رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء21-27رمضان1420هـ -29ديسمبر1999-4يناير2000
العدد 1409

من ذكرياتي
ماجدة الراشد تستذكر ليلة النصف من شعبان وأمسيات رمضان وأيام العيد وتقاليد الزواج في دولة الإمارات
"حق الليلة" يشبه "القرقيعان"·· والفارق أن الأول نحتفل به في ليلة نصف شعبان·· والثاني تحتفلون به في منتصف رمضان

·         العروس كانت تخبأ عن أعين الناس لمدة 40 يوماً.. ويتم إطعامها بأحسن المأكولات

·         "الحناء" عادت لتتربع على عرشها القديم من خلال إبتكار النقشات الحديثة

·         الضغار لايقبلون بأقل من ثلاث "كندورات" في العيد.. أما الكبار فيكتفون بواحدة

·         الإمارات تمتلك كنزاً من القلاع والحصون القديمة تم تجديد معظمها

 

 

لكل بلد إسلامي تقاليده وذكرياته في شهر رمضان الكريم وفي عيد الفطر المبارك، وفي هذه المناسبة تستضيف "دنيا ودين" السيدة ماجدة الراشد "أم شملان" من المكتب الإعلامي في سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة لتحدثنا عن مظاهر الاحتفال والفرحة بقدوم شهر رمضان وأيام العيد، حيث أجملت حديثها قائلة:

 

 

"حق الليلة"

 

تعددت التسميات لكن الهدف واحد وهو استقبال شهر رمضان وفي الإمارات تسمى "حق الليلة" وفي الكويت والبحرين تسمى "ليلة النصف من شعبان"، حيث يتم الاحتفال بهذه الليلة وإدخال الفرح والسرور الى قلوب الأطفال وإخبارهم عبر تلك الليلة أن رمضان قادم وأن عليكم الصيام والتعبد والتهجد حيث يتم توزيع خليط من المكسرات والحلوى المتنوعة، ويتداعى الماضي بصورته القريبة والبعيدة فما زالت "حق الليلة" هي بالأمس كما هي عبر الأجيال مع منتصف شهر شعبان حيث يرى الكبار أنفسهم وطفولتهم مع كل ترديد وهم يسمعون الأطفال يرددون فرحين الأهازيج الخاصة بحق الليلة: "يا الله انسير حق الله، جدام بيت عبدالله، يا الله انسير حق الله، الليلة أحلى ليلة"· وعندما يصلون الى باب المنزل المنشود يقومون بطرق الباب قائلين: "أعطونا الله يعطيكم، بيت مكة يوديكم، أعطونا من مال الله، سلم لكم بعدالله"، فإذا قدم أصحاب المنزل لهم هذا الحق فإنهم يقولون: "سلم ولدهم يا الله، وتخليه لأمه يا الله، جدام بيتكم وادي، والخير كله ينادي"، أما إذا أقفل الباب في وجودههم ولم يحصلوا على الحق فإنهم يرددون بغضب: "جدام بيتكم طاسة، ووجوهكم محتاسة"·

حيث تتشابه هذه الأهازيج الى حد قريب مع "القرقيعان" في الكويت التي تقام في أيام منتصف رمضان·

 

مظاهر رمضان

 

تبدأ مظاهر الشهر المبارك باستطلاع هلال شهر رمضان في التاسع والعشرين من شعبان الى أن تثبت رؤية الهلال وسط فرحة غامرة ويبدأ الناس السحور في هذه الليلة، ومنذ أول ليلة من ليالي رمضان يقوم الناس بعد صلاة العشاء بأداء صلاة التراويح وبعد الانتهاء من الصلاة يبدأ الناس في التزاور فيزور بعضهم بعضا ويقدمون الأكلات مثل "الهريس" و"الفرني" الذي يسمونه أحيانا "المحلبية"·· وفي وقت السحور فإن طعام السحور يكون في العادة أخف من طعام الفطور، وخلال ليالي الشهر وفي وقت السحور يمر بعض الأفراد ويمسكون بطبلة صغيرة ويدقون عليها منشدين القصائد ليقوم المسلمون لتناول طعام السحور، ويقول معالي الشيخ محمد بن أحمد الخورجي عن عادات رمضان أيام الغوص والصيد "إن الرجال الذين يعملون بالغوص في الماضي كانوا يرجعون قبل رمضان بيوم الى البلا"·

