رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 شوال-3 ذي القعدة 1410هـ - 2-8فبراير2000
العدد 1413

الفساد يعشش في التعليم الخاص… والوزارة تتفرج!
أوضاع تربوية بائسة في مدارسنا الخاصة!

·        الدول المحترمة لا تقبل بوجود "بقالة" من غير ترخيص فكيف يكون لدينا 5 مدارس غير مرخصة؟

·       أين جمعية المعلمين من شعارات "حماية المعلم وحقوقه" وهي ترى بأم عينها الإجحاف الذي يلحق بالمعلمين؟

·        ماذا بقي في المدرسة إذا لم تتوفر فيها: الفصول الدراسية المناسبة والمختبرات والمكتبة وصالات التربية البدنية والملاعب والساحات...؟!

 

الإدارة العامة للتعليم الخاص جهة تتبع وزارة التربية، أنشأتها الوزارة للاشراف تنظيميا وإداريا وتربويا على مدارس القطاع الخاص العربية والأجنبية ومراكز تعليم الكبار التابعة لها وكذلك المعاهد الأهلية، إضافة الى رسم السياسة التربوية وتطوير فلسفتها بما يتماشى وأهداف التربية والتعليم في الكويت وربط مخرجاتها بحاجات سوق العمل الكويتي· ففي السابق كانت مدارس التعليم الخاص تتميز بمخرجات ذات نوعية متطورة إلا أنه وفي السنوات الأخيرة وفي ظل افتتاح المزيد من المدارس وتدافع الإقبال عليها، وفي ظل التخبط والسلبيات العالقة في إدارة التعليم الخاص بصفة خاصة ووزارة التربية بصفة عامة، أصبحت مشاكل ومخالفات وانحرافات إدارة التعليم الخاص بقطاعاتها المختلفة من مدارس ومراكز تعليم الكبار ومعاهد أهلية بارزة على السطح··· من هنا ارتأت "الطليعة" وضعها تحت المهجر·

 

المواصفات الفنية

 

مباني مدارس التعليم الخاص يجب ان تخضع لمواصفات وشروط خاصة تتوافق ومتطلبات العملية التربوية ولوائح الإدارة كمثيلاتها من مدارس التعليم الحكومي، مما يدفعنا إلى التساؤل التالي: طالما أن هناك لوائح وقرارات وإجراءات تنفيذية بشأن مواصفات المباني المدرسية، فكيف تمنح إدارة التعليم الخاص تراخيص لأصحاب المدارس وهي تعلم ان معظمها مخالف لأنظمتها، فمن البدهي والمنطقي وقبل أن يفكر أي شخص في افتتاح مدرسة خاصة عليه أن يسأل عن مواصفات تصميمها حتى يضمن موافقة الجهة المسؤولة!! ولكن الحاصل أن إدارة التعليم الخاص ترخص وفق مزاجها (ومصالحها) لا وفق الضوابط!! فلا بد من وجوب تصميم خاص للمباني المدرسية وهي مجهزة بالتجهيزات ومتطلبات العملية التربوية من غرف للإدارة وللتمريض وللتقنيات التربوية، المصلى، المكتبة، المسرح، المرسم، غرفة العروض الضوئية، مختبرات للعلوم والاقتصاد المنزلي، دورات وساحات وصالة للتربية البدنية، موسيقى، مختبر الحاسوب، فصول دراسية مناسبة، وساحات مدرسية فسيحة إضافة الى شروط الأمن والسلامة والإطفاء والتهوية والمرافق الصحية وغيرها، أما على أرض الواقع فنجد أن غالبية المدارس الخاصة هي في الأساس عمارات سكنية متعددة الأدوار تم استغلالها من قبل أصحابها كمدارس بموافقة وترخيص من إدارة التعليم الخاص وهي غير متوافرة التجهيزات ومخالفة للمواصفات الفنية· وفي الكثير من المدارس لا توجد حتى ساحات لاستيعاب الطلبة في طابور الصباح بل ويصل الأمر في بعضها الى أن تعمل فرصتين أو تلجأ الى تقسيم الفصل الى قسمين نتيجة الكثافة الطلابية وضيق المساحة، فالمدارس وهي على شكل عمارات سكنية تعني تعريض أمن وسلامة الطلبة والهيئات العاملة فيها للخطر في أية لحظة، فماذا لو حدث حريق بالدور الثاني ولا يوجد هناك مخرج للطوارئ فماذا سيكون عليه الحال؟! هل وزارة التربية تنتظر حدوث مصيبة ــ لا سمح الله ــ حتى تفيق من سباتها؟!

