رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 محرم- 3 صفر 1421هـ - 3-9مايو2000
العدد 1425

عملية السلام: اللعب بالوقت والمسارات

كتب محرر الشؤون الخارجية:

من يراقب المسار السوري - الاسرائيلي ينتهي إلى الغموض أكثر من الاستنتاجات، وقد لا يكون المسار الفلسطيني، الذي تصدر منه أكوام من التفاؤل والخلافات، أفضل بكثير فالأول مجمد رسميا، والتحركات المتصلة به غير معروف إن كانت ترمي بسرية إلى استئنافه، أم إلى تدارك عواقب الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، والثاني ناشط لكن وسط خلافات على كل شيء، وبين هذا وذاك، ينشط منطق اسرائيلي ينطوي على التناقض: فما يعرضه ايهود باراك على سورية، لجهة الانسحاب إلى ما يقارب حدود الرابع من يونيو لعام 1967، يمنعه باراك على الفلسطينيين، فعندما كانت آفاق المفاوضات السورية - الاسرائيلية مضيئة، تبلغ مستوطنو الجولان إشارة إلى احتمال إخلائهم لكن قبيل بدء مفاوضات إيلات الأخيرة، قدمت حكومة اسرائيل عطاءات لتوسيع مستوطنة معاليه أدوميم، وربما تلحقها مستوطنة هارحوما "أبو غنيم" الواقعة ضمن الحدود الإدارية لـ "القدس الموحدة" حسب التعبير الاسرائيلي·

لاشك أن باراك يلعب على المسارين طالما أنه يحوز الأوراق اللازمة لذلك، فعلى المسار الفلسطيني، تقف الولايات المتحدة عمليا إلى جانب اسرائيل· أفلم تعلن وزارة خارجيتها قبل فترة وجيزة أن كلا الطرفين (الفلسطيني والاسرائيلي) لا يمكن أن يحصل على مئة في المئة من مطالبه؟ ذلك يعني أن حدود الرابع من يونيو 1967 للضفة الغربية هي حلم فلسطيني مستحيل·

في النصف الثاني من سبتمبر الماضي، كانت أولوية باراك هي المسار السوري، وهذا ما كان يحمله إلى فرنسا في ذلك الوقت· فصفقة مع سورية، كانت تريحه في لبنان وتحقق له أمن اسرائيل فيما يخص (ما تسميه الدولة العبرية) الانتشار الصاروخي في المنطقة، بل إنها (كانت) لتفيد في الضغط على الفلسطينيين·

والآن اختلفت الأمور، لا سيما بعد قمة جنيف الأمريكية ــ السورية الفاشلة في مارس الماضي·

ففي 17 أبريل الماضي، فازت اسرائيل برضا الأمم المتحدة والولايات المتحدة والغرب عموما وبعض الدول العربية بإعلان عزمها على الانسحاب من لبنان وفق القرار 425 لمجلس الأمن بعد تأخير  "22 عاما" وهي أعلنت بلسان وزير خارجيتها ديفيد ليفي في جنيف حيث التقى كوفي عنان، أنها لن تسمح بمس أمنها بعمليات عبر الحدود اللبنانية·

وقبل ذلك بيومين، أعلن باراك، في ضوء جمود المسار السوري، عزمه على تسليم نحو 12 في المئة من أراضي الضفة الغربية إلى الفلسطينيين، وقد فعلها بعد تسوية خلافات بشأن توزيع الأراضي المقصودة بالانسحاب· وبالتزامن مع مفاوضات ايلات، صدرت من اسرائيل إشارتان متناقضتان: فقد أطلقت حكومة باراك عطاءات الاستيطان الجديدة، وسربت احتمال الانسحاب من أبوديس والعيزرية لكن باعتبارهما أراضي غير تابعة للقدس الشرقية إنما للضفة·

