· د. النقيب: شرطة الضمير إحدى الأدوات الإرهابية تمارسها الحركات الدينية للحكم على نوايا الناس
· الصقر: عار على دولة ديمقراطية تصدر حكماً بسجن صحافي
· د. الفيلي: غياب حرية الرأي والتعبير يفقد المجتمع قدرته على تصحيح المسار
كتب سنجار محفوض:
طالب المتحدثون في ندوة "حرية الرأي بين الممارسة والقانون" بضرورة تعديل قانون المطبوعات والنشر بحيث يكفل حرية إبداء الرأي والتعبير ويحظر على أية جهة اتخاذ إجراء نحو تعطيل إصدار الصحف·
وقال المتحدثون في الندوة التي دعا الى تنظيمها عدد من جمعيات النفع العام الكويتية ومن ضمنها قائمة الوسط الديمقراطي في جامعة الكويت بمقر الجمعية الثقافية النسائية إن حرية التعبير عن الرأي ضرورية حتى يستطيع الأفراد والجماعات ممارسة حقهم في تصحيح مسار الجماعة والدفاع عن مصالحهم المشروعة·
فيما أكد النائب محمد الصقر أثناء حديثه في الندوة التي شارك فيها كل من الدكتور محمد الفيلي والدكتور خلدون النقيب أن عصر الرقابة على حرية الرأي والتعبير قد "ولى" وكذلك عصر الوعظ منوها الى أنه من العيب على دولة نظام الحكم فيها ديمقراطي أن تصدر حكما على صحفي بالسجن·
ومن جهته قال الدكتور محمد الفيلي إن للقضاء دورا خطيرا في جرائم النشر لأن الركن المادي فيها غير قابل للتحديد ويحتاج الى حس قانوني على مستوى عال·
ودعا الدكتور خلدون النقيب الى ضرورة مراجعة القوانين غير الدستورية والمواد التي صدرت على أساسها الأحكام القضائية في الفترة الأخيرة مؤكدا أن المجتمع المدني هو الملاذ الأخير للقوى الوطنية·
وأشار الدكتور غانم النجار الى أن الرقيب الذي فرضته الحكومة على الصحف عقب حل مجلس الأمة أوقع الحكومة في الكثير من الإشكاليات مع دول عدة لاقتناع تلك الدول بما تتناول نشره الصحف بأنه يعبر عن الموقف الرسمي للحكومة الكويتية·
وقال النائب عبدالله النيباري إن إجراء الحكومة نحو منح ترخيص إصدار الصحف للأفراد المرضي عنهم من دون منحها للمؤسسات أتاح المجال للبعض منهم للدفاع عن جرائمهم نحو الكثير من المخالفات ومنها سرقة المال العام·
وفي قراءة تحليلية للوضع الذي تشهده الساحة المحلية قال رئيس تحرير "الطليعة" أحمد النفيسي عنه إنه نتيجة طبيعية عكستها النتائج الأخيرة لانتخابات مجلس الأمة ولاكتشاف التيار الأصولي ضعفه حين ضعفت علاقته مع الحكومة الأمر الذي دفعه الى استثمار المناخ والجو المحافظ الذي عمل على تشكيله طوال الـ 25 سنة الماضية بقيامه اليوم باستغلال رفع دعاوى الحسبة·· هذا وكانت تفاصيل فعاليات الندوة كالتالي:
حرية التعبير ضرورية
الدكتور محمد الفيلي استهل فعاليات الندوة قائلا إن حرية التعبير عن الرأي ضرورية للمجتمع ومن دونها يفقد المجتمع القدرة على تصحيح المسار كما أن غيابها يضر بقدرة الأفراد على التأقلم داخل المجتمع ويدخل المجتمع في نفق مظلم·
وأكد أن أي جماعة من الجماعات تحتاج الى حد أدنى من القناعات تلتف حولها لتشكل نواة صلبة مشيرا الى أن هذه النواة الصلبة تمثل شكلا لنظام سياسي أو شكلا لعقائد دينية·
