رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14-20رمضان 1420هـ -22-28ديسمبر1999
العدد 1408

الأجواء الرمضانية مشبعة بأحاديث التغيير
الحكم بحاجة إلى إعادة صياغة وليس مواصلة سياسة سد الشواغر

كتب محرر الشؤون السياسية:

ما يميز رمضان في الكويت عن أي مكان في العالم هو هذا التمازج الاجتماعي السياسي الضخم في الشارع الكويتي والذي تشهده البلاد ويشغل الناس معظم أيام الشهر الفضيل في حركة دائمة ما بين الدواوين·

ففي جميع البلدان العربية والإسلامية تجتمع الأسر في رمضان وتتواصل العشيرة ويلتقي الأصحاب ويتغير النظام الغذائي ويحتفى بالطعام وأنواعه، وتهيمن الشعائر الدينية وقيم الإسلام العظيمة على الأجواء وترق القلوب وتخرج الزكوات وتكثر الصدقات·

والى جانب ذلك يروّح الناس عن أنفسهم ويقضون بعض الوقت في اللهو البريء ويستمتعون بالسهر في الأماكن العامة والمنتديات وفي غياب مكدرات المعيشة المتمثلة بشرانق التعصب والتخلف والاستغلال السياسي البشع للدين والتي تنغص عليك الاستمتاع "بمزة" شيشة لا من حيث إنها مضرة وفاتكة بصحتك بل لأنها "حرام" أو "فسق وفجور" بالنسبة للنساء·

إذا تركنا تلك المنغصات جانبا، ما يضاف في الكويت هو الدواوين واللقاء المباشر وعلى أوسع مستوى بين أبناء المجتمع· لكن الدواوين كثرت وانتشرت باتساع وانتشار المناطق السكنية· وأصبحت الزيارات التي على الإنسان أن يؤديها مرهقة وفي كثير من الأحيان مستحيلة خصوصا أن بعض الدواوين تحدد أياما معينة للاستقبال وكثيرا ما تكون متضاربة· لذلك طُرحت في هذا الشهر المبارك مبادرتان لحل هذه المشكلة، الأولى كانت مبادرة الزميلة "القبس" والثانية هي مبادرة بعض دواوين منطقة الفيحاء·

مبادرة "القبس" قسمت الكويت جغرافيا الى مناطق واقترحت برنامجا زمنيا لتزاورها بحيث عندما يذهب أهل الخالدية مثلا لزيارة دواوين الدعية يجدون أهل الدعية في دواوينهم يستقبلونهم ولا يجدونها خاوية لأن أهل الدعية هم أيضا يقومون بنفس الوقت بزيارة دواوين الخالدية·

مبادرة "القبس" نجحت واكتشف الناس السهولة واليسر اللذين جاءت بها بعد أن أصبح الإنسان يستطيع أن يزور الدواوين التي يريدها بفترة زمنية قصيرة وبيسر لأن الدواوين في منطقة واحدة متقاربة وأهلها يتواجدون فيها· ويتوقع الناس في الدواوين أن يصبح نجاح برنامج "القبس" في رمضان المقبل %90 بعد أن نجح هذا الموسم بنسبة %70·

أما مبادرة أهل الفيحاء لحل مشكلة التعدد والتضارب في المواعيد فكانت أن يجتمع ممثلون عن دواوين المنطقة في يومين محددين في مكان واحد مثل صالة الأفراح ويستقبلون المهنئين جماعيا حتى يوفروا على الناس مشقة التنقل بين الدواوين· وكان من جراء تطبيق هذه التجربة في صالة المعجل الانتقادات الواسعة للفكرة، حيث أصبحت مادة ومرتعا "لحش" الناس في الدواوين·

بعضهم قال إن التجمع الرمزي في صالة عامة أفقد الزيارات الرمضانية قيمتها لأن الناس يذهبون الى ناس معينين في دواوينهم ومنازلهم ليلتقوا معهم على أسس خصوصية لا تتوفر بهكذا ترتيب· وبعضهم قال إن الذين ذهبوا شعروا كأنهم ذاهبون الى تعازٍ فبعد السلام السريع لا تجد أحدا تتحدث معه، بل إن مجالس العزاء أكثر ترحيبا وحفاوة· وبعضهم قال إن هذا الترتيب يفرض علينا زيارة ناس لا ننوي زيارتهم· فالزيارات تتم بالاختيار الحر وليس بالجبر· أما البعض الآخر فقد لخص الموضوع بأن هذا الترتيب قد حول زيارات الدواوين الى حدث بارد بلا روح وبلا معنى أو أصبحت الدواوين مثل مطاعم الوجبات السريعة، أو TAKE AWAY أي شراء الوجبة للذهاب بها الى مكان آخر·

