تغطية سنجار محفوض:
أكد المشاركون في المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في الخليج أن خطوات التطبيع المتسارعة بين بعض الدول العربية وإسرائيل تستهدف اختراق النسيج الاجتماعي والبنى السياسية والاقتصادية والثقافية للمجتمعات الخليجية كما تعزز موقف الاقتصاد الإسرائيلي وخططه التوسعية وتثبت بشكل شرعي امتلاكه وانتهاكه لحقوق الشعوب العربية والإسلامية·
ودعا المشاركون في الاجتماع التأسيسي للمؤتمر الذي عقد مساء السبت الماضي في المقر الانتخابي لعضو مجلس الأمة النائب عبدالله النيباري دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية الى تطوير وتنشيط التعاون الاقتصادي في ما بينها لمواجهة الآثار الاقتصادية الخطيرة التي يسعى الى تحقيقها العدو الإسرائيلي في محاولاته اختراق السوق العربية والخليجية· وأعلن المشاركون في أعقاب اختتام الاجتماع رسميا عن تشكيل المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع "العدو الإسرائيلي، كما اختاروا أعضاء الأمانة العامة للمؤتمر وهم د· عبدالله النفيسي والنائب عبدالله النيباري· ود· ناصر صرخوه ود· وليد الطبطبائي ود· إسماعيل الشطي ومحمد السداح وعبدالجليل الغربللي ود· عبدالله سهر وعبدالرحمن الحمود ود· إبراهيم كمال من دولة البحرين ود· عبدالله الشاهس من دولة الإمارات العربية المتحدة·
واستهل النائب عبدالله النيباري افتتاح أعمال المؤتمر الذي ترأس فعالياته النائب السابق جاسم الصقر بكلمة رحب فيها بالحضور وقال:
إن هذا اللقاء الذي تنادت إليه القوى والشخصيات الوطنية يعد تعبيرا عن الرأي الشعبي في منطقة الخليج في أهم وأخطر ما يواجه الأمة في هذه المرحلة من تاريخها، وما هو إلا وميض يشع في الظلام الدامس، الذي يلف أقطار الأمة العربية ومحيطها الإسلامي لعله يكون عاملا من عوامل تبديد أجواء اليأس والإحباط ويشحذ روح المقاومة والصمود في مواجهة المشروع الصهيوني·
وأضاف إن حالة التردي المهين الذي تعاني منه شعوب الأمة العربية هي المحصلة لسياسات ومواقف الأنظمة العربية التي استكانت أمام العجرفة والصلف الصهيوني واستسلمت للضغوط، وتخلت عن مقاومة الاحتلال وقدمت للعدو التنازل وراء التنازل وقبلت بتسويات أذعان مذلة، تضفي الشرعية على اغتصاب الأرض بما فيها القدس الشريف، وكل ذلك بدعوى السعي لتحقيق السلام المزعوم، ولم يبق أمام الصهيونية لتحقيق أهدافها في هذه المرحلة، إلا تحقيق ما يسمى بالتطبيع مع كل الأقطار العربية واجتثاث كل ما يوحي في تراثنا وثقافتنا بمعاداة الصهيونية وإزالة جذور الصراع العربي الصهيوني·
وقال إن التطبيع اليوم أصبح في أعلى سلم أولويات الصهيونية، بل إن قادة العدو يصرون على التطبيع قبل التوصل الى اتفاقيات التسوية، ويحظى هذا الهدف الصهيوني بمساندة الولايات المتحدة التي تمارس الضغوط على دول الطوق وعلى الفلسطينيين لتقديم المزيد من التنازلات وعلى بقية الدول العربية للانخراط في عملية التطبيع، وقد صرح الناطق باسم وزارة الخارجية مناديا بتحقيق التطبيع حتى قبل التوصل الى اتفاقيات التسوية وقبل الانسحاب من الأراضي السورية واللبنانية ومن دون التخلي عن الأرض الفلسطينية·
