كتب سنجار محفوض:
سجلت مخافر الكويت صباح أمس 43 حالة شكوى قدمتها نساء الكويت ضد مختاري 13 منطقة انتخابية حاولن تسجيل أسمائهن في الجداول الانتخابية حيث قوبلت بالرفض· وتأتي أهمية تسجيل هذه الحالات كمنطلق لا بد منه لرفع شكاوى أمام القضاء للدفع بعدم دستورية قانون الانتخاب الذي يمنع المرأة من ممارسة حقوقها السياسية بالترشيح والانتخاب التي نص عليها الدستور·
وكانت أعداد كبيرة من النساء ومؤيدي حقوق المرأة من الرجال قد انطلقت في تظاهرة كبيرة من مقر الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية في الخالدية في عدد من الباصات وعشرات من السيارات الخاصة، لتتوزع وتسجل في جداول الناخبين في 13 منطقة انتخابية·
وتميز هذا التحرك الكبير الذي هو الأول من نوعه، بعد أن أجهض مجلس الأمة المبادرة الأميرية السامية بتمكن المرأة من حقوقها السياسية ورفض مشروع القانون المقترح بذلك، تميز بالتنظيم الرائع والأداء المحكم·
وتستعد الجمعية لمواصلة الجهد يوم الثلاثاء القادم حيث ستقوم أعداد مماثلة بمحاولة التسجيل في قيود الناخبين في المناطق الخارجية· وعبر عدد من النساء المشاركات عن رضاهن عن استقبال المختارين رغم رفض تسجيلهن في جداول الناخبين لهن على عكس ما كان يحدث من أكثر المختارين في السنوات الماضية، وكذلك عن أداء ضباط المخافر الذين أبدوا كل تعاون في تسجيل الشكاوى لإثبات حالات رفض التسجيل في جداول الناخبين·
وقالت لولوة القطامي: "إن ما يشد انتباهنا في هذا التحرك الزخم النسائي المشارك الكبير في هذه الانطلاقة واندفاعهن للتسجيل في قيد الناخبين الأمر الذي يدل على وعي جماهيري"·
وقالت شيخة النصف رئيسة الجمعية:" إن تحركنا هذا جاء بعد جهد متواصل قامت به لجنة متابعة الحق النيابي المنبثقة عن الجمعية الثقافية بعد أن عقدت اجتماعها السبت الماضي وشارك فيه 18 جمعية نفع عام· وها نحن ننطلق ضمن هذا الحشد النسائي الذي تشارك به نساء الكويت من مختلف المناطق والذي يهدف الى إبراز تمسك المرأة بحقها في المشاركة السياسية ولفت الأنظار للإجحاف الذي طالها على مدى ما يزيد عن 35 عاما منذ إقرار قانون الانتخاب"·
وقالت لولوة الملا: " إن هذا التجمع النسائي يعلن للجميع إننا لن نهن ولن نهدأ ما لم نحصل على حقوقنا السياسية كاملة وإن قرارات مجلس الأمة باجهاض المبادرة الأميرية السامية ورفض مشروع حقوق المرأة لن يزيدنا إلا إصرارا على العمل الدؤوب لنيل حقوقنا، وإن هذا التجمع النسائي الكبير اليوم يعبر عن رغبة نساء الكويت على اختلاف مستوياتهن وشرائحهن الاجتماعية لممارسة حقهن في الترشيح والانتخاب الحق الذي طالما سعين إليه طيلة الثلاثين عاما الماضية"·
وعلقت الدكتورة موضي الحمود قائلة: "إن تجمع اليوم يعد بمثابة مرحلة مهمة من مراحل العمل لنيل الحقوق السياسية للمرأة لأن مثل هذا الأمر لا يمكن التراجع عنه"·
الدكتورة معصومة المبارك قالت: "إن الهدف النهائي من هذه التحركات هو أن تصل الى نقطة الدخول بالموضوع الى المحكمة الدستورية لأننا ندرك تماما أن قانون الانتخاب غير دستوري·
وقالت خديجة المحميد: "إ هذه التظاهرة تعبر عن مدى إصرار المرأة الكويتية الحصول على حقها الشرعي"·
فاطمة العلي أشارت الى أن "هذا التواجد للمرأة من مختلف المستويات والشرائح والأعمار إنما جاء نتيجة الشعور بأهمية ممارسة المرأة لحقوقها السياسية"·
وقال سعود السمكة: "إن هذا التحرك جزء من نضال المرأة·· وأنه من الضروري دعمه لتوسيع المشاركة الانتخابية في المجتمع"·
ونبّه الزميل الكاتب يحيى الربيعان الى أن: "رفض هذه المطالبات إنما يسيء الى سمعة الكويت على الصعيد الدولي"·
وقالت د· دلال الزبن: "إن التجمع رائع والأكثر روعة هو وجود العنصر الرجالي الداعم لمواقف المرأة وحقوقها"·