ومن أشهر الأكلات الشعبية في الإمارات هي (الهريس، المجبوس، الخبيصة، الخنفروش، الثريد، البثيث، الرقاق، الجباب، الساقو، الفرني، الشوربة، المرقوق، الجريش، اللقيمات، والمحلى) وغيرها·

 

احتفالات العيد

 

مظاهر الفرحة بالعيد من التقاليد الراسخة التي يتمسك بها الكبار والصغار ومن أهمها ارتداء الملابس الجديدة والتي يبدأ الأطفال بتجهيزها منذ الليل لتأدية الصلاة بها في الصباح الباكر وإذا كان الكبار يكتفون بإعداد كندورة واحدة للعيد فإن الصغار لا يقنعون بأقل من ثلاث كندورات، واحدة لكل يوم من أيام العيد حيث تقام عصرا سباقات الهجن والخيول أو عروض الحربية والعيالة للرجال· والعيد أوضح ما فيه الحركة التي لا تتوقف إلا بانتهاء أيام العيد والتي يشترك فيها الجميع، الكبار يتزاورون في الصباح بعد صلاة العيد، وتحية الشيوخ، ثم ينصرفون الى الرقص واللعب والتسابق، أما الصغار فلا يكفون عن اللعب في مجموعات والطواف بالبيوت لجمع العيدية وهم يرددون باكر العيد بنذبح لبقرة وبنعش خماس طويل المنخرة"، وتشارك في الاحتفال بالعيد كل الفرق الفنية الشعبية يلتف حولها الناس يرددون مع أفرادها الأغاني الشعبية الشائعة بينهم ويستمر كل هذا حتى بعد منتصف الليل·

 

"ليلة الحنة"

 

وعن العادات الأخرى التي تتعلق بمناسبات احتفال الزواج تقول السيدة ماجدة الراشد: يحرص أهل الإمارات فيما يحرصون عليه من عادات وتقاليد متوارثة على أن تتم إجراءات الزواج وحفلات الزفاف بنفس الصورة التي كانت تجري عليها منذ قديم الزمان ما عدا بعض التغيرات الطفيفة ومنها المغالاة في المهور، وإقامة الأفراح أحيانا في الفنادق واشتراك المطربين والمطربات في إحيائها وهي بعض مظاهر التطور الذي حدث في البلاد وكان التبكير بالزواج من السمات المميزة في مجتمع ما قبل النفط، فزواج البنت يكون ما بين 13، 14 سنة، والشاب ما بين 15، 17 سنة، وعندما يحدد موعد عقد القرآن ويوم الزواج يطلب أهل العروس مهلة قد تكون شهرين يستعدون فيها، وخلالها تخبأ العروس عن أعين الناس لمدة أربعين يوما، خلال هذه الفترة ترتدي العروس الثياب المصبوغة بخلطة مكونة من الورس والياسمين والهيل والصرة، ويدهن جسمها بالنيل والورس كما يبدأ أهلها في إعداد الحنة ويحنونها غمسة كل أسبوع "أي وضع الحناء في باطن الكف وخارجه" ويدهن شعرها بالعنبر والياسمين ويجدل بالورد والياس والمحلب وخلالها تأكل الفتاة أحسن المأكولات· وتعتبر "ليلة الحنة" من أحلى ليالي العمر في حياة العروس في مناطق كثيرة من العالم العربي وبخاصة منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية، حيث تتم تحنية أو تزيين راحة يدي العروس وأطراف أصابعها في حفل تشهده قريبات وصديقات العروس وتدعى الى هذه المناسبة امرأة تسمى "المحنية" لديها المعرفة بالأشكال والألوان المختلفة للحناء·· والحنة التي تستخدم في تزيين اليدين والقدمين تكون سائلة بعض الشيء في حين أن التي تستخدم في تحنية الشعر تكون أكثر سمكا· وعملية النقش تحتاج الى كيس في نهايته فتحة رفيعة جدا تخرج منها الحنة أثناء الضغط على الكيس حيث تجري عملية النقش· والتخضيب بالحناء من العادات المستحبة عند المرأة بالإمارات، والطريف أن لنقوش الحناء وزخرفتها كتيبات تعرضها الخبيرات على هاويات الحنة لاختيار الرسم المفضل والى هذه الكتيبات تضيف خبيرات الحناء كل يوم رسومات جديدة من ابتكارهن تؤكد أن حناء اليد والقدم عادت لتتربع على عرشها القديم وينقلها الغرب عنها كعنصر من التراث العربي الأصيل مثلما نقل حناء الشعر·