وأضاف النيباري إن دول الخليج العربية هي من هذه الدول التي تواجه ضغوطا من الولايات المتحدة لكي تحث الخطى في طريق التطبيع، وكلنا نذكر المؤتمر الاقتصادي الشرق أوسطي الذي عقد في قطر قبل بضع سنوات بإصرار من الولايات المتحدة رغم مقاطعة الكثير من الدول، ونذكر هنا بالإشارة موقف غرفة التجارة في الكويت التي رفضت المشاركة في ذلك المؤتمر الذي حضره شمعون بيريس، إن سجل مواقف أهل الخليج في مناهضة المشروع الصهيوني حافل بالمواقف المشرفة، نذكر موقف المساندة للكفاح الفلسطيني منذ الثلاثينيات، ونذكر إنشاء لجنة كل مواطن خفير في الكويت في الخمسينيات، ونذكر نشاط مكتب مقاطعة إسرائيل في الكويت الذي كان من أنشط المواقف واليوم أيها الأخوات والأخوة نحن مطالبون بأن نحافظ على ذلك السجل المشرف بأن نقف بصلابة أمام الضغوط التي تواجهها دول الخليج وغدا لا بد من انبثاق حركة شعبية تعبر عن رفضها للانسياق في المخطط الصهيوني·
وأضاف أن دول الخليج وشعوبها التي وقفت دوما تساند وتناصر القضية الفلسطينية ودول المواجهة لا تواجه اليوم ضرورة تبرر انخراطها في عملية التطبيع ولا مصلحة لشعوبها في ذلك، بل إن المستفيد الوحيد في هذه العملية هو الكيان الصهيوني، فبالإضافة الى اكتساب شرعية اغتصابه واحتلاله للأراضي العربية، فإنه يطمح في نفط الخليج وأمواله وأسواقه، فهم يعتبرون أن لهم نصيبا في هذا النفط وهذه الأموال، ولا نستبعد أن يفرضوا أنفسهم أوصياء على الاستفادة منه·
وقال "لذلك فإن لقاءنا اليوم لإعلان تأسيس المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع ومناهضة المشروع الصهيوني يأتي في الوقت المناسب لمواجهة هذا المخطط بالتنبيه والتوعية لمخاطره"·
إن الصراع العربي الصهيوني صراع تاريخي طويل الأمد، والتسويات المذلة لن تحقق الاستقرار ولن تؤدي الى ترسيخ السلام، فالاستقرار وإزالة جذور التوتر لن يتحققا إلا بالسلام العادل الذي يقوم على أساس إنهاء الاحتلال والاغتصاب وإزالة الهيمنة، ولا يمكن أن يقوم السلام والاستقرار بالشروط الصهيونية التي تصر على الاحتفاظ بالأرض المحتلة وزرعها بالمستوطنات بما فيها القدس الشريف والسيطرة على المياه ورفض عودة النازحين الى ديارهم وأملاكهم، فيما تشرع أبواب فلسطين لكل يهودي في العالم، إننا ننشد السلام العادل ونقاوم الصهيونية باعتبارها حركة عدوانية وهدفها اغتصاب الأرض وطرد أهلها·
أيها الأخوة والأخوات: إن مشروعنا هو رافد من روافد مناهضة الصهيونية ومشروعها وعلينا أن نتذكر أن الصهيونية عملت بدأب ومثابرة على مدى مئة عام لتصل الى ما وصلت إليه اليوم في تركيع الأمة العربية وإذلالها·
واختتم النيباري كلمته بالقول إن شعوب الأمة العربية ترفض التطبيع وتساندها في ذلك الشعوب الإسلامية فلتكن دعوتنا في مقاومة التطبيع بين الكيان الصهيوني ودول الخليج مسمارا في نعش المشروع الصهيوني·
كلمة د· النفيسي