ولذلك فإن هناك إحساسا قويا أن تجربة بعض دواوين الفيحاء هي لمرة واحد ولن تتكرر·

حديث الناس في الدواوين الرمضانية متشعب ينشغل في القضايا الاجتماعية مثلما ينشغل في القضايا السياسية وتتبع شؤون وشجون المجتمع· وفي هذا الشهر الفضيل الذي يتواصل فيه الصغير بالكبير والغني بالفقير استقبلت الكثير من دواوين الكويت سمو أمير البلاد الذي حرص رغم ما في الزيارات من مشقة على المحافظة على هذا التقليد الكريم وتواصل أبناء البلاد واستقبلت أيضا أعدادا كبيرة من أفراد الأسرة الحاكمة الذين غطوا مساحات شاسعة من الكويت للمحافظة على تلك العلاقة الحميمة لكن الغائب الكبير عن زيارات الدواوين في هذا الشهر الكريم كان الشيخ سعد شفاه الله، حيث إن زيارات الشيخ سعد تتميز بالنقاشات الساخنة التي تجرى معه في كثير من الدواوين وجلده الكبير على الإطالة في الزيارات وسعة صدره في الاستماع لهموم الناس· وتابع الناس أخباره الصحية التي هي موضع سؤال كل المواطنين واهتمامهم، واطمأنوا على أن العلاج الذي يخضع له في بريطانيا هو العلاج الصحيح بعد أن جاءت التشخيصات في فحوصاته الطبية في أمريكا مطابقة للتشخيصات البريطانية·

كما أن الغائب الثاني عن زيارات الدواوين هذا العام هو نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ سالم الصباح عافاه الله حيث كان من أنشط زوار الدواوين· وقد فوجئت الدواوين أيضا بالوعكة العارضة التي تعرض لها النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد وتمنت له الصحة والعافية حيث إنه يتحمل المسؤولية الأولى الآن في إدارة شؤون البلاد في غياب الشيخ سعد، ولا يتخلى في الوقت نفسه عن التزاماته الاجتماعية المرهقة·

الناس يشفقون على مسؤولينا ويتمنون لهم الخير ولكن الأعباء الكبيرة والمواجهة المستمرة لنفس الأشخاص لمشاكل لا حصر لها هو أمر مرهق فوق طاقة البشر والتحمل الإنساني· فالإنسان يواجه يوميا مشاكل متنوعة يحل بعضها ويستعصي عليه البعض الآخر ولكنه يتغلب على كثير من مشاكله بمعاونة الآخرين والجهد الجماعي· فكيف يستطيع إنسان أن يتحمل مسؤوليات وضغوط وصعوبات بلد كاملة ومجتمع بكل صراعاته وحيدا، ولعقود متواصلة من الزمن؟!

الناس تشفق على مسؤولينا من هذه الأعباء ويتحدثون هذه الأيام وبشكل مفتوح حول مسؤولية الكبار ودورهم الأساسي في ضمان مستقبل البلد حتى لا نتعرض لهزات، أو نتعرض لصراع، ففي البلد ما يكفيها من مشاكل داخلية، أما بالنسبة للخارج فالصورة أكثر تشويشا·

نحن الى الآن لا نتعامل بواقعية مع ما يجري حولنا، ولا نفقه أن المنطقة مقبلة على تغيير كبير وضخم على وشك الحدوث وأنه سيعزلنا حتما لأنه ليست لدينا سياسة· لا نفهم الى هذه اللحظة قلق بعض الكويتيين من أهل الرأي مما يجري في المنطقة· هؤلاء نبهوا تكرارا للمخاطر القادمة ولكن الأمور الآن تتسارع، وما يجري بين سوريا ولبنان من جهة وإسرائيل من جهة أخرى وبرعاية أمريكا هو تصديق لذلك·

ما يجري هو تسارع حثيث نحو عملية سلام في المنطقة وعملية السلام هذه إذا ما تمت خلال شهور أو عام فإنها ستعني أيضا انتفاء استمرار المبرر لدى أمريكا بإبقاء الحصار وعزل العراق· وسنرى أن كل مبررات أسلحة الدمار الشامل وغيرها ستتهاوى بعد توقيع الاتفاقيات مع إسرائيل وتضبيط وضع العراق سواء كان بوجود نظام صدام أو النظام البديل لصدام·

نحن سنصبح في الوضع المقبل "أوت" مثل ما يقولون في كرة القدم، هذه الرؤية ليس لها من يتفحصها ومن يرسم خططا وسياسات لمواجهتها ويؤمّن مستقبل البلاد·

