تفاعل وبشكل سريع قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل القاضي بتشكيل لجنة لدراسة وتنظيم أوضاع اللجان الخيرية والفروع التابعة لها، فما أن تداولت الدواوين هذا الخبر في أمسياتها الرمضانية التي تمتد حتى الساعات الأولى من الفجر حتى كشفت مصادر مطلعة في المجلس البلدي عن النية لدى معظم أعضائه بإغلاق المحال في مناطق السكن الخاص ومنها بالطبع مقار اللجان الخيرية وأفرعها غير المرخصة والمنتشرة بشكل عشوائي وغير قانوني في كل مدن وضواحي البلاد·
وعلمت "الطليعة" أن هناك ضغوطا كبيرة تمارسها جماعات الإسلام السياسي على أعضاء المجلس البلدي لاسيما المنتخبين منهم من أجل الحيلولة دون إصدار قرار بإغلاق تلك اللجان وفروعها، والأمر الذي يثير الاستغراب هو الموقف الحكومي المتردد والمتخاذل في معالجة قضية واضحة لا لبس فيها، فالقضية تتلخص في أن الجمعيات الدينية قامت منذ الثمانينيات بفتح فروع محدودة لها في مناطق السكن الخاص من دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة وحينما لم تجد من يردعها عن تلك المخالفات استمرأت العملية فنشرت فروعها - بلا أدنى مبالغة - في كل مناطق الكويت، لذلك فليس المطلوب الآن سوى تطبيق القانون على الجميع أي إغلاق كل المحال واللجان والجمعيات المخالفة للنظم والقوانين سواء كانت هذه المحال أو اللجان تستخدم لأغراض تجارية أو خيرية أو خلافهما، والأمر أيضا لا يحتاج الى لجان تفرخ لجانا لدراسة الموضوع، فالمخالفات في كل دول العالم لا تحتاج الى دراسة إنما تحتاج الى مواجهة صارمة حتى تسود مبادئ العدالة واحترام القوانين· لذلك يستغرب المواطنون هذه الأيام ويتندرون في أمسياتهم الرمضانية من الحديث عن إجراءات حكومية جديدة لدراسة أوضاع اللجان الخيرية أو عن جلسة سرية للمجلس البلدي لمناقشة الموضوع ذاته وكأنه يناقش قضية من قضايا التسلح أو الاستراتيجية الدفاعية للدولة، حيث يشعر الجميع بأن الحكومة مازالت تتخبط في إجراءاتها وأولى علامات التخبط عدم تطبيق القوانين، وما دامت الأمور تسير على هذا المنهج فمن غير المستغرب أن نشهد حالات تمرد جماعية سواء كان أبطالها مواطنين أو وافدين كما حدث في خيطان قبل أشهر وفي أبو حليفة والجهراء قبل أيام، فالقضية واحدة وهي التراخي في تطبيق القوانين وهو ما سيجعل البلاد تشهد حالات عنف وفوضى في المستقبل إذا لم نتدارك الوضع منذ الآن·