رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 28 رمضان-11 شوال 1410هـ - 5-18يناير2000
العدد 1410

أوروبا تستقل عن أمريكا عسكرياً وتبني وحدتها الدفاعية المشتركة

إذا صدق ما يقوله الزعماء الأوروبيون، سيشهد العقد المقبل تمتع الاتحاد الأوروبي بقوة عسكرية موحدة، على نحو ما أقام لنفسه سوقاً موحدة وعملة موحدة·

وتولي خافيير سولانا، الأمين العام السابق لحلف شمال الأطلسي، مسؤولية السياستين الدفاعية والخارجية للاتحاد، وهو سيرأس في الوقت نفسه اتحاد أوروبا الغربية، أي التحالف الأمني الأوروبي القائم منذ فترة طويلة، وصلاحياته المتوقعة هي إعطاء الأوروبيين القدرة على نشر قوات برية متنقلة "تراوح بين 50 ألفا و 60 ألفا" مهمات لحفظ السلام وفرض السلام وقوة ردع سريعة·

 وتقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز أنه مع هذه التطورات، اكتسب النقاش مزيدا من الجدية بشأن كيفية تلاقي المطامح الأوروبية مع التوقعات التي تراود الأمريكيين في هذا الموضوع، فقد وافقت واشنطن على تكوين هوية دفاعية أوروبية، لكنها تريد أن تكون هذه الهوية تحت السيطرة التامة لحلف شمال الأطلسي على نحو ما أكد وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين مرة ثانية في سبتمبر الماضي عندما كان يتحدث أمام مؤتمر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في سان دييغو "كاليفورنيا"·

ترغب الولايات المتحدة في أن يضطلع الأوروبيون بتنفيذ مهمات لحلف شمال الأطلسي لا تنطوي على مصلحة مباشرة للأمريكيين على نحو ما كان يحصل في البلقان·

ورغبتها في رؤية قوة أوروبية، موحدة لها قائدها الخاص وله الحق في تلقي مساعدة الحلف، تنطوي على شرط ضمني وهو أن القائد الأعلى لقوات الحلف، أمريكي دوما، ينبغي أن تكون له الكلمة الفصل في ما تفعله القوات الأوروبية، وبخلاف ذلك تخشى واشنطن، كما حذر كوهين، من انفصال أوروبا عن الولايات المتحدة ومن حدوث ازدواجية "غير لازمة" للجهود وحتى من تفكيك الحلف الأطلسي·

منذ الحرب في كوسوفو، حضت واشنطن على مزيد من الانفاق العسكري في أوروبا، فقد طلبت تحديث القوات، أي إعادة تجهيزها بالمعدات الأمريكية، ومنذ حملة كوسوفو أكدت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" مرارا على الفجوة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والقارة القديمة·

غير أن الفجوة هي بمعظمها كمية لا نوعية، فالفرنسيون على سبيل المثال، كانوا في المرتبة الثانية بعد الأمريكيين في المشاركة بالحملة الجوية في حرب كوسوفو، غير أن الأسلحة الموجهة بالليزر نفدت لديهم وكان عليهم أن يشتروا من الولايات المتحدة، وكان عليهم الاعتماد على الولايات المتحدة من أجل إعادة التزود بالوقود جواً، أما أداء القوات الجوية الأوروبية الأخرى فكان أسوأ·

لم تكن المشكلات الأوروبية ناتجة من تخلف تكنولوجي جوهري، فالقارة القديمة تملك ثلاثة أنواع من المقاتلات - القاذفة الآتية من خطوط الإنتاج "اليوروفايتر البريطانية ــ الألمانية"، وطائرة "غريبين" السويدية وطائرة "رافال" الفرنسية التي هي أكثر تطورا من أي طائرات تنتجها الولايات المتحدة في القرن المقبل، أما نظم الصواريخ الأوروبية فقادرة أيضا على المنافسة·

وفي الأسابيع الأخيرة، أدت الاندماجات بين شركات الصناعة الحربية إلى إنتاج شركات عملاقة للصناعة الفضائية والجوية وتكتلات لصناعة الصواريخ في بريطانيا وبقية القارة يمكنها أن تنافس الشركات الأمريكية·

