فلسطين.. ثقافياً
إن النظرة السطحية الساذجة التي يتم التعامل من خلالها مع فلسطين ثقافيا، تلك التي تنفي أية خصوصية للمكان وتعقيدات العلاقة الناشئة والمتراكمة مع الإسرائيليين، هي التي أوقعت الكثير من المثقفين العرب في ما يشبه سوء فهم لا نهاية له· وهذه النظرة نابعة من فهم خاطئ لشكل الصراع وظلاله· إن إدانة اتفاقية أوسلو أو التصفيق لها، كان يأتي من هذا الفهم الملتبس لفكرة نهاية الصراع· أوسلو لم تنه الصراع، لم تنه الحرب، بل نقلتها الى مستوى آخر تماما، أكثر عمقا وأكثر تعقيدا· لقد عادت بالصراع الى أسئلته العميقة الأولى، ببعدها الإنساني والحضاري، والاشتباك الآن في فلسطين يشمل كل شيء تقريبا: الماء والهواء واللغة والحق· وهذا بالضبط ما يعيشه المثقفون الفلسطينيون هناك·
ليس ثمة إمكانية في هذا الاشتباك لاقتراحات بخطوط هدنة أو وقف إطلاق نار، أو أفكار تفاوضية، فالحياة بمعناها الحقيقي هي هدف هذه المواجهة، ولا يجوز أن تتم تجزئة مثل هذه المواجهة وأسرها في جملة سياسية متبذلة، أو اقتراح تعليمي، يلقيه مثقف في ندوة تنظمها عاصمة عربية ثم يعود الى بيته·
غسان زقطان
في حوار مع "الوسط" 11/10/1999