· الجنسانيون يرون المرأة زوجاً وأماً فقط مع أنها غير ذلك أيضاً
· الجنسانية المستترة تظهر في السلوك والمواقف وتسيطر على الكتب المدرسية
· الرأسمالية أفرزت ممارسات تعصبية ضد النساء
ترجمة لميس كنجي
بدأت قضية التنميط الجنسي في الدراسات التربوية والاجتماعية الحديثة تأخذ شكلا جديدا من أشكال الانتشار، والبحث عن عمق يجعل صداها مستجابا له في المجتمعات المعاصرة·
ومن المسلم به أن نقول: إن ظاهرة التنميط الجنسي قديمة قدم الإنسان، ويبدو من استقراء التاريخ الإنساني أن هذه الظاهرة بدت مع بداية تقسيم الأدوار في العمل بين الرجل والمرأة ومع اكتشاف الإنسان لقدراته والتجريب في العمل وبذلك بدأت قضية التمييز "الجنسوي" بين رجل قادر وامرأة غير قادرة وأخذت هذه المقولات تتطور عبر الزمن إلى أن أصبحت قضية إنسانية جوهرية، وتحولت في كثير من المراحل إلى معضلة، ونود أن نوضح أن هذه القضية لم تكن حكرا على أمة من الأمم، وإنما ظهرت في تاريخ جميع الأمم، وكذلك ليست هذه القضية وقفا على علم التربية، وإنما تدخله في مجال علوم كثيرة أخرى كعلم الاجتماع وعلم النفس والأنثروبولوجيا ويتدخل في ذلك أيضا علم بيولوجيا الإنسان الذي يوضح كثيرا من تفاصيل هذه المسألة··
وفي المدة الأخيرة أخذت تطالعنا دراسات متعددة حول قضية التنميط الجنسي، وطبعا أكثرها إن لم نقل كلها مكتوب بلغات أجنبية وخصوصا في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يستغرب الإنسان الأمر لأول وهلة عندما يقرأ عن تنميط جنسي في المجتمعات الغربية على الرغم من الصورة السائدة التي تصور انتفاء هذا الصراع الذي تتهم به المجتمعات الأخرى التي لم تحقق القدر الكافي من التنمية والتقدم التقني، ولكن هذا الاستغراب يتلاشى عند إعادة النظر في هذه الصورة وعند الإغراق في قراءة تفاصيل المجتمعات الغربية وعند الإيغال في قراءة الكتب التي صدرت في الفترة الأخيرة حتى عام 1997·
هذا المقال الذي بين أيدينا مترجم من كتاب بعنوان:
Down with stereoty
pes.Eliminating sexism From children s Litorature
التنميط الجنسي في المجتمع وفي أدب الأطفال
في البدء لابد من الإشارة إلى أن هناك تداخلا وتقاطعا بين معنى "الجنسوية" ومعنى "السلالة العرقية"
أولا: مفهوم الجنسوية:
يعني هذا المفهوم "التمييز بين الذكورة والأنوثة على أساس جنسي"
ثانيا: مفهوم السلالة العرقية: يدل على استخدام مبدأ مميز للمواقف والسلوك والتنميط نوع محدد من أنواع المجموعات العرقية·
- الجنسوية:
تتطلب الجنسوية أشكالا مختلفة من الأعمال المميزة على أساس الجنس أو النوع، ويمكن للمرء أن يقال عنه نوعي أو "جنسوي" تبعا لطريقة تفكيره وفيما يتعلق بالمرأة تبعا لطريقة تقكيرها، وطرائق تصرفاته أو تصرفاتها الظاهرة التي تعتمد على مفهوم الجنسوية المغروس في نفسه أو في نفسها وبعبارة أخرى فإن الجنسوية تعني الموقف الظاهر المتخذ والسلوك الشخصي "الذي يعبر عن قناعة شخصية" المكفوفين لصالح التنميط المستند إلى القاعدة الواسعة عند عامة الناس·· وبمعنى أشد وضوحا تدل الجنسوية على زمرة من الأفعال المميزة لجنس على حساب جنس آخر، والمثال التقليدي السائد هو أن التنميط يفضل جنس الرجال على جنس النساء·