وأظهرت حرب كوسوفو أن الأوروبيين لا يتمتعون بشبكة أقمار اصطناعية استخبارية كافية، وليس لديهم أسطول ضخم للنقل الجوي الثقيل برغم مناقشتهم هذه المشكلة منذ وقت طويل، وما زالت قواتهم مسلحة أساسا لخوض معارك الدبابات لا المهمات المتنقلة الضرورية في معارك اليوم، وما زالت البلدان التي تعتمد على الخدمة الإلزامية لتعبئة الجيوش في طور توجيه جيوشها نحو الاحتراف·

هذه التباينات العسكرية يمكن القضاء عليها جميعا بفضل مزيد من الاتفاق العسكري الذي لا يعتبر فكرة ذات قبول شعبي، لكن إذا انفقت أوروبا المزيد على القوات العسكرية فهي لن تشتري غير أسلحة أوروبية، وهذه الفكرة لا تلقي غير برود في واشنطن·

لم تتوقع الحكومة والصناعة الأمريكيتان حدوث الاندماجات في الصناعة الجوية والفضائية الأوروبية هذا الخريف، هذه الاندماجات التي أثمرت ما يسمى "العمالقة" الأوروبيين، فقد توقعتا أن يمتص المصنعون الأمريكيون الشركات الأوروبية أو تأسيس تحالفات صناعية عابرة على ضفتي المحيط الأطلسي·

والحقيقة الجديدة هي أن الأوروبيين أسسوا "وحدتهم" الاستقلالية الأوروبية في الصناعة الجوية والفضائية وأقاموا صناعة دفاعية حليفة، وهكذا يكون متوقعا أن يشتري الأوروبيون من مصانعهم وهذا ما تطلق عليه واشنطن "أوروبا القلعة" من جهة ثانية، لن تكون للأوروبيين قوة عسكرية مستقلة، حتى في ظل قيادة الحلف الأطلسي، وذلك لبعض الوقت، وكان تعيين سولانا والقرارات التي اتخذها وزراء الدفاع الأوروبيون هذا الشهر في ما يخص البنى والبرامج الدفاعية هي خطوات جدية في هذا الاتجاه لكنها تبقى خطوات أولية·

ويبقى الحلفاء الأوروبيون الصغار حذرين من أن مثل هذه الإجراءات قد تخيف الولايات المتحدة، وهم يتعرضون الآن لضغوط من واشنطن حتى يعملوا على استقلالية ونطاق أي قوة مستقلة تعمل تحت راية الاتحاد الأوروبي·

فالفرنسيون يطالبون حتما بالاستقلالية، والبريطانيون يفعلون ما في وسعهم لطمأنة واشنطن لكنهم أوقعوا خلافا ما بين البنتاغون والإدارة الأمريكية بشأن مدى تعاونهم "البريطانيين مع الفرنسيين" فبرنامج إعلان الاستقلالية العسكرية الأوروبية كان مبادرة مشتركة بريطانية فرنسية تقررت في اجتماع للحكومتين في ديسمبر الماضي·

في هذا الشأن كان يتنازع المانيا ولاؤها الحذر للولايات المتحدة والتزامها الوحدة الأوروبية، والولايات المتحدة لا تتمتع الآن بشعبية كبيرة في المانيا وذلك يعود إلى أسباب عدة، غير أن مساندة المبادرة الدفاعية الأوروبية الجديدة هي مسألة ولاء لأوروبا، وشركة "ديملر" هي شريك في أكبر التكتلات الجوية والفضائية الأوروبية·

ليس هناك أحد في أوروبا يتصور حدوث قطيعة بين الجانبين على ضفتي الأطلسي، لكن الموقف يعتبر تنافسيا إذا أخذنا في الاعتبار القوى السياسية والصناعية الناشطة فيه·

طباعة  

الهندسة الوراثية تكافح الجفاف والنقص الغذائي
 
التجارة الإلكترونية: أفضل سلاح لعصابات المافيا وغسل الأموال