· كنا نهتم بالأنشطة الرديفة في التعليم فأقمنا المعارض الفنية والمباريات الرياضية وشاركنا في المسرحيات!
· أشعر بالفخر أن ابني "عمر العمر" أول جرسون كويتي···
· الكويت كانت عروس الخليج بفاعليتها وازدهارها ثقافياً وفنياً وتجارياً
· المرأة الكويتية تحملت أعباء المنزل والأبناء في غياب الزوج في الماضي... وهي جديرة الآن بحقوقها السياسية
تعاود الصفحة الرمضانية "دنيا ودين" استضافة بعض الشخصيات للحديث عن ذكرياتهم وما يجول في خاطرهم من شجون، وتستضيف "الطليعة" في أولى صفحاتها الرمضانية المربية الفاضلة لطيفة محمد البراك التي عاصرت مسيرة التعليم منذ بداياتها·
استهلت السيدة لطيفة البراك حديث الذكريات بقولها: ولدت في منطقة الوسط في بيت الغنيم (جدي لوالدتي) وجدتي أم والدي هي المطوعة لولوة سيد أحمد الرفاعي، تربيت وترعرت في بيتنا في شرق الذي كان أشبه بمدرسة وعندما أصبح عمري 10 سنوات ومع بداية المدارس النظامية افتتحت المدرسة الوسطى ودرست فيها لمدة 5-4 سنوات وحينما لم تتوافر فصول متقدمة اتجهت الى الاشتغال بمهنة التدريس حيث كان فيها ثلاثة فصول تمهيدي، أول وثان، واستطعت التوفيق بين عملي وتربية أبنائي·
فرحة رمضان
وعن ذكرياتها في شهر رمضان استطردت قائلة: أول أيام صومي رمضان كان أحد أيام الخريف في شهر سبتمبر وقد كان رمضان يتزامن مع بداية افتتاح المدارس فعندما نعود الى المنزل ظهرا كنا نجد الأهل يعدون طعام الفطور، نشعر بسعادة غامرة وفرحة لا توصف مع حلول الشهر، ننتظره بشوق لنخرج وننطلق، فقد كنا نخرج لنسمع صوت المدفع، وبعد الفطور نلعب ونلهو، والأولاد يبيعون "الزلابيا" والغريبة وهم يهتفون "زلابيا وحليب مع الشاي والحليب"، والأهل في رمضان يقولون لنا إن الشياطين "تُربط" مربطة لذلك كانوا يسمحون لنا بالخروج بأمان واللعب بحرية· الى أن تأتي أيام القرقيعان فنلبس النجنق وندور على البيوت ليعطونا القرقيعان ونجمعه، ولمدة ثلاثة أيام (15-14-13) وفي بعض الأحيان "نقرقع" في أوقات الضحى، وقبل قدوم عيد الفطر يبدأ الأهالي بتجهيز وخياطة ملابس العيد لأبنائهم وقبل العيد بيوم يقومون بعمل ووضع "الحنة" ونقشها على اليدين والقدمين، ولم يكن أغلب الناس يلبسون ملابس جديدة إلا في العيد، لذلك كانت فرحتنا في العيد في السابق تختلف عن فرحة أبنائنا وأحفادنا بالعيد الآن حيث كل يوم يلبسون الجديد، وكنا نفرح بالعيدية وهي عبارة عن آنة أي تعادل أربع بيزات بعكس الآن فالأطفال يريدون عيدية ذات مبلغ كبير، وبعد العيد يبدأ ذهاب الحجاج ويتهيأ الناس لعيد الأضحى وبعد الأضحى يعود الحجاج فنذهب مع أمهاتنا للسلام على الحجاج العائدين "ويعطونا" "ويلبسونا" الخاتم والقلادة ففيها بركة لأنها من مكة· فأيامنا في السابق كانت حلوة ومستقرة رغم بساطة ومشقة الحياة، فلا نفكر كثيرا وبالنا مرتاح بعكس أطفال وأبناء اليوم·
اهتمام الطلبة
وأبدت المعلمة القديرة لطيفة البراك حسرتها وأسفها على ما وصل إلىه التعليم وأضافت: إن الطلبة للأسف يتخرجون من الثانوية العامة ومن الجامعة ولديهم أخطاء املائية ولغوية بصورة مبهرة، فمستوى طلبة المتوسط في السابق أقوى وأحسن من مستوى طلبة الثانوية الآن، ونلاحظ عدم اهتمام الطلبة أنفسهم والذين أغرتهم وألهتهم مغريات الحياة العصرية والكماليات مما شتت أفكارهم فخريجو الجامعة والمعاهد فعندما نناقشهم ونتحاور معاهم نجدهم غير ملمين وغير عارفين بأسلوب وطريقة الحوار والنقاش العلمي ولا يفقهون في مجال تربية الأبناء وإعداد الأسرة وتدبير المنزل، ولا توجد ثقافة لدى شبابنا من الأولاد والبنات ولدى الأطفال ولكن أجيال الخمسينيات والستينيات كان لديهم محصول ثقافي كبير وهذا كله راجع إلى عوامل كثيرة متشابكة، لكن المأساة