وتحدث بعد ذلك الدكتور عبدالله النفيسي قائلاً: إن الصهاينة يعالجون العرب بتكنيك التفجير من الداخل، وهو علاج شبيه بعلاج سلب الحساسية، وأضاف قد يقول قائل ما لنا وكل ذلك في الخليج والجزيرة العربية؟ هل فعلت إسرائيل شيئا في الخليج ليستوجب التحرك ضد التطبيع معها؟ وهل أقدمت حكومات الخليج على عملية تطبيع شامل مع إسرائيل؟ لقد تعودنا للأسف - نحن العرب بمن فيهم بالطبع عرب الخليج - ألا نتحرك إلا إذا تمثلت المخاطر عند عتبات بيوتنا·
وقال، نعم فعلت إسرائيل الشيء الكثير في الخليج والجزيرة العربية مستهدفة بذلك اختراق هذا الإقليم وتوظيفه لصالح مقوماتها الاستراتيجية· ماذا فعلت إذن في الخليج؟ وما هي فاعلة الآن؟ وما هي أهدافها في الخليج والجزيرة العربية؟ وأضاف النفيسي: تقدم الكيان الصهيوني سنة 1975، وعلى أثر الحظر النفطي القصير الذي بادرت فيه الإمارات والسعودية يومئذ، للإدارة الأمريكية بخطة لاحتلال كل آبار النفط ما بين الكويت ومسقط وفعلا ناقش الكونغرس الأمريكي هذه الخطة وكل من أراد أن يطلع عليها فهي موجودة في مكتبة الكونغرس الأمريكي ومتاحة للقارئ العام، وخلص الكونغرس الأمريكي الى أن الخطة استفزازية وخطيرة وربما تثير الوضع في الشرق الأوسط وأنه - وهذا المهم - تستطيع الولايات المتحدة أن تحقق أهدافها من دون اللجوء الى ذلك·
وقال لقد زار في السنوات الأخيرة دول الخليج كل من الهالك رابين وكذلك بيريس وكذلك دوري جولد مستشار نتانياهو واستقبلوا في عواصم خليجية استقبالا رسميا وعلنيا وعادوا الى كيانهم محملين بهدايا ثمينة "السيوف الذهبية المرصعة بالأحجار الكريمة أضف الى ذلك الجياد العربية الكريمة" تعبيرا عن تقدير رسمي في تلك العواصم لجهود هؤلاء الإرهابيين في مجال "السلام العادل والشامل" بين العرب واليهود متجاهلين أن رابين هو صاحب سياسة "تكسير العظام" ضد أطفال الحجارة وأن بيريس هو مهندس مجزرة "قانا" ومؤسس الترسانة النووية في صحراء النقب وأن جولد صاحب نظرية "الأرض الخالية" في الخليج فهو يعتقد أن الخليج والجزيرة العربية هما المكان المناسب لتوطين الفلسطينيين الأربعة ملايين منهم وأنه لا حق لهم في العودة الى وطنهم الأصلي في فلسطين المحتلة·
وأضاف د· النفيسي ما هي أهداف الصهاينة في الخليج والجزيرة العربية؟ ماذا تريد إسرائيل في إقليم الجزيرة العربية؟ وقال إنهم يريدون تحقيق ثلاثة أهداف:
الأول: النفط الخليجي (القريب والرخيص)·
الثاني: السوق الخليجية ذات النمط الاستهلاكي المتسارع وترويج السلعة الإسرائيلية·
الثالث: أن تكون لها يد مباشرة في التأثير على النظام الإقليمي في الخليج والجزيرة العربية وتوتير العلاقات بين أطراف هذا النظام·
وقال لذلك نرى - في المؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني - أن مصلحة أهل الخليج والجزيرة العربية تكمن في صد الاختراق الصهيوني للإقليم وعدم تشجيع أية مبادرات رسمية أو شعبية للاتصال بالصهاينة، ولقد آن الأوان لتقول شعوب دول مجلس التعاون الخليجي قولتها في هذا الموضوع، لقد آن الأوان لكي تباشر الجماعات السياسية بشتى راياتها ومسمياتها في الخليج والجزيرة العربية في تأصيل موقفها النظري والعملي إزاء موضوع المقاطعة والمفاصلة الاقتصادية والسياسية مع الصهاينة·