وأضاف أن مساحة الحرية تتسع في المجتمع كلما كانت النواة بالفعل تقوم بدورها، أما إذا امتدت النواة في الحجم فسوف تفقد الحرية جزءا كبيرا من مساحتها·
وقال: عندما نتكلم عن النظام القانوني لحرية التعبير عن الرأي يلزم أن نتكلم في ثلاثة محاور: دستوري وقانوني وقضائي·
وأشار الفيلي الى أن المذكرة التفسيرية للدستور الكويتي تعتبر أن حرية الرأي والحريات العامة عود صلب المسؤولية السياسية، وتعتبر هذه المؤسسة "مؤسسة الرأي العام" تساوي في أهميتها المؤسسة السياسية المنظمة مثل المسؤولية السياسية حيث نجدها تقرر عند التصويت العام لنظام الحكم كما جاء في نص المذكرة التفسيرية لدستور دولة الكويت "عندما ذكرت أن حرية الرأي وحرية الصحافة والطباعة والنشر جزء من العمود الفقري لشعبية الحكم وأنه بغير هذه الضمانات (ضمانات الرأي العام) تنطوي النفوس على تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته وتكتم الصدور على من لا متنفس لها بالطرق السلمية فتكون القلاقل والاضطراب في حياة الدولة"·
الحرية قيمة خاصة
وقال إن الدستور قرر حرية إبداء الرأي في موضعين في المادتين (36) و(37) وأوضح أن من وضع الدستور الكويتي يعتبر أن الحرية ذات قيمة خاصة بدليل أن إقرارها أتى من خلال شكلين لممارستها ومن هنا لا يجوز للمشرع العادي أن يصادر الحرية سواء بإخضاعها للرقابة الإدارية المسبقة أو المبالغة في منطقة منع النشر· وقال د· الفيلي "عندما نقول إن المشرع الدستوري قد نظم الحرية فهنا يترتب أمر لا يجوز فيه للمشرع العادي أن يخالف باقي مواد الدستور·
وفيما يتعلق بالعمل التشريعي قال إن هناك عددا من الملاحظات من أهمها أن المشرع العادي تبنى المنهج العقابي في التعامل مع الحرية، كما أن المشرع بالنسبة الى حرية الرأي تبنى منهجا خاصا بالتنظيم فهو يجرم المسائل المتصلة بالرأي في قانون الجزاء ويجرمها في قانون المطبوعات والنشر، مشيرا الى أن الملاحظ على المشرع أن مسلكه من الناحية الإجرائية داخل قانون المطبوعات والنشر أقرب الى مراعاة الطبيعة الخاصة لحرية التعبير عن الرأي من قانون الجزاء مؤكدا أن العقوبة المقيدة للحرية أمر خطير جدا ويستحق أن نقف عنده ولا أن نقول لأن الحقوق المقيدة للحرية أقل من ثلاث سنوات، إذاً ليس من داع لمراقبة محكمة التمييز وبالذات في جنح النشر· ورأى أن جنح النشر جرم عمدي يدخل في باب الضمانات الدولية لذلك لا يجوز لأي مشرع أن يعاقب على النوايا لأن جرائم النوايا غير مقبولة على مستوى القانون الدولي، كما أن القصد الجنائي لا بد من أن يثبت أو لا يجب أن يفترض في جرائم النوايا·
صحافة حرة ومسؤولة