 في 27/1/98 وبقرار من الوكيل المساعد للتخطيط والمعلومات تشكلت لجنة لإعداد المتطلبات التربوية في تصميمات المباني المدرسية للتعليم الخاص برئاسة مدير الشؤون التعليمية بإدارة التعليم الخاص، وكان من مهامها إعداد متطلبات برامج مساحات لتصميمات المباني المدرسية ووضع المواصفات الفنية والتجهيزات الداخلية وإعداد تقرير يتضمن إنجاز اللجنة ومهامها خلال ثلاثة شهور من تاريخ صدور القرار، ونحن الآن في فبراير 2000 اي مر أكثر من سنتين، فأين تقارير اللجنة وتوصياتها؟ وأين التنفيذ الفعلي والجدي لقراراتها؟!

ونمى الى علم "الطليعة" أن هناك خمس مدارس تعمل بدون ترخيص·· ومع الأسف الشديد إن الكثير من المدارس المخالفة للمواصفات أو غير المرخصة أصحابها تربويون سابقون ومن اعتلوا مناصب رسمية وشعبية يفترض أن يكونوا هم القدوة التربوية الصالحة في المجتمع!! في وقت ينغمس اتحاد أصحاب المدارس الخاصة في في أمور هامشية دون مراعاة أن العلم حق كفله الشرع والدستور لكل فرد من أفراد المجتمع·

 

متطلبات العملية التربوية

 

الكثير من المدارس لا يتوفر لطلبتها التحصيل العلمي المطلوب نتيجة عدم توافر التجهيزات اللازمة وعدم صلاحية المدارس وكثافة الفصول ورغم ذلك يحصل طلبتها على درجات عالية في آخر العام!! حتى إن المعروف الآن في الأوساط التربوية أن معظم هذه المدارس تتساهل في مسألة الدرجات التي تمنح لطلبتها وهذا الأمر يؤثر كثيرا في عملية التحصيل العلمي للطلبة لأن التساهل في منح الدرجات لا يعبر عن حقيقة المستوى العلمي للطلبة وبالتالي تتشوه المخرجات التعليمية لمجرد أن هناك من أصحاب المدارس من أعمى بصره وبصيرته الجشع ويحاول أن يتكسب من وراء مثل هذه الأعمال المدمرة·

 

حقوق المعلم

 

المعلم في مدارس التعليم الخاص يتعرض للإجحاف والظلم، فالمعلم هنا تكون إقامته على مدرسته التي تتبع القطاع الخاص أي أن إقامته خاضعة لقوانين العمل في وزارة الشؤون ولكن الموافقة على تعيينه كمدرس تأتي من وزارة التربية، فبعض المدارس تأخذ مبالغ أو رسوما مبالغ فيها مقابل تجديد الإقامة التي قد تصل الى 50 دينارا، وترجع أحد الأسباب الى اتفاق صاحب المدرسة مع أحد المكاتب الخاصة لتجديد الإقامات والمكتب بدوره يأخذ عمولة وكل ذلك على حساب جهد المعلم الذي يصل راتبه الى ما يقارب 120 دينارا أو 160 دينارا أو 180 دينارا حسب المراحل الدراسية، وبعض أصحاب المدارس يجبر مدرسيه على السكن في عمارات معينة، والبعض الآخر لا يعطي رواتب العطلة الصيفية للمدرسين، والبعض ينهي عقد المدرس متى ما شاء ذلك، من دون إبداء أية أسباب أو مبررات مما يسبب إرباكا للمدرس وما عليه من التزامات·

بل إنه يتم تكليف المعلم وإرهاقه بأكثر من عمل "مراسل، سائق، سكرتارية، الخ" وكذلك يعاني المعلم من زيادة معدل نصاب الحصص، قد تصل الى 30 حصة وأكثر، ورغم ما يعانيه المعلم من هموم إلا أن جمعية المعلمين لا تدري عنهم وهي التي تدعي أنها لسان حال المعلمين في الكويت ولا توجد لها أي مساع وكأن الأمر لا يعنيها!! فأين حماية المعلم وحقوق المعلم التي تتغنى الجمعية بها على صفحات مجلتها "المعلم" ومؤتمراتها؟!

 

مثال الفوضى!!

