ثقافة السلطة وملحقاتها
علي حسين الفيلكاوي
يبتسم للصورة والقرّاء يضحكون، أو يمرّون على جوانب ظلالها، دون أن يلاحظوا أن هنالك من ابتسم بالفعل، إعلان جانبي·· الكويت عاصمة ثقافية عام 2000 وسؤال يعبر بنا من الابتسامة إلى العاصمة، هل هنالك ثقافة حقيقية؟ وأي ثقافة تلك التي توجهها رواتب الحكومة، وتعبر من يدها الحانية منحها السمينة والمهترئة أيضا إلى بطون الكتابة؟
الثقافة الكويتية خجولة، تقفز على صفحات المجتمع ونسيجه المتداخل، كمضاد حيوي لجسد ميت، أو مرايا لا تعكس سوى الملامح الجميلة المملّة، ورجل السلطة المثقف أو المثقف السلطوي يقود بفرمانات حكومية حركة الأدب، وهي السلطة ذاتها التي تخفق في حل أبسط المشكلات اليومية والمصيرية وهم المثقفون ذاتهم الذين دوما على وفاق واتفاق مع حركة السلطة الفوضوية والمدمرة لمستقبل المجتمع··
أيّ رابطة تجمع الأدباء، سوى صور للابتسامة فقط، على غلاف الصفحات والمجلات الثقافية ذات الاعتبارات الشخصية والحدود الاستعمارية، وما حدود الكتابة في الحالتين، سوى محض استرزاق أو ظهور بحت، أما الحقيقة الملزمة في جميع الأحوال، تخرج من بين يدي رجل السلطة المثقف مثل تأدية الواجب في مأتم الفكرة أو عرس النص، فجوة مثل ضحكة غول بشع، بين الرأس النائم والجسد المهرول، تثير السخرية، وتبعث على البؤس، الرأس يلهو بالنعاس بينما رؤية المجتمع يقودها فيلم أمريكي أو كرسي وزاري ذو عجلات صدئة، وما يفلت من هذه الرؤية، يؤسر بين جدران الصمت المغيّب·
الطاقة الإبداعية إرادة حرّة مهمتها على وجه العموم استعادة الوعي المستلب ومحاولة تشكيله بصورة متطورة، وفق رؤية فنية خلاّقة وليست مهمتها الدفاع الأعمى والانسياق الأجوف وراء نتائج كارثية لقرارات سلبية لأيّ سلطة كانت، فهل الساسة هم المخولون وحدهم في تقرير مصائرنا؟ هل ينمو جسد المجتمع دون رأس الثقافة؟ هل يمكننا الادعاء بأن المثقف الكويتي والمشتغل بالأدب على وجه الخصوص هو مجرد خائن مبدع لقضايا وطنه الملحّة؟
أيّ مصير ينتظرنا في آخر زاوية للظلام؟ وأيّ حياة حقيقية نريد أن نحياها وتتسرب منا؟
وإلى متى سننظر إلى حريتنا من خلف النافذة؟ ما بيننا وبين كل يوم فاصل من الحروف، يدور حول ذاته فقط، ولا يريد أن يرى أبعد من أنفه الأعوج، الغد يتكون هازئا من الوسط الأدبي، اليوم المبعثر بين التيه والأسر، ينظر إلينا في استجداء ولسان اللغة الممتد من رجل السلطة المثقف إلى آخر محترف للكتابة، صامت عن الكلام، عاجز عن إنقاذ حاضرنا المبعثر في فصول الانغلاق·· الفوضى·· اللاشيء··