رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 7-13رمضان 1420هـ -15-21 ديسمبر1999
العدد 1407

الدواوين ترقُب ترتيب أوضاع البيت!!
الفرز في الكويت ليس بين قبائل وحضر بل بين تأسلم سياسي يمتطي قوى جاهلية وبين قوى ديمقراطية تواكب الزمن

كتب محرر الشؤون السياسية:

التغيير الذي يحدثه شهر رمضان المبارك في حياة الناس في بلدنا كبير، فهو يخرجهم من قواقعهم سواء كانت المكاتب الحكومية أو الأعمال الخاصة ويخرجهم من دواوينهم الشللية، ويخلطهم مع الأصدقاء والأقرباء والمعارف والآخرين في وعاء كبير، سواء عن طريق زيارات الدواوين للرجال أو التزاور المنزلي للنساء· وفي بدايات الشهر الفضيل تكون الزيارات عادة سريعة ومتلاحقة لتغطية أكبر مساحات وأعداد ممكنة إلا أن الأحاديث تبدأ بالتعمق عندما يسجى الليل وعندما تنقضي الأيام الأولى من الشهر الفضيل·

ومع أن حديث المطر والخير هذه الأيام كان موضع استبشار الناس الفطري ثم استبشارهم بل وابتهاجهم بسقوط حكم الترابي في السودان مما يبشر بإنهاء تيار التأسلم السياسي والانتهازي البغيض، وعودة سماحة التدين التي تربى عليها آباؤنا وأجدادنا، إلا أن الأحاديث السياسية العابرة والمعبرة كانت تشكل الفواصل لكل حديث، وظلت القضايا الرئيسية تطل برأسها كلما سنحت لها الفرصة·· حيث إنها ربما تتراجع قليلا ولكنها لا تغيب عن مخيلة واهتمام الناس·

من هذه الأحاديث العابرة والمعبرة ما تناقله الناس صباح الأربعاء الفائت حول صحة الشيخ سعد، عافاه الله وشفاه، والخبر الذي سرب حولها بكثافة صباح اليوم ذاته نقلا عن مكتبه من أن سموه قد وصل الى العاصمة الأمريكية وأجرى في الحال فحوصات طبية وأن صحته جيدة جدا· وأن الأطباء لم يجدوا شيئا، ولم يكن قد مضى على مغادرة الشيخ سعد أرض الوطن أكثر من 24 ساعة· لكن تلفزيون الكويت كشف "مصداقية" الخبر عندما نقل عصر اليوم نفسه خبرا مصورا من واشنطن عن وصول سمو ولي العهد حيث قال إن سموه سيجري فحوصاته الطبية في اليوم التالي·

الناس فهمت من هذا الموضوع أن هناك قلقا عظيما في بعض "الأوساط" وكذلك اعتبرت أن ما يجري هو أحد تعبيرات الصراع المحموم لتثبيت المواقع· وتمنى بعضهم لو أن المستشار الأول لرئيس الوزراء الشيخ ناصر صباح الأحمد يضع حدا للوضع الخاطئ في التعامل مع متابعة أخبار صحة الشيخ سعد، وهي محل اهتمام الجميع، بأن يعين طبيبا أو فريقاً طبياً يكون مسؤولا عن البيانات الصحية حينما تقتضي الحاجة لذلك ولا يترك ذلك لغير المختصين أو أصحاب النوايا غير البريئة·

الناس عندما تتداول هذه الأخبار والتحليلات تعبر أيضا عن قلقها الآخذ في التعاظم حول المستقبل وترتيب البيت من الداخل يقولون إن الكويت ليست الدنمارك حيث تقع بين السويد والنرويج وفنلندا وألمانيا، "يا الله من فضلك"، الكويت تعيش في عين العاصفة حيث يكفيها جيرة صدام حسين لتكون في أسوأ موقع في العالم، ناهيك عن أن المنطقة تخضع لأطماع ومخططات شتى ومليئة بالأنظمة غير المستقرة· لذلك، يضيف الناس: "مهو ناقصنا مشاكل" ويصبح ترتيب البيت من الداخل أمرا حيويا، يهم جميع أبناء الشعب الكويتي ومحور قلقهم سواء كان ذلك حول ترتيب أوضاع الأسرة ذاتها أو حول إعادة صياغة التحالفات واصطفاف القوى في المجتمع، فمثل ما يكون الموضوع الأخير هو بالطبع من ضمن اهتمام وتفاعل أفراد الحكم يكون الاهتمام بترتيب أوضاع الأسرة من أهم مشاغل الناس وموضع إبداء رأيهم·

