كتب محرر الشؤون السياسية:
سرت في أروقة الأوساط السياسية في البلاد صباح أمس وبسرعة البرق أنباء اختيار سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله الشيخ ناصر صباح الأحمد ليشغل منصب "كبير مستشاريه"· وقالت مصادر مطلعة أن ناصر صباح الأحمد قابل الشيخ سعد صباح أمس وأبدى امتنانه للثقة التي أولاها إياه· وأضافت أن المنصب سيكون برتبة وزير حيث سيتم الإعلان عن التعيين بمرسوم سيصدر من مجلس الوزراء في أواخر الأسبوع المقبل· وحال تسرب أخبار التعيين يوم أمس انعكس ذلك فورا على أسعار الأسهم في بورصة الكويت فارتفعت حوالي 6 نقاط بعد أن كانت تدهورت في الصباح الى أسعار أدنى من أسعار إقفال أول من أمس·
وقالت المصادر إن تفاصيل المهام التي سيتولاها الشيخ ناصر ليست معروفة كلها بعد، ولكنها أكدت أنه سيفوض بسلطات واسعة تساهم في اتخاذ قرارات مهمة على كل المستويات·
وعلقت أوساط سياسية على قرار الشيخ سعد بأنه جاء مفاجأة للجميع وأنه إعلان عن إلتئام الأسرة·
وقالت إن من المؤمل ألا يكون القرار قرارا منعزلا بل خطوة على طريق اتخاذ قرارات جوهرية وأخرى ضرورية طال انتظارها لما لها من أهمية قصوى تؤثر على مسيرة البلاد ومستقبلها·
وأضافت إن البلاد عانت طويلاً من الاختلال في صناعة القرار وتطبيقه وتضارب الرؤى حول السياسات المحلية والسياسة الخارجية في الوقت الذي تجري في المنطقة تغييرات كبيرة ابتداء من المغرب والأردن ودول الخليج العربي وتهيئ لتغييرات محتملة أخرى في عدد من الدول مثل سوريا ولبنان· واستدركت قائلة إن أهم الأحداث التي تواجه الكويت هي التغييرات المقبلة في العراق والتي يبدو أنه يجري الإعداد لها منذ فترة وبشكل حثيث ودون أن تكون الأوضاع الكويتية على كافة المستويات مؤهلة للتعامل معها·
ويقول مراقبون سياسيون إن التعامل مع الوضع المقبل في العراق يجب أن يكون على رأس الأولويات الكويتية الأمنية والسياسية وأن ذلك يتطلب وضوحا في الرؤية وحسما في القرار ولذلك فهو يتطلب اتخاذ قرارات محلية صعبة تضع الأمور في نصابها ولا تترك البلد ومصيرها رهنا للصدف· وأضافوا أننا نؤمن بأن الأقدار بيد الله ولكن الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان أيضا العقل لكي يصرّف أموره بالحكمة والبصيرة وبعد النظر· كما أعطت الشعوب ثقتها لقياداتها ووضعت مصائرها في أيديها ولذلك فإن استخدام العقل والبصيرة لاتخاذ القرارات المصيرية كي لا تحدث فراغات خطرة هو قدر القيادات الحكيمة التي تكون مسؤولة عن مصائر شعوبها في اللحظات التاريخية الصعبة·