قصيدة النثر ليست بنت "التفعيلية"
قد أبدو متطرفا إذا قلت إن قصيدة النثر ليست تطورا لقصيدة التفعيلة التي كانت بدورها وليدة للقصيدة الخليلية، فهي في حوار ومساءلة مع بنية التراث فكريا ونفسيا ومحاولة تجاوزه، فهذا التراث الزئبقي يطغى بقسوة على الحاضر ومعطيات الحياة··· وفي ظني أن هذه القصيدة تعد انحرافا حادا في الحساسية التي ما زالت تتذوق الحياة بلسان جبته الأيام، كما أنها تثري الكتابة الشعرية عموما وتمنحها أفقا جديدا أقل استلابا وخضوعا، كما تعد تمردا في الذاكرة والخيال، أي انقلابا وتحولا في الرؤيا والحواس، وأخص الأذن التي يعتمد عليها إيقاع قصيدة الوزن لتدخل خيمة الشعر، حيث تركز أساسا على الكلمات كأصوات، ثم يتم الانتباه الى الكلمات كدلالات ورموز··· أما إيقاع قصيدة النثر فأرى أنه على العكس تقريبا، فهو يعتمد على طاقة الرؤيا وحركتها، بمعنى على حركة دلالات وصور العبارات وأصواتها التي تتجاذب وتتعالق وتحترق لتؤلف البنية العضوية لخطاب القصيدة وتعطي تأثيرا يشبه السراب، فالإيقاع غير منفصل عن رؤيا القصيدة وتشكلها···
ماهر الأعرابي
في حوار مع "المشاهد السياسي"
28/11/1999