من جانبه قال النائب محمد الصقر إنه لا بد من التأكيد عند وجود برلمان يتمتع بدستور متطور وأعضاؤه لديهم القناعة بحرية التعبير أنه من البديهي أن تواكبه صحافة حرة ومسؤولة منوها الى أن البرلمانات الشكلية لا يمكن أن تواكبها صحافة حرة ولا إعلام حر· وأضاف: إن الصحافة في المرحلة الماضية تحولت في ظل الأداء السيئ لكل من الحكومة ومجلس الأمة الى نوع من سلطة أولى غير معلنة بدل أن تكون سلطة رابعة مهمتها مراقبة السلطات الأخرى، فقد بادرت الصحافة أكثر من مرة طيلة هذه المرحلة الى فرض "أجندة" محددة لتطور الأحداث، كما ساهمت بعض الصحف وأحيانا الصحافة كلها في تكوين "لوبي" حول قضايا محددة لذلك لم يكن من باب المصادفة القول أكثر من مرة إن رئيس تحرير جريدة أهم من نائب أو وزير وقد كان في هذا الكلام وفي ضوء تجربتي الشخصية شيء من الصحة·
وتابع قوله: وهكذا كان على الصحافة أن تدفع ثمن خلل ليست مسؤولة عنه فحاولت الحكومة من جهة وبعض النواب من جهة ثانية تحميلها مسؤوليته مستخدمين قانون المطبوعات سيئ الصيت وكذلك بعض مواد قانون الجزاء لممارسة مزيد من الضغوط عليها·
وذكر أن الحديث عن موقف البرلمان من حرية التعبير أو باختصار من حرية الصحافة يتوقف على أي برلمان نتحدث لأن الأمر يختلف بين مجلس 92 ومجلس 96 ومجلس 99 فمجلس 92 كان قويا بدرجة واضحة وجاء بعد غزو وفترات غير دستورية لذلك اضطر الى اعتبار الصحافة شريكة له، خصوصا أنها خاضت معركة عودته لا بل كانت هي البرلمان حتى عودته، وقتها كان كتّاب الزوايا هم نواب الأمة بشكل أو بآخر، أما مجلس 96 فكان من الضعف إحلال الصحافة مكانه وقد أدت سيطرة الجماعات المتشددة عليه الى حصول مواجهات بينه وبين الصحافة·
وأضاف: أما مجلس 99 فيفترض أن يعيد الأمور الى نصابها لأنه يفترض أن يستعيد دور المجلس الحقيقي في المراقبة والتشريع ضمن أجواء معتدلة بسبب كون كتلة المستقلين هي الأكبر فيه وأن يدفع الحكومة الى تعاون إيجابي أقوى وبالتالي تستطيع الصحافة أن تعود الى مهمتها الرئيسية وهي مراقبة كل السلطات أي أن تكون أعين الناس عليها·
عصر الرقابة
وقال الصقر: إننا سنسعى الى (قانون مطبوعات حديث وعصري ومتوازن) يحفظ الحريات وحقوق الناس وبالتالي يجعل القانون هو الفيصل في التعاطي بين الناس والصحافة لأن عصر الرقابة انتهى وكذلك عصر الوعظ على الصحافة وتحديد سقفها كما سمعنا مع الأسف أخيرا خصوصا لجهة تصور الصحافة كأنها عامل فتنة بين السلطتين·
وأوضح الصقر أنه لا يوجد نظام ديكتاتوري تواكبه صحافة حرة، كما لا يمكن توقع وجود برلمان لا تواكبه صحافة مسؤولة وحرة وبالعكس في كلتا الحالتين·
واستذكر خلال حديثه الدور الذي لعبته الصحافة خلال استجواب وزير العدل الأسبق خلال مجلس 1985 عندما قدم استقالته قبل جلسة التصويت على طرح الثقة به·
تعجب الصقر بشأن صمت الحكومة عن أحد النواب حين تحدث خلال مجلس 92 محذرا "الحضر" من أن عليهم معرفة أن آبار البترول عند مناطق أبناء القبائل ولماذا لم تقم برفع الحصانة عنه في الوقت الذي كانت تتقدم في دعواها من الصحف والكتاب مطالبا "بنسف" المادة (35) من قانون المطبوعات·
وقال الصقر: عيب وعار على دولة تتمتع بالديمقراطية أن يسجن فيها صاحب القلم والصحافي والكاتب·
تقديس الملوك
