين، أو أنها ببساطة تحكم من قبل نظام حكم ضعيف·

إن الولايات المتحدة ستستمر في استعمال تحديد الدول الراعية والمنظمات الإرهابية الأجنبية، والضغط السياسي والاقتصادي، ووسائل أخرى حسبما يلزم لإجبار تلك الدول التي تسمح للإرهابيين بأن يعيشوا، ويتنقلوا، ويعملوا بحصانة وتلك التي توفر رعاية مالية وسياسية للإرهابيين على إنهاء تأييدها المباشر أو غير المباشر للإرهاب· في جنوب آسيا، يأتي التهديد الإرهابي الكبير من أفغانستان، التي تستمر في أن تكون الملاذ الآمن الرئيسي للإرهابيين· وفي حين أن طالبان التي تسيطر على معظم أراضي أفغانستان، ليست معادية للولايات المتحدة مباشرة، إلا أنها تستمر في أيواء بن لادن وعدد من الإرهابيين الاخرين المرتبطين ارتباطا فضفاضا بين لادن، والذين يهددون بصورة مباشرة الولايات المتحدة وسواها في المجتمع الدولي· وطالبان غير راغبة في اتخاذ إجراءات ضد إرهابيين تدربوا في أفغانستان، وكثيرون منهم مرتبطون بمؤامرات إرهابية دولية عديدة، بما فيها المؤامرات التي أحبطت في الأردن وولاية واشنطن في ديسمبر عام 1999· وباكستان تستمر في توجيه رسائل مختلطة بشأن الإرهاب· فعلى الرغم من تعاون مهم ومادي في بعض المجالات خصوصا الاعتقال والتسليم فإن حكومة باكستان تساهلت أيضا مع إرهابيين يعيشون ويتنقلون بحرية داخل أراضيها· وقد أيدت حكومة باكستان جماعات تقوم بأعمال عنف في كشمير، وقدمت دعما غير مباشر لإرهابيين في أفغانستان·

وفي الشرق الأوسط، استمرت دولتان راعيتان - إيران وسورية - في دعم جماعات إرهابية إقليمية تسعى الى تدمير عملية السلام الشرق أوسطية· فوزارة الاستخبارات والأمن وفيالق الحرس الثوري الإسلامية الإيرانيتان تستمران في توفير تدريب، ودعم مالي وسياسي مباشر لجماعتي حزب الله، وحماس، ومنظمة الجهاد الإسلامي الفلسطينية التي تسعى الى تقويض عملية السلام· وهذه المنظمات الإرهابية، مع غيرها، لها قواعد في دمشق، وهو وضع لم تبذل الحكومة السورية جهدا يذكر لتغييره· وبقيت الحكومة السورية، عن طريق أيوائها الإرهابيين، والسماح لهم بالتنقل بحرية، وتزويدهم الموارد - حلقة مهمة في التهديد الإرهابي المنبعث من المنطقة خلال العام الماضي· وكان لبنان أيضا حلقة رئيسية - ولو مختلفة - في المعادلة الإرهابية· فالحكومة اللبنانية لا تتمتع بسيطرة على أجزاء كبيرة من أراضيها حيث تعمل جماعات إرهابية بحصانة، غالبا تحت حماية سورية، تاركة بذلك لبنان ملاذا آمنا رئيسيا آخر لحزب الله، وحماس، وعدد من الجماعات الأخرى التي حددتها الولايات المتحدة على أنها جماعات إرهابية أجنبية·

طباعة  

منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تشهد أدنى الإصابات في العالم
التقاليد المحافظة وراء تدني الإصابة بالإيدز بين العرب والمسلمين

 
تقديرا لجهوده وإسهاماته
مركز الدراسات العربية بجامعة جورج تاون يمنح السلطان قابوس جائزة