بقلم أحمد يوسف النفيسي
ربما كان لطلب الشيخ صباح الأحمد من الصحافة بتشديد "الانضباط الذاتي" حول نقاشاتها الدائرة هذه الأيام عن مصير البلاد ومستقبلها ما يبرره من ضرورات سياسية وما يقتضيه من جوانب دستورية، لكنه من المؤكد أن ذلك لا يعني ولا يجب أن يفهم بأنه حجر على حرية الرأي والتعبير· فليس هناك من يستطيع أن يقول إنه يمتلك الحقيقة كلها كما أن الدستور لا يمكن تلخيصه أو اختصاره بمادة واحدة من مواده·
فلقد بين الدستور الحدود التي لا يجوز اختراقها·
وبينت المادة (4) من الدستور: "أن الكويت إمارة وراثية في ذرية المغفور له مبارك الصباح" وحددت وسائل وشروط تعيين ولي العهد، ونصت المادة (6) على أن "نظام الحكم في الكويت ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا، وتكون ممارسة السيادة على الوجه المبين بهذا الدستور"·
وحدد الدستور في باب الأحكام العامة في المادة (175) تلازم هاتين المادتين وتساويهما من حيث القوة فقالت "الأحكام الخاصة بالنظام الأميري للكويت وبمبادئ الحرية والمساواة المنصوص عليها في هذا الدستور لا يجوز اقتراح تنقيحها، ما لم يكن التنقيح خاصا بلقب الإمارة أو بالمزيد من ضمانات الحرية والمساواة"·
وحصرت المادة (56) من الدستور اختيار رئيس مجلس الوزراء بصلاحيات سمو الأمير إذ قالت: "يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه"· ولكن الدستور أيضا نص في المادة (102) منه على أنه "إذا رأى مجلس الأمة··· عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء، رفع الأمر الى رئيس الدولة، وللأمير في هذه الحالة أن يعفي رئيس مجلس الوزراء ويعين وزارة جديدة أو أن يحل مجلس الأمة·
وفي حالة الحل إذا قرر المجلس الجديد بذات الأغلبية عدم التعاون مع رئيس مجلس الوزراء المذكور اعتبر معتزلا منصبه من تاريخ إقرار المجلس بهذا الشأن·· وتشكيل وزارة جديدة"·
وهكذا نجد أن الدستور الذي هو خطوطنا الحمراء لا غيرها يستوعب جميع النقاشات الدائرة في الكويت، وهو ما يجب أن يحرص الجميع على أن يكون صادقا وموضوعيا وصريحا· فلقد أدى الصمت عن الأوضاع المتردية التي مرت بها البلاد وعن أسبابها الحقيقية وطرق معالجتها بالبلاد الى مزيد من التدهور والتردي ولم يكن مبررا لمن يملك رأيا ورؤية السكوت ولو كان للكلام تكلفة ما دام ذلك يصب في مصلحة الوطن·
بقي أن نقول إن ما دار من حوار في الكويت هو قوة للكويت وتجذير لديمقراطيتها ورفع لمكانتها في منطقتنا وفي العالم، وهو رصيد يضاف الى رصيد نظامها·· ومثار إعجاب هذا النظام الذي يجعل الواحد منا يدلي برأيه الواضح الصريح ومما يعد في غير بلدنا تجرؤاً، أو اعتداء، ويذهب الى منزله لينام بين أهله دون وجل من زوار الفجر· وهذا النظام الذي يجعل الواحد من مسؤولينا أيضا يذهب الى أهله لينام مرتاحا دون أن يخالجه شك في أنه سيصحو في الغد على إعلان عن البيان رقم واحد·