يذكر أن محاولات سابقة للتسجيل في جداول قيد الناخبين جرت في أعوام مضت لم تصل الى حد نقل الموضوع الى أروقة المحكمة الدستورية وهو الأمر الذي تأمل فيه ناشطات الحركة التسوية من أن يتحقق هذه المرأة خاصة بعد أن اعترفت الحكومة لأول مرة رسميا بعدم دستورية قانون الانتخاب في البيان الشهير الذي ألقاه الشيخ صباح الأحمد في مجلس الأمة قبيل التصويت على مشروع قانون تمكين المرأة حقوقها السياسية·
وفيما يلي نص البيان الذي أصدرته الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية مساء يوم أمس:
إننا نساء الكويت ننتهز هذه المناسبة الوطنية لنطالب بإقرار المرسوم الأميري الصادر في 16/5/99 والذي يقر الحقوق السياسية للمرأة كما وردت في الدستور عام 1962 لقد اعتبر الثامن من مارس اليوم العالمي للمرأة في العالم وفيه امتد ثوب العدالة ليدفىء النساء في بقاع الأرض كلها، وهذا فبراير يطرق الأبواب وينشر عبقه في نفوس الأحرار وذكرى نضال النساء والرجال لتحرير الوطن·
إن رغبة الأمير في اقتراح هذا المشروع إنما جاءت تتويجا لوعي القيادة السياسية للواقع الذي تعيشه المرأة الكويتية ولحجم مسؤولياتها التي لا تقل في أي حال من الأحوال عن حجم مسؤوليات الرجل·
إننا نحن نساء الكويت نرى أن المرسوم الأميري الصادر يوم 16/5/99 قد أضاف للقيادة السياسية البعد الإنساني، الذي يزيد من القوة والانسجام والتوفيق بين النصوص المقدسة ومصالح الناس المرسلة التي تفرضها الظروف التاريخية والجغرافية والتي تقرها المصالح المتغيرة في المجتمعات الحية·
إن إقرار هذا المشروع يشكل نقلة نوعية في إطار التطور الاجتماعي والاستيعاب الجديد والاتساق والانسجام مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تبنته وأقرته كل دول العالم، كما إن المرسوم الأميري بالرغبة يعد تتويجا وتحقيقا لمقاصد الدستور الكويتي الصادر في عام 1962 والتي نصت المادة 29 فيه على أن الناس متساوون في الكرامة الإنسانية وفي الحقوق والواجبات·
إن مقصد الشريعة الإسلامية هو العدالة والمسواة في أصل الخلق من نفس واحدة والجانب الآخر هو المساواة في التكاليف الدينية وما يترتب عليه من عقاب وثواب· والحقوق الإنسانية بالنسبة للرجال والنساء على حد سواء إنما هو تكليف إلهي في أن يتشاور الناس فيما بينهم فيما يخص مصالحهم حتى لا يصادر طرف حق الآخر في الرأي والمشورة ولا يتضرر طرف ولا ينتفع طرف على حساب الطرف الآخر خصوصا وأن تلك الآراء والأفكار تتحول إلى قوانين تطبق على جميع أفراد المجتمع بمن فيهم النساء·
إن المساواة بين الرجل والمرأة أصبحت تمثل هدافا ساميا تسعى إليه جميع المجتمعات الإنسانية وهي أيضا في الأصل مقصدا من مقاصد الخطاب القرآني الذي يؤكد بصورة لا تقبل الشك أن الناس قد خلقوا متساوين "يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا"·
إننا نحن نساء الكويت نعتبر المرسوم الأميري الفذ تجسيدا لمشروع حضاري متميز ونؤكد لهم أن الواقع العملي فيه الكثير من الأمثلة والأدلة الحية على ما أنجزته المرأة من الواجبات والمسؤوليات تستحق فيه العدالة الإنسانية وليس أقلها أن تحصل المرأة على نفس الحقوق السياسية التي يتمتع بها الرجل الكويتي التي تتيح لها المشاركة في إبداء الرأي في ما يطرح من قضايا سياسية واقتصادية وتعليمية واجتماعية خصوصا وأن الكثير من النساء الكويتيات يعانين من أوضاع صعبة·
نحن نساء الكويت نناشد المرأة الكويتية والرجل الكويتي بالتمسك بنصوص الدستور لتفعيل مهمة المطالبة بالحقوق السياسية للمرأة الكويتية، ونتمنى على الشعب أجمع أن يدعم هذا الحق المشروع وأن يساند هذه الخطوة المباركة·