رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13رمضان 1420هـ -15-21 ديسمبر1999
العدد 1407

قراءة في عقد بيع "لآلئ الخيران"
عودة عصر البراميل في عهد القوانين والرقابة الشعبية!

·         الثمن 200 ألف دينار والمساحة تعادل الأراضي ما بين الدائريين الأول والخامس وما بين شارعي الاستقلال والمطار

 

كتب محرر الشؤون المحلية:

تتداول الدواوين الرمضانية وبشكل متصاعد القضية التي لم يستوعب فصولها معظم الناس بعد ولم تحظ بالنقاش الذي تستحق سواء في الصحافة أو في أروقة مجلس الأمة وهي قضية موافقة المجلس البلدي على اتفاقية صفقة اللآلئ وبالذات مشروع لؤلؤة الخيران·

ويتزايد عجب الناس وذهولهم كلما اطلعوا تفاصيل الصفقة لغياب دور مجلس الأمة الذي أشغل الناس ولسنوات بقضايا المال العالم دون أن يتحرك وهو يرى ما سماه أحد المواطنين المخضرمين بعودة "عهد البراميل" حين كانت أراضي الكويت خلال الخمسينيات مباحة أمام أصحاب النفوذ يكفي لأحدهم أن يضع أربعة براميل على زوايا أية مساحة يختطها ويكتب عليها اسمه ولتصبح ملكه· كل ما صدر هو بيان وقعه سبعة من النواب وجدوا أن الأجواء في المجلس، ويا للعجب، غير مهيئة لهم ليطرحوا الموضوع للنقاش فلم يجدوا إلا مخاطبة الرأي العام ومجلس الوزراء لإيقاف الصفقة المجحفة بحق البلاد، مع ما يبدو من عبثية في الموضوع لأن الذي "دحرج" الصفقة عبر اللجنة الفنية للبلدية لتمريرها في المجلس البلدي قوى محركة ينطلق بعضها من أروقة مجلس الوزراء·

بعض الناس لم يسمعوا ولكن من سمع لم يستوعب لأن القضية يصعب فهمها بل لأنه يصعب تصديقها وخصوصا في هذا الزمن، بعد كل الذي حصل في الكويت وللكويت·

ولكي نقرب الحقائق لاستيعاب القارئ إذا استطعنا، نقول إن مساحة الأراضي التي ستشملها الصفقة حسب الاتفاق هي حوالي سبعين مليون متر مربع أي 70 كيلومترا مربعا· تحتوي على قسائم سكنية وتجارية وسكن استثماري، وقسائم صناعية ومناطق ترفيهية·

ستكون المساحات المخصصة للسكن الخاص في لؤلؤة الخيران حوالي 18,5 مليون متر مربع أي بما يكفي لإقامة 45 ألف قسيمة سكنية من القسائم التي تخصصها الدولة لإسكان المواطنين بمساحة 400 متر مربع، لكل قسيمة أي أن عدد القسائم في لؤلؤة الخيران يكفي للإيفاء بجميع متطلبات المواطنين من سكن ويزيد·

ولكي نقرب الصورة إلى ذهن القارئ أكثر فإن ما سمي بعقد البيع الذي هو في الحقيقة أقرب للهبة قد شمل أراضي بمساحة الأراضي الواقعة بين الدائري الأول والدائري الخامس وبين شارع الاستقلال وشارع المطار، أي أنه بمساحة كل من منطقة الشويخ والشامية وضاحية عبدالله السالم والمنصورية والدسمة والدعية والنزهة والفيحاء وكيفان والخالدية والعديلية والروضة وحولي والشعب وبنيد القار واليرموك وقرطبة والجابرية والسرة·

وستكون مساحة الأراضي المخصصة للسكن الاستثماري، 1,5 مليون متر مربع أي بما يكفي لإنشاء 2000 بناية بمساحة 750 متر مربع للبناية الواحدة أما المساحات المخصصة للأغراض التجارية من دكاكين وأسواق ومكاتب فستكون 900 ألف متر مربع أي بما يكفي لإقامة 1800 بناية تجارية مساحة كل منها 500 متر مربع أي ما يكفي لإقامة شوارع تجارية بطول 18 كيلومترا بدكاكين على الجانبين·

