شعر إحسان قنديل:
الليل يملأ غرفتي
أصغي إلى الصمت الذي يعلو الضجيج
فلا أرى غير المرايا والصراخِ
صراخِ أحلامي الصغيرة حين تهرب من فروجِ أصابعي
أو حين تعلق كالذباب على لزوجة حائط أو آنيه
أصغي فيحملني السكونُ إلى منافي ذاتي الثكلى
إلى ما يجعلُ الأشياء تائهةً وضيّقةً
أو بين بينْ
أصغي إلى الصمت الذي غطّى الوجودَ
فلا أرى غير المدى
إذ سال وجهي فوق كفي وانكسرتُ على الصدى
وهرعتُ كي أحمي يديُّ من الفراغِ
تجاوزتْني وطأة الساعاتِ
دحرجتُ الحياة بأرجلي
وسقطتُ فوقي
فوق نفسي
في اليدينْ
فوجدت جسمي خرقةً ترمى
فلا أرضٌ لتحملها ولا درب أسارع خطوتي
فيه وأختزلُ الضياء بنظرةٍ
في نصف ليلٍ من كلامٍ
أو أمرُّ لامزج العام الجديدَ
بعام وردٍ أو جليدْ
جسدي كشاهدةٍ على القبر الأخيرِ
كتب الزمان حروفه فيها
جراحات العصورِ
وتناثرت أوقاتهُ
مثل الخفافيش الكسولة في الوريدْ
أصغي إلى نفسي التي كسرتْ زجاج نوافذي
وتأرجحتْ
مذبوحة في شرفتي
أصغي إلى رجع الصدى
عاد الصدى
فرسا تطاردها الرياحُ
فلا أعي
إن كنتُ متُّ فنمتُ من كسل ومن تعبٍ
لقد ترك الهواءُ ستائري تهمي على عنقي
حبالاً من مسدْ
حتى أرى روحي معلقة
وجسمي يرتعدْ
أصغي إلى ريح من الحجر المجمد في دمائي
فاستعنت ُ على الحياة بكلِّ ما يرمي الحياة
بوردةٍ أو سنبلهْ
ووضعتُ رأسي فوق أرض الغرفة الخرساءِ
كي أصغي إلى فجر يلوّح من بعيدْ
وأسرّح الخطوات في لحنٍ جديدٍ
لا جديد سوى الهواءِ
وغمغمات الليل
في الأفق السحيقِ
وراء نافذة
تحدّق مقفلهْ