الحوار مع الآخر ليس تسامحاً
... إذا كانت كتب كمثل "الخبز الحافي" لمحمد شكري، و"حديقة الحواس" لعبده وازن، وأعمال ليلى العثمان وعالية شعيب وغيرها، أحدثت وتحدث مثل هذا الهياج سياسيا وأخلاقيا، فماذا سيكون الشأن مع كتب تذهب الى أبعد؟ هذا كله بعض مما يؤكد أن الفرد الحر المستقل المسؤول وحده عن عمله وفكره، والقادر أن يعبر بحرية كاملة من دون خوف، لا وجود له حتى الآن في "الوعي" العربي السائد، جمهورا وأنظمة· كأنما بعبارة ثانية، لا يزال ينظر الى الأفراد في المجتمع العربي، ويعاملون بوصفهم مجرد انتماءات الى هذه القبيلة أو تلك، الى هذه الطائفة أو تلك، الى هذه الفكرة أو تلك، أي مجرد أسماء وأرقام·
··· وأنا الآن مقتنع، أكثر من أي وقت مضى، أن "الذات" توجد ويكون لها معنى بقدر ما تتفتح على الآخر· إن من ينفي الآخر، وبخاصة المختلف، ينفي ذاته في الوقت نفسه، وهذا يعني أن الحوار بين الذات والآخر، بين الهويات الثقافية المتنوعة، يتجاوز مجرد التسامح والتفاعل، إنه حاجة كيانية لكل منهما···
- أدونيس -
في حوار مع "الوسط" 1/11/1999