رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 30 شعبان 6 رمضان 1420هـ - 8 - 14 ديسمبر 1999
العدد 1406

من فعاليات الأسبوع الثاني "للمقهى الثقافي" بمعرض الكتاب
ندوات جادّة، وأمسيات تعيد التوازن في علاقة الشاعر بالجمهور

·         القصيبي: تحجبوا، تحجبوا يا سادة القبيلة!

·         القصة الكويتية والخليجية بين الواقعية والتجريب

·         حضر الشعر الوطني والوجداني وجمهور صفق بحرارة

 

كتب المحرر الثقافي:

كان الأسبوع الثاني لفعاليات "المقهى الثقافي" على هامش معرض الكتاب الدولي الرابع والعشرين زاخرا بالأنشطة الثقافية المتنوعة، وبالأسماء الثقافية الكبيرة، كما تحسنت العلاقة بين الجمهور في هذه الأنشطة نسبيا، مما يوحي بوجوب، استمرارية هذه التجربة وتطويرها، مما يدل على أن الاختيار الصائب هو الذي ينجح هذه الفعاليات، وأن الجمهور صعب ولكنه ذوّاق، في حين استمر الفرز بين جمهور مثقف وجمهور حفلات استعراضية·

مستقبل النص القصصي

من فعاليات "المقهى الثقافي" على هامش معرض الكتاب أقيمت ندوة ثقافية السبت  11/27بعنوان "رؤية مستقبلية للنص القصصي": آفاق التجديد في الشكل والمضمون، كان المحاضر فيها د· فايز الداية والمعقب نذير جعفر وإدارة الندوة كانت لثريا البقصمي·

تحدث الدكتور الداية عن العوامل المؤثرة في صيرورة النص القصصي وهي المتلقي والكاتب والثقافة، وهي عوامل مرتبطة بالزمان والمكان والتطور العلمي والفني عموما، واستعرض أجيال الفن القصصي في الكويت والخليج العربي، ملاحظا شدة الإقبال على هذا الفن محيلا هذا الإقبال إلى إخفاق المشروع العربي الحداثي مما أدى إلى الفوضى في المعايير أو افتقادها في الشعر والنثر وإلى أن القصة أصبحت أقدر على منح الكاتب الشهرة والفاعلية·

وتناول الباحث مستقبل القصة الخليجية عبر استقراء واقعها، متخذا بعض الأعمال القصصية لخلف الحربي وعلي المسعودي وعبده خال نماذج تطبيقية، فوصل إلى أن هناك إشكاليات عدة تعترض هذا الفن، أولها اختلاط الأجناس الأدبية وإمحاء معالم القصة بينها، مما يؤدي إلى غرق الكثير في الصور الجزئية والبلاغة اللفظية والأصوات العالية على حساب القص·

وثانيها التجريد البعيد وفقدان الملامح الإنسانية والمحلية بين الرموز في القصص، مما يجعلها هائمة وفضفاضة في دلالتها، وثالثها الاتجاه إلى القصة القصيرة جدا التي تحتاج إلى دراية عالية بالأدوات الفنية وقدرة على الاختزال من غير جور على المركب الأساسي فيها، وهذا اللون من الكتابة مسوّغ عن الكاتب ذي التجربة المديدة وليس عند الكاتب الناشىء، ورابع هذه الإشكاليات هو المستوى اللغوي في علاقته بالفصحى واللهجات، وما يترتب على ذلك من اضطراب لغوي وسوء فهم لمحتوى الخطاب اللغوي·

أما النص القصصي المستقبلي فهو ما سيكتبه المستقبل، وهو متروك لما يبذله المبدع الحقيقي·

 وعقب نذير جعفر على المحاضرة بقوله إن النتاج القصصي في العقد الأخير بدأ يخرج عن المعايير النقدية التي اشتغل عليها الجيل المؤسس، وإن هناك اتجاها واضحا وشديدا للتجريب في أعمال الكتاب الشباب يتمثل في تفتيت الحدث واللغة والبتر والحذف والبياض وتفتيت الزمن، بالإضافة إلى النزعة الإنشائية، وإن القصة القصيرة الكويتية مرآة عكست جميع التيارات والظواهر الغنية الجديدة·

 

أمسية قاسم حداد

 

وفي الأمسية التي تلت المحاضرة اعتذر الشاعر جوزيف حرب، في حين استبد بالوقت والقلوب والعقول الشاعر البحريني قاسم حداد الذي قرأ قصائده جديدة عدة وحدث الجمهور في إصغاء عذب عميق، كما ألقى نصوصا من ديوانه "قبر قاسم" المحجوز في الرقابة، قال في أحدها:

قل هو الحب

هواء سيد، وزجاج يفضح الروح

وترتيل يمام

قل هو الحب

ولا تصْغ لغير القلب

لا تأخذك الغفلة

لا ينتابك الخوف على ماء الكلام

كانت أمسية قاسم حداد اختراقاً حاراً لصقيع "المقهى الثقافي"·

 

القصة والقضايا الاجتماعية

 

وفي يوم الأحد 11/28 شهد "المقهى الثقافي" محاضرة بعنوان "أثر القضايا الاجتماعية في بناء النص القصصي قدمها طالب الرفاعي وعقب عليها د· محمد المنسي قنديل وقدمت للمحاضرة ليلى محمد صالح· بحث الرفاعي في ست مجموعات  قصصية رآها الأقدر على تمثيل القضايا الاجتماعية وهي "رحيل النوافذ" لثريا البقصمي، "ويحدث كل ليلة" لليلى العثمان، و"وجهها وطن" لفاطمة يوسف العلي، و"عثمان وتقاسيم الزمان" لحمد الحمد، و"الريح تهزها الأشجار" لوليد الرجيب· ورأى الباحث أن أهم القضايا التي عالجتها هذه القصص تدور حول قضية الغزو العراقي وقضية الأسرى، ونقد القيم الاجتماعية بالإضافة إلى الكتابة الذاتية، وأشار إلى أن معظمها استم بصفة الواقعية وأن أبطالها من غير أسماء مما يجعلهم يمثلون حالة عامة، وأن نهاياتها مفتوحة لاشتراك القارىء في النهاية، وكتبت بصيغة الزمان الحاضر·

ثم عقب د· محمد المنسي قنديل على المحاضر مشيرا إلى التكرار والمبالغة في ربط بعض القصص بقضايا محلية مثل الأسرى، ولاحظ غلبة طبيعة القاص على طبيعة الباحث، وأن الباحث اقتصر على قراءة المضمون ولم يتناول الشكل إلا نادرا·

وقد اتسمت المحاضرة عموما بالإنشائية والتعميمات الفكرية من الباحث المعقب، مما أفقدها الكثير مما يوحي به عنوان الندوة·

 

أمسية فاروق شوشة

 

وفي الأمسية التي تلت المحاضرة التقى جمهور "المقهى الثقافي" مع الشاعر المصري الإعلامي ورئيس اتحاد الكتّاب المصري فاروق شوشة الذي قدمه أمين رابطة الأدباء عبد الله خلف بمقدمة عن فن الإنشاء عند العرب الذي هو عنصر جمالي يضاف إلى جماليات الشعر الأخرى، في إشارة ناجحة إلى شاعر الأمسية الإعلامي المعروف بطريقته الخاصة في الإلقاء·

ثم ألقى الشاعر فاروق شوشة عدة قصائدة غنائية ووطنية ترفل في إيقاع جميل، يقول في قصيدة "الشهيد":

يا نازلاً ملء العيون في سبيكة الحمى

ليس سواك الآن

من يضيء ليلنا

بيارقا ً وأوسمة

ومن يظل في لهاتنا

نشيدنا الشجي كلما ترنما

·· مد يداً وسلماً

فانبجست عين السما

تبكيه مسكاً ودماً

 

الرواية العربية·· السرد والبطل

 

وفي يوم الثلاثاء 11/30 انعقدت ندوة "الرواية العربية": أساليب السرد، مفهوم البطل الإيجابي، مفهوم "الرؤية السردية" شارك فيها الروائي المصري إبراهيم أصلان والروائي الكويتي إسماعيل فهد إسماعيل، وأدارت الندوة حصة الرفاعي التي تحدثت عن استلهام التراث في الرواية العربية، وإلى تبلور الاتجاه النقدي في الرواية، وإلى أهمية السرد الروائي الذي تطور من مجرد النقل المباشر الأحداث إلى أداة فنيّة للخلق والإبداع، افتتحت على عدة أساليب أهمها استلهام فن القص التراثي العربي·

ثم قدم إسماعيل فهد إسماعيل بحثه عن "أساليب السرد الروائي العربي" تناول فيها الرواية العربية والمذاهب الأسلوبية، مشيرا إلى أن الروائي يتعامل مع الواقع بخصوصية تميزه من المؤرخ والشاعر، إذ إن للرواية مزية أن تصدر عن كاتب مجهول الفصل إلى قارىء مجهول بعيدا عن إيما طقس من طقوس الحضور أو المشاهدة أو الإصغاء·