التقدم البطيء جداً على المسار الفلسطيني يثبت عدة أشياء: أن باراك يستفيد من تضارب مصالح السلطة الفلسطينية وسورية، وأنه يواصل بذلك اللعب على المسارين، أن حدود الرابع من يونيو لعام 1967 مرفوضة تماماً من اسرائيل وهذا التقدم الذي هو مقدمة للاتفاق النهائي المفترض في سبتمبر المقبل، هو غاية بعيدة، والأهم من كل ذلك، تثبت المناورة الاسرائيلية بين المسارين أن هذين الأخيرين متلازمان بحكم الأمر الواقع لا بحكم أي قرار سياسي من هذه الجهة أو تلك، فأي اتفاق نهائي مع الفلسطينيين لا يمكن أن يحدث إلاّ بدفع قوي من صفقة مع سورية، لكن بعض المراقبين يرى أن مجرد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان يشكل رافعة قوية لمثل هذا الاتفاق بشرط أن تبقى الحدود اللبنانية ــ الاسرائيلية هادئة، فهل ترمي سورية ولبنان بإعلان عدم ضمان أمن هذه الحدود تفادي حصول صفقة فلسطينية ــ اسرائيلية تضيف كثيرا إلى الأمر الواقع الصعب الذي ترزح تحته دمشق وبيروت؟

في الحقيقة، لن تبقى الحقائق القائمة الآن كما هي بعد الانسحاب الاسرائيلي من لبنان، وإلى حين يحصل، تصدر من الجانبين السوري والاسرائيلي إشارات متضاربة: فإسرائيل بدأت في تفكيك المواقع العسكرية داخل لبنان، وحكومة باراك تسرب إلى الصحافة أن فترة ما قبل الانسحاب هي الأخيرة أمام سورية لقبول أقصى عرض اسرائيلي: أي الانسحاب إلى خطوط الرابع من يونيو ناقصة 200 متر على الضفة الشرقية لبحيرة طبريا· ومن دمشق تصدر تصريحات رسمية تتمسك بمطلب هذه الخطوط من دون تغيير، مصحوبة بتقارير عن بدء الدكتور بشار الأسد تولي مهام القيادة اليومية وعن إبرام اتفاق تسليح مع روسيا بقيمة ملياري دولار تسلم الأخيرة سورية صواريخ "إس ــ 300" المضادة للصواريخ والطائرات، وتُحدّث بعض طائرات سلاح الجو السوري· ومن العواصم الغربية، تتوالى إشارات لا تصب في مصلحة الموقف اللبناني - السوري الذي يغلب عليه الارتباك فيما يخص استحقاقات ومرحلة ما بعد الانسحاب·

فواشنطن سربت بعد قمة كلينتون  - الأسد أنها ستضغط على سورية بالمسار الفلسطيني وربما بمسألة الوجود السوري في لبنان لاحقا، وفرنسا أثارت مسألة هذا الوجود بلسان وزير دفاعها آلان ريشار، وهكذا تكون الفترة المتبقية حتى يوليو المقبل الفرصة الأخيرة، على الأقل، في ظل الحكومة والإدارة الأمريكية الحاليتين·

طباعة  

الديمقراطية ليست فقط "برلماناً" حتى لو كانت انتخاباته نزيهة
القوى المؤمنة بالديمقراطية أمام مسؤولياتها والمطالبة بتطبيق الدستور ليست "خطوطاً حمراء"

 
مندوبو الشؤون "يغطون " على مخالفات الإدارة الحالية
الجمعية العمومية لـ "كيفان التعاونية" تحجب الثقة عن مجلس الإدارة

 
باتفاق "الصحفيين" و"المحامين" العرب
حملة لتعديل القوانين المقيدة للحريات

 
إيران: تهدئة لا تزيل المخاطر
 
في قضية سب "المجتمع" لـ : الحمود والساير وبشارة والإبراهيم والعيسى
المحكمة تدين البصيري والعتيقي