رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 4-10 رجب 1420هـ -13 - 19 أكتوبر 1999
العدد 1398

في لقاء ثري مع رؤساء تحرير الصحف المحلية
الأمير بندر بن سلطان: الكويت سقطت لعروبتها عندما كذبت الجميع وصدقت العرب

·       النظام العراقي يتحمل مسؤولية معاناة شعبه

·         لا أحد يستطيع المزايدة على عروبة السعودية والكويت

·         بعض الأخوة العرب لم يستوعبوا جريمة غزو الكويت رغم كل مآسيها

·         تطور العلاقات السعودية الإيرانية لخدمة المصالح المشتركة والقضايا العالقة

 

أكد الأمير بندر بن سلطان بن عبدالعزيز آل سعود سفير المملكة العربية السعودية لدى الولايات المتحدة الأمريكية أن الغزو العراقي لدولة الكويت لم يكن مفاجأة تكتيكية بل استراتيجية مشيرا الى أن "الكويت سقطت لأن قيادتها رفضت أن يكون عندها وجود أجنبي ولأنها كذبت الجميع وصدقت العرب·

وقال الأمير بندر في لقاء جمعه ورؤساء تحرير الصحف الكويتية أول من أمس "إن مأساة العراق وما حصل في العراق ومنه وإليه تتحمل مسؤوليته جهة واحدة فقط هي النظام العراقي"·

وأشار الى جملة من الأحداث التي سبقت الغزو العراقي لدولة الكويت فيما أجاب بعد ذلك عن عدد من التساؤلات المتعلقة بالأوضاع العربية والخليجية بصفة خاصة والعلاقات مع دول الجوار ومنها إيران والعراق وموقف الدول الخمس الدائمة العضوية من المشروع الهولندي الخاص بالتعامل مع العراق في المرحلة المقبلة· وقال الأمير بندر في مستهل حديثه "لا أنسى أني ذهبت الى العراق لمقابلة الرئيس العراقي صدام حسين في مايو 1990 بناء على طلبه واجتمعت معه ما بين 4 و5 ساعات وبلغ محضر الجلسة نحو 12 صفحة وكان معي شاهدان هما السفير طراد الحارثي وعبدالعزيز ناظم· وطلب مني صدام أن أبلغ الولايات المتحدة وبريطانيا أنه لم يكن يقصد ما قاله عن مهاجمة إسرائيل وحرق نصفها وأنها كلمة خرجت منه انفعالا عندما كان يخاطب الجماهير· وقال لي إنه يريد ضمانا من واشنطن ولندن أن إسرائيل لن تقوم بأي رد فعل· وعندما استغربت عدم اتكاله على سفيريه في الولايات المتحدة وبريطانيا للقيام بهذه المهمة، أجابني أنه لا يثق بهما· وأبدى استعداده لقاء هذه الضمانات لإقناع منظمة التحرير الفلسطينية بمصالحة إسرائيل في وقت لم تكن مثل هذه الأمور مطروحة، وتاليا كان يحاول المناورة بالورقة الفلسطينية· أجبته أن المملكة تتبع في هذا المجال مبدأ هو عدم اتخاذ أي قرار في شأن الفلسطينيين ولا توافق على شيء إلا إذا وافقوا هم عليه، ولا تتدخل في شؤون الإخوان الفلسطينيين إذ إن هدفها هو خدمة القضية الفلسطينية فقط· وعندما هممت بالمغادرة، طلب مني قبل أن أودعه أن أبلغ الى (خادم الحرمين الشريفين) الملك فهد (بن عبدالعزيز) رسالة خاصة مفادها: أرجوكم لا تصدقوا الدعاية الصهيونية والرأسمالية الغربية في الإعلام لأنهم يقولون إن للعراق أطماعا في جيرانه في الخليج· واستغربت رسالته هذه وسألته: هل اتهمناك بشيء؟ لماذا تنفي شيئا لم نتهمك به؟ فقال لي: أرجوك اكتبها (في المحضر)، فكتبتها حرفيا· كان ذلك في آخر مايو 1990 ثم صار الذي صار"·