إن هذه الإجحاف، الذي ترسخ حتى غدا معتقدا لا يتزحزح ورأيا جاهزا يُدافَع عنه بقوة، تفرضه البيئة عادة·· وطبيعي من أجل الاقتراب الدقيق من معنى "التنميط ــ أنه لابد من العودة إلى البيئة التي تكونت عبر عصور من الثقافات المتراكمة، هذه البيئة التي يصبح "التنميط" لدى أفرادها عقيدة غير قابلة للمناقشة أو التدخل أو التعديل·· ودون أن يعبر عن أي سمة بارزة خاصة بالشخص، وكأنه معيار واحد لصورة ذهنية محمولة وثابتة في أذهان الناس جميعا·· هذا المعيار الجاهز المسبق انعكاس مبسط جدا للآراء والمواقف الانفعالية أو الأحكام غير النزيهة·
السلالة العرقية والتنميط العرقي "العنصري"
نستطيع توضيح مفهوم التنميط العرقي بإفراغ التفكير بحكم أو شعور أو مفهوم، فالمنمط العرقي يستند إلى المجموعات العرقية، في الوقت الذي يستند فيه المنمط الجنسي إلى الجنس من ذكورة وأنوثة، استنادا إلى رأي شستكوف الذي يقول :"التنميط يتجاهل الفروقات الفردية الحقيقية، ويقدم بدلا عنها معيارا واحدا من القيم التي غالبا ما تظهر الإجحاف والجور العام·
وإذا دققنا النظر نجد أن المنمط يعكس وجهة نظر عامة غير ملائمة ساذجة تصور الظاهرة السلبية التي تحرف الحقيقة وهذا التحريف، بكل تأكيد لا علاقة له بالحقيقة ولا أساس له من الصحة ويفتقر إلى الدليل العلمي·
والمهم في كل الأحوال أن هذه الظاهرة السلبية تنسب إلى شخصيات محددة من القاعدة الأساسية "الجمهور" نحو مجموعة عرقية أو جنسية، وهذه النظرة بالتأكيد تصور غير حقيقي لطبيعة الطبقة أو الفئة المنظور إليها·
ومما لا ريب فيه أن الاختلافات البيولوجية كلون البشرة مثلا يوطد الفروق بين الجماعات العرقية وكذلك بين الأجناس ولكن مثل هذه الفروق لا تسوغ إطلاق أحكام مختزلة خاطئة، تؤكد وجود عرق أذكى، أو أعلى منزلة من الجماعات العرقية الأخرى أو وجود جنس أعلى مرتبة من الجنس الآخر·
ويبدو لنا أن هناك مقياسا حادا وصارما نابعا من القاعدة الأساسية "الجمهور" وليس نابعا من موقف شخصي، لكن الأفراد الذين يتمثلون هذا النموذج يتصرفون وفقه بشكل آلي يتكرر دائما وكأنه مثال يحتذى، ويتكرر باستمرار، ومن السهل جدا أن نرى هذا النموذج يستخدم ليس فقط كتسمية أو وصف وإنما لتحديد المثال أو الرمز وللدلالة على السلوكات الكثيرة التي يقوم بها تنميط معين·
وإذا أردنا أن نتوضح مقولات التنميط الجنسوي أو النوعي للذكور أو الإناث فإننا نجد أنه يتجه نحو إنكار كفاءة النساء والفتيات في الحين الذي يغالي فيه، في تأكيد أهمية الرجال والأولاد و كفاءاتهم·
