بقلم: أحمد يوسف النفيسي
ماذا يمكن أن نصنع عندما لا تكفي مداخيلنا من النفط متطلباتنا المعيشية وهذا بدأ بالفعل؟ ماذا نصنع عندما يستبدل النفط كمصدر أساسي للطاقة في العالم "خلال 30 عاما" ولا نستطيع أن نبيع نفطنا أو نشربه؟! أسئلة مقلقة تشكل هاجسا لكل مطلع على الأوضاع الخطيرة التي تتردى فيها أوضاعنا ويصل فيها ترتيب تعليم الرياضيات والعلوم في مدارسنا إلى الدرجة 39 من 41 بلدا أجري عليها اختبار اليونسكو· وفي الوقت الذي يغيب فيه القرار؟
نحن بلد صغير إمكاناتنا المادية كبيرة نسبيا لكنها مبددة وقوانا البشرية الذاتية قليلة وكذلك أسواقنا ضيقة وإذا استمرت الأحوال على ما هي فإننا لن نصبح موجة صغيرة بل رذاذا في محيط العولمة فماذا نفعل؟! هذه هي المعضلة·
قبل حوالي العقدين من الزمن حكى الصديق محمد الشارخ قصة لقاء تمت بينه وبين أحد مدراء الشركات اليابانية والذي كان يزور الكويت إذ سأله ماذا ستفعلون أنتم اليابانيون أمام هذا الارتفاع الهائل في أسعار النفط والذي فاق الثلاثين دولارا وأنتم تعتمدون اعتماداً كاملاً على الخارج··؟ ابتسم الياباني وهو يرد عليه وأخرج من جيبه علبة صغيرة رماها إليه وقال "هذا ما سنفعل"· وكانت عبارة عن كاميرا، وتقلبت الأيام وانخفضت أسعار النفط إلى 7 دولارات وسادت التكنولوجيا العالم·
وقبل أيام دعاني محمد الشارخ مع مجموعة من المهتمين هم د· أحمد بشارة ود· محمد الرميحي ود· جابر المري والأخ محمد السنعوسي لنشاهد أحدث منتجات تكنولوجيا "صخر"، وكان الأمر مذهلا بالنسبة لي، ولم أستطع إلى الآن ولن أستطيع استيعاب أبعاده في المستقبل·
إنك بنقرة أو اثنتين على فأرة الكمبيوتر تستطيع عبر برنامج "صخر" أن تعرِّب الانترنت· نعم تترجم مواقع الإنترنت المبثوثة باللغة الإنجليزية إلى العربية وأن تتنقل بينهما بيسر· تستطيع أن تقرأ صحافة العالم باللغة الإنجليزية معربة وتتواصل مع مراكز البحث وتتسوق في جميع المواقع المبثوثة باللغة الإنجليزية·
ولكي أقرب على القارىء معنى ذلك، فإن مستخدم الانترنت العربي الذي لا يتمكن جيدا من اللغة الإنجليزية والمحصور في 11 ألف موقع باللغة العربية على شبكة الإنترنت يستطيع أن يدخل بفضل برنامج "صخر" إلى 400 مليون موقع باللغة الإنجليزية وسيستطيع في المستقبل ترجمة المواقع العربية إلى الإنجليزية ثم ستطور "صخر" بعد ذلك برنامجاً شبيها للغة الفرنسية·
وبرنامج "صخر" الآن في بداياته فدقة ترجمته الآن هي بنسبة 65 في المئة إلا أن ذلك سيترفع ليصل إلى 90 في المئة في العام 2001·
إن ذلك يعني أمورا عدة وهائلة·· منها الانفتاح الثقافي الهائل على العالم وهو ثورة حقيقية بكل المقاييس ستطور العقل العربي وفي المستقبل القريب ستكون بلورة صخر السحرية هذه أهم من جميع المحطات الفضائية التي يتلقاها الإنسان العربي في العالم·
وبرنامج "صخر" يعني إلغاء الرقابة عن العقل العربي وتحطيم كل السدود وانعتاق العقل والفكر العربيين ليتلاقح مع العالم وسيمكننا كذلك من عرض ثقافتنا على العالم·
إن ذلك بالإضافة إلى تطبيقاته الاقتصادية سيسارع وبشكل صاروخي في تفعيل العولمة وبهذا تكون الكويت هذا البلد الصغير القابع على ضفاف الخليج العربي هي التي ستقود العرب للولوج في الألفية الثالثة·
ماذا تستطيع الكويت أن تفعل بعد أن تشح مداخيلنا النفطية ويستبدل النفط كطاقة؟! وهذه "صخر" تقدم لكم النموذج، والوقت ليس متأخرا لذلك فنحن على أبواب ثورات تكنولوجية كبرى·