وقال د· النفيسي نحن ننطلق - في المؤتمر الشعبي الخليجي لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني - من قناعة ومعادلة بسيطة: كلما اتسعت مساحة تنفس الكيان الصهيوني وازداد اختناق الوطن العربي، إن الاقتصاد الإسرائيلي يعاني من سبع مشكلات خطيرة هي:
أولا: تفتقر السوق الإسرائيلية الى الخدمات الأساسية·
ثانيا: الأرض التي يقف عليها السوق الإسرائيلي محدودة وقاصرة عن استيعاب الهجرة اليهودية المتعاقبة·
ثالثا: يعتمد الصهاينة بالكامل على النفط المستورد·
رابعا: يعاني الصهاينة من نقص شديد في موارد المياه·
خامسا: تتسم الصناعة الإسرائيلية بصغر حجم الوحدات الإنتاجية فلا تستوعب من العمال اليهود إلا نسبة صغيرة منهم·
سادسا: ملكية معظم الصناعات الإسرائيلية إما تعود للحكومة أو لاتحاد نقابات العمال "الهستدروت" وذلك يقيد كثيرا حركة قطاع الصناعة هناك ويخضعه لكثير من الاعتبارات السياسية·
سابعا: نمو الناتج المحلي شديد التذبذب والتدهور ويرجع عموما للعوامل الخارجية الى درجة أن بعض المحللين ذهب الى أن الصهاينة يشنون حروبهم وضرباتهم ويؤقتونها لأسباب اقتصادية·
وتساءل فما الذي سيحدث لو أن العرب أنهوا مقاطعتهم للصهاينة؟ ومضوا في مخطط التطبيع معهم؟ سوف يساعد ذلك الصهاينة على حل كثير من مشاكلهم الاستراتيجية والتوسع في الوطن العربي والوصول إلينا هنا في الخليج والجزيرة العربية·
وطالب الدكتور النفيسي دول مجلس التعاون الخليجي بتجميد كل إجراءات رفع المقاطعة عن الكيان الصهيوني·
وقال كما نطالب أشقاءنا في سلطنة عمان وقطر بطرد ممثلي الكيان الصهيوني وإغلاق المكاتب الاقتصادية الإسرائيلية فيهما وعدم الانخراط في أية بادرات تطبيعية مع الصهاينة في المستقبل لأن مصالح شعوب الخليج والجزيرة العربية تقتضي ذلك·
كلمة جاسم الصقر
ثم تحدث في المؤتمر النائب السابق جاسم الصقر حيث بدأ كلمته بالقول:
أقف اليوم بينكم، لأن أخوة لي ولكم، آثروني على أنفسهم، وشرفوني بإلقاء كلمتهم، فشكرا لهم إيثارهم، وشكرا لكم حضوركم·
أقف اليوم بينكم، وكتفي مثقل بتكاليف ثمانين حولا، عشت في ربيعها آمال الوحدة والنصر والحرية، وخبرت في صيفها أخطاء الثورات، وخطايا الطغاة، وخيبة الأمل، وها أنا أشكو في خريفها قهر الهزيمة، وضعف العزيمة، وغربة الرفيق، وغدر الشقيق·
وأضاف أقف اليوم بينكم، لأقرأ عليكم وصية أول جيل عربي في التاريخ عاش كل حياته هموم وحروب الصراع مع الصهيونية بكل جذورها وموروثاتها، وبكل خداعها ومخططاتها، جيل مزقت الفرقة إرادته، وحالت نزاعاته ونزواته دون أن ينتصر، لكنه تمسك بمشروعه ورؤيته، وأبت عليه عقيدته وأصالته أن يستسلم، وقد انتهى من هذه التجربة الطويلة بكل مراراتها وتناقضاتها بحقائق ودروس كثيرة، أعرض بإيجاز بعضها، لعل الأجيال القادمة تتذاكرها قبل أن تمحو أوهام السلام ذاكرتها·
وقال الصقر أولى هذه الحقائق: أن صراعنا مع الصهيونية صراع وجود لا صراع حدود، يعود في جذوره وأصوله الى يوم أنكر قوم موسى دعوة نبيهم وعصوا أوامر ربهم فحرفوا كتابه وزيفوا وعده· وقد تشعبت أبعاده وتكرست أسبابه يوم جاء الرسول الأعظم بالحق مصداقا لما بين أيديهم فأبوا واستكبروا فكانوا أشد الناس عداوة للذين آمنوا· وبالتالي، فإن ما اكتنف هذا الصراع من محرمات وما أحاط به من مقدسات لم يكن أبدا إفراز تطرف ومغالاة، بل هو استجابة لأسباب حقيقية ودواع دينية وقومية وأحداث تاريخية وإنسانية·
