يحيى الربيعان
انتهى في الأسبوع الأسبق الموسم الثقافي الخامس والعشرون لرابطة الاجتماعيين، ونظرا لكثرة المواضيع الساخنة في هذا العام والأعوام القليلة الماضية فقد جعلت الرابطة موسمها لعام ألفين يتناول ثلاثة موضوعات دفعة واحدة وخصصت لكل موضوع حلقتين نقاشيتين، وقد اشترك في المناقشات الباحثون والحضور وسادت الفائدة والصراحة والألفة جو المناقشات حول المحاور الثلاثة التي رأت اللجنة الثقافية في رابطة الاجتماعيين طرحها في موسمها المنصرم، وجاءت هذه المحاور على النحو التالي:
- الوضع الإسكاني في الكويت·
- العرب في مواجهة تحديات العولمة·
- وثالثة الأثافي كانت (مشكلة المخدرات وأبعادها المحلية والإقليمية والدولية)·
وكما يعلم الجميع أن مشكلة المخدرات باتت مشكلة تؤرق بال العالم برمته وهي من المشكلات الخطيرة التي تفتك بالمجتمع وخصوصا قطاع الشباب·
وقد اتخذت كل دول العالم جانب الحيطة والحذر من تنامي هذه الظاهرة سواء في الدول المتقدمة أم النامية، والكويت بحكم موقعها الجغرافي الذي يجعلها محطة "ترانزيت" لبعض المهربين ساعد على تنامي ظاهرة المخدرات فيها·
ففي خلال العامين الماضيين لوحظ زيادة في ارتفاع أعداد المتعاطين والمدمنين والكميات التي تم ضبطتها، مما جعل جهات كثيرة في الدولة تستنفر جهودها وإسهاماتها في الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات في الكويت، سواء من القطاع الأهلي أم الرسمي، حيث لا يمكن التصدي لهذه الظاهرة إلا بتضافر الجهود المخلصة في القطاعين·
ومن تداعيات المخدرات زادت معدلات الجريمة في الكويت وخصوصا جرائم القتل والسرقة وتعددت هويات وأعمار مرتكبي الجرائم ومن بينهم أعداد كبيرة من الأحداث·
والجهات المعنية في مكافحة المخدرات دائما تناشد أولياء الأمور في الأسرة أن يراقبوا أبناءهم بشكل يحفظهم من الانزلاق في هذه الظاهرة، حيث أصبح عدد المقاهي يزداد في الكويت وهذه المقاهي التي يرتادها الجنسان تشكل بؤرة صالحة ومكانا آمنا للتعاطي عبر "الشيشة" التي تقدم لهم، حيث انتشرت هذه المقاهي في كل مناطق الكويت، وبعضها يقام في أماكن متوارية عن الأنظار مما يجعل روادها من الشباب "يشيشون" بدون خوف أو تردد·
والأدهى والأمر من ذلك أن أعدادا ليست قليلة من نساء الكويت أصبحن يتعاطين المخدرات أسوة بالشباب، وهذا ما أشارت إليه النشرة الإحصائية لعام 91/99 والصادرة من إدارة مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية والخمور بوزارة الداخلية، ويكفينا أن نلقي نظرة عابرة على هذه الإحصائية التي تنشر لأول مرة لنعرف أبعاد المشكلة وتناميها بشكل رهيب، ودخولها في الكثير من بيوتنا ومؤسساتنا ومدارسنا·· وإذا لم نتنبه لها في وقت مبكر ونسد دابرها ومصادرها فإنها ستكون كالطوفان الذي يحصد الأخضر واليابس في مشاريع تنمية مواردنا البشرية·