· المنطقة الحضرية متخمة والأراضي المقترحة بعيدة عن الخدمات القائمة
· الاعتماد على مدخرات المواطن أحد مداخل تخفيف العبء المالي عن الدولة
· ضعف جاهزية الوزارات المعنية بالشأن الإسكاني وعدم كفاية التمويل سببان رئيسيان للمشكلة
كتب مظفر عبدالله:
سيصل تعداد السكان في الكويت بالاعتماد على إحصاء عام 1994 حوالي 3,8 ملايين نسمة بحلول عام 2015، وسوف تستوعب المنطقة الحضرية منهم حوالي 2,3 مليون نسمة وستظهر الحاجة الى تسكين حوالي 1,5 مليون نسمة خارج حدود المنطقة الحضرية الحالية وتحديدا في المدن الجديدة المقترحة في الزور والصبية بالإضافة الى المدن التابعة الغربية (غرب المنطقة الحضرية الحالية) والتي من المتوقع أن تستوعب كل منها ما بين 100-250 ألف نسمة والتجمعات السكنية الصغيرة في كل من الوفرة وفيلكا وبوبيان والسالمي·
وقد تم تحديد الطاقة الاستيعابية للمنطقة الحضرية بحوالي 2,3 مليون نسمة وذلك حسب التقديرات المتعلقة بقدرة شبكة الطرق والخدمات لاستيعاب الاستعمالات المقررة المقترحة ضمن المنطقة الحضرية·· في هذا الجزء الثالث والأخير سنتناول الدور المنوط بجهاز البلدية في توفير الأراضي القابلة للسكن وتنظيمها وتسليمها للمؤسسة العامة للرعاية السكنية·
قانون الرعاية السكنية
صدر القانون رقم 27 لسنة 1995 تتويجا لجهود تضافرت لتحقيق توفير القسائم للكثير من الأسر التي طال انتظارها على قائمة مستحقي الرعاية الإسكانية· ولما كانت المشكلة الرئيسية التي واجهت السلطات القائمة عليها قد تمثلت في قلة المعروض من الأراضي الصالحة للبناء رغبة من أصحابها في المضاربة عليها في السوق العقاري فضلا عن عدم كفاية المبالغ المخصصة لتدبير الأراضي والقسائم اللازمة للمؤسسة العامة للرعاية السكنية بسبب الظروف الصعبة التي نجمت عن العجز المتزايد في الميزانية العامة للدولة· وكان من اللازم طرق باب التمويل من قبل القطاع الخاص للمشاركة برؤوس أمواله واستثماراته في حل المشكلة ومساعدة مؤسسة الرعاية السكنية في تحقيق هدفها· ومع ما سبق ورغم المحاولات والجهود المكثفة للحكومة لوضع أحكام القانون موضع التنفيذ إلا أنه قد حال بينهم وتحقيق هذا الهدف بعض من الشروط والقيود التي تضمنها القانون المشار إليه في محاولة لتأكيد أمرين هما:
1 - مشاركة رؤوس أموال القطاع الخاص وقيامها على تنفيذ مشروعات البنية الأساسية في الأراضي التي تلتزم بلدية الكويت في تخصيصها خالية من الموانع·
2 - قصر المدة التي تلتزم المؤسسة العامة للرعاية السكنية خلالها وهي 3 أشهر من تاريخ استلامها الأراضي اللازمة للقسائم خالية من الموانع عن بلدية الكويت بالانتهاء من جميع الإجراءات الخاصة بالتخطيط والتصميم والبدء في التنفيذ· وعلاجا لما واجهته السلطة التنفيذية من معوقات عملية في تنفيذ أحكام القانون كان من الضروري تعديل بعض أحكامه لعلاج ما تبين منها في التطبيق· لذا أعد مشروع قانون رقم 27 لسنة 1996 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 27 لسنة 1995 في شأن إسهام نشاط القطاع الخاص في تعمير الأراضي المملوكة للدولة لأغراض الرعاية السكنية والذي يحقق أساساً لمجلس إدارة المؤسسة مزيدا من السلطة في إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام القانون سواء فيما يتصل بآلية دعوة الشركات المحلية والأجنبية لتقديم عطاءاتها وشروط التعاقد والضمانات المصرفية المطلوبة وقواعد تحديد ثمن القسائم وقواعد سدادها والوقت الذي يجوز فيه للمؤسسة الإعلان لمستحقي الرعاية السكنية عن شروط بيع هذه القسائم للمستحقين منهم·
