الأمم المتحدة - في احتفالاتها بعيدها الخمسين، أثنت الولايات الولايات المتحدة على نشاط وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين في الشرق الأدنى التي بدأت أعمالها منذ 50 عاما، وتعهدت حكومة الرئيس كلينتون بهذه المناسبة بالإسهام في ميزانية الوكالة للعام 2000 بمبلغ 80 مليون دولار·
وأعلن عضو الوفد الأمريكي في الأمم المتحدة دوغلاس كين هذا الإسهام خلال مؤتمر عقد في مقر الأمم المتحدة احتفالا بمرور 50 عاما على إنشاء الوكالة وتعهدت الدول خلاله بالإسهام في ميزانيتها وقال بيتر هانسن، المفوض العام للوكالة، إن الإسهام الأمريكي هو أكبر إسهام منفرد تلقته الوكالة في تاريخها·
وقال كين: إننا نثني على الوكالة لمعوناتها الإنسانية التي لا تكل التي قدمتها خلال الـ 50 عاما الماضية، وتلعب هذه الجهود دورا حيويا لا في رفاه المجتمع الفلسطيني وحسب، بل أيضا في دعم جهود المجتمع الدولي المستمرة للتوصل إلى سلام عادل وشامل ودائم في الشرق الأوسط"·
وأكد المسؤول الأمريكي أن الغاية من الإسهام الأمريكي هو دعم برامج الوكالة الرئيسية الرامية إلى توفير فرص في مجالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية لنحو 3.6 ملايين لاجىء فلسطيني مشمولين في سجلات الوكالة ومقيمين في غزة والضفة الغربية والأردن وسورية ولبنان·
والولايات المتحدة هي أكبر مساهم في ميزانية الوكالة منذ عام 1994، فقد تراوح اسهامها منذ ذلك الحين وعلى نحو منتظم بين 25 و30 في المئة من ميزانية الوكالة وبلغ مجمل الإسهام الأمريكي 80.53 مليون دولار في عام 1999· وفي ديسمبر عام 1998، قامت السيدة الأولى هيلاري رودام كلينتون بزيارة برنامج تنفذه الوكالة في مخيم الشاطىء بقطاع غزة، وشاركت في صف مخصص لتعليم أسس القانون والمحاماة وتحدثت إلى نساء تلقين قروضا لبدء مشاريع عمل صغيرة أو توسيع مؤسسات أعمال قائمة·
وفي مؤتمر صحفي عقد في الثامن من ديسمبر قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إن العيد الخمسين للوكالة ليس مدعاة للاحتفال لأن الحاجة إلى المعونة ما زالت قائمة اليوم، إلا أنه مدعاة للشعور بالفخار بالنسبة إلى وكالة تابعة للأمم المتحدة تلقى ملايين اللاجئين من خلالها مباشرة معونات أساسية"·
وقال عنان "في منطقة تعصف بها النزاعات والاضطرابات فإن الأونروا كانت مصدرا مهما للاستقرار"·
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أنشأت الأونروا في ديسمبر عام 1949 للقيام، بالتعاون مع الحكومات المحلية بتنفيذ برنامج إغاثة وتنمية يفيد 750.000 ألف فلسطيني فروا من ديارهم في أعقاب النزاع العربي ــ الإسرائيلي في عام 1948 ، ويمثل عمل الوكالة في الوقت الراهن أطول برنامج إنساني تابع للأمم المتحدة، وهي الوكالة الوحيدة المخصصة لإعانة مجموعة محددة من الناس·
وأصبحت الوكالة على مر السنين بين أكبر مصادر التوظيف في المنطقة إذ تقوم بتوظيف أكثر من " 22 ألف" شخص كلهم تقريبا من اللاجئين الفلسطينيين فضلا عن نحو 100 موظف دولي يمثلون 30 بلدا وتقوم الوكالة حاليا بتشغيل 650 مدرسة و 122 مركزا صحيا وعشرات المراكز المجتمعية وغير ذلك من المرافق في شتى أرجاء الشرق الأوسط·
كذلك تشرف الوكالة على برامج تسليف متواضعة، وقد فاز أخيرا أحد برامج توليد الدخل التابع لها في غزة بأول جائزة سنوية يقدمها صندوق الخليج العربي الدولي AGFUND Intermational ومقره الرياض·
وأشار مفوض الوكالة هانسن إلى أن الوكالة تقدم حاليا تعليما متعدد المراحل لـ "450 ألف) تلميذ كما قامت بتخريج (50 ألف" طالب من مدارس مهنية· وقال هانسن: ساعد هذا النوع من التعليم والتدريب على مر السنين في رفع مستوى الشعب الفلسطيني عما كان يمكن أن يكون عليه كشعب لاجىء مشرد·
وأشار إلى أن المراكز الصحية التابعة للوكالة تقدم خدمات صحية لنحو سبعة ملايين مريض سنويا·
إلا أنه شدد على أن الوكالة تواجه مشاكل مالية خطيرة بسبب ارتفاع التكاليف وزيادة عدد اللاجئين وهي عادة ما تصل نهاية العام وفي جعبتها القليل من الأموال اللازمة لتغطية نفقاتها وقد أعيد خلال السنوات القليلة الماضية تنظيم الوكالة التي تقدمت بطلب ميزانية من الجمعية العامة قدرها 360.2 مليون دولار للعام 2000·
وتتلقى الوكالة معظم أموالها في صورة اسهام طوعي تقدمه الحكومات والمنظمات الدولية وتسهم الأمم المتحدة بنحو 12 مليون دولار سنويا، وبسحب هذا المبلغ من الميزانية العادية للأمم المتحدة لتغطية بعض تكاليف هيئة موظفي الأونروا·
ويقدم 60 بلدا تبرعات للوكالة ومن الجهات التي تقدم تبرعات سخية غير الولايات المتحدة المجموعة الأوروبية ككل وأعضاء الاتحاد الأوروبي بصفتهم الفردية وبلدان شمال أوروبا واليابان وكندا وسويسرا والعربية السعودية واستراليا والكويت·
وجرى الاحتفال بمرور 50 عاما على إنشاء الوكالة في اليوم نفسه الذي أعلن فيه الرئيس كلينتون أن سورية واسرائيل ستستأنفان مفاوضاتهما في واشنطن ·
وقال هانسن "إذا ما اتخذت خطوة مثيرة إلى الأمام في عملية السلام فسيؤدي بنا ذلك كما نأمل إلى نقطة أقرب إلى اليوم الذي يتم فيه أيضا تناول مشكلة اللاجئين بطريقة تقضي إلى اتفاق على تسوية عادلة ودائمة·
وقال المفوض العام إن تحقيق ذلك يعني أن المهمة قد استكملت ونبه إلى أن الوكالة لن تختفي من الوجود، ولكن ستتم تصفيتها على مراحل وتنقل مسؤولياتها إلى هيئات أخرى بديلة·