· قروض الصندوق للدول منذ 91 وحتى 1999 بلغت أكثر من مليار و240 مليون دينار كويتي
كتب مظفر عبدالله:
حسب تقديرات المؤسسة العامة للرعاية الإسكانية، فإنه بحلول عام 2015· سوف يتطلب ذلك توفير أكثر من 500000 مسكن جديد، على فرض أن إجمالي عدد السكان في ذلك العام سيصل الى 3,2 ملايين نسمة·
وسيتطلب استيفاء الاحتياجات الإسكانية للكويتيين وغير الكويتيين توفير ما بين 24 الى 30 ألف هكتار من الأراضي خلال العشرين سنة المقبلة· ويتحدد حجم الأراضي الإضافية المطلوبة للإسكان وفقا لعدد من العوامل منها: قدرة الحكومة على تنفيذ مجموعة السياسات المتعلقة بنمو عدد السكان غير الكويتيين، والكثافات الإسكانية وحجم الأراضي الخالية المتاحة والمواقع التي سيتم تخصيصها للمشاريع الإسكانية· ويعد هذا العامل الأخير الأهم بالنظر الى الاستيعابية التقديرية للمنطقة الحضرية وهو ما يعني أن استيعاب حوالي %60 من النمو المستقبلي يجب أن يتم في أماكن أخرى وتحديدا في المدن الجديدة·
وفي هذا الجزء الثاني، سنتطرق إلى دور وزارة المالية في القضية الإسكانية، والمتمثل بمشروع مساهمة الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية والذي طرح بداية بشكل مرسوم أميري أثناء فترة الحل الدستوري لمجلس الأمة، واستبدل باقتراح نيابي مماثل لاعتبارات دستورية متعلقة بمسألة الضرورة·
فكرة مشاركة صندوق التنمية في تمويل الإسكان
لما كانت الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد في الوقت الحاضر نتيجة لتذبذب أسعار النفط وتأثيره على إيرادات الدولة، مقابل زيادة المتطلبات التي يحتاجها المواطنون من خدمات ضرورية ومنها الرعاية السكنية قد فرضت اللجوء الى تدبير موارد مالية لمواجهة هذه الظروف، فقد رؤي أن يساهم الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في دعم إيرادات المؤسسة العامة للرعاية السكنية بما يمكنها من مواصلة مسيرتها في كفالة الرعاية السكنية للمواطنين· وتحقيقا لهذا الغرض فقد أعد المرسوم بقانون بتعديل المادة الثالثة من قانون الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والنص على أن رأس المال وقدره ألفا مليون دينار مدفوعة بالكامل وكذلك بإضافة مادة جديدة برقم ثالثة مكرر تجيز أن يستقطع سنويا نسبة لا تتجاوز 25 بالمئة من صافي أرباح الصندوق لدعم موارد المؤسسة العامة للرعاية السكنية وفقا للشروط التي يقررها مجلس الوزراء، وذلك ابتداء من السنة المالية 98/1999·
ولما كان المرسوم المذكور قد صدر في وقت حل مجلس الأمة دستوريا، فإن مجلس الأمة ومن خلال لجنة شؤون الإسكان قد أبدى اعتراضا دستوريا عليه باعتبار أن المرسوم لا تنطبق عليه صفة الضرورة خصوصا أن المجلس سيعود إلى مزاولة سلطاته بعد شهرين فقط من تاريخ الحل الدستوري الذي تم في تاريخ 4/5/1999·
رأس مال واحتياطي الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية
حسب إجابة وزارية وردت إلى لجنة شؤون الإسكان من وزارة المالية فإن رأس مال الصندوق الكويتي للتنمية يبلغ 2000 مليون د·ك فيما يصل الاحتياطي العام له مبلغا قدره 1,020,361 د·ك وذلك في تاريخ 30/6/1998 د·ك· وقد بلغ رصيد الاستثمارات في العام المالي 98/1999 مبلغا قدره 1,878,396 د·ك فيما بلغ إيراد الاستثمارات للسنة نفسها 178,896,398 د·ك، أما رصيد القروض القائمة فقد بلغت 1,165,297 د·ك، وقد بلغت فوائد تلك القروض 30,299,858، ومعروف أن نسبة الفائدة على القروض منذ إنشاء الصندوق هي %3,3·
وقد بلغ عدد القروض المقدمة من الصندوق لدول عربية وإسلامية آسيوية وأفريقية وأمريكية جنوبية في الفترة من 1/7/1991، وحتى 30/6/1999 178 قرضا، ووصلت قيمتها مليارا و240 مليونا و816 ألف د·ك·