وأضاف وثانية هذه الحقائق: إن أول شروط التطبيع في مفهوم إسرائيل ومن وراءها هو التخلي عن كل مواقع التحريم وكل دواعي القداسة في عقيدتنا الإسلامية، ومحو كل ما هو مجيد وأصيل في ذاكرتنا العربية، بينما يشتد تمسك الإسرائيليين بأساطير تاريخهم، وزيف محرمات ومقدسات كتابهم، وتتصاعد أدعاءاتهم بأرض إسرائيل، وشعب الله المختار، ومملكة داوود، والتلمود، وهيكل سليمان، وحائط المبكى·· ويدعمون هذه الادعاءات بمئتي قنبلة ذرية لمعالجة هاجس الأمن الذي لا سبيل لتحديد مداه أو تعريف معناه· فالتطبيع في حقيقته - إذن - ليس إلا الاسم المستعار لسياسة التوسع والهيمنة الصهيونية، وليس إلا الاعتراف الكامل بالمبادئ العنصرية التي قامت عليها الدولة الإسرائيلية، مقابل الانكار التام لأبسط حقوق العرب حتى في تدريس تاريخهم وتلاوة آيات معينة من قرآنهم·
وثالثة هذه الحقائق: إن التطبيع يفرض علينا كنتيجة سياسية لهزيمتنا العسكرية، وبالتالي، هو ليس شرط سلام، بل فرض استسلام· وهذا ما أكده رئيس وزراء إسرائيل السابق نتانياهو في تصريح أدلى به يوم 22/11/96 حين قال: "إن قدرتنا على التوصل الى سلام مع جيراننا قائمة بالدرجة الأولى على قوتنا الرادعة· ومن دون قوتنا الرادعة لا يمكن أن يكون هناك تطبيع· فمعاهدات السلام تدعم الأمن لكنها لا تشكل بديلا له، بل العكس هو الصحيح· إن القوة العسكرية هي شرط السلام، وإبراز قوة الردع بوضوح شديد هو وحده الكفيل بالمحافظة على السلام وتحقيق التطبيع"·
ورابعة هذه الحقائق: تتعلق بالجانب الاقتصادي حيث تتزامن وعود الرفاهية مع طبول الدعوة لسوق شرق أوسطية ضبابية الحدود، سرية القيود، تفرق بين عرب آسيا وأفريقيا، وتجعل من إسرائيل بالذات واسطة العقد ونقطة الالتقاء بين العربين· كما تجعل من إسرائيل بالذات مكانة العقل والقلب·
وقال لا أخالني بحاجة الى مزيد من الحقائق لتأكيد ضرورات ومبررات قيام "مؤتمر الخليج الشعبي لمقاومة المشروع الصهيوني"، ذلك لأن المشروع الصهيوني نفسه يحمل كل هذه الضرورات والمبررات باعتباره مشروعا مناقضا تماما ونافيا كليا لكل ما يتضمنه المشروع العربي· وبالتالي فإن مجابهة التطبيع بجميع أشكاله الحضارية والثقافية والاقتصادية والسياسية، هي مسؤولية الشعب بكل فئاته وقطاعاته· وهي مهمة وطنية ودينية وقومية وإنسانية تستحق أن تنال أولوية بارزة على جدول أعمال كل الهيئات الاجتماعية والقوى السياسية والاتحادات المهنية· كما أنها تستدعي عملا مؤسسيا متكاملا ومتواصلا، يستند الى العلم والبحث··· إن مجابهة التطبيع قضية الشعوب العربية والإسلامية لأنها ترتبط بعقيدتها وتاريخها وحضاراتها، وتتعلق بمستقبلها ومصيرها·
واختتم الصقر كلمته بالقول إن "مؤتمر الخليج الشعبي لمقاومة المشروع الصهيوني"، لا يهدف لإحراج حكوماتنا، بل ينبثق من تفهم واقعي لظروفها، ويسعى للتخفيف من الضغوط التي تتعرض لها· وهو ليس تجديفا بعكس التيار·· بل قراءة واعية لحقائق التاريخ، واستيعابا واعيا مؤمنا لتعاليم الدين الحنيف، كما أنه ليس رفضا للانفتاح على الآخرين، بل تصديا لغزوهم الاستعماري، ومقاومة التطبيع ليست جموحا الى الحرب، بل جنوحا الى السلام· إذ ليس في السياسة الإقليمية والدولية ما هو أخطر من حالة حرب توقفت دون سلام حقيقي عادل· حيث يبقى الانفجار ممكنا في أية لحظة، لأن أسبابه كامنة في الطبيعة الجائرة للاستسلام·