 

القلاع والحصون والأبراج

 

وعن أهم ما تتميز به دولة الإمارات من آثار تاريخية قديمة تقول السيدة ماجدة الراشد: تتميز الإمارات بوجود عدد كبير من القلاع والحصون القديمة والأبراج ذات الأشكال المختلفة الدائرية والمخروطية والمربعة وقد أنشئت جميعا لأغراض عسكرية وتنتشر على طول الساحل وفي بعض المرتفعات والمناطق الداخلية وعلى مشارف المدن وقد تم مؤخرا تجديد معظمها للمحافظة عليها من الاندثار نظرا لما مرت به من أدوار تاريخية مختلفة، وكانت الحصون والقلاع والأبراج التي بناها السكان العرب في دولة الإمارات على مر العصور بمثابة الأبراج الدفاعية عن التجمعات السكنية، وقد بنيت الحصون بحيث تتضمن عددا من الأبراج والمتاريس القائمة بذاتها والتي تطل باتجاه الخارج لكي تتيح للمدافعين أفضل رؤية للأعداء إذا ما حاولوا الاقتراب من الجدران التي تصل بين هذه الأبراج، أما عن طبيعة مواد البناء التي كانت تستخدم في بناء هذه الحصون فإنها كانت تختلف تبعا للموقع الذي تقام عليه وطبيعته وما يتوافر في هذا الموقع أو ذاك من مواد، ففي المناطق الجبلية التي تشرف فيها الحصون على السهل لحمايته كما هو الحال في "مزيد" أو في الحصون التي تحرس ممرا عبر الوادي كما هو الحال في "البثنة" كانت تستخدم الحجارة لبناء الجدران والأبراج، أما في الواحات والصحراء فقد بنيت الحصون كليا من الحجر المصنوع من الطين والقش المجفف بواسطة الشمس كما هو الحال في مدينة العين مثلا، أما على الشواطئ كما في أبو ظبي ودبي والشارقة وغيرها فقد استخدمت الحجارة المرجانية التي تستخرج من قاع البحر وكانت توضع بعد أن تغسلها مياه الأمطار في صفوف مرنة حيث يصنع السطح الخارجي للجدار من طبقة ناعمة من الطين أما السطح الداخلي للجدار فقد كان يتم كساؤه بطبقة من الجص وأحيانا بطلاء أبيض· أما سقوف الحصون فقد كان يستعمل في إقامتها جذوع أشجار النخيل كعوارض ثم أضيفت إليها الأخشاب المستوردة مثل "الصندل" لتقويتها، أما الطابق الأرضي أو الطابق الأول للحصن فإنه كان يخلو من أي نوافذ على الخارج وكانت التهوية والإضاءة الطبيعية تتم بفضل الساحة الداخلية الواسعة للحصن الذي يؤدي إليها بباب خشبي متين هو الباب الرئيسي للحصن الذي كان يدعم بمسامير معدنية ويسمح بولوج جمل، أما دخول وخروج الأفراد من الحصن فإنه كان يتم عبر باب صغير آخر يشكل جزءا من الباب الرئيسي، ومن أهم القلاع والأبراج والحصون في الإمارات: قصر الحصن، قلعة المريجب، حصن جسر المقطع، القلعة الشرقية، قلعة المربعة، قلعة المويجعي، قلعة الجاهلي، قلعة الفهيدي، برج الفلج، برج حصن الشارقة، برج طلاع، برج الخان، قلعة عجمان، قلعة الفجيرة، قلعة البثنة، قلعة البدية، قلعة نايف، قصر الزباء في رأس الخيمة، وحسن بوشاق وغيرها·

طباعة  

من الفقه الجعفري
 
الغلو في الدين
 
من فقه الصيام "3"
 
أخطاء المصلين
 
مصارف الزكاة
 
اعداد: مظفر عبدالله فوزية أبل
 
هلا رمضان
 
فتاوى هاتفية