الدواوين التي تجاذبت النقاشات الساخنة حول الصفقة وأذهلتها الأرقام لاحظ بعض روادها من المخضرمين أن العملية بها سمة من وصمات الماضي عندما ذكر بعضهم أنها مثل قسائم الليل الشهيرة حيث أفاق الناس صباح ذات يوم فوجدوا أن أجود قسائم الشامية المرتفعة والشرحة قد وزعت "خش ودس" وترك للآخرين القسائم المنخفضة وأماكن تجمع مياه الأمطار·

فصفقة اللآلئ هي عملية خاصة أعطيت لفرد واحد مثل "النقصة" وبالطبع معه "الكبار" الذين يقفون خلف الستار إذ ليس من المعقول في هذه الديرة أن "يتركوا" لأحد "يبربع" لوحده بمليار دينار وهي أقل تقدير لأرباح الصفقة، فدائما يكون هناك شركاء كبار في الخلف، مثل كل صفقات الأسلحة، ومثل الصفقة الصغيرة التي كلفت الدولة 6 ملايين دينار لشراء ملاعق وشوك وسكاكين لقصر بيان·

وثار جدل جوهري وهو أن قوانين دولة الكويت لا تسمح لأحد كائنا من يكون بمن فيهم وزراء الحكومة بالتنازل عن أملاك الدولة· وأن هناك طريقتين للتعامل مع استغلال أملاك الدولة إما بالتأجير للاستغلال المؤقت مثل مشاريع الواجهات البحرية وهذه تتم ضمن شروط ومنافسة مفتوحة بين متقدمين مؤهلين مثلما حدث، أو البيع عن طريق المزاد العلني حين تبيع الدولة أراضيها مثل منطقة الرقعي مثلا· وغير ذلك لا يجوز ولا يحق لأحد أن يتصرف في أملاك الدولة·

لكن الذي حدث في مشروع اللآلئ - يا سبحان الله - اختلف وخرق جميع القوانين· وزير المالية الأسبق عقد صفقة بيع دون أن يعرض الأمر للمنافسة العلنية العامة ودون أن يملك الحق القانوني بذلك· وأعطاها بسعر بخس لا نعتقد أنه كان سيفرط فيه لو كانت من أملاكه الخاصة· وأعطاها بشروط لا يمكن أن تخطر على بال·

ولنأخذ مثلين: قيمة الأراضي، ومدد الإنجاز·

يحدد العقد أن السعر الإجمالي هو 200 ألف دينار لمجمل الـ70 مليون متر مربع أي بسعر 2,8 فلس للمتر، أما بعد التقسيم واستخراج الشوارع والمرافق العامة فإن متوسط سعر متر القسيمة = 9 فلوس· أي أن السعر الصافي للقسيمة "غير المستصلحة" = 9 دنانير·

وتكلف القسيمة بعد استصلاحها وشق ورصف الشوارع وتمديد الكهرباء والماء والهاتف والمجاري حوالي 12 ألف دينار، أي 12 دينارا للمتر المربع، أما متوسط سعر البيع مثلما حدده المستثمر فهو 70 دينارا للمتر المربع الواحد قد يصل الى 200 دينار· ولذلك تقدر أرباح المشروع من ألف مليون الى ألف وخمسمائة مليون دينار·

