تناولنا في "الطليعة" بتاريخ 27/10/99 موضوعا بعنوان "الولاء للوطن يتعارض مع الإسلام··· مفهوم يكرسه التعليم الديني في الكويت"، وتلقينا على أثر نشره ردا من وزارة التربية ممثلا بمدير إدارة التعليم الديني عبدالله المهنا بتاريخ 27/11/99 أي بعد شهر من نشرنا للموضوع!! وبعد قراءتنا وتفحصنا لرد وزارة التربية وجدناه كلاما إنشائيا خاليا من أي تفنيد أو دحض لما كتبناه، بل إنه أغفل الرد والإجابة عن الكثير من الأسئلة والاستفسارات والملاحظات التي تناولناها وأكدناها في التقرير·
حيث تساءلت "الطليعة" عن أسباب ومبررات عدم ترديد النشيد الوطني وتحية العلم طيلة السنوات السابقة وهل يرى القائمون على التعليم الديني أن الولاء والهتاف للوطن يتعارض مع أفكار ومعتقدات الدين والثقافة الإسلامية؟! فلم تتلق "الطليعة" إجابة شافية من إدارة التعليم الديني عن هذا الموضوع لأنها تعلم أن معاهدها حتى الآن لا تهتف بالنشيد الوطني وهذه السنة الأولى التي يتم فيها تحية العلم ولا يرفع العلم فيها يوميا الى قمة السارية من قبل طلبة الكشافة بل يكون العلم مرفوعا ولا يوجد لديهم طلبة كشافة، والكثير من أفراد الهيئة التدريسية والإدارية يرفضون أساسا تحية العلم والنشيد الوطني وجاءوا الى المعهد لهذه الأسباب وغيرها إضافة الى أنهم امتداد لبعض التيارات الدينية - السياسية ومحسوبون تنظيميا على بعض الأطراف· ويذكر رد الوزارة أن التعليم الديني قام بالكثير من الأنشطة والبرامج التي تخدم المناسبات والاحتفالات الرسمية في الكويت!!، فلتعدد لنا إدارة التعليم الديني هذه الأنشطة والبرامج إن كان هناك فعلا برامج وأنشطة حقيقية، في وقت ذكرت فيه (11) نشاطا معظمها إن لم تكن جميعها مجرد ذر الرماد في العيون، وعن بطولة الكراتيه المفتوحة نود لو تشرح لنا تفاصيل هذه البطولة وموقعها من المشاركة؟! إضافة الى ما ذكرته من إقامة المعرض الأول لمنتجات الطلاب والطالبات للعام الدراسي 98/99 وإقامة المسابقة العلمية الأولى للعام الدراسي 98/99 فأين أنشطتها في السنوات السابقة؟!
وأين توضيح الإدارة عن الظواهر الغريبة المنتشرة بين الطلبة والمدرسين وأهمها عدم الالتزام بالزي المدرسي الموحد بل وانتشار ظاهرة لبس البنطلون "المشفس" و"الكحفية" وتحريم لبس الشورت وهو الزي الرياضي المتعارف عليه في فترة الصيف؟!
وتقول الإدارة - في ردها - إنها تقوم بدور تربوي من خلال مناهج العلوم الشرعية التي يتلقاها الطالب منذ المرحلة المتوسطة وحتى تخرجه من المرحلة الثانوية، هذا الكلام مردود عليه، فلماذا إذن تقبل المعاهد الدينية الطلبة من الصف الثالث الثانوي؟! أي أنه يدرس سنتين فقط، وماذا تهدف من قبول طالب لسنتين؟! فهل يكفي الطالب مدة سنتين لدراسة العلوم الشرعية؟! أين الالتزام بلوائح القبول؟! في وقت تعادل فيه شهادة هذا الطالب بغيره من الطلبة الدارسين في المعهد منذ المرحلة المتوسطة!!، وهذا يؤكد كلامنا المذكور في تقريرنا السابق أن طلبة المعاهد الدينية لاسيما طلبة الثانوية قاعدة خصبة لتغذية التيارات الدينية لسهولة احتوائهم وخامة جاهزة تسخر لهم لتوسيع وتكبير القاعدة الحزبية!!
ولم يتناول الرد أي إجابات عن تساؤلاتنا بشأن مخرجات التعليم الديني ومستقبل هذا النوع من التعليم خصوصا أن خريجي كلية التربية الأساسية وكلية التربية والشريعة يعانون الأمرّين وصعوبة بالغة في الحصول على الوظيفة، فأين سيذهب خريجو التعليم الديني وهم من التخصصات الأدبية في وقت لا يجدون مقاعد للدراسة في الجامعة والمعاهد التطبيقية؟!