وقال إن الرواية وليدة المجتمع المدني بمعناه الرأسمالي، حيث يفصل الفرد عن قطيعه الاجتماعي فيما يشبه الاستقلالية فإن الكتابة الروائية تصل إلى الذات الأخرى من خلال فردانية كل منهما، والرواية بإمكانياتها اللامحدودة تهدف إلى صياغة الواقع بشكل فني لتغييره نحو الأفضل ولهذا يجد الروائيون أنفسهم في مواجهة أنظمتهم الإجتماعية، فالمبدع الحقيقي لا يهادن واقعه·

 ورأى أن الأسلوب والسرد وجهان لعملة واحدة هي "الخطاب"، وتناول بعض النظريات النقدية الأسلوبية، مصنفا الرواية من حيث الأسلوب تصنيفا أكاديميا، فهناك السرد الوجداني والتاريخي والبوليسي·

ورأى أن الرواية العربية الحديثة تحكي ثلاثة أساليب سردية هي : الأسلوب الدرامي الذي يهيمن عليه عنصر الإيقاع، والأسلوب الغنائي الذي تسود فيه المادة الروائية، والأسلوب السينمائي حيث يسود عنصر الرؤية، وكانت وقفته طويلة عن الأخير·

أما الكاتب إبراهيم أصلان فتحدث عن "مفهوم البطل الإيجابي في الرواية العربية الذي ظهر في الستينات ومفهوم الرؤية السردية" متناولا تجربته الروائية وقال إن على الكاتب أن يستفيد من جميع الأجناس الفنية والأدبية، ولا سيما السينما والفن التشكيلي وغيرهما، لأنه الفن القصصي يستوعب كل ما تنتجه الحياة لأنها مادته الأولى·

وتحدث عن مشكلة الزمن التي واجهته في رواية "مالك الحزين" وأنه كتب مشهدا فيه كل الأزمان، أما عن الموضوعات القصصية والروائية فقال إنه ليس هناك موضوع قابل للرواية أو القصة وآخر لا يصلح، فإنه القضية تتعلق بالآلية أو الأداة، وقال إنه يسعى إلى كتابة تبحث في الجوهري عبر نسيج اجتماعي معقد، وإنه حين يكتب لا يضع نصب عينيه النظرية، وإنما يترك ذلك للنقاد، وأوضح أن السردية موجودة في الأشكال الأدبية جميعا وليس في الرواية فقط، وأشار أصلان إلى ضرورة التفرّغ للعمل الروائي لأن الرواية تمتص وقتا طويلا وتختزن تجربة حياتية شديدة التعقيد، ترهق الكاتب في ربط علاقاتها ورسم ملامحها·

 

غازي القصيبي·· بين جمهوره

 

وفي مساء الأربعاء الماضي 30/11 التقى جمهوره حاشد في "المقهى الثقافي" الشاعر الدبلوماسي السعودي، د·غازي القصيبي، وقدمه د· محمد الرميحي الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وألقى الشاعر عددا من القصائد الوطنية والوجدانية بأسلوبه المميز وحضوره القوي الذي استطاع أن يعيد التوازن للعلاقة بين الشاعر وجمهوره، وربما كان السبب بالإضافة إلى الوضعية السياسية والدبلوماسية ــ النبرة الخطابية العالمية التي تطبع شعر القصيبي، فهو شعر سهل وعاطفي ومنبري بعيد عن الغموض، ولذلك كان الجمهور كثيفا ومتنوعا، وكان الحضور النسائي مميزا أيضا·

ومن قصائده المميزة، ورد على ضفائر سناء التي تتناول بطولة الشهيرة اللبنانية سناء المحيدلي التي نفذت عملية استشهادية في الجنوب اللبنانية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي، وسجلت وصيتها تلفزيونيا قبل أن تمضي إلى زفتها البطولية·

وقال إن الشهيدة سناء الفودري كانت تنشر هذه القصيدة وترددها،وكانت تتمنى أن تكون شهيدة كسناء المحيدلي، وكانت شهيدة الكويت الأولى، ولذلك فإنه يهدي هذه القصيدة إلى السناءين·

(ننشرها مع الموضوع)

طباعة  

أخبار ثقافية
 
مسابقة الشارقة للإبداع النسائي
 
مؤسسة الكويت للتقدم العلمي احتفلت بتوزيع جوائزها
الإبراهيم: جوائز المؤسسة منطلقها وطني ومداها عالمي وهدفهاإنساني

 
إصدارات
 
ورود على ضفائر سناء
 
ضوء
 
نافذة
 
أجراس