وعلاوة على ذلك فإن التماثل المقدم عن شخصيات الذكور والإناث يكشف نوعا من العوائق بين كلا الجنسين، فتنسب إلى شخصية الذكر أو الأنثى صفات وسمات غير مقبولة من الطرفين، وبعبارة أخرى فإن الإمكانيات الشخصية للذكور والإناث تُنمط إلى درجة تعبر عن حتمية المؤهلات العالية للرجال وفي الوقت نفسه تتضمن نظرة أقل درجة أو دونية إلى مؤهلات النساء· ويفضل المنمط الجنسوي أفعال الرجال على أفعال النساء ولو أدى ذلك إلى الإضرار بالمرأة وهذا سائد للأسف في جميع المجتمعات المعاصرة غير أن هناك مثالا لا يمكن أن يكون استثناء من القاعدة السابقة التي تحدثنا عنها وهو مثال الكاتبة "جان موريس" التي عاشت بعد عملية "تبديل نوع الجنس" التغير المأساوي لسلوكها الخاص، تقول: "أخبرنا عن وجود فجوة محدودة بين الجنسين، ولكنني أستطيع القول: إنني عشت حياة اختبرت فيها كلا النوعين والدورين: "دور الذكر ودور الأنثى" طوال النصف الثاني من القرن العشرين وقد بدا لي الأمر، بعد إجراء العملية، وكأنه لا يوجد صورة للكائن أو لا توجد لحظة في اليوم، أو لا يوجد اتصال مباشر بين الأشياء كذلك لا توجد استجابة للنساء·· كل شيء كان يحدث لي يؤكد باستمرار على تبدل نموذجي، بل أكثر من ذلك، كنت أناقش كأنثى أكثر مما أنا عليه بالفعل، فأصبحت أتكيف مع الوضع القائم سواء شئت أم أبيت، إذ كنت أدفع الى التسليم بأني غير كفية للتأقلم مع السيارات أو الزجاجات المفتوحة، كما وجدت نفسي فيما بعد قد أصبحت غير مؤهلة فعلا بدافع هذا التسليم المفروض علي"·
المحتوى والتنميط
نستطيع أن نقول: إن التنميط يستند الى البنية البيولوجية للرجال أو النساء، وتبعا لهذه البنى تنسب إليهم القدرات العقلية أو العاطفية، وما يتقبله المجتمع من طروحات تفرضها الفئات المختلفة من الناس·
بعد إظهار الرجل للعدوان أو التصريح به نوعا من الجنسوية وكأن العدوان فطري عندهم، بينما نتجاهل في واقع الأمر، التأثير الكبير للتعليم المبكر، الذي يحدث أثناء الطفولة، فيشجع الأولاد على الاتجاه نحو العدوان الظاهر ضد الآخرين، أما الفتيات فيحاصرن وهو ما يؤدي الى كبت مشاعرهن أو تحويلها الى أنفسهن·
وينتج الجنسانيون مقولات ورؤى تصور النساء مجرد زوجات وأمهات لا يستطعن القيام إلا بهذا الدور ضمن إطار علاقاتهن مع أزواجهن وأولادهن، ولكن الجنسانيين يسقطون من اعتبارهم أمرا بدهيا أنه ليس بالضرورة أن تكون كل النساء زوجات أو أمهات فهناك نساء بلا أزواج كالعازبات والأرامل والمطلقات والمنفصلات·· الخ وليس شرطا أن يكون الدور الأمثل الوحيد الذي تستطيع المرأة القيام به هو دور الزوجة أو الأم، ففي العالم كله هناك كثير من النساء يتبنين الحياة الاجتماعية المستقلة، سواء في علاقاتها مع الجيران أو مع زملائها في العمل·
والنظام الماثل في أذهان الجنسانيين والذي يعدونه حقيقة لا مراء فيها أن الرجل سيد المنزل، وفوق زوجته وأولاده، ويعد هذا النظام تنميطا جنسيا، لأننا نجد كثيرا من العائلة التي تحوي رجالا ونساء يتشارك فيها الجنسان في صنع القرار خاصة فيما يتعلق بالأولاد والبيت وخيارات أفراد الأسرة في المهن التي سيمارسونها وفي الوقت نفسه فإن العقيدة السائدة التي تصور الرجل غير قادر على رعاية الأولاد، أو عدم منحهم ما يحتاجونه من حنان ومودة هي وجه آخر للنظرة الجنسانية·
