شعر: ثائر زين الدين
يجئ بعدُ المساءْ
متثاقلاً بسحب قرص الشمسِ، عن قببِ الكنائسِ
خطوهُ الدافي، ويوغلُ في السماءْ·
لكأنَ شيئاً ما تغيَّر حولنا،
لا الأرضُ
لا الأشجارُُ،
لا هذي العصافيرُ الأنيسةُ،
لا الهواءْ
هلْ كانَ عاماً؟
ربما عام وبضعة أشهر،
والآن نجلس مثلما كنا، ولكن··
ليت دربك لم يقدك إليَّ هذا اليوم،
ليت صديقةً منعتك
ليت من الشؤون شواغلاً طرأتْ·
إذاً هو عامُنا الأولْ··
لا بأس، لنْ ننسى ثوانيه العجولة
إذ تفرمنَ الأصابع
لنْ نقول وقدْ تذكرناهُ يوماً:
"ضاعَ مثلَ بقية الأشياءْ"
كانت لنا أرض وراءَ الغيمِ،
أوسعُ منْ تخيلنا،
وأبهجُ منْ أحاديثِ الصغارْ،
أرض بلا أفعى، ولا تفاحْ·
كنّا نصيحُ وراءَ صفصاف السواقي:
"عمرنا منذُ الصباحْ،
خمسون قُبلةْ"
كانت الأطيار تخرجُ مِنْ مخابئها، إلى كفيك عند الفجر
لما يجئ بعدٌ المساءْ
هي ساعة أخرى،
نلمُّ عن الحشائش ذكريات،
عن مقاعد مقصف ظلاً لجسمينا،
وعن حجر الرصيف عبارة سقطتْ·
نقولُ لكلِّ نافذةٍ تطلُّ على تنزهنا:
"عشقنا جَرََّبَتْ حجراتُ قلبينا هزيمَ الريح·
جربت العصافير الصغيرة في مآقينا البكاء"
لما يجئ بعد المساء·
سأظل أهربُ حين تفرش ظلها امرأة على قلبي وأزعمُ أن سأنساها،وتنسى·
سوف آلف لذة الهرب المقيتة·
سامحيني ها أنا أطلق عصفورك·
كيْ يبحث عن شجر جديد·
لستُ أملكُ أنْ أحررَ في دمي
نهم التملك، سامحيني
- أو إذا شئت العنيني·
غير أني الآن سوف أعود منفردا
وتأخذكِ الطريقُ إلى سواي·