رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء21-27رمضان1420هـ -29ديسمبر1999-4يناير2000
العدد 1409

مصارف الزكاة

جمهور الفقهاء: الأصل في زكاة البلد أن تصرف لسد حاجة فقرائها

 

حدد الله سبحانه وتعالى مصارف الزكاة فقال سبحانه: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم}، "التوبة - 60"·

فمصارفها إذن كما يتبين من الآية الكريمة ثمانية:

1-2 - الفقراء والمساكين:

هم المحتاجون الذين لا يجدون كفايتهم ويقابلهم الأغنياء وهم المكفيون مما يحتاجون إليه والقدر الذي يصير الإنسان به غنيا هو قدر النصاب الزائد عن الحاجات الأصلية له ولأولاده ومن تلزمه نفقتهم من مأكل، ومشرب، وملبس، ومسكن، ومركب، وآلة حرفة، ونحو ذلك من عدم هذا القدر فهو فقير يستحق الزكاة الفرق بين الفقراء والمساكين من حيث الحاجة والفاقة·

فالمساكين هم الذين لا يملكون شيئا ولا يكتسبون شيئا والفقراء هم الذين يملكون أو يكسبون أقل مما يقوم بكفايتهم وقيل عكس ذلك·

3 - العاملون عليها:

وهم الذين يوليهم الإمام أو نائبه العمل على جمع الزكاة من الأغنياء، ويدخل فيهم الحفظة لها والرعاة لأنعامها والكتبة لدواوينها، ويجب أن يكونوا من المسلمين وألا يكونوا ممن تحرم عليهم الصدقة ويجوز ان يكونوا من الأغنياء·

4 - المؤلفة قلوبهم:

وهم الجماعة الذين يراد تأليف قلوبهم وجمعها على الإسلام أو تثبيتها عليه لضعف إسلامهم أو كف شرهم عن المسلمين أو جلب نفعهم في الدفاع عنهم·

5 - في الرقاب:

ويشمل المكاتبين، فيعان المكاتبون بمال الزكاة لفك رقابهم من الرق ويشتري به العبيد ويعتقون·

6 - الغارمون:

وهم الذين تحملوا الديون وتعذر عليهم أداؤها كمن التزم في ذمته دينا ليدفعه في إصلاح ذات البين أو ضمن دينا فلزمه أو استدان لحاجته الى الاستدانة فهؤلاء يأخذون من الزكاة ما يفي بديونهم ومن استدان لإصلاح ذات البين يأخذ من الزكاة ولو كان غنيا·

7 - في سبيل الله:

سبيل الله الطريق الموصل الى مرضاته وجمهور العلماء على أن المراد به هنا الغزو، وإن سهم سبيل الله يعطى للمتطوعين من الغزاة الذين ليس لهم مرتب من الدولة فهؤلاء لهم سهم من الزكاة يعطونه ولو كانوا من الأغنياء· وسبيل الله يشمل الاستعداد للحرب من شراء للأسلحة وأغذية للجند وأدوات النقل وتجهيز الغزاة، وشمل أعداد الدعاة الى الإسلام في بلاد الكفر وتجهيزهم بوسائل النقل ووسائل الإعلام وغير ذلك·

ويمكن أن يقام بها مستشفيات أو مدارس في بلاد الكفر بغرض خدمة الدعوة الى الإسلام·

ولكن لا يصح أن يبنى بها في ديار الإسلام مستشفيات أو مدارس يستفيد منها الأغنياء، أما إن كانت للفقراء خاصة فلا بأس وكذلك لا تبنى بها المساجد أو تشق بها الطرق·

لأن سبيل الله هو الجهاد فلا يقاس عليه ما ليس بمعناه ولكن يقاس عليه ما هو بمعناه وهو إبلاغ الدعوة الى الكفار بأي وسيلة مناسبة·

8 - ابن السبيل:

وهو المسافر الذي نفد ماله وأصبح في حاجة الى مال ينفق منه حتى يصل إليه ماله أو يصل هو الى بلده·

 

توزيع الزكاة

 