وبالنسبة لزيادة عدد الطلبة المشاغبين والمفصولين تقول الإدارة إن المعاهد الدينية شأنها شأن المدارس الحكومية·
وهنا نريد من الإدارة والوزارة أن يرجعا الى الملفات "المخشوشة" في الأدراج ليعرفا حالات الطلبة الذين لديهم انحرافات سلوكية وأخلاقية ومشاجرات وتطاول على المدرسين، وأكبر دليل على ما نقول هو الظواهر الانحرافية لدى طلبة البعوث والمضايقات التي تتعرض لها الطالبات في سكنهن والمضايقات التي يعانيها أهالي منطقة قرطبة قطعة 2 جراء السلوكيات المنحرفة لهؤلاء الطلبة دون خضوعهم لأي رقابة أو متابعة ودون جود أي برامج تربوية وأنشطة ترويحية وترفيهية مما انعكس سلبيا على شخصياتهم·
ليس هذا فحسب بل يجرنا السؤال الى الدافع الحقيقي وراء إقبال تسجيل بعض الأهالي أبناءهم في المعاهد الدينية، ومع علمهم الأكيد أن أبناءهم لا يرغبون بدراسة أو تعلم العلوم الشرعية وليس لديهم أي ميول للدراسة الدينية وأن الكثير منهم هم من الفاشلين دراسيا والراسبين وعلى الرغم من كل ذلك تقوم الإدارة بتسجيلهم وقبولهم بل وبإعطائهم مكافأة شهرية في وقت يخرج فيه الكثير من المتفوقين والموهوبين في مجال التربية والثقافة الإسلامية من طلبة مدارس التعليم العام العادي أكثر من التعليم الديني!!
هذا غيض من فيض ما نحمله من هموم وسلبيات التعليم الديني في الكويت، فمن هذا المنطلق نناشد وزير التربية الدكتور يوسف الإبراهيم الذي استبشرنا بقدومه خيراً أن يقوم بزيارة واحدة مفاجئة للمعاهد الدينية ليرى بعينه حقيقة وواقع ما نقول بل وأكثر، فمستقبل التعليم الديني في خطر خاصة أنها أصبحت وكأنها وزارة داخل وزارة، ونناشد الجهاز التنفيذي في الدولة بدلا من التفكير - مجرد تفكير - في إنشاء مدارس جديدة أن تبادر بدراسة هذا النوع من التعليم خصوصا مع تنامي المد الديني - السياسي ودخول أفراد الى المعاهد بأفكار وغايات حزبية - دينية، بدأت المعاهد تفقد هويتها شيئا فشيئا وبدأت تسير في طريق التحزب الديني الى أن وصلت الى ما هي عليه من اختراق للقوى الدينية - السياسية، فماذا ستجني الدولة - أفراد ومؤسسات - من مؤسسة تعليمية يحرم العاملون فيها النشيد الوطني وتحية العلم وتكرس التعصب الاجتماعي والغلو في الدين في نفوس جيل المستقبل·
وفيما يلي نص رد وزارة التربية ممثلة بمدير إدارة التعليم الديني عبدالله المهنا:
بالإشارة للمقال المنشور في مجلتكم في يوم الأربعاء بتاريخ 27/10/99 في العدد 1400 في الصفحة الثالثة والخاص بموضوع الولاء للوطن يتعارض مع الإسلام،،، مفهوم يكرسه التعليم الديني في الكويت للكاتبة فوزية أبل، يرجى التكرم بنشر الرد المرفق في مجلتكم الموقرة في عددها المقبل وذلك عملا بحرية الرأي·
شاكرين لكم حسن تعاونكم مع خالص التحية،،،
تأسف إدارة التعليم الديني لما ورد في المقال المذكور المشار إليه لما فيه من مخالفة للواقع ولمبادئ الإسلام إذ إن الولاء للوطن من الفطرة الغريزية التي فطر الله الناس عليها قال تعالى: {فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون}· أي لا تبدلوا فطرة الله ولا تغيروها، والتعليم الديني في الكويت أبعد ما يكون عن مخالفة نصوص القرآن الظاهرة والبينة، بل دأب التعليم الديني في دولة الكويت على تكريس حب الكويت والولاء للوطن في نفوس الأبناء ليكونوا قادرين على البذل والعطاء لوطنهم الحبيب·
والمعهد الديني في دولة الكويت مؤسسة أكاديمية عريقة شامخة خرجت الأجداد والآباء والمسؤولين في الدولة ولا يزال كذلك، ولقد أثارت الكاتبة عدة نقاط جانبها الكثير من الصواب وتحتاج الى توضيح وهي كما يلي:
1 - فقدان الهوية نتيجة للتعصب والتشدد:
قامت فكرة قيام التعليم الديني على أساس تعلم الدين والعلوم الشرعية من منابعها الصحيحة بعيدا عن الغلو والتحيز والتعصب متأسيا بقوله تعالى: {ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون} وبما يحقق الهدف الأسمى للتربية من إيجاد المواطن الصالح الذي يخدم بلده ووطنه، ولقد سعت وزارة التربية ممثلة بإدارة التعليم الديني والمعاهد التابعة لها بإيجاد المناهج التي تتناسب مع تحقيق الهدف المذكور أعلاه والسعي الى تطوير المناهج لتتناسب وروح العصر ومتطلبات ما بعد حرب التحرير، ومن خلال ما سبق قامت بالكثير من الأنشطة والبرامج التي تخدم المناسبات والاحتفالات الرسمية في دولة الكويت·
