· د. الوسمي: الممارسة الرقابية أسهل للعضو من التشريع
· البغلي: نحتاج إلى الكثير من التشريعات لتصحيح الاعوجاج
كتب مظفر عبدالله وسنجار محفوض:
ثمة تساؤل يدور حول أحد محاور الدور البرلماني المنوط بمجلس الأمة وفقا لما هو مرسوم في الدستور واللائحة الداخلية، فالمعروف أن دور المؤسسة البرلمانية تتجاذبه وظيفتان رئيسيتان: الوظيفة التشريعية، والوظيفة الرقابية· ولعل من الملاحظ أن الوظيفة الثانية قد طغت بشكل كبير على الوظيفة الأولى، وكأن المجال تُرك فقط للسلطة التنفيذية لتقوم بدور المجلس بشكل شبه أصيل في التشريع، ولم نعرف عن مجلس عام 1996 الذي حُل دستوريا سوى تشريعه للنقل التلفزيوني للجلسات، وفيما عدا ذلك خاض المجلس في دور الرقابة بشكل رئيسي وضعف معه دور التشريع·
ولتسليط الضوء على هذا الموضوع التقت "الطليعة" نائبين سابقين لمعرفة أسباب هذه الحالة التي اتسم بها عمل المجلس·
الوسمي
من جهة أخرى أكد عضو مجلس الأمة الأسبق د· خالد الوسمي أن الأداة الأقوى في ممارسة أعضاء مجلس الأمة لصلاحيتهم سواء التشريعية أو الرقابية هي وسيلة القانون، ولكن حيث إن التجربة الكويتية جديدة في عصر الزمن، بمعنى أن عمر التجربة البرلمانية هو 30 عاما وهي مدة قصيرة جدا، بالإضافة الى ذلك، فإن التعطيل غير الدستوري للمجلس والذي أخذ أكثر من نصف عمره عطل دور التشريع· ولكون المراقبة هي الوسيلة الأسهل، ومن جانب آخر تكون بصفة شخصية، بينما القانون يتطلب عملا جماعيا، فعضو المجلس يمكن أن يتحدث في المجلس حول ما يتمناه من خلال بنود كثيرة ومجالات كثيرة كالتعقيب على أجوبة الوزراء، أو مناقشة برنامج الحكومة، والخطاب الأميري، وما تثيره الصحافة من أمور، وهذا يسهل على العضو في أن يمارس ما هو هين ويسير من نشاط، بينما الدور التشريعي المنوط به يتصف في كثير من الأحيان بشيء من التعقيد·
وأضاف د· الوسمي: "كون مجلس الأمة لا يعتمد على الأغلبية المنتخبة، فهذا يعطل الاتفاق على سن القوانين التشريعية، وما يحدث الآن هو أن كل مجموعة سياسية تتبنى قانونا معينا يُجابه برفض من مجموعات أخرى نظر لوجود خلافات شخصية أو سياسية تعمل دوما على تعطيل صدور التشريعات"·
وتابع د· الوسمي بقوله: الى أن يتطور المفهوم الديمقراطي وتصبح هناك أغلبية تقدم برامج سياسية، وتتداول السلطة وتستطيع أن تستعمل القانون سوف تتعطل أداة التشريع، أو في أحسن الأحوال تتعثر· وفي المقابل ووفقا لظروف الحاضر ولما أثرناه سابقا فإن من واجب الحكومة أن تغطي جزءا من عجز المجلس في التشريع، لكن ومع الأسف فإن الحكومة لا تقوم هي الأخرى بشيء من ذلك وهي والمجلس سواء· وأضاف: "وإلى أن تتحول العملية الديمقراطية والانتخابات في الكويت الى ممارسة حقيقية بعيدة عن سيطرة الدواوين وما تفرزه من جو اجتماعي يقوم علي العلاقات الشخصية والمجاملات حتى في اختيار من يمثلنا في المجلس، فإن المسرح الأكبر للديمقراطية وهو المجتمع هنا لن يكون مؤهلا تأهيلا جيدا لممارسة الديمقراطية بأصولها المعهودة"·
البغلي
المحامي علي البغلي علق على الظاهرة بقوله: " إن لمجلس الأمة دورين مهمين لا يقل أي منهما عن الآخر، مشيرا إلى أن الدور الرقابي بالغ الأهمية لأنه يقوم بتنظيم شؤون الناس والمجتمع من المهد إلى اللحد ويقوم بضبط الجهازين الإداري والحكومي وينبههما إلى التصرف بحدود القانون لا كما يريدان"· وأشار إلى أنه بالإضافة إلى ذلك يتسم الدور الرقابي بالبريق الشعبوية ويمكن النائب من أن يحظى بالمانشيتات العريضة في الصفحات الأولى من الصحف المحلية الأمر الذي يطرب له رجل الشارع العادي غير الملم بمصلحته بشكل عميق، وبحث اقتراحات تشريعية جديدة· وأشار إلى أن الملاحظ على المجالس في الفترة الأخيرة طغيان الدور الرقابي على الدور التشريعي نتيجة افلاس جعبة النواب من الأفكار التشريعية واستسهالهم الدور الرقابي·
وأكد البغلي أن المرحلة الآنية تتطلب الكثير من التشريعات من أهمها تكريس الحقوق الدستورية التي انتهكتها بعض القوانين إضافة إلى التشريعات المتعلقة بالبطالة والاتفاقات الدولية والأمور الاقتصادية لتحقيق الانفراج·
وقال إن ما هو موجود نوع من المزايدات ضد الحكومة لكسب نقاط ومحاولة البعض من النواب الظهور بأنهم الأكثر دفاعا عن الدستور وانتهاكاته·
وأضاف أن استمرار التناحر والتصارع ما بين المجلس والحكومة يقلل فرص الاصلاح وأشار إلى أن من بين أعضاء المجلس الحالي الكثير ممن نتوسم فيهم الخير للاصلاح ووضع أيديهم على جروح الوطن ومشاكله مؤكدا أهمية تبني النواب الكثير من المراسيم التي تقدمت بها الحكومة خلال فترة الحل الدستوري لتصحيح الاعوجاج الموجود وحتى لا تسوء الأمور ونندم بعد فوات أوان فرص الاصلاح·