الدكتور خلدون النقيب أبدى استغرابه من عدم تناول الصحف الكويتية لموضوع نشر في إحدى المجلات الأجنبية مشيرا الى تقديم ثلاثة من طلاب الجامعة وأستاذهم الى المحاكمة في تهمة تصل عقوبتها الى الإعدام بعد ما كتبوا مسرحية هزلية عن عودة الإمام الغائب وأن مبعوثا للإمام خامنئي حضر المحاكمة وطلب الرأفة في الوقت الذي كانت فيه حادثة د· البغدادي قد مضت لتوها·
وهاجم النقيب ظاهرة تقديس الملوك والتي وصلت العقوبة بشأنها في بعض الدول الى الإعدام رغم أنهم شخصيات لهم شرعية تقليدية إلا أنه أصبح محرما النقاش حولهم مما زاد من حالة الخوف في المجتمع المدني وعدم الثقة بالنفس بأي من مؤسسات الدولة·
المجتمع المدني
وحضّ الدكتور النقيب على ضرورة تقوية مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها من مقومات القوة، وأبرزها الجمعيات والمصالح والروابط·
وشدد على ضرورة مراجعة القوانين ومحاسبة أعضاء مجلس الأمة على تواجد هذه القوانين التي صدرت على أساسها الأحكام القضائية في الفترة الأخيرة معتبرا أن تلك القوانين غير دستورية وأن المجتمع المدني هو الملاذ الأخير للقوى الوطنية·
وقال الدكتور النقيب إن هناك نوعا خاصا من الشرطة "شرطة الضمير" بدأت بالظهور ويحكمون على نوايا الناس ويفترضون سوء النية فيما ينشر·· وهذه إحدى الأدوات الرهابية التي تمارسها الحركات الدينية للتغلغل في المجتمعات المدنية·
المداخلات
د· أحمد البغدادي
مسألة حرية الرأي تتعلق بقضية مسألة فلسفة الحياة وليس قضية قانون·· الكويت تشهد اليوم الكثير من الندوات التي تتعلق بالثقافة ووزارة الإعلام ممثلة بوزيرها مثلت هذه الندوات وفي الوقت نفسه وزارة الإعلام تنحر الثقافة بقوائم الكتب الممنوعة والدولة تحيل الكاتب الى نيابة الخمور والمخدرات لأنه لا يوجد عندنا نيابة صحافة، وبمقارنة الحضور لفعاليات هذه الندوة وأهميتها بالنسبة لموضوع الندوة مع الحضور لندوة دينية حول الموضوع نفسه نجد أن كثافة الحضور ممن يقفون موقفا معارضا لحرية الرأي والتعبير كبيرة الأمر الذي يدفعني الى القول إن فلسفة المجتمع الكويتي للأسف الشديد عادت الى الوراء فيما يتصل بحرية الرأي بمعنى أن هذه القوانين الموجودة الآن وجدت منذ ثلاثين عاما لكن وجود عقلية متفتحة في المجتمع حالت دون التطبيق، والقول بأهمية رفع عقوبة السجن وإحلال عقوبة الغرامة المالية محلها هذا دليل على عدم وجود قناعة أو إيمان كافي بحرية الرأي لأن الحكومة من خلال قوانينها تتهمك عندما تتكلم في الأمور الدينية بأنك ضد الدين، وعندما تتكلم عن المجتمع تتهمك بإثارة الفتنة فهي في كل مكان تجدها "تصيدك"··· والقضية في نهاية الأمر لا تتعلق بالقانون لأنه في الكويت قل كل ما تريده إنما أي إنسان ممكن أن يحيلك حول ما تناولت كتابته الى النيابة، لذلك أننا في أمس الحاجة الى توعية المجتمع بأهمية حرية الرأي أكثر من قضية القانون·
الجار الله
