رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 27 شوال-3 ذي القعدة 1410هـ - 2-8فبراير2000
العدد 1413

الزمن مليء بالمتغيرات.. والمتطلبات لا يمكن أن تلبيها أسرة واحدة
إصلاح البلاد يبدأ بالسلطة التنفيذية وتداول منصب رئيس الوزراء أبرز علاماته

·    القضية تهم الجميع والمطلوب تحرك المجلس والجمعيات والدواوين

 

كتب أحمد يوسف النفيسي:

كان حديث د· أحمد الخطيب الى الزميلة "القبس" يوم السبت الماضي القول الفصل· فلقد سرى في دواوين الكويت ومنتدياتها السياسية والاجتماعية بسرعة البرق رافعا درجة اليقظة ومحفزا لحواس الناس· وأعاد طرح تفاصيل المأزق الذي يمر فيه الوطن ووضع تحت المجهر العلة التي أدت به الى هذه المهاوي ووصف الدواء·

القضية هي أن بلادنا وهي بلاد صغيرة الحجم قليلة في عدد السكان متعها الله بثروة هائلة، أخذت تعاني ومنذ فترة طويلة من أزمات لها سمات أزمات الدول الفقيرة، فلقد اشتدت فيها الأزمة الاقتصادية وتفاقمت بها مشكلة البطالة وتردي التعليم وساءت الخدمات الصحية وتكاثفت طوابير الباحثين عن سكن، إضافة الى تفاقم الجرائم واختلال الأمن وغياب وضوح الرؤية بالنسبة للمستقبل·

ولقد اتفق الجميع على أن ما نحن فيه ناتج عن سوء إدارة وتصريف أمور البلاد·

ولقد كشف مرض بعض المسؤولين "شفاهم الله" ما كان غائبا عن البعض من أن العلة الأساسية في تردي أوضاع البلاد هي التفرد بالسلطة وتفريغ مجلس الوزراء من صلاحياته الدستورية وتحويله الى موظفين كبار ينتظرون الأوامر والتفويضات المحددة للسلطات المركزة في يد رئيس مجلس الوزراء·

ولقد كان ذلك الإصرار على التفرد في السلطة والذي تبلورت واتضحت أبعاده في المحاولات المستمرة لتفريغ الدستور بعد العجز عن تعديله أو تعطيله، وراء التدخل في الانتخابات من أجل تهميش دور مجلس الأمة حتى لا يمارس سلطاته كما نص عليها الدستور في الرقابة والتشريع بما يقوم أداء السلطة التنفيذية· وهكذا رأينا أشكال التدخل في الانتخابات من رشاوى وتقديم خدمات إثارة للنعرات الطائفية والقبلية من أجل التحكم في مخرجات الانتخابات، مما زج المجلس في متاهات النقاشات العقيمة والصراعات المفتعلة، لتخريب العملية الديمقراطية من أساسها·

ولقد تسبب ذلك في حيرة وضياع الشارع ودخوله في دوامة من الصراعات والمواقف المتناقضة مما أضاع الرؤية وغيّب دور الشعب·

الآن أصبح واضحا أن أزمات البلاد المتفاقمة وشللها غير المبرر كان وراؤه سوء وتردي الإدارة نتيجة للتفرد في القرار ونتيجة لعدم تداول مراكز صنع القرار وأن ذلك سببه الأساسي هو الخروج عن الدستور وتفريغه من محتواه·

والآن أصبح واضحا إن أي حل لا يمكن أن يأتي إلا من خلال العودة الى هذا الدستور· وأن من يأتي ليمسك بإدارة الحكومة وبمنصب رئيس وزرائها يجب أن يكون أولا مؤمن بالدستور وبأهمية ممارسة مجلس الوزراء لكامل صلاحياته الدستورية كمجلس للوزراء لا للموظفين، وأن هذا المجلس هو الذي يهيمن على مصالح البلاد، ويدير شؤونها ويكون مسؤولا عن ذلك أمام الأمير ومساءلا في ذلك أمام مجلس الأمة·