وأضاف أن ما حصل في العراق تتحمل مسؤوليته جهة واحدة فقط هي النظام العراقي موضحا أن العراق وعندما كان في أشد محنته وطوال سنوات الحرب (مع إيران) لم يقف معه بقوة وفاعلية سوى قيادة وشعب السعودية والكويت مؤكدا أنه لا أحد يمكن أن يزايد على رغبتنا في ألا يتعرض الشعب العراقي لمآس وآلام ولا يمكن لأحد أن يزايد على ما قدمته السعودية والكويت لشعب العراق من دعم في ظروف حالكة جدا· وأضاف أن مشكلة العراق لم تأت من الكويت والسعودية· فنحن لم نغز العراق ولا ذبحنا أهله ولا نكلنا بهم، بل وقفنا معهم"·

وقال ردا على سؤال عن القمة العربية "لا يزايدن أحد في الأمة العربية على عروبة السعودية والكويت، فهما كانتا عنصرا مهما وفاعلا في لم الشمل العربي ولا تعارضان إطلاقا عقد قمة عربية"· وأضاف "القمة العربية لم تتوقف فقط بسبب الغزو العراقي الغاشم للكويت ولكن قادة الأمة العربية هم الذين يقررون هذه الأمور، وإذا لم يقتنع قادة الأمة العربية بأن الوقت مناسب لعقدها والتحضير جيد لها وبأن للاجتماع هدفا يمكن التوصل إليه ويحقق إيجابيات، يقررون عقد القمة· إذن السبب في تأخير عقد القمة هو رغبة القادة في التحضير الجيد لها إذ لا يجوز أن تكون نتائجها أقل من مستوى طموحات شعوبنا· وأؤكد أن السعودية والكويت لا يمكن أن تكونا يوما عقبة أمام اجتماع الأمة العربية على أي مستوى والدليل اجتماع مجلس الجامعة الأخير برئاسة العراق وحضرناه جميعا"·

وقال "بعض الأخوة العرب لم يستوعب الى الآن الجريمة المتمثلة في غزو الكويت مع كل مآسيها· فالضرر الذي أصاب الأمة ضرر استراتيجي ونحن لا نزال الى الآن ندفع ثمنه ونعانيه ، لولا ما حصل وأحدث شرخا وزلزالا في الأمة العربية ووضعها في موقع مخز، لكان ممكنا أن نتحرك من مواقع أفضل بكثير مما حصل"·

واعتبر أن ما حدث "خيانة للعهد اذ هو اعتداء على أهل واخوان وقفوا بالفعل مع العراق مواقف صعبة"· وتذكر: "جئت إلى الكويت سنة 1981 وكانت الحرب العراقية - الإيرانية تخترق أجواء شمال الكويت ، فاتفقت المملكة والكويت على التنسيق بين قوتيهما الجويتين حتى يكون ردهما مشتركا إذا تطور الوضع· وكنت مسؤولا في قاعدة الظهران الجوية وجئت للتنسيق في كيفية مساعدة العراق· يا لسخرية القدر· لقد عرضنا مصالحنا للخطر الكبير لنساعد العراق، ولا نقبل أن يأتي أي إنسان ويزايد علينا في مسألة الوقوف مع الشعب العراقي، لقد وقفنا معه كثيرا في أحلك الظروف"·

واستغرب الأمير بندر اعطاء البعض انطباعا بأن الكويت والسعودية ودول الخليج عموما هي التي فرضت الحصار على العراق وهي التي تحاول أن تؤذي الشعب العراقي، وأكد: " هذا طبعا غير صحيح فالسبب الأساسي للحصار هو الغزو الغاشم للكويت، ومن كان وراء الغزو هو الذي يتحمل النتيجة لا ضحايا العدوان يتحملونها"·

ورأى أن "الحصار على العراق كان يمكن رفعه من سنوات لو تعاون العراق مع الأمم المتحدة منذ السنة الأولى· ومدة الحصار هي في الواقع بيد النظام العراقي وهو الذي يتحمل مسؤولية النتيجة، ومع ذلك، نحن نتأثر بما يحدث لشعب العراق وهو مغلوب على أمره ولكن حتى المحاولات التي نقوم بها لرفع الحصار والضرر عن الشعب العراقي تواجه دائما بالتسويف ومحاولات العرقلة  من قبل النظام، وحتى عندما نحاول مد يدنا إلى الشعب العراقي لا يمكننا ذلك لأن ثمة نظاما مسيطرا عليه يمنع أي وسيلة للتخفيف عنه"·

