· المزيني يطالب وزير التربية ومديرة الجامعة التأكد مما إذا كان أساتذة الجامعة مؤمنين أم ملحدين؟
· دعاة الحسبة الطائشين استندوا على مضمون هذا الكتاب في رفع الدعاوى ضد عالية شعيب وليلى العثمان
من أقوال أمير جماعة الشورى في الكويت:
· "المجلس التأسيسي خلق ديمقراطية ذات أصل علماني فرنسي طعمت بالجانب الإسلامي.. ومن هنا نشأت المشاكل!"
· "رابطة الأدباء ونادي السينما والمجلس الوطني للثقافة أعمدة الثالوث العلماني الخطير في الكويت"
· "كيف نطالب وزارة الإعلام بمنع القصص المريضة·· إذا كان الدستور العلماني يسمح بحرية الرأي والعقيدة؟!"
· "عقوبة من يشيع الفاحشة تشمل بجانب المؤلف·· الطبّاع والناشر والموزع وولي الأمر"
كتب نشمي مهنا:
يقول د· ماجد موريس ابراهيم في كتابه القيّم·· "سيكولوجيا القهر والإبداع": "إن معظم الفنانين والأدباء والمفكرين ينزعون الى الحفاظ علي تفردهم في أي مجتمع، ولا ينبغي أن ننظر الى التفرد باعتباره شيئا مقصودا بحد ذاته بقدر ما يكون مظهرا ناضحاً بالطبيعة الإبداعية· إلا أن المجتمع، وفي سبيل الحفاظ على حالة السكون والتماسك، يبادر برفض أو نبذ الأفكار الجديدة أو النماذج الفنية غير المألوفة· وكلما كانت الفكرة أو الأطروحة الفنية أو الأدبية عميقة المعنى بالغة الجدة كان رد فعل المجتمع أكثر شراسة"·
ظواهر مستوردة
"الرقابة / الرقيب" كلمتان ترسمان في مخيلتنا - دائما عند سماعهما أو قراءتهما - صورة لرجل فظ، يمسك بيده مقصا حادا، يحدد به ما يجوز وما لا يجوز لنا قراءته من كتب ودواوين شعر وغيرها من مؤلفات، ويصادر بحكم سلطته الأبوية ما يخدش عقائدنا، وما يمس مسلماتنا الفكرية "السياسية، الاجتماعية، والدينية··· الخ"·
وقد اعتدنا في وطننا العربي الواسع على أن تكون هذه الرقابة صادرة من جهة حكومية، وممثلة للنظام السياسي القائم، وحارسة لمبادئه وخطاباته السياسية، وحامية لأركانه، من أي حرف مطبوع قد يهز قلعته العتيدة·
لكننا الآن وبعد استفحال المد الأصولي، وسطوته، على امتداد الوطن العربي، أصبحنا نشهد رقابة إضافية، ومن نوع آخر وهي رقابة "القاعدة الشعبية" على كل كتاب أو فكر يخالفهم الرأي، ليصادر وبأية وسيلة كانت، حتى وإن كان بالتصفية الجسدية "مقتل فرج فودة، ومحاولة اغتيال الروائي نجيب محفوظ في مصر"، كل هذه الرقابات - وقد تكون مرادفة لجز رقاب الكتّاب - أصبحت جماهيرية غوغائية بعد أن كانت تمارس من قبل السلطات الحاكمة، وإن هي ما زالت تمارسها بشكل أقل حدة من الجماعات الأصولية·
ففي الجامعة الأمريكية في القاهرة تقدم مجموعة من الطلبة بشكوى على أستاذة الأدب د· سامية محرز لتدريسها رواية "الخبز الحافي" للكاتب المغربي محمد شكري ضمن المقرر الدراسي، ثم تمادوا في المنع واعترضوا على تدريس كتاب "النبي" لجبران خليل جبران، وقد يصل بهم أمر المنع فيما بعد إلى كتب التراث الأخرى ك- "ألف ليلة وليلة" و"الأغاني" وغيرها، وفقا لما يحدده لهم أمراء الجماعة!