دور البلدية
صدر القانون المذكور ونص في مادته الثانية على أن تقوم البلدية بتجهيز وتنظيم الأراضي المخصصة لأغراض السكن الخاص، وذلك حسب المخطط الهيكلي (المعمول به حاليا) وتسليمها للمؤسسة العامة للرعاية السكنية على أن تكون الدفعة الأولى ما يكفي لمساحة 30,000 وحدة سكنية، تتبعها دفعة ثانية تكفي لـ 10,000 وحدة سكنية، ثم يجري بعد ذلك تسليم الأراضي اللازمة·
وقد قامت البلدية فور صدور القانون بتنفيذ ما ألزمها به القانون وعرضت الأراضي الصالحة للإسكان على المجلس البلدي الذي تتابعت قراراته بالموافقة على تخصيصها للمؤسسة ونبين ذلك فيما يلي:
1 - قامت بلدية الكويت بإجراء مراجعة شاملة وتفصيلية للأراضي الفضاء داخل المنطقة الحضرية (وفق الجدول المرفق لحوالي 49 موقعا) حيث تم حصر المساحات الخالية المملوكة للدولة ضمن المنطقة الحضرية والتي بالإمكان استغلالها للرعاية السكنية وقد تم تجهيزها للمؤسسة خالية من العوائق تكفي لإنشاء 20658 وحدة سكنية، واستكمالا لتنفيذ المادة الثانية من القانون المذكور قامت البلدية بتجهيز المواقع المخصصة للإسكان في مدينة الزور الجديدة وذلك ضمن المخطط الهيكلي المعمول به حاليا وهي تكفي لإنشاء 28828 وحدة سكنية حيث تم تسليم المرحلة الأولى 10308 وحدات سكنية ويجري تسليم المرحلة الثانية والثالثة 18500 وحدة سكنية للمؤسسة العامة للرعاية السكنية وفق قرار المجلس البلدي بتاريخ 5/4/1999 ولذلك يصبح المجموع الكلي للوحدات السكنية التي تم إقرارها وتسليمها 49466 وحدة سكنية·
2 - إن سياسة البلدية المتواصلة هي التعاون الكامل مع الجهات المختصة لتوفير الرعاية السكنية لجميع المواطنين، وفي الوقت ذاته تحقيق المصالح العليا للبلاد في توسعة الإعمار والتعمير وزيادة الكثافة السكانية في مختلف أرجاء البلاد والعمل وفق المخططات الهيكلية المتتالية للدولة، ولذلك فقد اتجهت البلدية الى ضرورة إنشاء وإنماء المدن الجديدة باعتبار أن هذه المدن هي التي تمثل الوضع المستقبلي السليم لتوزيع السكان والنمو العمراني، وهي مدن الصبية والزور الجديدة، والتي سارت في دراستها وإعدادها وإجراءاتها شوطا طويلا·
ومن خلال دراسة المخطط الهيكلي الجديد تم توجيه العمل على توفير المواقع الملائمة لتجمعات سكانية قريبة من المنطقة الحضرية لحين الشروع في تنمية المدن الجديدة، وقد تم اقتراح خمسة مواقع (المدن التابعة) تنحصر بين الدائري السادس والسابع وهي المطلاع 3500 وحدة سكنية، والرحية 27500 وحدة سكنية، وأمغرة 25000 وحدة سكنية، والصليبية 18750 وحدة سكنية، والشدادية 16250 وحدة سكنية·
وبناء على المناقشات التي دارت في اللجنة الإسكانية في مجلس الأمة وتوجهات المجلس لتعديل المخطط الهيكلي وذلك لتوفير أراض جديدة للسكن بالقرب من المنطقة الحضرية بالإضافة الى المواقع المقترحة من قبل المخطط الهيكلي وبالإضافة الى ما تم تسليمه الى المؤسسة العامة للرعاية السكنية· فإن البلدية قامت بدراسة مبدئية لبعض المواقع القابلة للتطوير ومخصصة لاستعمالات مختلفة في المخطط الهيكلي تمهيدا لتعديلها وإدخالها في المخطط الهيكلي الجديد كمناطق سكنية وذلك بعد موافقة المجلس البلدي وعمل الدراسات التخطيطية والتنظيمية اللازمة لها وهي كالتالي:
