واشنطن - كونا - ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن اهتمام الإدارة الأمريكية بالملف العراقي قل كثيرا، ورأت أن هذا الوضع سيستمر حتى نهاية العام المتبقي من ولاية الرئيس بيل كلينتون "ما لم يرتكب صدام حسين عملا شديد الحماقة أو استفزازيا"·
وقالت "نيويورك تايمز" في وصفها لتراجع الاهتمام "إن سياسة واشنطن إزاء العراق هي أشبه بالطيران باستخدام جهاز الطيار الآلي"، وهو ما اعتبرته الصحيفة إفساحا للمجال أمام تعامل منظمة الأمم المتحدة مع العراق·
وتتلخص وجهة نظر الصحيفة في أن واشنطن "أبقت العراق في خط المنتصف في غمرة انشغالها بتحقيق السلام بين إسرائيل وجيرانها العرب·· وأنه سيبقى هناك على الأرجح في العام الأخير من ولاية كلينتون"، لكنها استدركت أن هذا الوضع سيتغير بالتأكيد في حال ارتكاب صدام حسين لـ "عمل شديد الحماقة"·
وعبرت الصحيفة عن قناعة مفادها أن عملية ثعلب الصحراء قبل عام أثمرت سياسة أمريكية جديدة هي "التخلي عن جعل الأمم المتحدة حجر زاوية في التعامل مع العراق وكذلك التخلي عن جعل العراق حجر زاوية في السياسة الأمريكية"، موضحة أنه بعد أن كانت واشنطن تعتمد على مفتشي الأمم المتحدة في كبح طموح التسلح العراقي··· هي تتجه الآن الى مواصلة إبقاء صدام في الصندوق وفي ظل العقوبات الدولية مع الحفاظ دائما على خيار شن قصف واسع النطاق في حال تجاوز برامجه التسلحية لمستوى معين"·
واستشهدت على دقة استنتاجها بالموقف الأخير للمندوب الجديد لدى الأمم المتحدة ريتشارد هولبروك "الذي لم يبد كثير اهتمام أو ألووية للملف العراقي مع أن المناقشات كانت في ذروتها في شأن لجنة التفتيش الجديدة"·
إعادة نظر
ونسبت "نيويورك تايمز" الى مسؤول رفيع في واشنطن إبلاغه محللين وخبراء في السياسة الخارجية إبان الاهتمام بموضوع العراق "أنه قل كثيرا وأن السياسة في هذا الشأن هي قيد إعادة النظر"·
وأشارت الصحيفة الى أن الإدارة الأمريكية "ظلت على مدى العامين الأخيرين تركز على مواصلة العقوبات ضد العراق مع عدم التحمس كثيرا لتشكيل لجنة تفتيش جديدة عن الأسلحة والاستمرار في الوقت نفسه في دعم تنظيمات المعارضة العراقية التي لا يرى الكثير أنها تملك ما يمكنها من الإطاحة بشكل مباشر وفوري بنظام صدام"·
ووفقا للصحيفة فإن عديدا من الخبراء لا يرى احتمالا بالإطاحة بنظام صدام سوى من خلال "انقلاب قصر" أو من خلال شخص أو مجموعة تنتمي لدائرة النظام·
وأشارت الصحيفة الى أنه "بعد مرور تسع سنوات من استمرار العقوبات ضد العراق خرجت أصوات عديدة بينها أصوات عربية تشكك بجدوى هذه العقوبات كمنطلق للإطاحة بالنظام العراقي بل إن البعض شكك بالرغبة الأمريكية في انتهاء فرق التفتيش من مهمتها وبالتالي إخراج صدام من الصندوق المحبوس فيه"·
لا تهتم
لكن الصحيفة نقلت عن دبلوماسي كندي يرأس معهدا مختصا في الشؤون الدولية قوله إن واشنطن لا تكترث كثيرا بأي آراء من هذا القبيل· ويوضح رئيس انترناشيونال بيس أكاديمي ديفيد مالون: "حقيقة أن نظام العقوبات لم يعد يحظى بتأييد دولي كبير وأن صدام ما زال في السلطة على الرغم من كل ذلك·· لا تبدو مؤثرة كثيرا في التفكير الأمريكي"·
ويرى مالون أن واشنطن ستهتم فقط "عندما يكون واضحا أن شركاءها في مجلس الأمن وبخاصة الأعضاء الدائمون فيه لا يحبذون استمرار العقوبات ضد صدام·· وحينها ستضطر واشنطن الى الاختيار بين العقوبات ضد العراق أو التضامن في مجلس الأمن"·
لا اهتمام
واعتبرت نيويورك تايمز عدم تدخل واشنطن حتى الآن في اختيار رئيس جديد للهيئة التي أقر مجلس الأمن تشكيلها في الـ 17 من الشهر الجاري للتفتيش عن الأسلحة العراقية المحظورة تأكيدا لوجهة نظرها هذه، ونسبت إلى دبلوماسي أمريكي القول أن لا مرشح مفضلا لبلاده حتى الآن لرئاسة هذه الهيئة الدولية، على الرغم من أهمية مثل هذا الاختيار·