قال صلاح الدين حافظ الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب إن الأمانة العامة للاتحاد ظلت طوال عام 1999، والشهور الأولى من عام 2000، تنبه السلطات العربية بمختلف الوسائل، بما في ذلك رسائل الاحتجاج الى عدد من رؤساء الدول، الى خطورة تدهور أوضاع الصحافة العربية، بسبب التضييق القانوني والإداري على الصحفيين، وتقديمهم للمحاكم في جرائم رأي ونشر والحكم عليهم بالسجن والعقوبات السالبة للحرية الأخرى، الأمر الذي أساء الى سمعة الدول العربية في العالم، وأدى الى وضع ثلاث دول عربية في تصنيف أسوأ عشر دول في العالم من حيث التعامل مع الصحافة!!
جاء ذلك في بيان أصدره اتحاد الصحافيين العرب برئاسة الأستاذ إبراهيم نافع بمناسبة اليوم العالمي للصحافة - الذي يوافق اليوم الثالث من مايو والعيد السنوي للصحافة العربية - الذي يوافق السادس من مايو الجاري، والذي عبر فيه عن قلقه الشديد من تدهور أوضاع حرية الصحافة في أكثر من دولة عربية، بما في ذلك المخاطر الجسيمة التي يتعرض لها الصحفيون بسبب أدائهم الصحفي والتعبير عن آرائهم·
وأضاف حافظ أن العام الأخير لم يكن إلا عاما تعيسا بالنسبة للصحافة العربية بسبب صدور أحكام بحبس الصحفيين في أكثر من دولة عربية، حتى دول الهامش الديمقراطي مثل مصر والمغرب واليمن والكويت، كما أن هامش حرية الصحافة يتعرض لحصار شديد في دول عربية أخرى بما في ذلك الاعتقال وسحب جوازات السفر كما حدث في الأردن والسودان والعراق وفلسطين وتونس، والأخيرة تشهد حالة إضراب صحفي معروف هو توفيق بن بريك عن الطعام على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية بعد سحب جواز سفره ومطاردة أهله، وقد أصبح الآن في حالة صحية خطيرة تهدد بموته·
وأعلن الأمين العام لاتحاد الصحفيين العرب، أن مصر سجلت أعلى نسبة لأحكام الحبس الصادرة ضد الصحفيين في قضايا نشر خلال الشهور الأخيرة، بعد أن صدرت أحكام بحبس ثلاثة صحفيين من جريدة "الشعب"، ثم خمسة صحفيين من جريدة "الأحرار"، بينهم رئيسا تحرير الجريدتين مجدي أحمد حسين وصلاح قبضايا، وأن هناك عشرات من القضايا المماثلة منظورة أمام المحاكم الآن، بما يعني إمكانية زيادة العدد خلال الفترة القليلة المقبلة·
وقال إن اتحاد الصحفيين العرب، في مواجهة هذا التدهور الشديد لأوضاع الصحافة العربية، تحرك في أكثر من اتجاه، خصوصا العمل على تعبئة الرأي العام والقوى الديمقراطية ضد اتجاه الحكومات لتشديد القوانين وتغليظ العقوبات في قضايا الرأي والنشر، كذلك بعث برسائل عاجلة الى أكثر من حاكم عربي يطالبه بالتدخل إعمالا لحقوقه الدستورية·
وفي الوقت ذاته عقد الاتحاد، اجتماعا عاجلا للجنة الدائمة للدفاع عن الحريات في تشكيلها الجديد، لبحث الأوضاع الصحفية وخطة مواجهة التشدد الإداري والقانوني الذي يعوق حرية الصحافة في الوطن العربي، وقررت اللجنة البدء فورا في إنشاء مرصد خاص لتوثيق حالات انتهاك حرية الصحافة، وإصدار تقرير سنوي عن هذه الأوضاع، يماثل التقارير الصادرة عن منظمات دولية كثيرة·
كما اتفق اتحاد الصحافيين العرب مع اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان على القيام بعمل مشترك، وذلك بتنظيم حملة عربية ودولية واسعة تستهدف تعديل القوانين والتشريعات العربية المقيدة للحريات الصحفية والمطالبة بالإفراج الفوري عن الصحفيين المسجونين، والتضامن الكامل مع نقابات الصحفيين في الدول العربية دفاعا عن أعضائها·
المعروف أن اتحاد الصحفيين العرب انتهى من إعداد مشروع قانون عربي نموذجي للصحافة، يكفل حريتها ويضمن أمن الصحفيين في ظل شعاره "حرية ومسؤولية" سوف يقره المؤتمر العام التاسع للاتحاد المقرر عقده في أكتوبر المقبل بعمان، ثم يتم تقديمه للحكومات والبرلمانات العربية وللرأي العام للاسترشاد بمبادئه في حماية حرية الصحافة وترسيخ مبادئها·