حرية الرأي والتعبير إجمالاً من ضغوط متعددة تتفاوت حدتها من بلد إلى آخر، وقد خلصت لجنة الحريات في اتحاد الصحفيين العرب في اجتماعها في بيروت في يوليو إلى تدهور ظروف حرية الرأي والتعبير في بعض البلدان العربية، وتصاعد القيود التشريعية المفروضة على الصحافة· ولاحظت اللجنة على وجه الخصوص تشديد العقوبات على الصحفيين بما في ذلك السجن والغرامات المالية المتزايدة، وإرهاب المثقفين من جانب قوى وتيارات عديدة، وخلال العام 1998 احتجزت السلطات صحفيين، وأغلقت صحفاً ووسائل إعلام أخرى في أكثر من نصف بلدان المنطقة ولأسباب متعددة·
وقد شهد الأردن انتكاسة شديدة لحرية الصحافة بعد الانفراجة التي كانت قد تحققت بقرار محكمة العدل العليا بعدم دستورية قانون المطبوعات المؤقت، إذ استصدرت الحكومة من مجلس النواب في 18 أغسطس قانوناً جديداً لا يختلف في جوهره عن القانون السابق، تعرض كسابقه - لانتقادات حادة من الدوائر الصحفية والسياسية ومنظمات حقوق الإنسان الوطنية والدولية بسبب تقييده للحريات الصحفية وتغليظه العقوبات على جرائم النشر على نحو ما سبق تفصيله·
كذلك استمرت ظاهرة الضغط على الصحافيين، وأحيل صحفيون بينهم رئيس تحرير صحيفة للمحاكمة على أساس قانون المطبوعات والنشر السابق الذي ظلت أحكامه سارية في القضايا التي رفعت خلال سريانه· ولكن شهدت البلاد انفراجاً نسبياً في شهر أكتوبر حيث أسقطت اتهامات موجهة لصحفيين في نحو 23 قضية لم تكن قد أحيلت إلى المحاكم، وقدرت تصريحات إيجابية من مسؤولين تفيد أن الحكومة لن توجه اتهامات في قضايا أخرى، لكن لم تستمر الهدنة طويلاً، واستأنفت السلطات ضغوطها على الصحفيين·
وفي لبنان اتخذ مجلس الوزراء قراراً في 7 يناير بمنع بث الأخبار السياسية والبرامج السياسية المباشرة وغير المباشرة عبر وسائل الإعلام اللبنانية التي تبث قضايا بذريعة ممارسات إعلامية تضر بصورة لبنان وعلاقاته مع الدول الشقيقة والصديقة ومصالحه العليا، لكن شهد "العند الجديد" مراجعة مهمة لقضية الحريات، فشدد الرئيس لحود عقب انتخابه على إطلاق الحريات وتعهد بألا يدعي على صحفي، وكان أول قرار اتخذه مجلس الوزراء الجديد برئاسة الرئيس سليم الحص هو إطلاق حرية التظاهر ضمن إطار القانون·
وفي اليمن تعرضت بعض أعداد من الصحف للمصادرة، منها الرأي العام، كما تعرض صحفيون للاعتقال على صلة بأدائهم المهني، ومن بينهم رئيس تحرير الشورى ومحرر في صحيفة الوحدوي، وآخر في صحيفة الأيام·
لكن أثار قلق المنظمة على وجه خاص تحصن حكم الجلد الصادر ضد الصحفيين عبدالله سعد وعبدالجبار سعد في قضية القذف المنسوبة إليهما بحق الشيخ عبدالمجيد الزنداني نائب رئيس حزب الإصلاح، وشاركت المنظمة في بعثة مشتركة مع كل من اتحاد الصحفيين واتحاد المحامين العرب برئاسة الأستاذ صلاح الدين حافظ أمين عام اتحاد الصحفيين وعضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، لإيجاد حل لهذه المشكلة التي ترسي مبدأ خطيراً في قضايا الرأي· والتقى الوفد خلال زيارته التي استمرت من 18 - 15 سبتمبر ومسؤولي