طالب رئيس تحرير جريدة السياسة الأستاذ أحمد الجار الله بضرورة إنشاء محكمة خاصة لأصحاب الرأي والكتاب والصحافيين ويتميز قضاتها بحساسية عالية دون محاسبة النوايا، واستشهد بقضية الزميل الدكتور أحمد البغدادي· وقال إن الكثير من الأحكام التي صدرت من المحاكم تجاه الصحف أصبحت الآن مبادئ تمثل أحكاما قانونية داعيا الى إعادة النظر في الأحكام ومضمونها عند الرغبة في تعديل القانون لأن بعضها مع حرية الرأي·
النائب عبدالله النيباري
وأكد النائب عبدالله النيباري أن هناك عددا من أعضاء مجلس الأمة مدركون للمثالب الموجودة في قانون المطبوعات والنشر وعازمون على تقديم مقترحات لتعديل هذه القوانين إما بتعديل موادها أو بإصدار قانون جديد يكون خاليا من القيود ويتسم بحماية حرية التعبير عن الرأي وفق الجزاءات المتبعة في الدول المتقدمة· وأشار الى أن القوانين التي ظهرت في الستينيات يوجد حولها ردة كبيرة خصوصا بعد نمو ما يمكن تسميته بالتيار الأصولي·
وقال: إن ما هو معلوم أن الحكومة لا تسمح بإصدار الصحف حتى من قبل الأندية والجمعيات مع أن هذا حق تناول ذكره الدستور وما سمحت به كان فقط لمن هم مرضي عنهم حتى أصبحت الصحف في يد أفراد وليس مؤسسات كما هو متبع في الغرب وفي البلدان التي تحترم الحريات حيث لا يستطيع مالك الصحيفة التصرف بمفرده كما أن للمحررين العاملين في الصحيفة دورا كبيرا، أما عندنا فالصحافة تحولت الى وسيلة بيد مالكها للدفاع عن الجرائم إذا ما ارتكب جريمة أو إذا كان أحد سراق المال العام ومهادنة الآخرين·
د· غانم النجار
د· غانم النجار قال: المفترض التركيز حول الحق في التعبير وليس في موضوع الصحافة فقط ومن خلال استذكارنا لمرحلة ما بعد مجلس الأمة عام 86 حيث نجد أن هناك مجموعة من الممارسات أعطت مؤثرا عن الحال الذي تكون عليه عندما تكون السلطة بالكامل مسيطرة وموجهة وتقرر ما هو مجال الرأي المتاح فمن خلال الأمثلة التي نستطيع الإشارة إليها من واقع التجربة التي عشناها في تلك الفترة من واقع عملنا في الصحافة نجد أنه مباشرة بعد حل مجلس الأمة سنة 86 قررت الحكومة بأمر أميري أن تكون هناك رقابة مسبقة الأمر الذي أدخل الرقيب الى الصحافة ليقوم بإدارة الجريدة بدل رئيس التحرير وهذا الاجراء أدخل الكويت في الكثير من الأزمات مع الدول الصديقة حول ما تناولت نشره الصحافة المحلية وما حجبت عن نشره مؤكدة أن ما تتناول نشره الصحافة يعبر عن الموقف الرسمي الكويتي·
أحمد النفيسي
معاناة الطليعة
وقال أحمد النفيسي رئيس تحرير جريدة الطليعة إن جريدة الطليعة عانت أكثر من أية جريدة أخرى من المادة (35) فقد سبق وأن توقفت عن الصدور لمدة عام كامل لأنها تناولت نشر كاريكاتير قمت بنشره بعد رجوعي من السفر وكان هذا التوقف عام 66 وبعد هذا العام عاودت الطليعة الصدور فيما توقفت بعد حل مجلس 76 لمدة وبعد مجلس 86 توقفت أيضا عن الصدور احتجاجا وفي عام 1988 عاودنا إصدارها تحية للانتفاضة في الأرض المحتلة·
والأمر الغريب الذي كان في ذلك الوقت أن السلطة قامت بتعيين شخص باكستاني لإدارة الأمور التحريرية لمواد الطليعة ومع ذلك لم يستمر هذا الشخص إلا لمدة وجيزة ليترك العمل لشخص غيره مع أنه كان أفضل رقيب يمر علينا·· وربما كان كذلك لأنه كان يتعامل مع الصحافة·