ويتحدثون في الدواوين عن إعادة صياغة أوضاعنا، أو ما يجب أن يكون عليه الحال لمواكبة ومواجهة الأوضاع المستجدة على الساحة المحلية وبعقلية جديدة وعنفوان جديد· فمن غير المعقول أن يمارس شخص ما المسؤولية المباشرة في مواجهة مشاكل البلاد اليومية الى ما لا نهاية· هذا غير معقول من ناحية المنطق الى جانب أنه ثبت أنه مستحيل من ناحية الواقع العملي·· فالناس من لحم ودم مهما كانوا فإن لهم المتطلبات الإنسانية مثل كل الناس كالراحة، والحاجة الى ساعات من الصفاء مع الأهل، ومع النفس، ولهم قدرة معينة ومحدودة على مواجهة المشاكل وإيجاد الحلول· لذلك يتحدث الكويتيون الآن وبصوت عال أنه لا بد من التغيير·· التغيير من أجل البلد وأمن البلد ومستقبل البلد وازدهارها·

ويضيفون أن لا أحد في البلاد يختلف على الولاء المطلق لرموز البلاد ممن يحتلون مناصب سامية وهما اثنان: صاحب السمو الأمير وسمو ولي العهد· هذان المنصبان هما الثابتان، أما فيما كل بعد ذلك فيجب أن يحدث تغيير، وتغيير مستمر· هناك ما يشبه الاجماع في نقاشات الدواوين على أن منصب رئيس الوزراء يجب أن يشغل من شخصيات متجددة وديناميكية تستطيع أن تكون فريق عمل سياسيا وفنيا لانتشال البلد من واقعها المرير، سواء كان الشاغل من الأسرة الحاكمة أو من أبناء الشعب· أما أن يصبح اشغال المنصب هو بشكل مؤقت أو بالوكالة المستمرة، فإن ذلك لن يؤدي الى إنجاز أو تحرك أو نهضة· إذا إن من يقوم بالمهمة لن ينفذ ما تمليه عليه قناعاته بل سيحسب حسابات الموكل، وهذا بالتأكيد يؤدي الى شلل وبالذات في معالجة الأمور الجوهرية·

هناك اجماع في البلد أن الحكم بحاجة الى إعادة صياغة للأوضاع وليس لمواصلة سياسة سد الشواغر، وهناك إجماع على أن ما يسمى بوزارات السيادة مثل الداخلية والدفاع والخارجية يجب أن تخضع لنفس الشروط التي تخضع لها الحقائب الوزارية الأخرى التي يجب أن يكون معيار إشغالها هو الكفاءة والإخلاص وليست احتكاراً لأفراد الأسرة الحاكمة بصرف النظر عن تلك المعايير·

والناس في دواوين الكويت رغم تكرار الحديث وتشعباته لم تمل منه لأنه حديث عن مصيرها وهم يرون البلد تعيش في أزمة مستمرة بسبب جمود أوضاع السلطة وعدم تجديدها وتداولها، حولتها لتحتل مراكز متخلفة من بين دول الخليج بعد أن كانت في صدارتها وبدون مبرر· والناس أيضا لا تفقد دعابتها أو روح الفكاهة حتى في أكثر المواضيع جدية، فلقد علق بعضهم على أوضاع البلد قائلا· نحن في الحقيقة نحتاج الى حكومتين·· واحدة تواجه المشاكل الأساسية وترسم استراتيجية لإدارة شؤون البلاد، والثانية تتفرغ بس لمواجهة الشيخ وليد الطبطبائي والشيخ دميثير العنزي اللذين أبديا تعصبا ضد حقوق المرأة من زوايا أخلاقية وتتعامل مع ما يسميه دميثير بأزمة الشيسة والشيشان·· وكذلك كل نواب الصراخ الذين ناضلوا من أجل إباحة وإجازة المخالفات وانتهاكات القوانين و"يناضلون" أيضا أمام كاميرات التلفزيون في تجريح الوزراء "حماية" للمال العام ولم يسمح أحد منهم كلمة حول السرقات الكبرى كالناقلات أو صفقة بالمليارات تهدر المال العام مثل صفقة "لؤلؤة الخيران"·

طباعة  

لضمان العمالة المدربة وحقوق العمال
الوزان: إلغاء نظام الكفيل قيد الدرس

 
بسبب معاناة المرضى وتضرره شخصياً
اختصاصي علاج طبيعي يضرب منفرداً عن العمل

 
الشرق الأوسط: ماذا تخبىء الدبلوماسية السرية؟!
 
القضية لا تحتاج سوى تطبيق القانون!
موقف حكومي متخاذل من أفرع اللجان الخيرية

 
"بوتين" ربما يكون أكبر الفائزين
حزب جديد يدعمه الكرملين يحقق نجاحاً باهراً في الانتخابات الروسية