وبهذا يظهر لنا بوضوح أن المنمط الجنسي يعمل وفقا لمنطق متزمت مزدوج المعيار، فمن جهة يكون تصورا خاطئا عن خصائص النساء وفي المقابل ينكر وجود مواطن ضعف عند الرجل· ناهيك عن حتمية وجود مواطن القوة لديهم· وأعني بذلك الأمر الذي يعده الجنسانيون غير متوفر للمرأة·
غير أن الغريب والمؤسف معا أن لا أحد يعير انتباهه الى أن هذا الاعتماد السائد ذا المنشأ الخاطئ تراكم في ذهن المنمط عبر الزمن في مراحله المختلفة، فالميزات الإيجابية التي أسندت الى الرجل "كالشجاعة، والذكاء، والثقة، والكفاءة المهنية وتذوق معنى الخطر والمغامرة وروح المبادرة التي يمتلكها، بالإضافة الى الفعالية، وتظهر مقابل ذلك المرأة مفتقرة الى هذه الميزات ولكنها تمتلك صفات أنثوية يفضلها الرجل لأنه يفتقر إليها·
بين التنميط الظاهر والتنميط المستتر
ميزت الدراسات القومية التي أعدت بناء على طلب من اليونسكو بين دراسات منمطة علنية "سواء منها ما هو مكتوب أو ما هو مصرح به شفويا" ودراسات منمطة تخفي تمنيطها ضمنيا·
إن الأمثولة الواضحة التي استنتجت من خمس دراسات أجريت على خمس مدن ضمن هذه الدراسات القومية أن المنمط الجنسي يميز بين المواد والأدوات النموذجية التي يقدمها للإناث والأخرى التي يقدمها للذكور، فالمنمط يقف أمام الفرص التربوية المتساوية والمتاحة لكلا الجنسين· ولكنه يدفع الأطفال الى اتباع نظم معينة في دراستهم دون العودة الى ميولهم الكامنة، بل يحصر هذه النظم وفقا لاعتقاداته هو··· وعلاوة على ذلك فالواقع الذي يطرح في الصفوف الدراسية للفتيات، يوجه نحو الفنون والأشغال اليدوية، بينما تلازم صفوف الذكور أعمال النجارة·· وبهذا نرى كيف يظهر هذا الفصل علاقة واضحة عند المنمط الجنساني، مثل انقسام التعليم الى قسمين، وهذا يؤدي الى إنكار حرية الجنسين في اختيار نوع العمل الذي يرغب فيه كل منهما·· ومن البدهي عدم إمكانية حصر جميع الطلاب الذكور في الأشغال اليدوية، وكذلك حصر جميع الفتيات في أعمال النجارة، ولكن من المهم إعطاء التلاميذ الحرية لاختيار الموضوعات الملائمة لهم، كما أن التنميط لا يقتصر فقط على المعاهد والمؤسسات التعليمية بل يتعداها الى السلوك والعادات اليومية والأعراف حيث يظهر بوضوح التمييز بين الذكر والأنثى، وقبل أن نذكر مثالا على ذلك، لا بد من الاعتراف بعدم وجود قانون ثابت لتأثير العادات اليومية والأعراف في المجتمع، وبعد هذا الاعتراف نعرض المثال التالي: يكرر الأب على ابنه باستمرار الخطاب التالي: "أيها الفتى الكبير لا تبك!" وهذا الحكم وأمثاله من الأحكام النمطية تصمم بشكل جاهز، لتدريب الصبي على كبح مشاعره، أما فيما يتعلق بأخته الفتاة فليس هناك داع عند الأهل لترديد مثل هذا التعبير على مسامعها ولا يعيقهم مثل هذا التعبير العاطفي عندها·