أما شروط مدة التنفيذ فهي مثلما عبّر أحد موظفي أملاك الدولة استكمالا للكوميديا المأساة، إذ قال: يعني كيف يريدون الناس تقبل ببيع أراضي الدولة "تملك" بثلاثة فلوس أو بتسعة للمتر المربع واحنا نؤجر الآن على المواطنين في الشاليهات بإيجارات تصل الى دينار للمتر المربع في السنة؟! فما بالك إذا قارنا هذا بالإيجارات الجديدة للقسائم الصناعية؟! لكن المهزلة حسب رأيه هي في شروط مدة الإنجاز، وفسر ذلك بقوله: العقد أعطى الشركة مدة لتجهيز المخططات للمباشرة بالتنفيذ خمس سنوات، لكن إذا لم تستطع وطلبت تمديدا يمكن إعطاؤها 3 سنوات أخرى· وبعد هذا تحتسب المدة لإنجاز المشروع 30 سنة لكن إذا لم ينجز أيضا في تلك الفقرة تطلب الشركة تمديدا فتعطى عشر سنوات أخرى· بعد ذلك، يضيف الموظف: ينظرون هل الشركة  أتمت كل المشروع أم لا فإذا وجدت أراض لم يتم إنجاز مشاريعها تماما سحبت، أما إذا وجد أن بعض أجزاء أنجز منها 50% تعطى مهلة خمس سنوات لإنجاز الباقي، وإلا تعاقب الشركة بسحبها منها· وهذا يعني (- يضيف الموظف -) أن الشركة لديها السنوات التالية لإنجاز المشروع: 5+10+30+3+5=53 سنة مما يعني أن أحدا من الموجودين الآن لن يشاهد إنجاز المشروع بصورة نهائية·

لذلك كله كان النقاش يتلخص في الدواوين حول نقاط محددة: الأولى أن المشروع ليس له علاقة بحل مشكلة الإسكان الحالية في البلاد فهو مشروع يتم إنجازه على مدى 53 سنة· والثانية أن المشروع خارج إمكانات المواطن من ذوي الدخل المحدود والذي تتوجه إليه مشاريع الإسكان لأن متوسط سعر المتر فيه 70 دينارا قد تصل الى 200 دينار للأراضي التجارية أو التي على البحر·

ولو كان قصد الحكومة المساعدة في حل قضية الإسكان لحددت سقف الربح للقسيمة بـ 30% مثلا وهو أمر مجز ٍحيث سيصبح ثمن القسيمة الـ 1000 متر بـ 15-16 ألف دينار وليس 70 ألفا، وخصوصا أن صاحب العقد قد ذكر أن المشروع سيحول من الأموال التي ستدفع مقدما للذين سيحجزون قسائم فيه·

والثالثة أن الصفقة قد تمت بين من لا يملك لمن لا يستحق في خرق فاضح للدستور والقوانين والأعراف·

والرابعة أن الصفقة تعتبر إهدارا غير مسبوق للمال العام، وهو غير مسبوق لأنه يتم "مصَلّع" وفي العلن دون مراعاة لمشاعر الناس، لا عن جهل بل لأنه ليس هناك أية وسيلة لإخفاء عملية بهذا الحجم·

والخامسة هي أن الناس لم تسمع بعد رأي أعضاء مجلس الأمة غير السبعة من موقعي البيان، ولم يذكر أحدهم شيئا عنه في الرد على الخطاب الأميري، وبالذات النواب من أعضاء لجنة الإسكان، وكذلك رأي النواب الذين يثيرون بمناسبة وبدون مناسبة وجهة نظر الشرع من انتهاك المال العام المتمثل بهذه الصفقة أم سيجدون لنا من الفتاوى الشرعية ما يحلل ذلك!! الدواوين تراهن على ذلك·

طباعة  

الدواوين ترقُب ترتيب أوضاع البيت!!
الفرز في الكويت ليس بين قبائل وحضر بل بين تأسلم سياسي يمتطي قوى جاهلية وبين قوى ديمقراطية تواكب الزمن

 
الأمم المتحدة تصوت على رفع الحصار والعراقيون يثيرون اعتراضاتهم
 
"المجلس" يمنح لجنة حقوق الإنسان صلاحية التحقيق في "الإقامات"
إقرار "الملكية الفكرية" وتأجيل "المشاركة الأجنبية"

 
كيف يرى الأمريكان الأسباب التي تجعل حافظ الأسد يقتنص فرصة السلام النهائي؟
 
البشير ينهي ازدواجية السلطة في السودان
 
المحكمة تلغي تصفية "الدولية"
 
البنكرياس الاصطناعي على الأبواب
بشرى لمرضى السكري في رمضان