أنها أصبحت ظاهرة بارزة في مجتمعنا وواضحة· الحالة التعليمية تتردى يوما بعد يوم، فتحسرت وتألمت كثيرا عندما تلقيت خبر احتلال الكويت المرتبة التاسعة والثلاثين من بين طلبة العلوم والرياضيات، فلم أكن أتوقع أن نصل الى هذا المستوى المنحدر بعد أن كنا في مقدمة الدول الخليجية والعربية، في وقت لا أنكر فيه أن هناك الكثير من الأسر والمؤسسات تبدي اهتماما لأبنائها بدليل إلحاق بعض الأسر الأبناء في المدارس الخاصة الأجنبية وبمبالغ باهظة، رغم أنني ضد دخول الطلبة المدارس الأجنبية وأفضل مدارس التعليم الحكومي، وعندما أسمع من ينتقدني ويلومني على طرحي هذا، أقول إن لهم الحق في ذلك، فاللامبالاة من جانب بعض التربويين في المدارس أمر يسبب لي كدرا وضيقا شديدين، وأركز على دور المدرسة في تربية وتنشئة الطلبة بجانب التعليم ولا بد لي أن أشير الى أهمية مراعاة المعلمة لنفسيات الطالبات ولا تعاير الطالبة أمام زميلاتها فالتربية أصبحت في زماننا هذا مهمة صعبة ومسؤولية ثقيلة·
الأنشطة المدرسية
وقالت البراك إنني أؤيد الأنشطة المدرسية، فعندما أصبحت ناظرة كنت أحرص على الأنشطة ولكن بشرط ألاّ تؤثر على دراسة الطالبة وأن يكون في حدود وقت الدراسة، ففي السابق كنت أهوى الرياضة بخاصة كرة الطائرة فقد كانت المدارس في الماضي نقيم معارض فنية ومسرحيات ومباريات رياضية في نهاية كل عام دراسي وأذكر أنني شاركت في مسرحية وهي عبارة عن رواية قلب الأسد وحضرتها الشيخة منيرة الأحمد الصباح زوجة رئيس المعارف المغفور له الشيخ عبدالله الجابر· وفي المعارض كنا نعرف مشغولاتنا من التريكو والكروشيه وأصناف من الطعام، مستخدمين كل ما هو موجود ومتوافر في بيئتنا من الطين والقطن والأسلاك وغيرها، فالحاجة أم الاختراع، فكنا نعمل صواني من ورق الجرائد والورد من ورق الكريشه والبط من السلك، وكنا نخيط الملابس ونعمل جاكيتات وطواقي من التريكو·
هوايات
وأضافت البراك أنني استفدت كثيرا من تعلم الخياطة والتطريز خصوصا بعد زواجي فقد اشتغلت "وخيطت" لأبنائي ملابس ومفارش ومازلت أمارس هواياتي ولكن مع الأسف يعزف الناس خاصة النساء عن الأعمال اليدوية وعن قضاء وقت الفراغ بأشياء مفيدة وممتعة بدلا من التفكير في مشاكل الحياة وهدر الوقت بلا فائدة، فليس لدي وقت فراغ لانشغالي الدائم فاستثمار أوقات الفراغ بالمنفعة مهم لتلافي طول الوقت والاكتئاب والتي تأتي تزامنا مع روتين الحياة·
حقوق المرأة السياسية
وأكدت البراك أنها تؤيد وبشدة الحقوق السياسية للمرأة فهي كفء لهذا الحق، تحملت وصبرت أيام البحر والغوص والسفر، تدبرت المنزل وشؤونه ومتطلبات الأبناء في غياب الزوج لأشهر طويلة وما زالت تقوم بدورها الاجتماعي البناء·
عروس الخليج
كما أنني - تقول البراك - أحب حضور الفعاليات والمهرجانات الثقافية والفنية والتراثية والوطنية لاسيما مهرجان القرين الثقافي، فالكويت كانت عروس الخليج لفاعليتها وازدهارها الثقافي والفني والتجاري·
وقالت السيدة لطيفة البراك في ختام حديثها: علينا النهوض بالتعليم والاهتمام بالشباب والأطفال وتماسك الأسرة والحرص علي التواصل الاجتماعي وبر الوالدين ومسؤولية التربية والتنشئة الصالحة وتشجيع الشباب على الانخراط في الأعمال اليدوية والحرفية، فابني عمر العمر أول جرسون كويتي ويعمل في مقهى في مجمع الصالحية ولقد شجعته كثيرا على هذا العمل النبيل والمتواضع خصوصا أنني كنت أيام الاحتلال العراقي في الداخل وشاهدت الشباب يشتغلون في الأعمال المهنية، وناشدت الأمهات والبنات الى التقليل من مظاهر الترف والإسراف اللامبرر فمن الضروري أن يدخر الأهل لمستقبل أبنائهم ولأوقات الشدة والحاجة والبعد عن البهرجة الاجتماعية وأن يعيش الإنسان وفق إمكاناته وقدراته·