 

من أبرز الأمثلة التي تدلك بوضوح على حجم الاستهتار ما حدث في مدرسة (···) الأهلية وهي من المدارس التي أثير حولها جدل حول ما تعيشه من مظاهر سلبية غير تربوية خاصة بعد عملية الغش الجماعي التي حدثت، وبعد أن تبين أن إجابات الطلبة كانت مشابهة وطبق الأصل من الإجابات النموذجية، وإذا كان هناك تعديل أو شطب للإجابة فالشطب يشمل كل الطلبة وهكذا، فكيف استطاع الطلبة الغش بهذه الصورة؟ وكيف عرفوا الإجابات النموذجية؟ ومن أمرهم بالشطب؟ هذه القضية تناولتها بعض الصحف، ولكن الجديد في القضية التي تغيب عن بال المسؤولين في الوزارة أنه صدرت تعليمات من مسؤول في إدارة التعليم الخاص بأن تصحح الامتحانات في الإدارة وبإشراف الموجهين ورغم ذلك أمر هذا المسؤول بإرسال أسئلة الامتحانات النموذجية الى المدرسة وتصويرها مما أفقدها السرية إضافة الى أنه أمر بإرسال الإجابات النموذجية الى المدرسة قبل أيام من موعد الامتحان رغم أنه يعلم أن التصحيح ورصد الدرجات سيكونان بالإدارة وبإشراف الموجهين الذين اعتمدتهم الإدارة، إذن ما مبرر إرسال الإجابات الى المدرسة؟! وأيضا ما الداعي الى إرسال الأسئلة النموذجية وكان يفترض أن يتم تسليمها للموجهين الذاهبين صباحا الى المدرسة للمراقبة؟!

ورغم أن عمليتي التصحيح ورصد الدرجات أساسا ليست من اختصاصات الموجهين إلا أن ذلك المسؤول أصدر قرارا بأن حلول موعد إجازة نصف السنة للموجهين الفنيين للمواد الدراسية مرتبط بانتهاء لجنة التصحيح ورصد الدرجات من أعمالها مما يعد هذا القرار قرارا تعسفيا في جانبه الإنساني لأن بعض الموجهين لديهم ارتباطات ومسؤولية والتزامات، وهناك موجهات رفضن الذهاب الى تلك المدرسة في الجهراء في المساء لمراقبة الامتحانات فأمرهم المسؤول ذاته بأن يداوموا صباحا ولا يخرجوا لأداء أعمالهم ومتابعة خطتهم "زياراتهم الميدانية" والذي يعد هذا من صميم عملهم الأساسي وذلك عقابا لهن!!

ليس هذا فحسب بل إنه في تاريخ 25/12/1999، قامت مراقبة المدارس العربية بإدارة التعليم الخاص بزيارة تلك المدرسة وأكدت في تقريرها خلو المدرسة من أية مخالفات أو انحرافات تربوية وإدارية وبعدها تأتي الإدارة ذاتها وتقول إن هناك مخالفات وتسيبا في المدرسة، فماذا يعني ذلك؟!

ترخيص هذه المدرسة يشمل المرحلتين المتوسطة والصفين الاول والثاني الثانوي ولكن المدرسة تضم أيضا الصفين الثالث والرابع ثانوي·· فمن المسؤول عن ذلك؟! والمصيبة أن هناك الكثير من المدارس وضعهما التربوي والإداري التعيسان مشابه لأوضاع هذه المدرسة، ويتم غض النظر عنها· ونحن في "الطليعة"  نتحفظ في نشر اسم المدرسة، وإذا كان هناك من المسؤولين في وزارة التربية من هو على استعداد بمتابعة هذا الموضوع فنحن بدورنا على استعداد تام لكشف الاسم، فعدم نشرنا اسم المدرسة إنما ينبع أساسا من أن الغرض في تسليط الضوء على هذا الموضوع الحيوي والمهم (أوضاع المدارس الخاصة) يأتي لأجل تصحيح السلبيات التي يعاني منها قطاع التعليم في البلد لا التشهير والاثارة·

 

تعليم الكبار··· والمعاهد الأهلية

 

المعاهد الأهلية ومراكز تعليم الكبار هما من الإدارات التابعة لإدارة التعليم الخاص فمراكز تعليم الكبار التابعة لمدارس التعليم الخاص عليها الكثير من الملاحظات وتعاني من الغياب الواضح للطلبة الدارسين فيها فالكثير ممن يلتحق بهذه المراكز هم من الكويتيين والكويتيات فرغم زيادة أعداد المقيدين المسجلين فيها إلا أن القليل منهم فقط من يواظب على الدوام ولكنهم مع ذلك ينجحون·!

المعاهد الأهلية التي تنتشر على طول وعرض البلاد هي الأخرى عليها الكثير من السلبيات لكن المشكلة أن إدارة التعليم الخاص ووزارة التربية لم تنشر أي دراسة أو بحث بشأن هذين القطاعين رغم أنهما من القطاعات التي ترتبط بمصالح الناس في وقت يفتقر فيه هذان القطاعان الى أوجه الرقابة والمحاسبة والبحث من قبل القائمين عليهما·

 

الشهادات المزورة!!