أحد المخضرمين السياسيين في أحد الدواوين علق على هذا الموضوع بالذات قائلا: الناس في المنطقة يتعجبون كيف يخوض الكويتيون في هذه الموضوعات وهي شؤون تعالج في الدول الأخرى بخصوصية شديدة، لأن الناس، يفسر المخضرم، يقارنون بالموجود ولا يعرفون أن الحكم في الكويت أساسا كان من اختيار الناس، وأن هذا التواصل وإن شابته في فترات هزات كان بعضها عنيفا إلا أن القاعدة الأساسية لم تختل· ويضيف أن هذا التفاعل وقيمة رأي الناس هو الذي يجعل الكويت كويتا· هذه القيمة التي توضع لرأي الناس هي التي جعلت الصحافة العالمية التي انتقدت بشدة قرار مجلس الأمة برفض المبادرة الأميرية بمرسوم الحقوق السياسية للمرأة وكذلك مشروع القانون المتضمن لذلك تشيد بالكويت والحكم بالكويت حيث يستطيع الناس أن يقولوا لرئيس الدولة لا، ويقولوها علانية دون خوف أو وجل ويذهبوا بعد ذلك ليناموا مطمئنين في منازلهم دون أن يطرق أبوابهم زوار الفجر· وهو مما لا يوجد في الوطن العربي من المحيط الى الخليج عدا لبنان·

هذه الحيوية الكويتية هي الفارق، وهي التي تجعل الناس الآن تجاهر بأن لها رأيا فيما يجري بترتيب بيت الحكم· لا من حيث الاختيارات الفردية فهي شأن يحترم الناس خصوصيته، ولكن من حيث أهمية اتخاذ القرارات الصعبة في الوقت المناسب ومن حيث المواصفات المطلوبة لتحمل المهام الجسيمة التي تواجه البلاد، فإن هذه أمور عامة تمس مصير البلاد واستقرارها·

في الدواوين الرمضانية ما زال الناس يتداولون آثار التصويت الذي جرى في مجلس الأمة على مرسوم وقانون حقوق المرأة، ويعود الموضوع للاهتمام والحديث كلما دخل نائب يهنئ بالشهر الفضيل سواء من المؤيدين أو المعارضين وخصوصا إذا كانت الديوانية من الاتجاه المعارض لتوجهات النائب· وفي المناطق الداخلية ما زال الكثير من الدواوين يلوك سمعة بعض النواب الذين تهاونوا أو وقفوا موقفا معارضا لحقوق المرأة سواء كان علنيا أو مبطنا، ويتفاوت الهجوم من ديوانية لأخرى ومن شخص لآخر حسب توقعات الناس من نوابهم ليصل في البعض اعتبار موقف بعض النواب خيانة لآمالهم ولثقتهم وللزمن المهدور من أعمارهم الذي استثمروه في صناديق مفلسة·

لكن هذه الدواوين وغيرها أخذت تستجمع العناصر المتفرقة للصور الكبيرة لترتبها مثل قطع اللغز لترسم صورة لم تكن مرئية لمعظم الناس، وإن كانت واضحة للقلة، من أن هناك فرزا جديدا في المجتمع·· أصبح شديد الخطورة ويجب التعامل معه بجدية بالغة، هذا الفرز ليس بين أبناء المدينة وأبناء القبائل مثلما يقال ويروج لإحداث أعلى درجات من التمزيق والاستقطاب، فمعظم أبناء الكويت، بمن فيهم أبناء المدن من ذوي الأصول القبلية، ولكن بين القوى الديمقراطية والمستنيرة التي تريد أن تنطلق بسرعة نحو إقامة الحرية والتقدم ومواكبة حضارة الإنسانية وهي تدخل الألفية الثالثة من جهة، وقوى التعصب الديني والتأسلم السياسي التي تمتطي العقلية والفكر الجاهلي والتي تريد أن تنطلق وبصاروخ أيضا ولكن لتنقلنا الى زمن أهل الكهف من جهة أخرى·

هذا الفرز الذي أصبح حديث الناس له تداعيات خطيرة، على البلاد أن تواجهه·· وهذا ممكن·· فالتيار الأخير أصبح واضح المعالم ومنظما وله زعامة!! وهذه الزعامة تريد أن تستغله في ترتيب أو فرض الصورة التي يجب أن يكون عليها "البيت" في المستقبل· وهو تيار بكل تحالفاته خطير على مستقبل وتقدم البلد وكذلك على أمنها الاجتماعي والإقليمي· فماذا يمكن أن يفعله التيار الآخر·· وكيف يحسن له أن يتصرف؟! هذا ما سنحاول أن نستجليه من النقاشات المعمقة في الدواوين الرمضانية عندما تخف حركة الزوار ويسجى الليل، وكلما مضت الأيام بالشهر الفضيل·

طباعة  

الأمم المتحدة تصوت على رفع الحصار والعراقيون يثيرون اعتراضاتهم
 
"المجلس" يمنح لجنة حقوق الإنسان صلاحية التحقيق في "الإقامات"
إقرار "الملكية الفكرية" وتأجيل "المشاركة الأجنبية"

 
قراءة في عقد بيع "لآلئ الخيران"
عودة عصر البراميل في عهد القوانين والرقابة الشعبية!

 
كيف يرى الأمريكان الأسباب التي تجعل حافظ الأسد يقتنص فرصة السلام النهائي؟
 
البشير ينهي ازدواجية السلطة في السودان
 
المحكمة تلغي تصفية "الدولية"
 
البنكرياس الاصطناعي على الأبواب
بشرى لمرضى السكري في رمضان