وتأتي الرغبة في مساهمة الصندوق في تمويل مشاريع داخل الكويت نتيجة نقاش طويل وملاحظات وانتقادات شعبية سابقة خصوصا بعد الغزو العراقي لدولة الكويت عام 1990، حيث ساد شعور شعبي أن بعض الدول العربية التي استفادت بسخاء من تمويلات الصندوق وقفت موقفا مساندا للغزو بطريقة أو بأخرى، وعليه فإن الضغط الشعبي وبخاصة الذي بلوره مجلس الأمة عبر مواقف كثيرة من نوابه اتجه الى ضرورة أن يساهم الصندوق بتنمية داخلية في ظل تردي أوضاع الكثير من الخدمات ومنها الرعاية السكنية، وأن يعيد دراسة سياسته بشيء من التوازن الذي يحقق دعم السياسة الخارجية للدولة، وتحقيق مشاريع تنموية يتطلبها وضع اقتصادي وسكاني واجتماعي جديد طرأ على الكويت بعد فترة الغزو العراقي·
* * *
لائحة أقساط القروض العقارية
أولا: قيمة العقد هي الأساس في تحديد قيمة القسط الشهري لأنواع الإقراض كافة (شراء - بناء - سكن خاص - دخل محدود··· الخ)·
ثانيا: يحدد قيمة القسط الشهري حسب الجدول التالي، يتم تسوية فرق الأقساط ضمن القسط الأخير:
ثالثا: عند توقيع عقد جديد يحدد القسط حسب الجدول أو القسط السابق أيهما أكبر·
رابعا: يبدأ تحصيل الأقساط الشهرية على النحو التالي:
1 - بعد سنة من تاريخ توقيع العقد إذا كان الإقراض لأول مرة وبغرض بناء قسيمة (خاصة - حكومية)·
2 - بعد ثلاثة شهور من تاريخ توقيع العقد في الحالات التالية:
أ - إذا كان المقترض قد سبق إقراضه·
ب - قروض شراء المساكن·
ج - قروض توسعة وترميم البيوت الحكومية وبيوت السكن الخاص·
د - قروض بناء قسيمة خاصة أو شراء بيت لمن باع بيتا حكوميا أو سكنا خاصا·
* * *
مبررات النواب في رفض مرسوم اقتطاع الـ 25% من أرباح الصندوق الكويتي للتنمية
أولا: انعدام قيام حالة الضرورة كما نص عليها الدستور·
ثانيا: مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات والإخلال بالتوازن:
ذلك أن إصدار الحكومة لمراسيم لها قوة القانون تعني أنها تتولى مهمة التشريع بدلا من مجلس الأمة في الأحوال والظروف التي قررتها المادة (71) من الدستور ولا يتعداه الى غيرها، فإن عمدت الحكومة بإصدار تلك المراسيم الى المخالفة لنص هذه المادة فإن ذلك يشكل منها اعتداء سافرا علي سلطة التشريع التي يختص بها مجلس الأمة كاختصاص أصيل لا يجوز أن تتنازل السلطة التشريعية عنه للسلطة التنفيذية·
ثالثا: مصادرة المبدأ الديمقراطي وإهداره:
إن تلك المراسيم حين تعرض على المجلس للنظر فيها لا يمكن إلا أن يقبل المرسوم كله أو يرفضه كله دون إجراء أي تعديلات عليه، وفي ذلك مصادرة لآراء أعضاء المجلس الذي سيكون على عاتقهم النظر في تلك المراسيم، هذا فضلا عن اختلال الميزان في حالة رفض تلك المراسيم إذ يتطلب ذلك أغلبية خاصة - أكثر من نصف الأعضاء - في حين أن رفض القانون العادي لا يتطلب سوى أغلبية عادية·
وخشية إساءة السلطة التنفيذية استعمال هذه الرخصة أوجبت المادة (71) في فقرتها الثانية عرض هذه المراسيم بقوانين على مجلس الأمة خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدورها إذا كان المجلس قائما وفي أول اجتماع له في حالة الحل أو انتهاء الفصل التشريعي، وذلك لكي يمارس المجلس صلاحياته الدستورية في مراقبة هذه المراسيم، والتحقق من توافر الضرورة في إصدارها بالإضافة الى رقابتها من الناحية الموضوعية·
ومن حيث إن المرسوم بالقانون رقم (61) لسنة 1999 محل البحث لا تتوافر في إصداره حالة الضرورة ولم يطرأ بعد حل مجلس الأمة، أي بعد 4/5/1999، ما يستدعي إصداره، كما أن الحكومة كان في وسعها انتظار عودة مجلس الأمة (وكان من المعروف أنه سوف يعود الى الانعقاد في موعد غايته 17/7/1999)، ليواصل النظر في مشروع القانون المماثل والذي يتناول الموضوع ذاته، والذي سبق أن تقدمت به الى مجلس الأمة ولم يسقط بانتهاء الفصل التشريعي الثامن، وظل هذا المشروع بالقانون مدرجا على جدول أعمال المجلس وإذا كانت الحكومة قد استردته بالمرسوم رقم 171 لسنة 1999 بتاريخ 21/7/1999، إلا أن أحد الأعضاء قد تبناه إعمالا للمادة (109) من اللائحة الداخلية كاقتراح بقانون·
فإن اللجنة وبعد المناقشة وتبادل وجهات النظر قررت بإجماع آراء الحاضرين من أعضائها (6 أعضاء) رفض المرسوم بالقانون رقم 61 لسنة 1999 محل البحث، وذلك بأثر رجعي يرتد على تاريخ صدوره·