الأمم المتحدة - ناشدت السيدة هيلاري كلينتون الحكومات والشركات والأفراد تحمل مزيد من المسؤولية تجاه ملايين الأطفال الذين يتمهم مرض نقص المناعة المكتسب "الإيدز"· وقالت إن على كل قطاع من المجتمع وضع "حياة هؤلاء الأطفال وآمالهم وأحلامهم" في قلوبنا وفي أولويات جهودنا·
وكانت السيدة الأمريكية الأولى من بين أكثر من عشرين مشاركا، بين عاملين في حقل مكافحة مرض الإيدز وشخصيات نشطة في مساعدة من يتمهم هذا المرض، في ندوة دامت نهارا كاملا تناولت الأطفال الذين يتمهم مرض الإيدز في مناسبة الاحتفال بيوم الإيدز العالمي في الأول من ديسمبر· وتزامن هذا مع صدور تقرير جديد اشتركت في وضعه منظمة اليونسيف وبرنامج الأمم المتحدة المشترك لمكافحة الإيدز وتناول أكثر من 11 مليون طفل يتمهم مرض الإيدز·
وقالت السيدة كلينتون إن بإمكاننا أن نطلق إمكانية هؤلاء الأحد عشر مليون طفل الهائلة ونغذيها أو نبددها ونضيعها"·
وتوجهت الى الأمم قائلة: "أناشد جميع الدول، وجميع الزعماء وأرباب الأعمال، والأسر وجميع المواطنين تحمل مسؤولية هؤلاء الأطفال وضمان ألا يتمادى ذلك المرض الذي سلبهم أمهاتهم وآباءهم في إفساد مستقبلهم"·
وتابعت كلينتون تقول: "علينا أن نقر معا بأننا فعلا قرية عالمية وأن المعركة ضد الإيدز في أمريكا، في أفريقيا، في آسيا، وفي كل أرجاء العالم، إنما هي مسؤولية مشتركة"·
ونوهت بأنه قد كتب الكثير وقيل الكثير عن ما يجب أن نفعله لنقاوم هذا التيار، ولكن الأوان قد حان لأن ننتقل من الكلام الى الفعل· معا نقدر أن ننتقل من الرفض والإنكار الى الاعتراف والإقرار، من توجيه الملامة الى تحمل المسؤولية، من اليأس الى الأمل"·
وحسب ما جاء في التقرير الجديد الذي اشتركت في وضعه منظمة اليونسيف وبرنامج الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز، فإنه قبل حلول العام 2010 سيكون مرض الإيدز قد يتم 40 مليون طفل· وقالت السيدة كلينتون إن "هذا يعني أن واحدا من كل خمسة أطفال سيضحى يتيما بسب بمرض الإيدز في الصحراء الأفريقية·· ويعني أن الأطفال إما أن ينضموا الى أسر الأقارب الرازحة تحت أعباء معيشية أصلا، أو يشردوا في الشوارع ليعيشوا على ما يجدون من قوت من غير فرص للعمل دونما ذكر انعدام فرص التعليم·
ووصفت السيدة كلينتون مرض الإيدز بأنه بلاء من هائل، وقالت إنه بعد مرور العقد المقبل يكون مرض الإيدز قد حصد من الأرواح في أفريقيا جنوب الصحراء أكثر من مجموع الضحايا الذين سقطوا في جميع حروب القرن العشرين مجتمعة· ففي أقل من عقدين مات 16 مليون شخص في أنحاء العالم بسبب مرض الإيدز وهناك اليوم 33 مليون شخص ممن يحملون فيروس فقدان المناعة·
وكان من بين المتحدثين، الى جانب السيدة كلينتون، ثلاثة فتيان من الولايات المتحدة وتايلاند وأوغندا، فتيان نشأوا في ثقافات مختلفة وعلى بعد آلاف الكيلومترات من أحدهم الآخر، ولكن تقربهم من بعضهم خبرة أليمة وهي فقدان الوالدين لمرض الإيدز·