ولا تظهر الجنسانية المستترة كثيرا في الأحاديث والكتابات الرسمية بل تظهر أكثر ما تظهر في المواقف الاجتماعية والسلوكيات التي تختلف استنادا الى موقف الفرد الشخصي من نوع الجنس ذكرا كان أو أنثى ولذلك تمدح الفتاة على جمال فستاتها، أما الأولاد فيمدح فيهم الاجتهاد والجد في دروسهم، على الرغم من أن هذه السلوكيات نحو الأطفال لا يتبدى منها تمييز لجنس ضد آخر، ولكنها في جوهرها وفي واقع الحال تميز جلي لجنس على حساب جنس آخر·
والمثال المتعلق بالفتاة أن هناك قيما تفرض على الفتاة عادة وتدرب عليها منذ الصغر وأهمها أن عليك إسعاد غيرك، بينما يعد الفتى للنجاح في المجتمع·· إن هذا التنميط المستتر الذي يبقى على الصورة المأخوذة، والمحددة الملامح والأدوار، ينقل من جيل الى آخر، ويشير الباحث الى أن الرسائل المنمطة المستترة ربما تنتقل عبر قناع الأمومة المحترمة والمبجلة، ولكنها الخيار الوحيد للفتيات·
إن المثالين التابعين للجنسية المستترة يبدو مسيطرا بشكل ظاهر في الكتب المدرسية، وفي كتب أدب الأطفال التي تصور النساء والفتيات وتقيم من ناحية مقدار عاطفة الأمومة لديهن، وأدوارهن المنزلية، وهذا يعني في الواقع أن كل الأدوار الاجتماعية الأخرى "المهني منها والسياسي" مغلقة أمامهن، فنحن نجد أيضا أن الفكرة نفسها تظهر في دراسة كويبية عن السلوك في بعض مسائل الفتيات، إذ تشجع الفتيات في بعض الحالات على النظر الى الزواج والأمومة على أنهما الهدف الأسمى، وذلك عندما يبلغن سن الرشد، أما الأولاد فلديهم أدوار مختلفة، متنوعة، يسعون الى تحقيقها، ويلوح السعي وراء الزواج أو الأبوة ضئيلا، فلا يأخذ إلا ساحة ضئيلة وضيقة من أحلامهم·
ويتجلى الانحياز المستتر ضد الفتاة في مفهوم واحد هو "تدبير المنزل" الذي يعد الدور النموذجي الذي يلقى على كاهلها، في الحين الذي تتاح فيه للذكر مجالات أوسع، فنحن إذا استثنيا الحقول الرسمية للتنميط النوعي نلحظ بوضوح مواقف مختلفة يتخذها الآباء في الدول النامية نحو أبنائهم وبناتهم، فعلى سبيل المثال، يرسم في كتاب تعليمي للأطفال فتاة صغيرة تحمل على ظهرها أخاها الأصغر، وماذا عن أخيها الأكبر سنا؟! إنه يصور وهو يلعب بالكرة، أو يلهو بطائرة ورقية، وهذا المثال يكشف لنا بوضوح: كيف تكيف الفتاة لمساعدة والديها بعد العودة من المدرسة، على حين يمنح الذكور حرية أكبر في اختيار ألعابهم·
إن تصرفات الآباء هذه سواء أكانت مترافقة مع عقائد المنمطين الجنسانيين أم غير ذلك، فهي تبين بجلاء اعتقاد جنس الذكور بأنهم الجنس الأفضل·· وبأن الفتاة هي الجنس الأدنى·
هدف المنمط الجنساني
يتشابه المنمطان الجنساني والآخر العرقي "العنصري" إذ نجد أن لدى الاثنين مهنة اجتماعية درسها علماء الاجتماع في بحوثهم·
