- تميزت جلسة مجلس الأمة أمس (الثلاثاء 30/11/99) بكثافة الحضور سواء من النواب أو الوزراء أو الجمهور فلم يتغيب أحدا على الاطلاق ما عدا وزير الأشغال الذي حضر وانسحب من الجلسة·
- لدى دخول سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم قاعة المجلس هاجت الصالة بالتصفيق·
- ثارت تساؤلات حول الموقف الحقيقي للحكومة في موضوع الحقوق السياسية للمرأة حيث أبدى بعض المراقبين دهشتهم من سقوط مشروع القانون قائلين: "عودتنا الحكومة في القوانين التي تنوي تمريرها التأثير على مؤيديها، إلا هذه المرة على الرغم من وجود ستة نواب محسوبين تماما عليها"··· فما هي القضية بالضبط؟
- في الحديث عن مشروع القانون وخصوصا فيما يتعلق باستغراب "البعض" من لوم ذهاب الحكومة إلى المحكمة الدستورية بشأن المادة الأولى من القانون وتعارضها مع صريح مواد الدستور أكد الشيخ صباح الأحمد أنه على الرغم من امتلاك الحكومة لهذا الحق إلا أنها احتراماً للمجلس لم تفعل ذلك·
- كذلك كان حضور الجمهور كثيفا، وكان واضحا أنه حشد منظم بعد إعداد، الجمهور المعارض كان من الرجال، والجمهور المؤيد كان معظمه من النساء·
- بدأت الجلسة متأخرة (الساعة التاسعة والنصف) نصف ساعة عن الموعد المقرر· وذلك بسبب تأخر الوزراء لحضورهم اللقاء مع صاحب السمو أمير البلاد، وهو الاجتماع التقليدي الذي يعقد بعد جلسات القمم الخليجية وكان الساعة 8:15·
- بداية الجلسة كانت هادئة ومنضبطة بدءا بإبداء الملاحظات على مضبطة جلسة يوم السبت للتصديق عليها ثم الانتقال الى بند الأسئلة وبعدها الى مناقشة الاقتراح بقانون منح المرأة حقوقها السياسية·
- اقتصر بند الأسئلة على تعقيبين، الأول تعقيب العضو وليد الجري الذي استغرق معظم الوقت المخصص، وكان تعقيبا ساخنا حول تعيين أعضاء الحكومة في الشركات المملوكة للدولة، وتعقيب قصير للعضو مشاري العصيمي حول نظام التفتيش الجمركي على الطائرات الخاصة أثار فيه موضوع الطائرة الرسمية الخاصة التي وجد في حمولتها مشروبات ممنوعة·
- بدأ المجلس مناقشته مشروع القانون بمنح المرأة حقوقها السياسية بإثارة نقاط النظام كالآتي:
إن قرار المجلس باستعجال مناقشة قانون حقوق المرأة ينص بأن يناقش في الجلسة نفسها (جلسة الثلاثاء 23/11) ولما لم يحدث ذلك فإن هذا القرار قد انتهت فعاليته·
وكان الرد أن المجلس لم يتخذ قرارا بإلغاء قراره السابق، ولا يقبل عقلا أن يقرر المجلس الاستعجال في مناقشة موضوع نظراً لأهميته ثم يسقط من دون أن يقرر المجلس ذلك·
- أثار المعارضون أن هناك اقتراحات أخرى متعلقة بالقانون نفسه والمادة نفسها وهي الاقتراح بتخفيض سن الناخب الى 18 سنة والسماح لأفراد الشرطة والقوات المسلحة بممارسة حق الانتخاب، وأن جميع هذه الاقتراحات يجب أن تناقش في الوقت نفسه·
- وكان الرد هو أولا أن قرار المجلس بالاستعجال خصص الاقتراح المتعلق بحقوق المرأة أما للاقتراحات الأخرى فما زالت تنظر في اللجنة التشريعية ولم تحال الى لجنة الداخلية والدفاع وثانيا إن المادتين 99 و 100 لم يقولا بإدماج الاقتراحات على المادة الواحدة وإنما تحدثتا عن ادماج الاقتراحات المتعلقة بموضوع واحد أو مشروع واحد، فقد يحدث أن المادة الواحدة تحتوي على فقرات عدة تعالج موضوعات مختلفة كما هي الحال في الاقتراحات المقدمة بتعديل المادة فالتعديل الأولي من قانون الانتخاب، المقترح بشأن حق المرأة في الانتخاب يعتبر موضوعا منفصلا عن تعديل سن الناخب·
والقول بضرورة ادماجهما أو بحثهما وتقديم تقرير واحد بشأنهما قول لا سند له في القانون·
- تحدث حول الجوانب الإجرائية ونقاط النظام من المعارضين لحقوق المرأة كل من مبارك الدويلة، مبارك الخرينج، محمد البصيري، وناصر الصانع، وتحدث من المؤيدين حسن جوهر وعبدالله النيباري وعبدالمحسن جمال·
