واشنطن - تؤدي الزيادة السريعة في الاتصالات الالكترونية كوسيلة أساسية للتجارة العالمية إلى تزايد الحاجة إلى إعادة تعريف الطريقة التي تتم بها ممارسة الأعمال التجارية، ويقول محللو الأمن المعلوماتي في الوقت نفسه إن التجارة الإلكترونية أوجدت خطرا جديدا تتعرض له الشركات ووسيلة جديدة لتكون ضحية للارهابيين·
وفي 3 نوفمبر اطلع مسؤولون في وكالة الأمن القومي ووزارة الخارجية في واشنطون مئات من ممثلي الشركات المتعددة الجنسية والمؤسسات غير الربحية على المخاطر المتنامية التي يتسبب فيها إرهابيون ليست غايتهم اراقة دماء، بل إشاعة الفوضى وتدمير السجلات الإلكترونية الخاصة بهذه الشركات والمؤسسات·
والمعروف أنه مع تزايد استخدام الانترنت في العمليات التجارية، فإنه لن يمر وقت طويل قبل أن يكون بالإمكان إحداث قدر من الضرر باستخدام لوحة مفاتيح الكمبيوتر أكثر مما تتسبب فيه سيارة مفخخة" كما يقول نيكولاس بروكتور، المدير التنفيذي للمجلس الاستشاري للأمن في الخارج، ويركز المجلس التابع لوزارة الخارجية الأمريكية على الإشراف على تعزيز تبادل المعلومات المتعلقة بقضايا الأمن بين الحكومة ودوائر الأعمال وغير ذلك من الهيئات العاملة على النطاق الدولي·
وقال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الأمن الدبلوماسي ديفيد كارينتر أمام جمهور من أخصائيي أمن الأعمال إن عليهم أن يعوا التهديد المتزايد للجرائم الإلكترونية، وأضاف أن الإرهابيين يقومون بصفة مستمرة بتصميم وسائل جديدة "لتعطيل دوائر الأعمال والحكومة والبنية التحتية" وابتكار وسائل جديدة تحقيقا لما أسماه "التدمير الخلاق"·
وحذر مسؤولو الحكومة الأمريكية ممثلي الشركات من أنهم في معرض مسارعتهم إلى دخول ميدان التجارة الالكترونية وإبراز نشاطات ومنتجات شركاتهم على شبكة الانترنت العالمية، فلربما يكونون قد كشفوا عن معلومات يمكن أن يستخدمها إرهابي لشن هجوم الكتروني عليهم، كذلك حثوا المختصين بالأمن في الشركات الكبرى على أن يعيدوا النظر فيما تتضمنه الصفحات الالكترونية الخاصة بهم وأن يوفروا إجابات عن أسئلة مثل: كيف يمكن لإرهابي أن يستغل المعلومات الواردة على صفحاتهم الإلكترونية لاقتحام سجلات شركاتهم أو تدبير عمل تخريبي ضد مرافق الشركة·
وتحدث مايكل بيترز، المدير الفني للعمليات والتأهب والتقويم في وكالة الأمن القومي، عن جهوده الناجحة للكشف عن مواطن الضعف المتعلق بأمن نظم المعلومات الخاصة بالحكومة الأمريكية، وقال بيترز أنه في معرض ممارسته لاختبار مكامن الضعف في النظم العاملة في وزارة الدفاع، قام فريق من 20 خبير معلومات في الحكومة الأمريكية بدور "الأعداء" الذين يحاولون اقتحام الأمن الإلكتروني في وزارة الدفاع·
وفي هذه التجربة، قصد القائمون بدور الإرهابيين إعاقة وتأخير وتغيير معلومات مهمة خاصة بالوزارة واستغلال أي جانب من جوانب الضعف فيها· وقال بيترز إن هؤلاء "الإرهابيين" كسبوا المعركة وتسببوا في إطار التجربة في حصول مشاكل هائلة واجهتها الوزارة، ونبه المسؤول مندوبي الشركات إلى احتمال تعرض شركاتهم إلى خطر مماثل·
وحث خبراء الأمن التابعون للحكومة الأمريكية مندوبي الشركات على ممارسة قدر أكبر من اليقظة لحماية سجلاتهم الإلكترونية، إلا أنهم شجعوا أيضا التداول حول بعض الجوانب القانونية التي لم تحسم والمتعلقة بالتبادل التجاري من خلال الشبكات الإلكترونية·
وقال جون ناغنغاست، مساعد نائب مدير الوكالة، "إننا بحاجة حقا إلى إطار عام يتعلق بالجوانب القانونية وجوانب السياسة المتبعة"· وأوضح إن إطارا من هذا القبيل غير متوفر، وإن دوائر الأعمال ومكاتب الحكومة بحاجة إلى التضافر للرد على بعض الأسئلة المتصلة بهذا النوع من الجرائم، ومن هذه الأسئلة: متى تصبح "مزحة" الكترونية جريمة؟ متى يصبح مقتحم برامج الكمبيوتر ارهابيا؟ أين تقع الجرائم المتصلة بالاتصالات الإلكترونية؟ من يتولى سلطة تطبيق القوانين؟ ما العقوبات المتلائمة مع الجرائم الإلكترونية؟
ونظرا إلى أن التكنولوجيا الإلكترونية عالمية في طبيعتها، كما قال ناغنغاست، ينبغي التوصل إلى إجماع دولي على الجوانب المتصلة بالجرائم الإلكترونية، وأضاف أن أجهزة الأمن ينبغي أن تعمل على مستوى عالمي·
كذلك دعا ناغنغاست إلى إدخال تغيير أساسي على الكيفية التي تزن بها الشركات الأمور المتعلقة بالأمن، وأضاف أن الأمن لم يحسب إلا عاملا ضئيلا في تكاليف قيام الشركات بمهامها، وأوضح أنه في عالم اليوم ينبغي على الشركات أن تعطي أولوية قصوى للأمن المعلوماتي وأن تتحلى باليقظة في مواجهة الذين يمكن أن يطلعوا على أعمالهم بصفة غير مشروعة·