رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 25 رجب غرة شعبان 1420هـ -3 - 9 نوفمبر 1999
العدد 1401

تحليل إخباري
ستاتيكو العراق: لماذا وإلى متى؟

كتب محرر الشؤون الخارجية:

بقي ملف العراق فترة طويلة ثابتا على طريقة "مكانك راوح" فباستثناء زيارة وزير الدفاع الأمريكي وليام كوهين للمنطقة واجتماع أطراف من المعارضة العراقية في واشنطن هذا الأسبوع، والغارات الأمريكية ردا على خرق منطقتي الحظر الجوي، لم يحدث أي تغيير جوهري·

وفق المعطيات الحالية الآن سيبقى "الستاتيكو" العراقي "الوضع القائم" مدة طويلة، فاجتماع المعارضة العراقية لم يحقق سوى نجاح شكلي في جمع أطرافها المختلفة على كل شيء تقريبا ما عدا معاداة صدام حسين، ورئيس "المؤتمر الوطني العراقي" أحمد الجلبي لم يستعجل تسليح المعارضين باعتبار" أننا جربنا المقاومة من قبل ولم تنفع" لافتا إلى هجوم صدام على أربيل عام 1996·

اللافت أن الطرفين الرئيسيين أي الولايات المتحدة والنظام العراقي يبدوان مرتاحين الآن لـ "الستاتيكو" كل لأسبابه الخاصة· فواشنطن مرتاحة إلى استمرار "حبس" صدام في صندوقه، وهي تبدو مقتنعة بتحليلات قادتها العسكريين التي تفيد أن صدام لا يخشى المعارضة ما بقيت خارجية، وهناك طرف قوي هو المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الذي تحتاج الإدارة الأمريكية إلى تقارب مع إيران من أجل التعاون معه·

فوق ذلك، يناسب هذا الوضع الإدارة الأمريكية فأي رفع للعقوبات أو مجرد تعليقها يحتاج إلى قرار إجماعي من مجلس الأمن الدولي يكون أساسه تقريرا إيجابيا من لجان التفتيش الدولية عن نزع أسلحة العراق· وهذا ما لم يحدث ولن يحدث قريبا· فاللجان مطرودة من العراق منذ ديسمبر الماضي·

واللافت أيضا في هذا المجال أن الولايات المتحدة كانت تقيم الدنيا ولا تقعدها عندما كان النظام العراقي يؤخر ولو لساعة واحدة دخول المفتشين أحد المواقع، والآن توقف التفتيش مرة واحدة منذ ديسمبر ولم تشدّد واشنطن على استئنافه·

في المقابل يستفيد صدام حسين من الوضع القائم، فليست غايته الأخيرة هي البقاء في السلطة؟ وفوق ذلك يحاول صدام الاستفادة معنويا داخل العراق بإدعائه التخلص من التفتيش وبمطالبته اليائسة برفع العقوبات·

إذا كانت الولايات المتحدة تعارض مشروع قرار يسمح بتعليق العقوبات، ويلقى قبول فرنسا وروسيا والصين، مقابل تشكيل لجان جديدة للتفتيش، فماذا تريد فعلا؟ هل هي يئست من فعالية اللجان في نزع أسلحة العراق نظرا إلى مراوغات صدام المتكررة؟ وهل هي تقبل المخاطرة بالغاء التفتيش عمليا مقابل مشروع التخلص من صدام نهائيا؟ وهل يمكن النظر إلى زيارة كوهين الأخيرة إلى المنطقة من زاوية السؤال الأخير؟

في هذه الأثناء، يبقى النظام العراقي نظاما متمردا لا سبيل إلى التصالح معه وفق رؤية الولايات المتحدة ولابد إذاً من تغييره لكن دون ذلك صعوبات، فالمعارضة العراقية تحتاج إلى أكثر من نجاح شكلي في تكوين المجلس الجديد، وهي تحتاج إلى برنامج حد أدنى، في حين أن الشقاقات ما زالت تمزقها· وقد برز ذلك في كلمة مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية توماس بيكرينغ أمام مؤتمر المعارضة عندما قال إن التضامن الدولي مع الشعب العراقي مطلوب بالحاح وأنه "حان الوقت لجمع العراقيين الأحرار في المؤتمر الوطني تحضيرا للمرحلة الانتقالية"·

ثم وعد بيكرينغ بأن تنظم الولايات المتحدة جهودا دولية لبناء عراق ديمقراطي فور اطاحة صدام· وبعد ذلك قال : "نحن نعرف وأنتم تعرفون أن هناك شكوكا تفوق قدرتكم على البقاء جبهة موحدة وعلى العمل بفاعلية باعتباركم تجمعا سياسياً·

وأضاف: "هذا يتطلب جهدا عظيما منكم ومنا لنثبت أن هذه الشكوك خاطئة ولنحشد دعما دوليا قويا"·

فهل شارفت الولايات المتحدة حافة إطاحة صدام حقا أم أنها تبذل محاولة ربما تفشل في النهاية؟ فالأمثلة كثيرة على بقاء أنظمة دكتاتورية في العالم برغم الثمن الباهظ المدفوع اقتصاديا واجتماعيا في الداخل·

في أي حال، يمكن القول إن التضحية بلجان التفتيش، ومع ما تنطوي عليه من إعادة بناء الترسانة العراقية براحة تامة، لا يمكن أن تكون بثمن بخس لكن متى يدفع صدام هذا الثمن؟

طباعة  

إجراءات المعالجة يجب ألاّ تكون على حساب سيادة الدولة
تجارة الإقامات تشعل "خيطان": التمرد والعصيان

 
ليس معروفاً إن كان مرتبطاً بتغييرات مرتقبة في العراق!
توسيع القواعد العسكرية ..حديث لم يأخذ كفايته من البحث

 
إلى متى تتكرر نغمة تعديل قانون المديونيات الصعبة؟
 
في دعوى الصقر
إغلاق "الوطن" ثلاثة أيام

 
المجلس يُحصّن الحماد ومخلد
 
صناعات بتروكيماوية في الخفجي
 
وزير النفط السعودي: لا حاجة لاستثمارات أجنبية في إنتاج النفط
 
العالم يقترب من الاستغناء عن النفط!
 
د. الربعي يحاضر الليلة عن الديمقراطية في ديوانية المنيس