تثير قضية د· البغدادي أسئلة كثيرة مهمة منها:
أولا: مبدأ رفع الشكوى من قبل الأفراد في قضايا الرأي، فهذا الباب إذا فتح فلن يغلق، وسوف ندخل في متاهات يصعب الخروج منها، لذلك أرى أن هناك أهمية بالغة لتحرك المشتغلين بالقانون بخاصة، وأهل الرأي بعامة لوضع ضوابط رفع الشكاوى، أو بإقامة قضايا الحسبة حفظا لكرامات المواطنين، وعدم تعريضهم للأذى النفسي والاجتماعي من قبل ذوي الأفهام القاصرة أو المقاصد السيئة·
ثانيا: إن مبدأ "هل شققت قلبه" للتأكد من وجود الإيمان من عدمه يجب أن يكون نصب أعيننا جميعا حين ننظر في القضايا المتصلة بالإيمان، إذ لا يجوز لأي كان أن يشكك في إيمان أي مسلم يعتقد بالثوابت الدينية، ومنها الإيمان بالرسل·
لذلك أعتقد أن الأمر الخطير في الحكم الصادر على د· البغدادي لا يكمن في عقوبة السجن على الرغم من خطورتها، بل في التشكيك بعقيدته من خلال اتهامه بالإساءة الى الرسول ([)، وهذا إثم كبير يقع فيه من يتهمون البغدادي وهم متأكدون من صحة إيمانه·
وفي ظني أن محاكمة النوايا، وشق القلوب ليس من مهمات القضاء· وهذه قضية دقيقة يجدر برجال القانون وعلماء الدين البعيدين عن الهوى السياسي التوقف عندها·
ثالثا: ضرورة إعادة النظر في عقوبة السجن فيما يتعلق بقضايا الرأي، لتعارض ذلك مع الدستور الذي يكفل الحريات·
رابعا: الخلط بين الديني والسياسي أسلوب تلجأ إليه الأحزاب السياسية الإسلامية للنيل من خصومها، وهذا مبدأ خطير سوف يجر المجتمع الى صراعات طويلة·
ويبدو أن الكويت مقبلة على محنة قاسية، إن لم يتحرك العقلاء لوضع الضوابط التي تفصل بين الديني والسياسي، وتحرّم توظيف الدين للأغراض السياسية·