والآن أصبح من ضرورات صيانة الوطن أن يفصل منصب رئيس مجلس الوزراء عن منصب ولاية العهد كي لا يتعرض المنصب السامي للتجريح الذي تقتضيه المحاسبة، كما أن من ضرورات صيانة الوطن هو أن يتم تداول هذا المنصب على فترات زمنية ملائمة لتجدد الطاقات والمفاهيم· وأصبح واضحا أن قصر منصب رئاسة مجلس الوزراء على أبناء الأسرة ربما كان فيه ضرر بليغ بمصلحة الوطن· فلقد مضى الزمن الرتيب الذي تتشابه أيامه ولياليه وأحداثه، وجاء زمن مليء بالمتغيرات والعنفوان، فيه من المستجدات ما يتطلب عقليات مستجدة ومتجددة لا يمكن أن تتوافر في أسرة واحدة·

والنتيجة أن القضية، وقد أصبحت واضحة، هي أن صلاح البلاد وعودة الحياة في عروقها وانتعاشها لتنطلق وتورق من جديد هي في إصلاح السلطة التنفيذية أولا وقبل كل شيء، لكي تعود تمارس دورها كمؤسسة دستورية طبقا لنصوص الدستور، بما في ذلك فتح باب المشاركة الشعبية في تسنم منصب رئاسة الوزراء·

 

* * *

 

هذه هي القضية وهذه هي أبعادها·· فما العمل؟

 العمل هو ليس من شأن فرد واحد أو جماعة واحدة، بل وهو من شأننا جميعا كمواطنين، هو أن نرفع أصواتنا في المطالبة بالتغيير وتصحيح المسار·

ونحن ندرك أن هناك قوى وقطاعات مستفيدة من الأوضاع الشاذة الناتجة عن التفرد بالسلطة وما يتبع ذلك من فساد، ولكن التاريخ علمنا أن هذه العقبات كانت دائما تقف في طريق دعوات الإصلاح إلا أن تلك العقبات كانت تتحطم في آخر المطاف، وهكذا تم التطور في التاريخ وهكذا سيكون·

نحن نناشد جميع قوى التطور والتقدم الحريصين على مستقبل هذا الوطن بأن يتنادوا ويتكاتفوا ويخططوا البرامج لتكثيف المطالبات ورفع الصوت كل في موقعه·

نريد من قوى التطور في مجلس الأمة أن تتنادى وتجتمع وتضع البرامج لترفع هذه المطالب العادلة وأن تلاحقها لتؤتى ثمارها· نريد من جمعيات النفع العام التداول ورفع الوعي لدى المواطنين بأهمية تفعيل الدستور لإنقاذ الوطن·

ونريد من الدواوين أن تتنادى وتجتمع وترفع العرائض· ونريد من الأفراد الواعين في كل موقع أن يشرحوا لإخوانهم أهمية هذه القضية·

إننا لا نطلب المستحيل، ولا نقفز في المجهول، ولا نعتدي على أحد، إننا نريد أن نُخرج هذه الوطن من أزمته التي أوقعه فيها إصرار بعضنا على الممارسات الخاطئة للسلطات، والإصرار على الخروج على الدستور والتفرد بالحكم· إننا نريد أمن واستقرار وازدهار الكويت بتلاحم وتضحيات أبنائها ضمن إطارهم الطبيعي للتفاعل وهو دستور الكويت وبقيادة رمز البلاد سمو الأمير·

فهل هذا كثير على المواطنين وعلى الوطن؟!

طباعة  

الثلاثاء المقبل.. للتسجيل في قيود الناخبين في المناطق الخارجية
جموع نسائية حاولت التسجيل في 13 منطقة انتخابية وقيدت 43 شكوى في المخافر ضد المختارين

 
فصلوا رأسه وأرسلوه إلى الملك الحسن في حقيبة دبلوماسية
العثور على جثة المهدي بن بركة مدفونة تحت أرض مسجد في باريس

 
صدام يعيد بناء منشآت الأسلحة وواشنطن تكتفي بالتفرج صامتة
 
بعد أن أحسوا برفض الشارع لهم
إيران: المتشددون يحاولون تقديم أنفسهم كمعتدلين

 
تقارير