رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 محرم- 3 صفر 1421هـ - 3-9مايو2000
العدد 1425

بعد مسيرة غنية بالعطاء والنشاط
رائد الحركة التشكيلية أحمد زكريا الأنصاري يحمل ألوانه·· ويرحل

·         حبذا لو اقتنى المجلس الوطني أعماله وأودعها "متحف الفن المعاصر"

·         تميز بأسلوبه الفني التجريدي الجرىء

 

كتب يحيى الربيعان:

في مساء يوم الأحد 2000/4/23 فقدت الكويت أحد طلائع حركة الفن التشكيلي المهندس المعماري أحمد زكريا الأنصاري·

ولد الأنصاري في يوم 23/4/1931م وبدأ مشوار تعليمه في مدرسة أبيه الشيخ زكريا محمد الأنصاري، التي تم افتتاحها في مدينة الكويت بحي العبد الرزاق سكة ابن دعيج وذلك حوالي عام 1980م·

ثم انتقل المرحوم إلى المدرسة المباركية، ومع إطلالة عام 1946م رحل إلى مصر والتحق بالمدرسة السعدية في القاهرة وبعد أن حصل على شهادة الثانوية، تبلور عشقه لفن العمارة فرحل في عام  1952م إلى الإسكندرية وهناك التحق بكلية الهندسة ــ قسم العمارة ــ ولم يطل به المقام هناك فغادر الاسكندرية في عام 1954م متوجها إلى انجلترا حيث التحق في عام 1955م في كلية "البولتكنك" مدرسة اكسفورد للعمارة، لكنه في نهاية عام 1955م قطع دراسته في اكسفورد وعاد إلى وطنه الكويت، وفي عام 1956 م بدأ مشوار حياته الوظيفي فعين في وظيفة مساعد مهندس معماري بدائرة المعارف ــ قبل أن تصبح وزارة ــ قسم التصميم والديكور، وأول انجازاته المعمارية كانت مدرسة جول جمال في حولي شارع تونس، تشغلها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الوقت الحاضر·

 

نشاطات متميزة

 

في مطلع عام 1958م بدأت نشاطات الأنصاري وابداعاته تظهر وتزدهر في سماء الوطن مما جعل دائرة المعارف تلحقه في بعثات متتالية إلى دول أوروبا حتى أنه حصل على شهادة "بكالوريوس" في الفنون الجميلة مع مرتبة الشرف من كلية "بيام شو" بلندن·

أن المرحوم أحمد الأنصاري يمتلك موهبة فنية كبيرة واحساسا مرهفا بالتعامل مع ألوان الزيت التي كثيرا ما كان يستخدمها في ابداعاته الفنية، فضلا عن قدرته على التصاميم المعمارية حتى أنه كلف بوضع تصميمين: الأول كان لمكتبة جديدة في جنوب ويلز في بريطانيا والآخر كان سكنا للطلبة في لندن·

 

في عام 1982م صدر له كتاب ضخم بعنوان "أفكار وتصورات مستقبلية" كما نشر له الكثير من الأبحاث والدراسات والمقالات في الصحف الكويتية والعربية، وكذلك كان له حضوره في الكثير من المؤتمرات واللجان الفنية والمتخصصة، وهو إلى جانب ذلك أقام الكثير من المعارض التشكيلية الخاصة به فضلا عن اشتراكاته بمعارض تشكيلية، ومن أبرزها معرض الكويت المتجول الذي بدأ عام 1968م وكانت أول محطة له على التوالي لندن، كوبنهاجن، جنيف، فيينا، مدريد وقد بدأت رحلة المعرض المتنقل عام 1968م وبلغ اجمالي زوار هذا المعرض "11.925" زائراً ومن ضمن الزوار كان لورنس لارش مستشار الدانمارك لتعليم الفنون التشكيلية الذي زار المعرض وكتب عنه ما يلي "زيارتكم مع معرضكم إلى الدانمارك أعطتني احتراما كبيرا للكويت لأنها أظهرت لي ما كنت أجهله عن أن الكويت ذات مستوى حضاري رفيع ومقام عالٍ بين الأمم المتقدمة ويجب أن أذكر أنها كانت لفتة ذكية أن عرضوا علينا فنونكم التشكيلية"·

والجدير بالذكر أن سفراء هذا المعرض هم الفنانون: جواد أبو شهري وعيسى صقر وعبدالحميد اسماعيل وبالطبع كان رابعهم أحمد زكريا الأنصاري·

وقد كان هؤلاء هم الطلائع وهم سفراء الفن الكويتي فالفن كما يعلم الجميع لغة الكل يفهمها ويقدرها·

 كما أن أعمال المرحوم أحمد زكريا تتميز بقدرته على استخدام كل الألوان تقريبا ودمجها باقتدار بما في ذلك اللون الأحمر الذي يشكل خطورة على اللوحة أثناء استعماله، إلا أن الأنصاري استخدمه وسيطر عليه في أغلب أعماله الزيتية بجرأة عجيبة، كما كان في كل أعماله الفنية يلجأ إلى المدرسة التجريدية في الرسم·

 

عزلة وقراءة

 

في السنوات الأخيرة من حياته أصبح يميل إلى العزلة والوحدة وخصوصا بعد تقاعده من عمله الرسمي كرئيس لقسم المتابعة في وزارة الأشغال العامة ثم قررت الوزارة أن تحتفظ بكفاءاته فصدر قرار عين بموجبه مستشارا في وزارة الأشغال ذاتها·

إلا أن حياة العزلة أصبحت تكبر معه حتى وهو داخل سكنه لا يتردد على زيارته إلا عدد قليل من أصدقائه وزملائه، كان - يرحمه الله - يقضي جل وقته في القراءة وفائض الوقت كان يقضيه إما بالنادي البحري أو في حديقة الطيور التي يحتضنها منزله في منطقة العديلية·

والجدير بالذكر أن المرحوم تزوج عام 1968 وله ابنتان تعيشان مع أمهما المطلقة منذ سنوات طويلة وهي مقيمة مع بناتها في ميلانو بإيطاليا، وهكذا قضى أحمد الأنصاري أكثر من نصف حياته بين البعد عن الآخر وبين العزلة عن الآخرين·

وقد آثر المرحوم الاحتفاظ بأعماله النحتية التي يشاهدها الزائر في غرفة المكتبة الخاصة به، وقد استخدم في كل منحوتاته مادة الخشب فأبدع فيها· ويا حبذا لو قام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب باقتناء أعماله الفنية التي في منزله، ووضعها في "متحف الفن المعاصر" إن وجد أو عندما يوجد باعتبار المرحوم رائدا من رواد حركة الفن التشكيلي الكويتي لتطلع عليها الأجيال القادمة وهذا أقل ما ينبغي عمله أن نقوم بحفظ تراثه·

طباعة  

شاعر يغني للوطن والجماهير في البيئات الشعبية
محمد إبراهيم مصطفى: أنا أحد الشعراء الذين حفروا أسماءهم في الصخر بدم الروح

 
في محاضرة برابطة الأدباء بعنوان "أثر الموسيقى في تعليم أساسيات اللغة العربية"
د· يوسف الرشيد: الموسيقى رافقت التعليم منذ القديم فكيف تحرّم؟!

 
تان تان وكلب وقصيدة
 
ضوء
 
"الزمن" الثقافية..
شبكة لاصطيادهم في الشتات!

 
نافذة
 
أجراس