· الجمعيات تعترف رسمياً بأن أرباحها تعتمد على إيرادات الفروع وإيجارات الأرفف والبضائع المجانية!
· العيب الوحيد لقرار الحكومة هو أن نسبة الزيادة كانت كبيرة·· والأفضل لو أنه جاء بالتدرج
· الأسواق المركزية الخاصة تدفع إيجارات هائلة.. وتقدم سلعاً أرخص من الجمعيات.. ومع ذلك تحقق أرباحا كبيرة!
كتبت فوزية أبل:
الجمعيات التعاونية الاستهلاكية أنشئت أساسا لتوفير السلع الضرورية والمواد الغذائية الاستهلاكية وتقديمها للمستهلك بأسعار مناسبة مقارنة بما يقدمه القطاع الخاص، والقيام بالأنشطة والخدمات الاجتماعية والمشروعات الوطنية، فالقطاع التعاوني هو دعامة مساعدة - أو يفترض كذلك - لأجهزة الدولة في تحسين وتطوير والارتقاء بالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والتعليمي والصحي والرياضي للأهالي وللمناطق بوجه خاص وللدولة بوجه عام، ومن المهم أن نعرف أن العمل التعاوني في حقيقته هو عمل تطوعي بما يحويه من معنى جميل ومضمون إنساني وحضاري·
قرار الحكومة
أصدرت الحكومة في شهر يونيو الماضي ممثلة بوزير المالية السابق في شأن تعديل بدل الانتفاع لاستغلال أراضي الدولة قرارا بزيادة القيمة الإيجارية للمتر المربع للسوق المركزي في الجمعيات التعاونية لتصبح 4,800 دنانير سنويا بعد أن كانت 360 فلسا للمتر، وزيادة النسبة العائدة الى الدولة من عقود التأجير بالباطن بين الجمعية والمستثمرين الى %50 من قيمة العقد المبرم مع الجمعيات التعاونية بعد أن كانت النسبة %15·
وعلى أثر ذلك انتقد التعاونيون ورفضت الجمعيات التعاونية ممثلة باتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية هذا القرار وطالبوا بإعادة النظر فيه·
إيجارات رمزية
القرار الحكومي في شأن زيادة القيمة الإيجارية للمنشآت التعاونية جاء في وقته وخطوة حكومية نباركها ونؤيدها، فالجمعيات تدفع للدولة إيجارات زهيدة ورمزية مقابل الانتفاع بأراضيها ومنشآتها والتسهيلات الحكومية وما تجنيه من أرباح·
ولكن الغريب في الأمر أن الحكومة وبعد سنوات طويلة جاءت فجأة ورفعت الإيجارات من 360 فلسا الى 4,800 دنانير وزادت نسبة التحصيل من 15% الى 50% في وقت كان يفترض أن تزيد الإيجارات "مثلا" بنسبة معقولة·
فهل يعقل أن تزيد الحكومة إيجاراتها على الأسواق المركزية بنسبة %1200 دفعة واحدة؟! ودون إخضاع هذه الزيادة إلى البحث المستفيض والدراسة المتأنية وإذا كان لدى الحكومة أي دراسات فلتقدمها·
مبررات غير واقعية
بررت الجمعيات التعاونية ممثلة باتحاد الجمعيات التعاونية الاستهلاكية رفضها الزيادة بمبررات في أغلبها غير واقعية وليس لها موقع على أرض الواقع التعاوني·
وبعد قراءتنا للآثار المترتبة على زيادة القيمة الإيجارية بالجمعيات وذلك وفقا للدراسة التي أعدها الاتحاد في معرض رده وتبريره لرفض الزيادة، يجرنا التساؤل·· أين هي الأنشطة والخدمات الاجتماعية والثقافية والتعليمية والصحية والترفيهية والرياضية والمشروعات الوطنية والتنموية التي قدمتها الجمعيات للدولة وللمناطق والأهالي طيلة السنوات الماضية من عمر المسيرة التعاونية؟! وأين هي العمالة والكوادر الوطنية في الجمعيات؟! وأين وصل التوظيف فيها الذي أساسا ترفضه الجمعيات المسيسة؟!
