ديترويت - أثنى نائب الرئيس الأمريكي آل غور والمرشح الرئيسي عن الحزب الديمقراطي على اسهامات العرب الأمريكيين في المجتمع الأمريكي وقال غور، الذي كان يتحدث عبر الأقمار الصناعية إلى مؤتمر نظمه المعهد العربي الأمريكي في ديترويت في مستهل الحملة الانتخابية الأمريكية في 5 الجاري، لقد أثريتم، كأمريكيين من أصل عربي، مفاهيمنا من خلال الاحترام العربي المتميز للتقاليد وللفن والتجارة وتعاطفكم مع الفقراء، والتزامكم الأسرة ومحبتكم لله ومحبتكم لأمريكا، أود أن أشكركم على اسهاماتكم"·
وفي مايلي نص رسالة غور:
أيها الأمريكيون أود أن أتقدم بتحيتي الحارة للمعهد العربي ــ الأمريكي·
دعوني أعبر عن مدى شكري على إتاحة الفرصة لي للتحدث إليكم هذا المساء، وأشعر بتقدير خاص للعمل الذي قام به صديقي الحميم جيم زغبي والمتمثل في التدريب لهذه الفرصة للالتقاء بكم اليوم·
إننا في أوج عهد من الازدهار، عهد مشيع للتشجيع في أمريكا إلا أننا لسنا تماما بين أكثر البلدان ازدهارا في العالم بعد، إننا بين أكثر البلدان تنوعا، وذلك لم يكن وليد الصدفة، وإنما كان نتيجة بسبب إننا لا نتمتع بالقوة على الرغم من تنوعنا، بل إننا أقوياء بسبب تنوعنا·
لقد أثريتم، كأمريكيين من أصل عربي مفاهيمنا من خلال الاحترام العربي المتميز للتقاليد وللفن والتجارة، وتعاطفكم مع الفقراء، والتزامكم الأسرة ومحبتكم لله ومحبتكم لأمريكا أود أن أشكركم على اسهاماتكم·
كما أود أن أعرب لكم على مدى فخري بأن أمثل طرفا من حكومة سارت أبعد من أية حكومة أخرى من أجل قضية السلام في الشرق الأوسط لقد عاد الرئيس لتوه، كما تعلمون جميعا، من أوسلو حيث التقى رئيس وزراء "إسرائيل" باراك ورئيس "السلطة الفلسطينية" عرفات وقد وجهت اللقاءات الزعيمين نحو هدفهما، وهو التوصل إلى اتفاق حول الوضع الدائم بحلول سبتمبر عام 2000 - أي بعد سبع سنوات من التوقيع التاريخي "على اتفاق إعلان المبادىء" في حديقة البيت الأبيض·
إنه هدف طموح ولكن بوسعي القول بعد أن التقيت شخصيا برئيس الوزراء باراك والرئيس عرفات إن هذا "الهدف" واقعي، وهذا الاتفاق لن يكون "صنع أمريكا" ولا يمكن أن يكون كذلك ولكن اطمئنوا : ستكون الولايات المتحدة مستعدة ومتأهبة لمد كل خطوة على الطريق بالمساعدة والدعم بلوغا لهذا الهدف - وكذلك بتقديم العون على المسارين السوري واللبناني، ونحن على ثقة بأننا سنحصل على تمويل "اتفاق" واي الذي سيوفر دعما مهما للإسرائيليين والأردنيين والفلسطينيين في إطار خطوهم نحو السلام·
ويشعر كثيرون بالتشكك في إمكانية تحقيق السلام ويرى كثيرون في ضوء التاريخ أنه لا يمكن أبدا التغلب على العداء الطويل بين الشعوب إلا أنني أقول إن العداء الطويل يثبت إن السلام صعب ولا يثبت أن السلام مستحيل إنني شخصيا سأبذل كل ما أستطيع لمساعدة الأطراف على التوصل إلى سلام في المنطقة·