وعاد بالذاكرة مجددا إلى ما قبل 2 أغسطس "لم يحصل شيء قبل  2أغسطس لم ندر عنه، الشيء الوحيد الذي رفضنا أن نقتنع به هو أن يفعل العراق ما فعله "لم يكن هناك مفاجأة تكتيكية بل استراتيجية" وشرح "الكويت سقطت لعروبتها لا لخيانتها العروبية الكويت كذبت الجميع وصدقت العرب، وسقطت لأن قيادتها رفضت أن يكون عندها وجود أجنبي" وروى "أنا استدعيت إلى البيت الأبيض قبل أسبوع مع سعود الصباح وأبلغنا أن صدام حشد قواته، وقال لنا الأمريكيون إنهم يعتقدون أن لديه نية للغزو· وكان الرد السعودي: نأمل ألا تطلعوا الكلام علنا·· بالهدوء أكدوا على صدام ألا يلعب بالنار ونحن نجري اتصالاتنا معه، أما الكويت فأملت من الأمريكيين كذلك عدم التصعيد· بعض القيادات الكويتية كانت ترى أن الأمريكيين يخيفون الكويت ليقيموا فيها قواعد· الكويت سقطت لأن قيادتها رفضت أن يكون عندها وجود أجنبي، ورفضها مبني على ثقتها بأن البلد العربي الذي ساعدته خلال محنته لا يقوم بغزوها"·

وعن المشروع البريطاني الهولندي للتعامل مع العراق في المرحلة المقبلة قال "يوجد في الحقيقة مفاوضات مكثفة في مجلس الأمن حوله، وإذا اتفقت الدول الخمس الدائمة العضوية فثمة احتمال كبير بأن يوافق المجلس ككل عليه والاجتماعات التي عقدت في لندن ونيويورك قربت وجهات النظر بشكل لافت والمسؤولون الذين تحدثنا معهم من الدول الخمس متفائلون بالوصول إلى صيغة" وشدد على أن "من مصلحة الكويت ودول المنطقة أن يكون هناك قرار تؤيده الدول الدائمة العضوية كلها حتى لا يستغل أحد الفجوات بين الأعضاء"·

وأشار إلى أن "السعودية ستؤيد تماما الاتفاق الذي تجمع عليه الدول الخمس لأن مفعوله يكون قويا وسهل التنفيذ"· وتوقع أن يتم التوصل إلى اتفاق "في الأسابيع القليلة المقبلة"·

وأضاف "اتفاق الدول الخمس لن يكون على حساب مصلحتنا وتاليا الحد الأدنى من التنسيق بين الدول يخدم مصالحنا ويكون عاملا للخروج من دوامه الجدل الحاصل في صدقية قرارات مجلس الأمن"·

وتطرق الأمير بندر إلى الملف الإيراني فقال إن "إيران دولة مسلمة وجارة ودولة مهمة في المنطقة وكلما تحسن وضعها داخليا وخارجيا كان أفضل لكل دول المنطقة، وأي تحسن ايجابي في علاقات إيران مع دول العالم ككل نعتبره شيئا إيجابيا، وموضوع الجزر الإماراتية الثلاث موضوع حساس ونأمل حلولا إيجابية وسلمية عن طريق الحوار الإيجابي حتى نزيل آخر الشوائب التي يمكن أن تؤثر في علاقتنا" واعتبر أن "لاشك في أن أي تحسن في العلاقات مع إيران وأي تصعيد له سبب· جربنا التصعيد ولكنا رأينا نتائجه السياسية والاقتصادية والسعودية لم تصعد مع إيران كبادئة ولكن كانت هناك ظروف حتمت ذلك وكانت هناك خلافات في وجهات النظر بالنسبة للحج ولأمور أخرى والقيادة الإيرانية انتهجت أخيرا سياسات نعتقد أنها إيجابية لمصلحة شعوبنا ككل، وموضوع الجزر محسوم لأن قادتنا حسموه بتأييدهم في القمم الإمارات والحل السلمي بالتفاوض إذا أمكن ذلك· السؤال هو: هل نخدم هذا الهدف إذا كانت علاقاتنا مع إيران سيئة وإيجابية؟ القيادة السعودية تتصور أنه كلما كانت العلاقات إيجابية مع إيران نخدم مصالحنا المشتركة بما فيها الجزر"·

طباعة