لوس انجليس تايمز سيرفس:
في الولايات المتحدة يتابع المختصون في العلاقات الدولية باهتمام إشارات التعاون المتزايد بين روسيا والصين والهند وتنامي الشعور في الدول الثلاث، وخصوصا بعد حملة حلف الناتو في قصف يوغسلافيا، بأن قوة الولايات المتحدة يجب أن تضبط بطريقة أو أخرى·
ورغم الاتفاق فإن الدول الثلاث ما زالت بعيدة عن التعاون المخطط لتشكيل محور أوربي آسيويا معاد لحلف الناتو، إلا أن المحللين يبدون اهتماما بالغا بإمكانية التهديد الخطير الذي يمكن أن ينتج عن تحالف يجمع 2,5 مليارات من البشر بجبروت عسكري هائل ومخزون ضخم من الأسلحة النووية ويجمعهم هدف موازنة الهيمنة الأمريكية على العالم·
ويقول وليام مينز رئيس المؤسسة الأوروبية الآسيوية إن الأمر ما زال في مراحل التكون البدائي، وسينتهي إن لعبت أمريكا أوراقها بحكمة ومهارة، ولكن إذا ما تطورت العلاقة فإنك ستجد "أن الأراضي التي تشكل قلب العالم - أكثر من 2 مليار نسمة في الصين والهند - تتحالف مع قوة تكنولوجية عاتية في روسيا· إن ذلك سيشكل كارثة للولايات المتحدة"·
وتتضمن الإشارات في هذا الاتجاه تناميا كبيرا في تجارة السلاح بين روسيا والبلدين الآخرين، فتوفر التجارة لروسيا سوقا مهما لتصدير الأسلحة بينما توفر للصين أنظمة تسليح ذات تكنولوجيا متقدمة تتراوح ما بين الطائرات المقاتلة والغواصات النووية·
ولقد أخذت هذه العلاقات المزدهرة بتغيير المعادلة العسكرية في آسيا بالفعل· فحصول الصين على الصواريخ الروسية SSN-22 المضادة للسفن مثلا، يمكن أن يشكل قلقا للأسطول السابع الأمريكي في مواجهة بكين·
وتنعكس الرغبة لتعاون أكثر تقاربا بين هذه الدول في التصريحات الواضحة عن الحاجة لتعاون أكبر في إطار الإشارة الى دعوات لعالم متعدد الأقطاب مما يعني موازنة الهيمنة الأمريكية على العالم·
وخلال زيارة بريماكوف للهند في ديسمبر الماضي عندما كان رئيسا للوزراء أخذ يعوِّم فكرة "المثلث الاستراتيجي" تلتزم الدول الثلاث بموجبها بالسلام والاستقرار الإقليمي·
ومع أن هذه الفكرة ما زالت في مراحلها الأولى، إلا أن المحللين الغربيين يرون العديد من نقاط الالتقاء بين مصالح الدول الثلاث، وأن هذه المصالح المشتركة ستتحول الى شراكة استراتيجية إذا دفعتها الأحداث الى ذلك·
وللدول الثلاث مصالح مشتركة خارج دائرة عدم ارتياحها من الهيمنة الأمريكية· فهي تريد وسط آسيا مستقرا· حيث تسبب لها الحركات الإسلامية قلقا، وهي ضد انتشار الأنظمة الصاروخية، وتؤيد بجدية بالغة سيادة الأمم المتحدة التعامل مع الأزمات الدولية، وتؤيد بجدية مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول ذات السيادة، وهو مبدأ تجاوزته قوات حلف الناتو بقصف يوغسلافيا في محاولتها وقف التطهير العرقي في كوسوفا·
ولقد وقفت جميع هذه الدول ضد حملة القصف التي قادتها الولايات المتحدة، ولكن وعلى وجه الخصوص عكرت الحملة العلاقات الأمريكية الروسية· فلقد رأت روسيا أن التحالف الذي طالما صور أنه تحالف دفاعي يخوض في صراع داخلي، بينما رأت الصين أن الحملة التي اعتبرتها تهديدا لمبدأ سيادة الدول يكون من بين ضحاياها السفارة الصينية في العاصمة اليوغسلافية التي تعرضت لقصف طائرات الـ B-52·
ويقول جوناثان بولاك، وهو أحد كبار متخصصي شرق آسيا والمهتمين بالعلاقات الصينية - الروسية، إن كوسوفا هي علامة فارقة من المرجح أن تسرع التعاون بين الدولتين· "فهذه العلاقة سيكون لها منطق أقوى بعد أحداث كوسوفا"· أما العلاقات الهندية الصينية فما زالت باردة· لكن البلدين اتفقا في يونيو على البدء في حوار أمني وعاودا المحادثات لحل الخلاف الحدودي بينهما والذي امتد عقودا من الزمن·
لكن الجليد ذاب من العلاقات الروسية الصينية ونضجت الى الدرجة التي أعلن فيها الرئيس بوريس يلتسن أن روسيا والصين هما "شريكتان استراتيجيتان"·