عيون راصدة·· وملفات
هنا في الكويت، أفصح أحد أمراء الجماعات الإسلامية، عن وجود رصد دقيق لكل ما يكتب وينشر في الصحافة والمجلات والمطابع، وإعداد ملفات بأسماء الكتاب والمؤلفين والشعراء بهدف ترهيبهم بوجود عيون راصدة دقيقة!
قبل ذلك وفي عام 1996 تقدم بعض من طلبة العلم "علم الحلقات الدينية" الى القضاء، وأقاموا دعاوى جنائية عدة ضد الكاتبة ليلى العثمان والناشر يحيى الربيعان، اعتراضا على ما ورد في قصة "في الليل تأتي العيون" و"الرحيل" المنشورتين منذ سنوات عدة من مشاهد قصصية، ومضامين يرونها تدعو الى الفاحشة والرذيلة، كما تقدم آخرون بإقامة قضية أخرى لإدانة الشاعرة د· عالية شعيب عما جاء في بعض نصوص ديوانها "عناكب ترثي جرحا"· فعلى ماذا استند هؤلاء الطلبة؟ وما مرجعهم في تفسير تلك النصوص؟
صدور مرجع جماعة الشورى
كان قد صدر عام 1996 لأمير جماعة الشورى الورّاق أحمد عبدالعزيز المزيني كتابا بعنوان "قراءة نقدية في أعمال النخبة والتربية والديمقراطية وأدب الحداثة" عن دار الورّاقين - الكويت يقع في 386 صفحة - لم يلق هذا الكتاب في وقته أي اهتمام من المهتمين والمتابعين، لضعف مضمونه، وركاكة لغته الخطابية، واحتوائه على الكثير من المغالطات والتفسيرات الخاطئة، وتشويهه لكثير من مؤسسات الكويت الثقافية والتربوية ورجالاته، والمؤسسة البرلمانية بل ودستور البلاد·
وقد قوبل هذا الكتاب منذ صدوره، كما تُستقبل الكتب الصفراء على أرصفة العواصم الأوروبية، بكثير من الإهمال لعدم وجود أي قيمة فنية يتضمنها·
مع العلم أن لمؤلفة تجربة سابقة في كتابه "أنساب الأسر والقبائل في الكويت" قوبل شعبياً بالاحتجاج، والتوبيخ لعدم دقته في علم الأنساب، واختلاط الأمور عليه، ودخوله مجالات لا يحسن الحديث عنها·
ومن الغريب أن يكون هذا الكتاب - الذي أتاه الباطل من كل جوانبه - هو مرجع الطلبة "الطالبانيين" المندفعين الذين تلقفوه بحماس، مستندين على حجج أمير جماعتهم، وتفسيراته الجانحة·
شتائم مقولبه
الكتاب يقع في 386 صفحة ملئت بكلمات الشتائم، والتشكيك بالنوايا، والتكفير لكثير من رجال الثقافة والفكر وطعنا بالدستور الكويتي والديمقراطية وغيرها·· وعلى شاكلة تُهم الجماعات الأصولية لمخاليفهم الرأي ك- "العلمانية، الصهيونية، الالحادية، الماسونية، الكافرة" وزّع المؤلف كلماته النارية على صفحات الأقسام الخمسة: القسم الأول: قراءة نقدية في أعمال النخبة، القسم الثاني: قراءة نقدية في التربية، القسم الثالث: قراءة نقدية في الديمقراطية، القسم الرابع: قراءة نقدية في أدب الحداثة، القسم الخامس: قراءة نقدية في الظواهر السلبية·
وما يهمنا هنا هو ما جاء في قسمه الرابع، لمعرفة قراءته النقدية في أدب الحداثة، إن أبقى من الأدب شيئا؟!، وسوف نرجئ عرض الأقسام الأخرى في أعداد قادمة، ففي الصفحة 285 وتحت عنوان "أدب الحداثة في الكويت نماذج من مدارس الضياع أو أدب الحداثة" يعطي تعريفات عدة "للوجودية، السريالية، أدب التفسخ، أدب المستحيل، الأدب العدمي، أدب الهروب والحلم" كمدخل الى أدب الحداثة ثم ينتقل الى موجز تاريخ الحداثة العربية ويقسمها الى أربع مراحل:
الأولى: جماعة أبولو " ود· أحمد زكي أبو شادي الذي أسس لهم محفلا ماسونيا"·
الثانية: "المرحلة اللاأخلاقية التي ظهرت في شعر نزار قباني وأدب الجنس "إحسان عبدالقدوس"·
الثالثة: الشعر الحر "نازك الملائكة، البياتي، صلاح عبدالصبور، السياب"·
الرابعة: ويمثلها أدونيس "صاحب الدعوة الماركسية والصهيونية التي ألبسها لباس ثورته الجديدة"!!