- ثار جدل بين النائب أحمد السعدون والنائب الأول لرئيس الوزراء وزير الخارجية، فقد أثار السعدون ضرورة أن تناقش كل التعديلات في الوقت نفسه ثم عرج على اتهام الحكومة بأنها لم تكن جادة في تأييدها لحقوق المرأة وإنما قصدت بتفجير قنبلة الاختلاف وإحداث الانشقاقات، ورد عليه النائب الأول لرئيس الوزراء بنفي هذا القول·
- عند الدخول في مناقشة مشروع القانون، تحدث من جانب المعارضين سعدون حماد، مبارك صنيدح، محمد البصيري مبارك الدويلة، أحمد باقر، ومن جانب المؤيدين حسن جوهر، عبدالوهاب الهارون، محمد الصقر·
- ركز المعارضون لإسناد موقفهم على تعارض ممارسة المرأة لحقوقها السياسية مع الشريعة الإسلامية·
- رد المؤيدون بأن لا توجد نصوص قاطعة الدلالة تقول إن الشرع الإسلامي لا يبيح مشاركة المرأة في الانتخاب والترشيح وبينوا أن كثيرا من الفتاوى التي يستند إليها المعارضون هي من رجال دين في أقطار لا توجد فيها ديمقراطية ولا مشاركة شعبية للرجال وأنه لا يعقل أن أكثر من مليار مسلم في الدول الإسلامية التي تتمتع فيها المرأة بالحقوق السياسية على خطأ وأن الكويت ذات 75 ألف نسمة على حق وأقل ما يقال إن هنالك اختلافا من الناحية الشرعية وبالتالي الأخذ بالرأي الأيسر والأقرب للمصلحة العامة، وأن المعارضة هي لأسباب اجتماعية وسياسية ولا يسندها الرأي الشرعي إنما تتخذ من الدين غطاء لمواقف سياسية واجتماعية·
- لاحظ المراقبون أن مداخلات المعارضين كانت سطحية يسهل دحضها والرد عليها بينما كانت مداخلات المؤيدين أكثر عمقا وأصلب منطقا·
- جاء في مداخلة العضو أحمد باقر ما أثار الاستغراب، حينما قال إن المرأة يجب أن تكون الى جانب طفلها في المستشفى إذا أصابه عارض صحي خطير فرد عليه الجمهور وهذا واجب الرجل أيضا وكثير من الأعضاء الرجال يتغيبون لمصاحبة مريض أو لأمور أقل شأنا، ثم أثار الاستغراب مرة ثانية عندما قال إن البلاد الإسلامية التي منحت المرأة حقوقها السياسية يباح فيها شرب الخمر وأماكن اللهو وفي بعضها تباح أماكن البغاء ورد عليه محمد الصقر بأن مثل هذه المفاسد موجودة في الكويت وفي أقطار الجزيرة العربية التي تحرم المرأة والرجل من الحقوق السياسية·
- عند وصول المجلس الى التصويت ساد جو من الهدوء المشوب بالتوتر وبعد جدل حول توضيح الالتباس بشأن كيفية التصويت، بدأ العد التنازلي وكانت الأنظار تتجه إلى الأعضاء الذين لم يعلنوا موقفهم وهم أحمد السعدون·· وعبدالله الرومي وجاسم الخرافي، وحسين القلاف الذين كانت أصواتهم هي المرجحة لصالح الاقتراح أو ضده وكانت المفاجأة هي تصويت العضو حسين القلاف الذي انتصر في مداخلاته لحقوق المرأة ودحض الآراء المعارضة على أساس شرعي ولكن عند التصويت فاجأ الجميع بالامتناع وكان تصويت جاسم الخرافي وعبدالله الرومي وأحمد السعدون الى جانب حسين القلاف، العامل الأساسي في إسقاط الاقتراح فلو صوت السعدون والقلاف لصالح الاقتراح وامتنع الخرافي والرومي عن التصويت لفاز الاقتراح·
- كان تصويت رئيس المجلس السابق أحمد السعدون بالامتناع مثار استغراب إذ أنه كان يعلق دوما وخاصة للزوار الأجانب بأن العقبة في طريق حصول المرأة هو عدم موافقة الحكومة التي لو غيرت موقفها لحصلت المرأة على حقوقها·
- عند تصويت عبدالله الرومي ضد الاقتراح صفق الجمهور المعارض وكذلك الأعضاء وقاد حملة التصفيق أحمد باقر ولوحظ النائب صالح الفضالة يؤشر للجمهور ويحمسهم للتصفيق·
- بعد تصويت أحمد السعدون تقاطر أعضاء كتلة الإخوان والسلف لتقبيل رأسه وخشمه·
وهكذا أسدل الستار، على جلسة أمس بالتصفيق والقبل للسعدون والرومي والقلاف الذين كان لهم الفضل في هزيمة الحقوق السياسية للمرأة الكويتية·