كلمة الضيوف الخليجيين
وتحدث في المؤتمر الدكتور محمد عبدالله الركن من دولة الإمارات العربية المتحدة قائلا إن مناهضة التطبيع واجب ديني أولا كما أنه واجب أخلاقي إنساني وواجب وطني كما أن رفض التطبيع دليل عافية للمجتمع المدني في الخليج·
وقال د· الركن إن رفض التطبيع ومقاومته يتأسس على أساس قوي هو عدم وجود مصلحة شعبية في التواصل مع إسرائيل وتطبيقا لدعوات متكررة صدرت من قادة وسياسيي دول التعاون الخليجي·
بعد ذلك اعتمد المؤتمر البيان التأسيسي لـ "المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في الخليج" "نصه في مكان آخر"·
بعد ذلك زكى المؤتمرون كلا من د· عبدالله النفيسي والنائب عبدالله النيباري ود· ناصر صرخوه ود· وليد الطبطبائي ود· إسماعيل الشطي ومحمد السداح وعبدالجليل الغربللي ود· عبدالله سهر وعبدالرحمن الحمود ود· إبراهيم كمال من البحرين ود· عبدالله الشامي من الإمارات أعضاء في الأمانة العامة للمؤتمر والتي اجتمعت لاحقا لتعيين أمين عام ونائب له ومقرر وأمين مالي ومنسق عام·
البرنامج السياسي
عبدالصمد: البرنامج السياسي
ثم اختتم المؤتمر أعماله بكلمة للنائب عدنان عبدالصمد الذي أعلن البرنامج السياسي الذي يسعى المؤتمر الى عمله وهو:
1 - السعي الى استنهاض جميع القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإعلامية التربوية لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في خطة عمل واضحة المعالم·
2 - السعي لإنشاء مركز للدراسات والبحث والرصد عن العدو الإسرائيلي وثقافته وحركته السياسية والإعلامية والاقتصادية ووضع كل الإمكانات القادرة على تفعيل هذا المركز لأداء مهمته·
3 - تكوين فرق مقاومة تطبيع سلمية في جميع القطاعات الحيوية في المجتمع وتفعيل دورها الاجتماعي والإعلامي·
4 - المطالبة بإعادة نظام المقاطعة الاقتصادية للشركات والمنتجات الإسرائيلية·
5 - تطوير التنسيق الاستراتيجي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي بإنشاء اتحاد لجان مقاومة التطبيع في العالم العربي والإسلامي·
6 - تشجيع الإعلام الشعبي في مواجهة عصر الاختراق والتطبيع مع العدو الإسرائيلي ومكافأة وتحفيز الجهود المميزة في هذا المجال·
7 - تدعيم اللقاءات الدائمة مع اللجان الخليجية وتطوير المؤتمر الشعبي الخليجي ليصبح أداة وهيئة قومية·
8 - تنمية الثقافة العربية والإسلامية وتحصين الهوية الوطنية بالإصدارات الدورية التي يقوم المؤتمر بإعدادها من خلال لجانه الدائمة· وتفعيل مراكز عروض ثقافية متنقلة بين دول مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الثقافة العبرية·
9 - المطالبة الدائمة للمجتمع الدولي في ردع العدو الإسرائيلي لعدم احترامه لحقوق الإنسان ومطالبته بنزع أسلحة الدمار الشامل أسوة بالسياسة العالمية لمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل·
