الوعي المغلق
علي حسين الفيلكاوي
لا أعرف النوايا المختبثة ولا التكوين الماورائي لكل هؤلاء المشتغلين المنشغلين برفع القضايا ضد الكاتب والكتّاب ولكنهم بالضرورة النتاج الثقافي لمجمع الأحزاب الدينية وسوق التزمت الفكري، هؤلاء يعتقدون أنهم قد مثّلوا، الدور المطلوب منهم على أكمل وجه وأراحوا "ضمائرهم" بعد محاولتهم ولا نقول نجاحهم في وأد الكلمة الحرة وبناء السدود والجدران المتآكلة أمام مجرى الكلمة والإبداع وكانت نتيجة كل تلك السذاجة الاندفاعية والوعي المغلق هي التفاف الناس التلقائي ضد هؤلاء المشتغلين برفع القضايا وتأييدهم ووقوفهم مع الكتاب المبدعين وتفاعلهم مع عدالة قضيتهم·
لقد كانت بيانات رابطة الأدباء هي التعبير المباشر عن موقفها القاطع والصريح في كل تلك القضايا المرفوعة ضد الكلمة والمبدع، والذي ينبع من إيمان مطلق في الوقوف بجانب الحرية ودعم المسيرة الثقافية التي ستكون عاصمتها الكويت عام 2001 التي نتمنى أن تتفتح أبوابها دون وجود كاتب خلف القضبان كل جريمته الكتابة أو كتاب يئن تحت سوط المنع جرّاء قانون لم يسمح له بالمرور·
إن الإشكال القانوني الذي يتحتم حله عن طريق مجلس الأمة يتطلب جهدا جماعيا وتحركا فاعلا يتعدى الكلمات على الورق والامتعاض المستمر من محاولة تفسير النتاج الأدبي من قبل البعض وفق مبادىء أمزجتهم أو ما يتمثل في أذهانهم من مصلحة سياسية أو كيدية، الآن وقبل أي وقت مضى نحن بحاجة إلى قانون يحمي الكاتب والكتاب ويمنحهما قلما آمنا وسطورا رحبة يمكناهما من الانطلاق نحو آفاق إبداع حقيقي وبناء وطن لا يخشى من مواجهة الحقائق·