2 - الدور التربوي الذي يقوم به المعهد الديني:
ذكرت الكاتبة الدور الريادي الذي لعبه المعهد الديني في نشأته الأولى (1947) كصرح تربوي ومركز لتعليم العلوم الشرعية، هذا ولقد حرصت وزارة التربية على أن يظل المعهد الديني كذلك وبما يتلاءم مع متطلبات العصر حيث تم فتح معاهد جديدة في المحافظات السكنية والتي ما زالت تشهد إقبالا من أولياء الأمور في تسجيل أبنائهم وبناتهم وطلبهم المتكرر في إيجاد معاهد جديدة للتعليم الديني تتناسب مع التوزيع الجغرافي للمناطق السكنية، كما أن الطالب في التعليم الديني يدرس الجانب الأخلاقي والتربوي لشخصية الرسول ([) من خلال مناهج العلوم الشرعية التي يتلقاها الطالب منذ المرحلة المتوسطة وحتى تخرجه من المرحلة الثانوية، كما يتم غرس الروح الوطنية والانتماء للوطن من خلال دراسته لمواد الاجتماعيات المقررة عليه في المراحل الدراسية ومن خلال الأنشطة المصاحبة لها، كما يتم غرس حب اللغة العربية من خلال المناهج المقررة والتي توازي في محتواها العلوم الشرعية·
3 - سياسة القبول والالتزام باللوائح:
تخضع عملية القبول الى شروط مكتوبة وواضحة ويتم إطلاع ولي الأمر عليها كما تتولى عملية القبول لجان متخصصة من المدرسين الأفاضل الذين يصدر بهم قرار من قبل نظار المعاهد ومحددة بفترة معينة لا تقبل بعدها أي طلب للالتحاق، فكيف نعمل بالمحسوبية والواسطة في لجنة القبول وهي مخالفة لأبسط مبادئ الإسلام وقواعده، وكيف يطعن بلجنة القبول وهي التي يقوم عليها أساتذة أفاضل تربويون جل همهم الاطمئنان على أن الطالب لم يرغم على التعليم الديني من قبل ولي أمره، أليس هذا إنصافا للطالب وحرصا من الإدارة على مستقبل الطالب حتى لا يتعثر في دراسة ما لا يرغب في دراسته؟!·
4 - الاحتفالات والأنشطة التي تقيمها المعاهد الدينية:
تقوم إدارة التعليم الديني والمعاهد الدينية بالكثير من الأنشطة والبرامج خلال العام الدراسي ومنها:
1 - الاحتفال بيوم العلم سنويا في جميع المعاهد ويتم فيها تكريم جميع الطلبة المتفوقين·
2 - الاحتفال بتكريم طلاب الصف الرابع الثانوي سنويا بمناسبة تخرجهم من المعاهد الدينية ويكون الحفل تحت رعاية كبار المسؤولين في الوزارة·
3 - إقامة المعرض الأول لمنتجات طلاب وطالبات التعليم الدين خلال العام الدراسي 98/99 وكان تحت رعاية الوكيل المساعد للتعليم الخاص والنوعي·
4 - إقامة مسابقة القرآن الكريم السنوية·
5 - إقامة المسابقة الزراعية السنوية·
6 - إقامة مسابقة العلوم الشرعية السنوية·
7 - إقامة المسابقة العلمية الأولى خلال العام الدراسي 98/99·
8 - تنظيم الزيارات المختلفة لمرافق الدولة ومؤسساتها·
9 - القيام برحلات برية لطلاب الكشافة في المعهد·
10 - مشاركة المعهد الديني القسم المتوسط - بنين - قرطبة في برنامج مع الطلبة الإذاعي وحصوله على المركز الأول على مستوى مدارس البنين والبنات في التعليم العام وحصولهم على كأس أمير البلاد في العام الدراسي 98/99 وتم تكريمهم في الحفل السنوي لوزارة التربية تحت رعاية وزير التربية ووزير التعليم العالي د· يوسف الإبراهيم·
11 - بطولة الكاراتيه المفتوحة للكويت تحت رعاية الشيخ مشعل الجراح الصباح·
كما نريد أن نبين للكاتبة بأن نشاط الإذاعة هو نشاط يومي في طابور الصباح والفرصة وفق برنامج يومي يقوم به الطلاب بإشراف مدرس النشاط·
5 - فصل الطلبة بسبب سوء السلوك:
المعاهد الدينية شأنها شأن المدارس الحكومية تخضع للوائح والقوانين الصادرة من وزارة التربية في هذا الشأن، ولا تخلو مدرسة من عدم توافق الطالب مع النظام المدرسي أو اللوائح المنظمة في هذا الشأن·
ومن خلال ما سبق نتمنى أن نكون قد أزلنا اللبس الذي وقعت به الكاتبة ومع ترحيبنا بالنقد والنصيحة، فإننا ندعوكم لزيارة إدارة التعليم الديني والمعاهد التابعة لها للاطلاع على ما وصلت إليه مسيرة التعليم الديني·