اعتراف بعدم الفهم!
تحت عنوان "الغموض في أدب الحداثة والغاية منه" يعترف المزيني بفقدانه الرؤية، وعدم فهمه لما يكتبه أدباء الحداثة "لقد عرضت إنتاج بعض هؤلاء الحداثيين على أساتذة الأدب في كلية اللغة العربية، لعلي أجد عندهم ما لم أجده في كتب اللغة والأدب حين وقفتْ عاجزة عن السماح لهذا الأدب بالدخول في دائرة الفكر المعقول، فضلا عن الأدب الراقي الجميل المؤثر في النفوس، والمؤجج للعواطف فوجدت أولئك الأساتذة أكثر حيرة"!!
ومع ذلك وبعد عدة صفحات يقوم بتفسير هذا الغموض والابهام في نصوص عدة، ليكتشف كفر رموزه الفنية وإلحاد كاتبيه؟!
يتناول المزيني بعدها أسماء عدة لأدباء عرب، يسبغ عليهم شتائمه المقولبة فعبدالعزيز المقالح "اليساري العربي المغرم بماو الشيوعي الصيني، أصبح عندنا رمزا ثقافيا جميلا وهو أحد فرسان اللجنة الشاملة للثقافة العربية التي تنكر الغيب والتي صدرت من دولة الكويت"·
أما عبد الوهاب البياتي فيقول عنه: "يصل الهيام بالبياتي مداه، حين يستدعيه نادي جدة الأدبي ليحاضر فيه فتشتعل الصحافة الحداثية، وتجري معه المقابلات، وتقدم عنه الدراسات، ويمدح مدحا لم نر صحافة الحداثيين تذكر بعضه لمحمد ([)"·
كما يبدي أسفه حين يقول: "وللأسف الشديد نال جائزة سلطان العويس في دولة الإمارات العربية المتحدة والمفروض أن يطرد هذا الشيوعي"· ومحمود درويش "يقدم الشيوعي الملحد لشبابنا على أنه أعظم الشعراء العرب قاطبة، دون أن ينبه على ما فيه من داء عضال"·· أما عن أدونيس فيقول عنه: "من الشعراء الذين تثني عليهم مجلاتنا وصحفنا وتقدمهم على أنهم من كبار المبدعين، وهو شاعر كان اسمه علي أحمد سعيد ثم ترك دينه، وتسمى باسم أحد أصنام الفينيقيين "أدونيس"، وهذا الملحد يقدم في صحافتنا على أنه من كبار الأدباء والشعراء" نلاحظ هنا أن المؤلف يستسهل أمر التكفير كثيرا كما في سائر صفحات كتابه فيضيف "سأورد بعض مقتطفات من كتبه التي تنضح بالكفر والالحاد، والتي تباع مع الأسف في المكتبات"·
وكذلك بمثاله الأخير لبعض رموز الحداثة العربية صلاح عبدالصبور "فديوان صلاح عبدالصبور ينضح كله بالكفر والفسق والدعوة الإباحية وإشاعة الجنس والحب كما يسميه·
لا ينسى المؤلف أن يشمل الشعر الشعبي بنعوته المكررة "ونلاحظ انتشار الشعر العامي أو ما يسمى فنون شعبية أو قصائد غزل بدوية·· الخ· وتفتح له صحفنا صفحات أسبوعية"·
ويتساءل "أين الرقابة الإعلامية أين وأين؟" ويزج في هذه الفقرات بنادي الكويت للسينما بلا مبرر، وبلا سياق، فيستنكر "للأسف تقدم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل إعانة نقدية سنويا الى نادي الكويت للسينما حوالي 12 ألف دينار كويتي ونسأل ما فائدة نادي الكويت للسينما؟"·
ويتوصل في خلاصته الى سر الداء كما يراه وهو في نظام الديمقراطية "إن التجربة الكويتية الدستورية استعانت بالديمقراطية ذات الأصل العلماني الفرنسي وطعمت بالجانب الإسلامي هذا ما قرره المجلس التأسيسي الكويتي 1962 وصرنا نعيش بنظام مختلط فرنسي، إسلامي، ومن هنا نشأت المشاكل"·
لحسن الحظ ...مثالان فقط!