كذلك أتطلع إلى اليوم الذي يتحقق فيه سلام بين الولايات المتحدة والعراق ذلك ليس مجرد خيال ففي نصف القرن الأخير تحول كثير من خصومنا إلى شركاء لنا، وفي ما يتعلق بمواجهتنا القائمة مع الدكتاتور العراقي ما زلنا نعتقد أن المواجهة ليست بين الشعبين·
وعلى عكس ذلك نحن نتعاطف تعاطفا عميقا مع الشعب العراقي وقد ساندنا على الدوام احتياجاته الإنسانية وفي 1991 اقترحنا مبدئيا برنامج النفط للغذاء بما يضمن أنه ستتوفر كميات كافية من الغذاء والدواء وللعراق، وخصوصا لأطفال العراق، وقد كان نظام حكم صدام هو الذي رفض طوال أربع سنوات طوال وبثمن باهظ من المعاناة البشرية، إن يتيح لشعبه التنعم بفوائد البرنامج وقد أظهر صدام بثبات أنه مكترث بتطوير أسلحة الدمار الشامل أكثر من اكتراثه بتنمية خير شعبه، ورغم ذلك نحن في الولايات المتحدة مستعدون لاعتبار سبل أخرى لتحسين فعالية البرامج الإنسانية في العراق، ونحن نتطلع قدما إلى علاقات ودية بين بلدينا حالما تكون في العراق حكومة جديرة بشعبها·
وفي النهاية علينا أن نواصل تكريس كل إيماننا وطاقتنا وتفاؤلنا في السعي لتحقيق السلام في الشرق الأوسط، لا سلام ضيقا أو سلام منفصلا أو سلام خاطفا أو سلاما يفرض بالقوة، بل نطمح إلى سلام شامل يعود بالنفع على جميع شعوب الشرق الأوسط·
وفي الوقت ذاته، علينا مواصلة العمل ضمن بلادنا بالذات لتحقيق السلام الحقيقي محليا ومع تزايد أعداد الأمريكيين العرب سيكون لزاما علينا أن نعمل لنتحقق من فهمنا سيتنامى كذلك، وأن جميع الأمريكيين سيقلعون عن الصور النمطية ويقرون بالاسهامات الإيجابية للأمريكيين العرب·
إن اتحادنا ليس اتحادا كاملا خاليا من العيوب ، وما زال أمرا غامضا بالنسبة إلينا أن يتمكن توماس جيفيرسون من صياغة كلمات إعلان استقلالنا وتملك العبيد في الوقت ذاته، ومن الغريب كيف أن مؤسسي البلاد في فيلادلفيا تمكنوا من صياغة دستورنا في الوقت الذي كانت المرأة تحرم فيه من حق التصويت، لكننا أخذنا المعنى الداخلي العميق وقوة وثائق تأسيس بلادنا وروح أمريكا ونفحنا حياة جديدة فيها مع انقضاء كل جيل·
ومع وصول كل موجة جديدة من المهاجرين، أصبحنا الأكثر تنوعا فقط بل أكثر انفتاحا ومساواة، وليس أثرى ثقافيا فحسب، بل أقوى روحيا كذلك، والآن في وقتنا الحاضر يمكننا أن نقول باعتزاز إننا لسنا فقط المجتمع الأكثر تنوعا وتعددا إثنيا في تاريخ البشر بل الأمة ذات القيم المشتركة الأقوى والأطول عمرا·
إننى أثني عليكم لمشاركتكم النشطة واحتضانكم الديناميكي للمجتمع الأمريكي، وأشكركم لتأثيركم المثري على ثقافتنا ولحياتكم الثقافية العربية في النسيج الثقافي الغني لأمريكا· إن اسهاماتكم تساعدنا في التحرك سوية في طريقنا إلى "أمريكا واحدة" شكرا وليباركم الله·