اختلف الفقهاء في توزيع الزكاة على الأصناف الثمانية السابق ذكرهم فالجمهور يقولون إنه لا يجب توزيعها على الأصناف كلها وأنه يجوز توزيعها على جنس واحد وللمزكي أن يعطي بعض الجنس دون بعضه إذ المقصود من الزكاة هو سد الحاجة وهذا يقتضي تقديم أهل الحاجة على غيرهم·

 

من تحرم عليهم الزكاة؟

 

الأصناف الآتية لا تستحق الزكاة ولا تحل لهم ولا يصح صرفها إليهم:

1 - الكفرة والملاحدة·

2 - آل البيت من بني هاشم بني المطلب·

3 - الآباء والأبناء ويشمل الأجداد والأمهات والجدات وأبناء الأبناء والبنات·

4 - الزوجة لأن نفقتها واجبة على الزوج·

هل يجوز إخراج الزكاة قبل هل يجوز إعطاء غير المسلم شيئا من الزكاة؟

أجمع الأئمة على عدم جواز صرف شيء من الزكاة الواجبة - غير زكاة الفطر - الى غير المسلم لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) صرح بقصرها على فقراء المسلمين وذلك في حديثه لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه الى اليمن وقال له: "فأعلمهم أن الله افترض عليم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، ورواه البخاري·

أما زكاة الفطر فقد أجاز أبو حنيفة وحده صرف شيء منها لغير المسلم بينما منع الباقون من الأئمة ذلك وأما صدقة التطوع وهي غير الواجبة فجمهور الأئمة يجيز توزيع بعضها على المحتاج غير المسلم ممن بيننا وبينهم صلة وعهد، باعتبار أن برهم والإحسان إليهم لم يمنعنا الإسلام منه علما بأن دفعها للمسلم أفضل وأكثر ثوابا والأمر في ذلك يرجع إليك والى تقديرك للظروف التي حولك·

وأهم شيء يجدر بك أن تراعيه هو حاجة آقاربك وجيرانك وأهل بلدك ومن لهم بك صلة ومن هم أشد حاجة من غيرهم وكلما كان من تعطيه الزكاة أصلح دينا أو أشد فقرا أو أقرب إليك فهو أفضل·

 

نقل الزكاة من بلد الى بلد آخر

 

قال الأئمة جميعا إن الأصل في زكاة البلد أن تصرف لسد حاجة فقرائها أولا ثم فقراء البلاد المجاورة لهم·

ومنع جمهور الفقهاء نقلها الى بلاد بعيدة عنك وقدروا مسافة بعدها بنحو ثمانين كيلو مترا وهي ما يسمونها مسافة القصر أي التي يقصر المسافر فيها الصلاة الرباعية ما دام في بلدك محتاجون إليها·

ولكن أجاز أبو حنيفة نقلها الى أكثر من ذلك ما دام يوجد لك أقارب محتاجون في البلد البعيد أقرب من الموجودين لديك·· أو مسلمون أشد حاجة ممن هم قريبون منك أو طالب علم أو مجاهد ونحو ذلك فإنهم يقدمون على غيرهم فتصرف الزكاة لهم كلها أو أغلبها· والأغلب أفضل حيث يتاح لك أن تصل معهم بعض من حولك في بلدك ممن ينتظرون منك العطاء·

وعلى هذا الرأي يجوز للمسلمين في أي مكان أن يصرفوا زكاتهم كلها أو بعضها للمرابطين على خط النار والمتضررين من آثار العدوان المحتاجين والى النازحين واللاجئين لتحسين أحوالهم وتوفير المأوى والطعام والكساء لهم وكذلك لأقاربهم المقيمين في بلاد بعيدة·

طباعة  

من الفقه الجعفري
 
الغلو في الدين
 
من فقه الصيام "3"
 
أخطاء المصلين
 
اعداد: مظفر عبدالله فوزية أبل
 
من ذكرياتي
ماجدة الراشد تستذكر ليلة النصف من شعبان وأمسيات رمضان وأيام العيد وتقاليد الزواج في دولة الإمارات
"حق الليلة" يشبه "القرقيعان"·· والفارق أن الأول نحتفل به في ليلة نصف شعبان·· والثاني تحتفلون به في منتصف رمضان

 
هلا رمضان
 
فتاوى هاتفية