· الموقع (أ - A)، (ب - B) المرحلة الأولى من مدينتي الرحية والمطلاع:
· مدينة رحية والمطلاع ضمن المدن التابعة والواردة ضمن دراسة المخطط الهيكلي الجديد·
· الموقع (A) بمساحة 2000 هكتار تقريبا ويستوعب 14000 وحدة سكنية تقريبا (المرحلة الأولى من مدينة الرحية)·
· الموقع (B) بمساحة 1800 هكتار تقريبا ويستوعب 12600 وحدة سكنية تقريبا، (المرحلة الأولى من مدينة المطلاع)·
· إجمالي استيعاب الموقعين (B)، (A) 26600 وحدة سكنية تقريبا·
· سيتم تسليمهما خلال أربعة شهور للمؤسسة العامة للرعاية السكنية لتنميتهم من قبل القطاع الخاص بعد موافقة المجلس البلدي·
·الاقتراح الخاص بالمنطقة (ج-C)·
· الموقع بمساحة 4000 هكتار وتستوعب 28000 وحدة سكنية تقريبا·
· هذا الموقع داخل المخطط الهيكلي الحالي ومقترح كمنطقة خضراء لاستعمالات ترفيهية ويتضمن منطقة عسكرية·
· الموقع به عوائق طبيعية (جال الزور والمنطقة الساحلية) تحتاج الى دراسات فنية·
· سيتم تسليم الموقع خلال ستة شهور للمؤسسة العامة للرعاية السكنية بعد استكمال دراسة المعوقات وتحديد المساحة الملائمة للسكن وموافقة المجلس البلدي·
·الاقتراح الخاص بالموقع (د-D):
· الموقع بمساحة 1000 هكتار ويستوعب 6000 وحدة سكنية تقريبا·
· هذا الموقع داخل المخطط الهيكلي الحالي ومقرر استعماله منطقة صناعية وساحات خضراء ويضم محطة تنقية مياه مجاري·
· سيتم تسليم الموقع خلال تسعة شهور للمؤسسة العامة للرعاية السكنية بعد استكمال دراسة العوائق وتحديد المساحة الملائمة للسكن خالية من العوائق وموافقة المجلس البلدي·
·الاقتراح الخاص بالموقع (هـ ـ E):
· الموقع بمساحة 1960 هكتارا تستوعب 11000 وحدة سكنية تقريبا·
· هذا الموقع داخل ضمن المخطط الهيكلي الحالي ومقترح كمنطقة خضراء لاستعمالات ترفيهية وبيئية مختلفة·
· سيتم تسليم الموقع الى المؤسسة العامة للرعاية السكنية خلال تسعة شهور بعد دراسة العوائق الطبيعية والفنية والتنسيق مع الجهات المعنية لبيان أسلوب معالجة تلك العوائق وموافقة المجلس البلدي·
معوقات
تكمن مشكلة توفير الأراضي الجديدة الصالحة للسكن في الجانب المتعلق بدور البلدية في جانبين رئيسيين الأول: عدم وفائها وفقا لتعهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون مجلسي الوزراء والأمة بخطابه الى لجنة شؤون الإسكان بمجلس الأمة بتاريخ 2/5/1999 بالتزام بلدية الكويت بتسليم المؤسسة العامة للرعاية السكنية 40 ألف قسيمة خالية من العوائق خلال أربعة أشهر من التاريخ المشار إليه، والثاني أن هناك مواقع أخرى تم تخصيصها للمؤسسة العامة للرعاية السكنية أحدها موقع غرب الجهراء رقم 42 الذي يشتمل على 841 بيتا تم إعادته الى البلدية لعدم ملاءمته وتعارضه مع خدمات وزارتي الدفاع والأشغال العامة، وموقعان آخران في منطقة أم الهيمان "التوسعة الشمالية والجنوبية" تم إعادتهما كذلك الى البلدية حيث اعترضت الهيئة العامة للبيئة على التوسعة الشمالية، أما بالنسبة للتوسعة الجنوبية فقد وجدت المؤسسة الكثير من العوائق عليها، وموقع الخيران "الزور" ويحتوي 10308 قسائم ترى المؤسسة عدم الاستعجال في طرح مشاريعه الإسكانية في الفترة القصيرة المقبلة، وذلك للاعتبارات التالية:
أولا: الاستجابة الى توجه لجنة شؤون الإسكان بمجلس الأمة وتمشيا مع توصيتها بعدم طرح مشروع مدينة الخيران·
ثانيا: بعد هذا الموقع عن منطقة العمران والمنطقة الحضرية مما سيؤدي الى عزوف المواطنين عن السكن في هذه المنطقة في المستقبل القريب قياسا على تجربة المؤسسة في منطقة الوفرة والتي تشتمل على 568 قسيمة سكنية جاهزة للتسليم منذ مدة طويلة لم يتقدم إليها أحد حتى الآن خصوصا أن قسائم هذا الموقع في حالة تجهيزها تطبيقا للقانون 27/96 سيتم تحميل المواطنين تكاليف تجهيزها بخلاف قسائم الوفرة·
ثالثا: بعد نقاط البنية التحتية لهذا الموقع عن الخدمات القائمة حاليا مما سيحمل الدولة مبالغ طائلة لإنشاء البنية التحتية اللازمة خاصة مع عدم وجود مؤشرات على رغبات جادة للمواطنين للسكن في مثل هذه المنطقة في الوقت الحاضر·
وفضلا عما سبق فإنه توجد أسباب أخرى تحد من إمكانية تنفيذ الالتزامات آنفة الذكر وهي:
أ - ندرة الأراضي الصالحة للبناء والخالية من العوائق واللازمة لإنجاز المشاريع الإسكانية عليها في المنطقة الحضرية·
ب - عدم جاهزية وزارات الدولة التي لها علاقة بالمشاريع الإسكانية وعدم توافر الاعتمادات المالية لإنجاز البنية الأساسية حول هذه المشاريع "محطات الكهرباء الصرف الصحي شبكات الطرق العامة··· الخ"·
ج - عزوف المواطنين عن السكن في المناطق البعيدة، أو الشقق في المجمعات السكنية التي تنفذ بأسلوب التوسع الرأسي، في الوقت الذي أدى التوسع الأفقي الى استنفاد معظم الأراضي المتاحة للإسكان في المخطط الهيكلي للدولة، والمخصصة للمؤسسة من قبل بلدية الكويت·
د - إن فلسفة الرعاية السكنية القائمة حاليا قد وسّعت من نطاق هذه الرعاية وسمحت لأعداد كبيرة من المواطنين بالتقدم بطلبات الحصول على الرعاية السكنية من دون المساهمة بمدخراتهم في توفير هذه الرعاية لأسرهم، سواء كان ذلك بالنسبة لشروط وضوابط الحصول عليها أو نظام التمليك أو البدائل السكنية أو بدل الإيجار أو قيمة القرض·
حل القضية الإسكانية
إن حل القضية الإسكانية بشكل جذري خلال السنوات المقبلة وفي ظل ندرة الأراضي في المنطقة الحضرية يستلزم بذل الجهود من الجهات المعنية كافة وتضافرها لوضع الحلول الناجعة وتذليل العقبات التي تواجه المؤسسة العامة للرعاية السكنية في تنفيذ خططها الإسكانية، والعمل على توفير الرعاية السكنية للمواطنين وفق فلسفة واقعية جديدة تنسجم مع الإمكانات المتاحة، وتوفر هذه الخدمة لمستحقيها الفعليين وإتاحة الفرصة كاملة للقطاع الخاص بقدراته التمويلية وإمكاناته الفنية للمشاركة في المشاريع الإسكانية، وكذلك إيجاد السبل التي تحقق مساهمة المواطنين بمدخراتهم في توفير الرعاية السكنية لأسرهم بدلا من الاعتماد الكامل على الدولة في هذا المجال فضلا عن الإسراع في مباشرة إجراءات إنشاء المدن الجديدة متكاملة الخدمات والمرافق بما فيها من نشاطات وخدمات إسكانية وتجارية واقتصادية وصناعية وترفيهية وغيرها كمدينة الصبية والخيران وعلى غرار المدن الضخمة التي تنجزها الدول الأخرى·