وتحت عنوان أمثلة عن أدب الحداثة في الكويت يكتفي المؤلف بمثالين فقط للكاتبة ليلي العثمان، والشاعرة د· عالية شعيب اللتين رفعت عليهما الدعاوى·· ولو استفاض بذكر أمثلة أخرى، لتعددت الدعاوى المرفوعة بحق الكتاب والمؤلفين والشعراء من قبل تلامذته ومريديه الذين اكتفوا - حرفيا - بالمثالين!
فيقول المزيني عن ذلك "عن أدب الحداثة في الكويت سنذكر مثالين لهذا الأدب الرخيص وهما أولا للدكتورة عالية شعيب مدرسة فلسفة بجامعة الكويت، والثاني للكاتبة ليلي العثمان، وسنكتفي بهذا لأن أدب الحداثة يكرر القصص الخليعة نفسها والأشعار الماجنة الغامضة نفسها"·
فيبدأ بقصة ليلي العثمان، "قصة الصورة" ضمن مجموعتها القصصية "في الليل تأتي العيون" ليقتطع بعض المشاهد ويفسرها ويحورها ويفهمها كما يشاء ويحاول إفهام أو إيهام القارئ بفهمه الخاص بعد انتزاع كثير من الجمل من سياقها الفني، فيعلق المزيني بذهنية طالب المرحلة الابتدائية، وكأن القصة سيرة ذاتية حقيقية للكاتبة فيقول:·· "يا للمصيبة ويا للهول·· هل نعيش في عالم إباحي فاحش افتقد حتى الحياء والكتمان؟!·· إذا بليتم فاستترو·· كيف ترضى أم لابنها هذا العمل المنكر، وكيف توافقه على ذلك··؟ لا شك أن الأم في هذه القصة مستهترة متصابية، وفقدت كل معنى للأم وكل أثر بها فهي في هذه القصة فاسدة لا تصلح حتى لأن يطلق عليها اسم "أم" فهي من هذه الكلمة براء"·
ويتابع المزيني فيقول: "ونسأل أين الرقابة على الكتب والصحف والمجلات والفيديو الخ في وزارة الإعلام؟ لماذا لا تمنع تلك القصص المريضة؟·"
ويختم في هذه الجزئية بقوله: "ولكن إذا كانت الديمقراطية العلمانية تسمح بذلك فما العمل!! والدستور الكويتي العلماني يسمح بحرية الرأي والعقيدة··· الخ"·
الثالوث العلماني!
ثم يكشف المؤلف عن الثالوث العلماني الخطير ليقول "بهذه المناسبة فإن هناك علاقة قوية بين رابطة الأدباء ونادي الكويت للسينما والمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب فهذا الثالوث العلماني الخطير يجب إلغاءه فورا لأنه يشجع على أدب الحداثة ونشر أخلاقيات السينما الفاسدة"·
وكان المزيني قد اتهم المجلس الوطني للثقافة بالماسونية - في القسم الأول من كتابه - وذلك في معرض حديثه عن رائد النهضة الثقافية المرحوم عبدالعزيز حسين إذ يقول: "بل هي مفاهيم إنسانية عالمية ماسونية ونسأل هل هذه الأفكار التي يسير عليها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ومجلة العربي والتي يريد أن نؤمن بها هي من أفكار ومآثر رجل التنوير الكويتي وحلم التنوير العربي أو من أفكار تلميذه الدرعمي د· العسكري ود· محمد الرميحي!!"