تحدث باريس لاين، ابن السابعة عشرة من مدينة نيويورك، وقال إنه لم يكن على دراية بمرض الإيدز عندما توفي والده بسبب ذلك المرض، وهو كان في الحادية عشرة من عمره، ولكنه خبر اليأس والوحدة حين ماتت أمه بعد ذلك بسنتين·
وقال باريس: لقد فقدت الأمل بكل شيء·· حاولت إيذاء نفسي وإيذاء الآخرين· تركت المدرسة، وانجرفت في تعاطي المخدرات، ولم أفكر قط في ما حل بإخوتي وأخواتي جراء موت أمي·
الى أن وعيت ذات يوم أنه في اتباعي هذا المسلك سأنتهي إما الى الزنزانة أو الى القبر· وليس بهكذا أسلوب يكافئ ذكرى أمه·
يعيش باريس الآن مع أسرة بانتظار أن يتم إجراء تبنيه رسميا· وعلاماته المدرسية جيدة الى جانب ممارسته الرياضة، وهو يتطلع لمتابعة دراسات عليا جامعية ومهنية في حقل القانون·
واختتم باريس كلمته قائلا: هناك حياة بانتظار من يفقد والديه بسبب مرض الإيدز· وأنا مثال حي على هذا·
أما أندرو جاكسون أوكوروت، ابن الثالثة عشرة من أوغندا، فقد ذكر المجتمعين بأنه واحد من مليون يتيم في أفريقيا أخذ مرض الإيدز أبويهم وقال: بسبب مرض الإيدز عشت من دون أب، فقدت أبي وكان عمري خمسة أشهر· ليست لدي أي فكرة عن أبي، وجهه، صوته، وقع خطواته··· الكل يقول لي إني أشبهه·· ليس أمامي سوى أن أصدقهم·
وتابع قائلا: علمت أن أمي مصابة بمرض الإيدز، ولكني لم أصدق أنها قد تموت ويوم 21 سبتمبر، لف الظلام حياتي: ماتت أمي، وتركتنا من غير معين· أعيش اليوم من دون حب والدي··· أشعر بالوحدة غالب الوقت·· أشتاق لأمي ولأبي·
وقال آندرو: لست أكيدا من مواصلة تعليمي أو من مستقبلي، لست أكيداً بيتي، إذ علينا أن نغادر السكن الذي توفره الحكومة بعد موت أمي··· وأشار آندروا الى أنه وإخوته يتلقون مساعدة من إحدى المنظمات المحلية، وأن إحدى عماته تتفقدهم مرتين في الأسبوع، ومساعدة تجمع النساء الأوغنديات المصابات بمرض الإيدز الذي كان يمد أمه بالمساعدة·
وقد ساعده التجمع أيضا في تجميع المعلومات عن تاريخ عائلته الصحي، وهو ملف جلب معه الى الأمم المتحدة فيطلع عليه المهتمون بالأمر· كما أن التجمع ساعد أمه في كتابة وصيتها التي جاءت بمثابة حماية لأولادها·
وختم أندرو كلمته متوجها الى العالم وقال أود توجيه نداء مهم: إن على حكومات العالم أن تعترف بالحاجات الخاصة ليتامى الإيدز·· بما فيها التعليم، والغذاء، الملجأ، والملبس··· إن أصواتنا خفيضة، ساعدونا على إطلاق الصفارة وأصغوا إلينا·
وعلقت السيدة كلينتون فقالت "إن الأطفال يستحقون انتباه وقيادة أولئك الذين يخدمون في أعلى مراكز الحكومة· هذا الأمر ليس فقط من مهام وزراء الصحة· يجب أن يكون من بين مهام وزراء المال والعمل ورؤساء الوزراء ورؤساء الدول· فمرض الإيدز يقرع ناقوس جميع قطاعات المجتمع·
ومضت تقول "إن الإيدز ليس حالة صحية طارئة وحسب، إنه أزمة عالمية· ونحن بحاجة إلي مزيد من القادة السياسيين ممن يكسرون جدار الصمت بشأن الإيدز·· نحتاج لزعماء سياسيين يساعدون على إزالة الشعور بوصمة العار التي تبعد الكثير من المصابين بالإيدز عن السعي للعلاج وعلينا أن نحارب الجهل الذي يغذي انتشار هذا المرض"·