والأدهى من ذلك أن الاتحاد يعترف وبصريح العبارة أنه "نظرا لأن عائد المتاجرة السنوي لدى معظم الجمعيات (مجمل الربح الناتج عن عمليات الشراء والبيع) لا يغطي مصروفاتها وأعباءها السنوية وأن ما تحققه الجمعيات من صافي أرباح قابلة للتوزيع يعتمد أساسا على إيرادات الفروع المستثمرة وإيجارات الأرفف والبضاعة المجانية، فإن إلغاء إيجارات الأرفف والبضاعة المجانية الجاري دراسته من قبل اللجنة الثلاثية للتنسيق في القضايا التعاونية بجانب الزيادة الجديدة المفروضة في القيم الإيجارية سيحول دون تحقيق أية أرباح بل وتحقيق خسائر لدى معظم الجمعيات إن لم يكن جميعها··"·
من هنا يتبين لنا من هذا الاعتراف المخزي أن الجمعيات التعاونية لم تحقق أهدافها التعاونية ومبادئها التي أنشئت من أجلها، فالأرباح التي يفترض أن تحققها الجمعيات ينبغي أن تأتي من أرباح بيع وشراء السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية في الأسواق المركزية وهذا هو الوضع التعاوني الطبيعي، أما مسألة إيرادات الفروع المستثمرة وإيجارات الأرفف والبضاعة المجانية فهذا نشاط تجاري بحت، ويعد خروجا عن إطار المبدأ التعاوني ولا يمت بصلة للعمل التعاوني!!
فساد إداري
من هنا فإننا نستطيع القول إن إيرادات وإيجارات الفروع المستثمرة وإيجارات الأرفف والبضاعة المجانية - وقبل أن تقرر الحكومة زيادة إيجاراتها - كانت الجمعيات التعاونية تستغلها في تغطية خسائرها وعيوبها وستر انحرافاتها الإدارية والمالية بل واعتمدت عليها اعتمادا رئيسيا بدليل اعترافها الصريح أنها بدون هذه الإيرادات والإيجارات هي في خانة التصفية والإفلاس وهنا يشمل معظم الجمعيات إن لم يكن جميعها!!
هذا يعني أنه لا علاقة لزيادة الحكومة إيجاراتها على المنشآت التعاونية المملوكة للدولة بخسائر الجمعيات وعجزها وإفلاسها لأن معظم الجمعيات إن لم تكن جميعها هي "أصلا" مفلسة وخاسرة في كلتا الحالتين!! وهذا يعني لنا أيضا أن التجاء الجمعيات الى توفير السلع والخدمات عبر الفروع الاستثمارية والمحال التجارية لم يكن من أجل خدمة المستهلك بل وسيلة لتغطية عيوبها وخسائرها ليس أكثر·
فإيرادات الفروع الاستثمارية تغطي عيوب الإدارة وخسائر الجمعيات وتجاوزاتها وانحرافاتها الإدارية والمالية وقرار الحكومة برفع قيمة إيجاراتها كشف سوء الإدارة التعاونية وفسادها وعرّت الجمعيات إضافة الى مخالفاتها المالية والإدارية التي ستتكشف أيضا نتيجة التلاعب في مقاولات ومناقصات الجمعيات!
الاقتصاد الوطني
لا بد أن يكون للجمعيات التعاونية دور بارز في رفع الاقتصاد الوطني والتخفيف عن كاهل المستهلك معاناة رفع الأسعار وتقديم أفضل السلع والمواد الغذائية والاستهلاكية وأرقى الخدمات الحيوية وتساهم مع الدولة في إقامة المشروعات الوطنية والتنموية والخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية والرياضية والترفيهية وغيرها، فالجسم التعاوني بحاجة الى أعضاء يقدرون أن العمل التعاوني تكليف لا تشريف وأنه عمل تطوعي إنساني بالدرجة الأولى·
ويكفي أن الجمعيات تحيا على نفقة الدولة وتدفع إيجارات رمزية ولكن للأسف الشديد كان يقابل هذه النعم والتسهيلات والدعم الحكومي المشكور فساد وتجاوزات وانحرافات ومخالفات إدارية ومالية وتغليب المصالح السياسية والانتخابية الضيقة والاعتبارات الطائفية والقبلية والنظرة التجارية والربحية على حساب الأهداف والمبادئ التعاونية والوطنية، فهذه الأمور لا تغتفر لأنها مست مصالح البلد العليا وأهدرت أموال وأملاك الدولة ووجهتها ووظفتها في أغراض بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية والرؤية التنموية فالعمل التعاوني الذي هو أساسا جزء لا يتجزأ من العمل الاجتماعي الإنساني والتطوعي أصبح في ظل الواقع التعاوني المعاش عملا مسيسا وهذا ما لم ولن يفهمه ويستوعبه أعضاء الجمعيات التعاونية المسيسون لأن معظمهم يجهل معنى العمل التعاوني والتطوعي وليس أهلا وكفؤا للإدارة التعاونية والذين يعتقدون أن العمل التعاوني ليس سوى جني أرباح والسلام!! بل وصل الأمر الى إعلان تلك الأطراف التعاونية عن نيتهم في الفترة المقبلة مطالبة الحكومة تملك المنشآت التعاونية من أراضي الدولة هكذا بكل جرأة واستخفاف!!