عالية ترثي جرحا
ثم ينتقل الى ديوان د· عالية شعيب "عناكب ترثي جرحا" ليقدم قراءة نقدية في نصوصه، وهو الذي قد اعترف - قبل صفحات عدة - أنه لا يفهم بنصوص الشعر الحديث ومدلولاته، حتى بعد عرضها على أساتذة الأدب في الكليات·· ليحرض ضدها مديرة جامعة الكويت لتُطرد ووزير التربية والتعليم العالي "إنها الإباحية والوجودية بعينها والوجودية مذهب فلسفي صاحبه سارتر الفرنسي الذي يدعو الى الإلحاد والإيمان بوجود الإنسان فقط وليس بعد الإنسان إلا الدهر والدهريون والعلمانيون ملة واحدة ويدعون بلدنا المسلم الى الإيمان بالعلمانيين والمجتمع المدني الديمقراطي ذي المفهوم الإنساني العالمي الماسوني"·
ويضيف المزيني: "نسأل مديرة جامعة الكويت كيف تسمح لمثل هؤلاء المدرسين أو المدرسات أن يفسدوا أخلاق أبنائنا الطلبة وغيرهم··؟ فالأمانة الدينية والعلمية تتطلب منك أن تبعدي كل مدرسة أو مدرس ملحد لا يؤمن بالله أو بالغيب"·· هكذا وبكل بساطة يصدر المؤلف أحكامه بالكفر والإلحاد·
ويتابع قائلا: "وكذلك نسأل وزير التربية والتعليم العالي كيف يسمح لهذا الفساد وهو المسؤول عن جهاز التدريس والمدرسين وأفكارهم؟ وهل هم مؤمنون أم ملحدون؟" مهام جديدة لوزير التربية يبتكرها المؤلف للكشف عن إيمانيات المدرسين ومحاسبة نواياهم!
ويرى أن "عقوبة من يشيع الفاحشة تشمل بجانب المؤلف الطبّاع والناشر والموزع وولي الأمر·· الخ"·
للخروج من المأزق
فيما سبق عرض لبعض ما جاء في كتاب المزيني في القسم الرابع من مغالطات وجمل تكفيرية أفاض بها على الأدباء والشعراء ورواد الثقافة عربا وكويتيين حيث وصفهم كما يشاء، ومع خطورة مبدأ التكفير واستسهاله لدى المؤلف "أمير جماعة الشورى" وما قد يؤدي إليه من فوضى· نرى أن هناك مساسا واضحا بالدستور الكويتي، وطعنا بما تعارف واتفق عليه أهل الكويت حكاما ومحكومين من مواد ونظم دستورية تكفل الحريات وتضمن وسيلة مثلى لنظم حياتهم، وفي هدمها هدما لأركان الدول القائمة عليها·
هنا، لا يمكن بأي حال أن ندعو الى منع، أو تضييق علي حريات كاتب ما، وإن اختلفت الآراء وتباينت المبادئ· لكن أن يتم التغاضي عن كتاب يسعى الى تقويض نظم ومبادئ ارتضاها الشعب طريقة لتعايش أبنائه "الدستور" وأن يبث سمومه التكفيرية، والتي كانت من نتائجها الأولية فوضى الدعاوى الفكرية والثقافية التي تشهدها ساحتنا المحلية، فقد كان من الأجدر منع مثل هذه السموم·
أخيرا·· لا يجب السكوت عن التمادي في نظام "الحسبة" الذي يقيمه المتزمتون في وجه كل من يخالفهم الرأي، مما يقيد حرية الكلمة، ويشيع جوا ملبدا من الدعاوى الكيدية·
والآن وبعد التجارب القضائية التي شهدتها الساحة الثقافية في بلدنا أصبح من الضروري ومن الملح أن يحصر المشرع حق إقامة دعاوى من هذا النوع في يد السلطة التنفيذية "ممثلة بوزارة الإعلام" فقط·