نقابة الصحفيين وقيادات العمل الصحفي· وقد أظهر المسؤولون تقييمهم لمهمة الوفد لكن أكدوا أن الحكومة ليست طرفاً في القضية وأن المدعي بالحق المدني لجأ إلى القضاء وهو المبدأ الذي يتعين احترامه، وأن المحكمة نظرت القضية وقضت فيها، وكان يمكن للمتهمين استئناف الحكم لكنهما تعمدا عدم الاستئناف حتى تحصن الحكم ولجآ إلى التحدي، بينما تمهلت السلطات في تنفيذ الحكم لتمنح فرصة لتسوية الموقف· ووعدوا ببحث القضية لإيجاد مخرج قانوني· كما أبدى رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب استعدادهما للتدخل للمصالحة· وأكد رئيس الوزراء ضمانه الشخصي لنتائج وساطته لدى المدعي بالحق المدني إذ أبدى الصحفيان المحكوم عليهما استعدادهما للمصالحة·
وفي مصر استهلت الحكومة العام بإجراء تعديلات على قانون الشركات، بحيث تتطلب موافقة مجلس الوزراء على الشركات العاملة بمجال الصحافة للمزيد من التقييد على عملية إصدار الصحف، كما ألغت في 27 فبراير 1998 التصريح بطبع وتوزيع جريدة الدستور بالمناطق الحرة بمدينة نصر بسبب تحقيق صحفي نشرته، وفي أول أبريل أصدر رئيس هيئة الاستثمار قراراً بحظر طباعة الصحف والمجلات بالمنطقة الحرة ترتب عليه منع طبع 32 صحيفة ومجلة· ورغم قرار رئيس الحكومة بإلغاء هذا القرار في منتصف مايو فقد استمر حظر طبع بعض هذه الصحف· وخلال العام صدرت أحكام نهائية بحبس صحفيين من بينهم رئيس تحرير صحيفة الشعب·
وفي السودان، واصلت الحكومة سياسة التخفيف المحدود للقيود على النشر التي بدأتها في العام 1997، وتناولت الصحافة مناقشات حول السياسة الداخلية والخارجية، لكن أصدر المجلس الوطني للصحافة والنشر أمراً لكل الصحف بالامتناع عن نقد الدستور الجديد وحذر الصحف من"الدفاع أو الانخراط" في دعاية المعارضة ضد السلطات من أجل حماية السلام الاجتماعي" كما استمرت مصادرة أعداد من الصحف الخاصة مثل صحيفة "الشارع السياسي" و"الرأي الآخر"·
وفي الجزائر، سمح للصحافة الخاصة ببعض الحريات المحدودة، وألغيت لجنة الاطلاع التابعة لوزارة الداخلية التي كانت تراجع لك ما ينشر، إلا أن الرقابة استمرت على المواد التي تمس الأمن العام· كما أوقفت الحكومة أربع صحف يومية لمدة 48 ساعة لنشرها مقالات انتقادية· وأعلنت هذه الصحف الأربع وثلاث أخرى الإضراب يوم 17 أكتوبر احتجاجاً على هذا القرار·
وفي جيبوتي صدر حكم بوقف صدور صحيفتين هما "لوبيبلير" الناطقة باسم جماعة الديمقراطية التي يرأسها المعارض البارز مؤمن بهدون فارح و"لورونوفو" لمدة ستة أشهر بسب نشرهما مقالات بشأن وزير المال والاقتصادي وقضت محكمة ابتدائية بسجن مديري الصحيفتين ثلاث سنوات مع وقف التنفيذ، وتوقيع غرامة مالية عليهما· وكان قد سبق إيقافهما في قضية أخرى بناء على دعوى من وزارة الداخلية·
وفي موريتانيا ظلت حرية الصحافة تتعرض للهجوم طوال العام وكانت طبعات الصحف تصدر عندما تتعرض لمواضيع لا ترغب السلطات في نشرها، وخلال العام حظرت السلطات إصدار صحيفة "موريتاني نوفيل" مدة ثلاثة أشهر إضافية بعد انقضاء فترة حظر مماثلة سابقة·