وبالإشارة الى ما تناولت ذكره وما أريد طرحه لماذا في مثل هذا الوقت بالذات تبرز قضية حرية التعبير وتثار حولها كل هذه الضجة ويخرج الكثير من الأشخاص الوقورين عن وقارهم ويهددون ويتوعدون ويقولون ما لا يجب أن يقولوه فيما نرى المحاكم تصدر أشد الأحكام بحق أصحاب القلم والكلمة الحرة مثل الحكم الذي صدر بحق الدكتور أحمد البغدادي والزميلة القبس·· فالشيء الذي أعتقده أن الكويت طوال الـ 25 سنة الماضية في صعود منتظم للتيارات الأصولية بدعم شديد من السلطة مما جعلها تمتلك القوة بحيث لم تكن تحتاج الى استخدام القوة بالطريقة التي تستخدمها اليوم لممارسة تأثيرها·
إنما ومن خلال الوقائع نجد أن هذا التيار الأصولي خلال السنتين الماضيتين وتحديدا بعد أن أثيرت قضايا الإرهاب على المستوى الدولي وبعد أن بدأت السلطة بفك ارتباطها بهذه التنظيمات وظهور نتائج انتخابات مجلس الأمة عرف التيار الأصولي حجمه وموقعه مما اضطر الى العودة لاستثمار ما بناه خلال الـ 25 سنة الماضية·
وما كان متبعا أن القاضي خلال فترة السبعينيات والثمانينيات كان يحكم على الصحافة ومعظم قضايا الرأي والنشر بمبلغ لا يتجاوز الخمسين دينارا أو يحكم بالبراءة ما لم يكن هناك تعطيل إداري للصحيفة ونحن في الطليعة من أكثر الناس الذين دخلوا المحاكم من جراء القضايا التي رفعتها وزارة الإعلام علينا ومع ذلك لم تكن هذه القضايا تثار بهذه الحدة أو أن تصدر بها مثل هذه الأحكام التي نجدها اليوم·
فالسؤال الذي نطرحه لماذا القضاء يتحول في إصداره للأحكام بدفع الغرامات الى عشرة آلاف دينار ويحكم بمئة ألف دينار في القضية التي رفعت على وكالة الأنباء الكويتية "كونا" أو غيرها من القضايا السابق الحديث حولها؟
التيار الأصولي
ما أعتقده أن هناك تغيرا في المناخ لأن المناخ المحافظ الذي بنته التيارات الأصولية خلال الـ 25 سنة الماضية في طريقه الى الهبوط والقوى التي تتضرر من هذا الهبوط تحاول أن تحارب بجميع الوسائل ومن إحدى هذه الوسائل القوانين التي كرست ولم يتم استعمالها في السابق مستثمرة بذلك الجو المحافظ الذي ينعكس هو الآخر بدوره على القضاء، وما أود أن أؤكد عليه أننا أمام مسؤولية كبيرة جدا وقد يكون المناخ الحالي بالنسبة لجميع القوى المؤمنة بحرية الفكر والرأي وأيضا بالنسبة لجميع مؤسسات المجتمع المدني وأعضاء السلطة التشريعية داخل مجلس الأمة مهيئا بحيث يستفيدون من هذا الزخم الموجود في المجتمع ويطورونه لتعزيز الممارسة الديمقراطية في بلدنا ومبدأ حرية التعبير والنشر·
كما لا بد من جميع جمعيات النفع العام ولجنة حرية التعبير معالجة مجمل القضايا المتعلقة بالممارسة الحقيقية لحرية التعبير وبحث موضوع القصور فيها لأن هذه القضية ستكون قضية المستقبل خاصة في ظل الانفتاح الذي يشهده العالم والذي لا يمكن الوقوف أمامه عن الطريق ما يجري من تخلف في معظم ساحاتنا العربية وخصوصا الخليجية·