مثّل صاحب السمو أمير البلاد الكويت والكويتيين خير تمثيل بالترحيب الحار والحميم بالرئيس اللبناني إميل لحود، فلقد حل الرئيس في منزله وكنا بمثابة الضيوف وهو رب المنزل·
فبين الكويت ولبنان كما بين الكويتيين واللبنانيين كيمياء متفاعلة قل أن توجد بين شعبين رغم المسافة، فلقد كانت الكويت أول بلد خليجي تطأه العمالة وأصحاب الأعمال من اللبنانيين، وكان الكويتيون أول عرب الخليج ممن يختارون لبنان بلدهم الثاني وقت المصيف·
ولقد أدت جغرافية لبنان والكويت ومساحتاهما وأعداد سكانهما الصغيرة بالنسبة لبلدان الجوار والمخاطر التي يتعرضان لها إلى نشوء عوامل مشتركة وتقديرا لأوضاع كل منهما، لذلك كان لبنان أول من شجب احتلال الكويت وكانت الكويت أول من هب لنصرة لبنان في أزماته·
إلا أن ما يجمع الشعبين لا يمكن تفسيره بالمصالح وحدها، بل إن هناك في اعتقادي شيئا غير منظور أسمى من ذلك جميعا ذلك هو في اعتقادي المكانة العظمى لديهما لقيمة الحرية وعدم تنازلهما عنها في أقصى الظروف وممارستها والعيش خلالها وبها ولها· إن هذه المكانة المشتركة والتفاهم الوجداني حولها هو ما يقرب بين الشعبين الكويتي اللبناني ويجعلهما أشد التحاما·
ونحن حين نقول ذلك نقدر لهذا الشعب الذي جاء الرئيس لحود يمثله هذا التمسك العظيم بقيم الحرية بالوطن والدفاع عنهما وتقديم أبهظ الأثمان لتحقيق ذلك·
لقد دحر الشعب اللبناني البطل بتضحياته الجسيمة العدوان والاحتلال الاسرائيلي وكبّده ــ وباعتراف وزير عدله ــ على أقل تقدير 1500 قتيل وآلاف الجرحى وجعله يخرج من وطنه وهو يجر ذيول الهزيمة بعد أن روض الجبروت الاسرائيلي أعتى الأنظمة العسكرية العربية· إن ذلك يجعل الشعب اللبناني أعظم الشعوب ويجعل لبنان الصغير هو الدولة العربية العظمى·
ولذلك فإننا نعتب على الرئيس اللبناني قُصر زيارته لنا لأننا كنا نريد أن نريه كيف يضع الكويتيون لبنان واللبنانيين في قلوبهم رغم أن ضيافة الأمير قد وفت وأوفت·
· أبو بدر