وقد برهن أن التجني الذي يمارسه المنمط العنصري، يحدث نتيجة للاضطهاد، وللدور الذي تضطلع به وسائل الإعلام، هذا إذا انتبهنا الى جذور الظلم هذه الموجودة عبر التاريخ، ففي التاريخ مثلا حقائق واقعة هي أن السود كانوا يؤخذون عبيدا للبيض المستعمرين، ويخضع العبيد للبيض، وتمارس ضدهم ألوان مختلفة من الاضهطاد والظلم·· ويأتي التنميط العرقي فيتلقف هذا الإجحاف، ويصوغه لخدمة السيطرة وتسويغها، ولخدمة القهر الذي مارسه البيض في الماضي، وهم أصحاب الرقيق··· ومن الطبيعي أن مثل هذه الوقائع التاريخية سالفة الذكر، تكون حجة للإصرار على التمييز بين البيض والسود، وحصر الأفكار عنهم في نماذج محددة·· ويؤدي ذلك كله الى تكريس الظلم أساسا متواليا ينمو ويصبح رصيدا من المغالطات، فيكون هذا التجني المنمط وسيلة نقل للجيل المعادي من البيض، فتنتقل الفكرة السائدة في الماضي عن السود والتي فحواها أن السود العرق الأدنى مرتبة لذلك فإن على السود أن يخضعوا للبيض، ويستخدم هذا التنميط أيضا مسوغا للمحافظة على النظرة الدونية نفسها للعرق الأدنى فالعرق الدوني، في نظر المنمط عاجز من الناحية الاقتصادية أو الزراعية، أو في الاجتماع أو السياسة·· الخ·
ومهما يكن من أمر فإن المنمط العنصري يرتكب إثما أخلاقيا على المدى الواسع فهو يسهم بشكل قوي في التحكم بالتصرفات المنحازة لعرق ما نحو الجماعات المعتقد بأنها الأدنى· وإذا عدنا الى المنمط الجنساني فإننا نجد أنه يصدر، كما ينتج، فالنموذج الذي يخرجه الغرب مثلا يعكس بوضوح رأي القاعدة التحتية فهو معيار متداول بكثرة، إذ يعطي قيمة لوحدة الأسرة البرجوازية والسؤال الذي يطرح هنا: ما مضمون هذا النموذج الأسري؟! ويأتي الجواب سريعا موضحا: الزوج هو الرأس المدبر للعائلة، بينما يكون دور المرأة المعلن عنه بشكل قانوني وشرعي غير قادر وغير كفيّ، وغير منافس، إن العائلة الربجوازية التي ظهرت في القانون الفرنسي للمرة الأولى في القرن الرابع عشر هي التي تلت العائلة الاقطاعية التي لم تكن المرأة المتزوجة فيها تعد غير قادرة وغير كفية، وكانت حرة في تدبير شؤون أملاكها، وكانت أيضا تظهر في البلاد وتشارك في الحياة السياسية، وقد استعار الخبراء الشرعيون مصطلح "الجنس الأضعف" من القانون الروماني ليسوغوا الحكم على الزوجة البرجوازية، لهذا الحكم إن هذا المثال يعرض لنا أن هذا النمط استخدم في الحقيقة لكي يدعم نوعا جديدا من البيئة الأسرية التي كانت صفاتها البارزة عبارة عن ممارسات وتشريعات ذات طبيعة تعصبية ضد المرأة المتزوجة·
وهناك كثير من الأساطير التي تُخفِض من شأن المرأة ظهرت وسادت في الغرب، ومع نهاية القرن التاسع عشر أفرزت الممارسات التعصبية من قبل المقاولين الرأسماليين ضد النساء العاملات، مترافقة مع سجن النساء الطبقة المتوسطة في نطاق الأسرة، أنماطا من التحيز الجنسي فيما يتعلق بالمرأة، لقد أصبحت النساء معروفات على أنهن مدبرات منزل، وحتى عندما كن يعملن خارج المنزل فقد كان عليهن العمل لوقت محدد ليكسبن مصروفهن فحسب·