 

من جانب آخر ازدادت ظاهرة الشهادات المزورة التي يأتي بها بعض الطلبة للحصول على معادلة شهادة الثانوية العامة وذلك للتمكن من دخول الجامعة أو معاهد التطبيقي أو غيرهما، وأبرزها ظاهرة الشهادات المزورة التي يأتي بها البعض من إحدى الدول الخليجية، ففي بداية الأمر قام القسم المختص بمعادلة الشهادات بمخاطبة وزارة المعارف تلك الدولة للتأكد من صحة البيانات حيث تبين أن هناك بعض الحالات الطالب فيها غير مسجل أساسا في المدرسة التي أحضر الطالب الشهادة منها، وبالتالي تعتبر هذه الشهادة مزورة وغير معترف بها، وقد أثير هذا الموضوع في مجلس الأمة وأغلق بعد أن تاه في ردهات المصالح الانتخابية، وفي ظل الموقف السلبي للملحق التعليمي في سفارة تلك الدولة، على الرغم من التعاون الإيجابي الذي أبدته وزارة المعارف في تلك الدولة وكذلك السفارة الكويتية هناك، إلا أن الموضوع لا يزال عالقا من دون أية نتيجة تذكر تحت حجة أن هناك ميثاقا تربويا بين دول مجلس التعاون الخليجي أي أن تعامل فيها الشهادات الخليجية كالشهادة الكويتية، هذا كلام متفق عليه ولكن ليس في حالة الشهادات المزورة بل الأصلية، فإلى متى تستمر هذه الظاهرة؟! فبدلا من تصحيح أوضاع مدخلات ومخرجات تعليمنا العام والعالي نأتي بإرادتنا ونزيدها تدهورا وتدنيا·!

 

غيض من فيض

 

كل ما ذكرناه ليس سوى غيض من فيض سلبيات إدارة التعليم الخاص وإهمال وزارة التربية وتقاعس مسؤوليها عن أداء مهامهم من رقابة وإشراف ومحاسبة على حساب المحسوبية وتبادل المصالح والمنافع، فهذه التجاوزات والانحرافات والمخالفات الإدارية والإشرافية لا يتحملها أصحاب المدارس أو غيرهم، فلولا موافقة وخضوع المسؤولين في التعليم الخاص لما انتشرت وترعرعت واستشرت المخالفات والمحسوبية، فأين مسؤولية الوكيل المساعد للتعليم الخاص ومدير إدارة التعليم الخاص ومراقب الشؤون التعليمية؟ والأخير تسيطر إدارته على أكثر القطاعات أهمية وإشرافا، وتشمل الكثير من الصلاحيات، وهو أكثر المسؤولين إصدارا للقرارات النافذة·· فهؤلاء على علم بكل ما يجري!!

 

مسؤولية وزارة التربية

 

من هنا نناشد وزير التربية الدكتور يوسف الإبراهيم التدخل ويفترض تشكيل لجنة محايدة تتبع الوزير وبإشرافه مباشرة لزيارة وتقييم إدارة التعليم الخاص وجميع القطاعات والإدارات والمدارس التابعة لها لترى وترصد كل المخالفات والسلبيات، ولا ننسى أنها مسألة جانب كبير منها إنساني، كحق الفرد في العلم وحقوق المعلم والتي قد تضر بصورة الكويت في الخارج·

ومن المهم أن يعرف الوزير تحديدا، أن هناك عددا كبيرا من موظفي الإدارة العامة للتعليم الخاص وباختلاف مسمياتهم الوظيفية بل ومنهم أعضاء في الكثير من اللجان غير راضين على هذا الوضع السائد ويترقبون وينتظرون تدخل الوزير!!

طباعة  

"الطليعة" تفتح ملف المشاركة النفطية مع الشركات الأجنبية
الخبير النفطي محمود الرحماني:المسؤولون النفطيون يريدون المشاركة النفطية ولكنهم متخوفون من ردود الفعل

 
في اليوم الأول للتسجيل في قيد الناخبين
انطلاقة نسائية حاشدة تحصد نجاحات أولية نحو نيل حقوقها السياسية بالكامل

 
في حديث حول الوضع الداخلي في العراق بديوانية النائب سامي المنيس
الدجيلي: تغيير نظام الحكم في العراق يتطلب اتفاق كافة قوى المعارضة العراقية في الداخل والخارج