10 - التأكيد على هوية القدس الإسلامية وإبقائها حية في قلوب الشعب الخليجي والعربي والإسلامي· واستعرض عدنان سيد عبدالصمد موقف المؤتمر الشعبي وجهوده المرتقبة في تأسيس مؤتمرات قطرية والتنسيق مع اللجان العربية المماثلة مثنيا على الجهود الشعبية الرائدة في مصر والأردن ولبنان وضرورة الاتصال معها·
وقال إن المؤتمر يرفض كل الاحتمالات الواردة للالتزامات المالية لدول الخليج التي تطالب بها إسرائيل مقابل انسحابها من الجولان، كما وافق المؤتمر على إرسال رسائل عاجلة الى مجلس الأمة الكويتي والمجالس البرلمانية والشعبية في دول الخليج محذرا من مخاطر الاختراق الإسرائيلي وتشجيع المؤتمر لتطوير السوق الخليجية والعربية، وأشاد المؤتمر في ختام أعماله بالمقاومة الشرعية المجاهدة في فلسطين ولبنان·
* * *
البيان التأسيسي للمؤتمر
لقد تابعت الشعوب الخليجية بكل مرارة الخطوات المتسارعة لجهود التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل والتي انعكست بشكل مباشر على المجتمعات الخليجية حيث تستهدف تلك الجهود اختراق النسيج الاجتماعي والبنى السياسية والاقتصادية للمجتمعات الخليجية حتى تتحول الى أسواق خلفية استهلاكية للمنتجات الإسرائيلية ومصدرا حيويا للنفط مما يهدر مصالح وكيانات المجتمعات العربية والخليجية ويعزز بشكل إيجابي موقف الاقتصاد الإسرائيلي وخططه التوسعية وتثبت بشكل شرعي امتلاكه وانتهاكه لحقوق الشعوب العربية والإسلامية·
وإذ تشكل جهود التطبيع مع العدو الإسرائيلي مخاطر جسيمة على كيانات المجتمعات الخليجية واستكمالا للجهود الخيرة في مقاومة هذا التطبيع الآثم فإنه تجرد لهذه المهمة ثلة كريمة تمثل قطاعات واسعة من شعوب الخليج وتعبر بشكل قاطع عن رفضها للتطبيع مع العدو الإسرائيلي وتعلن بعزة وكرامة عن تأسيس المؤتمر الشعبي لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي حيث يسعى المؤتمر الشعبي الى مقاومة كل أشكال التطبيع مع العدو الإسرائيلي حفاظا على هوية وأمن ومصالح دول الخليج وحتى لا يتم توريطها في أية مواجهات يخطط لها العدو الإسرائيلي في إقليم الخليج العربي ويتخذ المؤتمر بكل الوسائل السلمية المشروعة في إطار القوانين السارية في دول الخليج معتمدين على توعية المجتمع بخطورة هذا التطبيع عاملين علي استنهاض همم شعوب الخليج المخلصة لمعارضة اتجاهات التطبيع مع العدو الإسرائيلي على جميع مستوياتها·
وإذ ينهي المؤتمر أعماله فإنه يشيد بكل فخر واعتزاز بالمقاومة الشرعية المجاهدة في فلسطين ولبنان ضد العدو الإسرائيلي ويثني على جهودها في الدفاع عن حقوق الشعب العربي كما يثني على الجهود الصادقة للجان الشعبية لمقاومة التطبيع مع العدو الإسرائيلي في مصر ولبنان والأردن ويرحب المؤتمر بالأخوة المشاركين من دول الخليج داعيا الى تنشيط الجهود الخليجية لتأسيس لجان ومؤتمرات شعبية سعيا الى تكامل تلك الجهود وتوحيدها في هدف واحد مشترك·
كما يهيب المؤتمر بحكومات وشعوب الدول الخليجية والعربية القيام بالدور المطلوب منها للحفاظ على مصلحة وأمن دول مجلس التعاون الخليجي والأمة العربية وشعوبها راجين من الله التوفيق والسداد·